زهير السباعي: هل يُفْشِلْ حلف المقاومة والممانعة الروسي التركي الايراني المشروع الامريكي في المنطقة ؟

| 06.10,17. 05:58 AM |



هل يُفْشِلْ حلف المقاومة والممانعة الروسي التركي الايراني المشروع الامريكي في المنطقة ؟


زهير السباعي


قبل إجراء الاستفتاء ألقى مسعود بارزاني خطاباً حماسياً أمام الآلاف في ملعب أربيل مرسلاً عدة رسائل هامة، مثنياً على الدور الروسي مع الشكر الجزيل لروسيا، لكي يعرف الجميع بالدور الخطير والسري في عملية الاستفتاء التي جرت نهاية الشهر الماضي، هذا الدور شبيه لدورهم في سورية فتحالف الروس مع الاسرائليين لم يعد سراً. روسيا حليفة لتركيا وايران وهذا ما أثبتته زيارة بوتين لأنقرة فقد طمأنت القيادة التركية حول استفتاء كردستان ونتائجه، دخلت روسيا كلاعب دولي اقليمي قوي في سورية وذلك لمنع امريكا واوروبا من تركيعها اقتصادياً -بسبب اوكرانيا والقرم- من خلال بناء انبوب للغاز القطري ونقله عبر سورية لاوروبا لبيعه بسعر زهيد فسارعت روسيا لإفشال المخطط الامريكي القطري والذي من أجله استهدفت روسيا سورية لامحبةً بالنظام السوري بل للهيمنة والسيطرة على ثروات سورية الهائلة من الغاز والنفط الموجودة في الصحراء والبحر، وأيضاً ملاحقة وقتل الاشخاص الذين التحقو بالقتال في سورية والذين أتو من جمهوريات الاتحاد السوفيتي سابقاً فهؤلاء يتكلمون الروسية وسيشكلون خطراً على روسيا اذا عادو أحياء من سورية فقرر بوتين أن يتغدى بهم قبل أن يتعشو به، بهذا التدخل تكون روسيا قد أفشلت المخطط الامريكي والاوروبي في احداث ثقباً في خاصرتها، وكلنا يتذكر قول القس في الكنيسة الاورثوذكسية وهو يودع القوات الروسية المتجهة للقتال في سورية ويباركها بالقول إنها المهمة والحرب المقدسة
ماحصل في اقليم كردستان بسرعة إجراء الاستفتاء هو فصلاَ أخر من فصول الحرب الاقتصادية للغاز والنفط فضم الاكراد لمحافظة كركوك الغنية بالنفط لاقليمهم يأتي ضمن هذه الحرب الاقتصادية كون تركيا لديها الرغبة والشهية العارمة بالوصول لمكامن الطاقة وهذه هي فرصتها الذهبية والتي ربما لن تتكرر بالوصول الى ثروات كركوك بحجة الدفاع وحماية التركمان وقد أعلن دولت بهتشلي عن ان كركوك هي المحافظة ٨٢ والموصل ٨٣ لتركيا، أما ايران فهي خائفة وقلقة جداً من امريكا وانجلترا في بحر قزوين ومضيق هرمز والخليج وعربستان، فمن مصلحتها الهاء امريكا والغرب بمستنقعٍ جديد الا وهو كردستان العراق وكركوك، روسيا كانت تحاول النأي بنفسها لكنها وجدت نفسها في خضم الحرب الاقتصادية عليها، ولتحقيق أحلامها بالعودة على الساحة الدولية كقوة عظمى وإثبات وجودها كان أولاً من باب سورية تلاه باب كردستان بهدف مساومة امريكا فتتخلى عن كردستان لامريكا مقابل أن تستفرد بسورية وكعكتها بمفردها بذلك تكون روسية قد وضعت المخطط الامريكي في سورية وراء ظهرها وباتت شبه مستفردة بسورية ولاسيما وأن قوات النظام السوري باتت وجهاً لوجه مع قوات قسد المدعومة والمسلحة والمدربة امريكياً، اسرائيل ولابعاد مقاتلي المعارضة عن حدودها أيدت واعترفت باستفتاء كردستان وقيام دولة قومية كردية فنقلت بذلك ساحة القتال والمواجهة الى ساحة بعيدة عنها بحيث لاتشكل خطراً عليها أما الدول العربية وأمنها القومي المهدد فهذا ليس من شأنها، النظام السوري هو الرابح الأكبر من تسخين القضية الكردية وتحويلها لأزمة دولية وإقليمية فقد جاءت لصالح بقائه بالحكم بموافقة تركية وقبلها اسرائلية وسيتم التعويض لهما بتخطيط روسي ايراني، حصلت تركيا على جوائز ترضية في سورية قدمتها لها موسكو وطهران في الشمال السوري عبر عملية درع الفرات العسكرية وتحرير جرابلس ومنع قيام دولة كردية تهدد أمنها القومي، إسرائيل هي الأخرى حصلت على تطمينات من روسيا وايران بعدم تحريك جبهة الجولان فشعرت اسرائيل بأن روسيا اقرب واكثر فائدة لها من امريكا لذلك أسرعت وبقوة لتأيّد قيام دولة قومية كردية في العراق بالتنسيق مع روسيا وايران، وهذا ماعبر عنه البارزاي بشكره العميق لروسيا، البارزاني سيحصل على الحماية التركية وقبلها الرعاية الاسرائلية والدعم الروسي له وسينجح في تحسين علاقاته مع تركيا وايران بمساعدة اللاعب الدولي الروسي، فالبارزاني تعلم من الماضي فقد خَدَعَتْ امريكا الاكراد على مدى الخمس والعشرون سنة الماضية ولكي لايقع البارزاني بنفس الخطأ قرر توزيع بيضه بعدة سلل وهذا عمل محترف بعكس المعارضة السورية التي عولت على وعود زائفة فوصلت الحال الى مانرى طبعاً لم يفت الآوان ويمكن للمعارضة السورية الامساك بزمام المبادرة من جديد، بناءً على ماتقدم أصبحت قضية التوغل التركي في العراق بحجة حماية التركمان بكركوك الغنية بالنفط وحسب اتفاقية لوزان مسألة وقت لاأكثر، وهاهو العبادي الذي يتبجح بالسيادة والقانون والدستور والوطنية يغازل تركيا ويطلب مساعدتها في قضية عراقية داخلية بحتة وضعت وحبكت خيوطها بين موسكو وانقرة وطهران، فالمناورات العسكرية المشتركة بين عدو البارحة وصديق اليوم تركيا والعراق مستمرة في منطقة الخابور تمهيداً لاجتياح كركوك بضمانات روسية للبارزاني، في هذه الحال سيفرض المحور الروسي التركي الايراني على الامريكيين وضعاً جديداً ومعقداً شمال العراق بشكل عام وكركوك بشكل خاص بهذا سيسقط المخطط الامريكي الانجليزي في الماء، السؤال المطروح هل تستسلم واشنطن ولندن لذلك ؟ طبعاً لن يستسلما ولن يقفا مكتوفي الأيدي امام محور المقاومة والممناعة الروسي التركي الايراني الجديد، فواشنطن تعي جيداً بأن هدف هذا المحور منعها من تحقيق مشروعها في العراق باخراج ايران منه واعادة احتلاله والهيمنة على ثرواته وهذا ماعبر عنه ترامب للعبادي بالقول النفط مقابل اعادة البناءعلى نسق النفط مقابل الغذاء، ربما يتعرض اقليم كردستان الى حصارٍ خانق يؤدي الى نشوب حرب اهلية داخلية بين الكورد والتركمان مما سيدفع بتركيا للتدخل وهذا سيدفع بواشنطن الى التدخل عسكرياً في كركوك، او اللجوء لاستصدار قراراً أممياً بخصوص كركوك والعراق تحت البند السادس لفض النزاعات الدولية واحتمال ارسال قوات القبعات الزرق لفصل الاشتباك ولا يستبعد ان تطلب واشنطن تدخل التحالف العربي الاسلامي الامريكي- الناتو الاسلاموميركي- الذي تأسس في الرياض بقوة تصل الى مئة الف جندي كما حصل مع صدام
أخيراً موسكو تخطط لتقسيم العراق بينها وبين واشنطن وسيكون جنوب العراق من حصة امريكا ولكن هل تقبل واشنطن بذلك؟ بالطبع لن تقبل فهي تريد العراق وشمال سورية لنفسها وبلا منافس وسوف تدافع عن مخططها ومصالحها في الشرق الاوسط الذي تعتبرة مستعمرة امريكية والعراق مركز القيادة وحلف المقاومة والممناعة الروسي التركي الايراني لن يكون بمقدوره منعها في تحقيق نبوءات برنارد لويس تجاه الشرق الأوسط بتقسيمه وتفتيته عبر النزاعات العرقية والمذهبية والإثنية والدينية والطائفية وتركها تخوض حروباً أهلية طويلة الأمد كحرب داحس والغبراء




(Votes: 0)

Other News

المحامي عبدالمجيد محمد: هل يعتبر النظام الإيراني عضو في المجتمع العالمي؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: سيدي الرئيس لا تفجع شعبك ولا تقتل فرحة أهلك السفير د. عبدالله الأشعل: ضبط المصطلحات فى الثقافة السياسية العربية د. إبراهيم حمّامي: عن المصالحة المفترضة موفق السباعي: أناس سقطوا على الطريق. . المفكر القومي محمد سيف الدولة يكتب: تدريبات عسكرية مصرية اسرائيلية مشتركة عباس علي مراد: الصينيون تحت المجهر الأسترالي د. مصطفى يوسف اللداوي: الاثنين العظيم اليوم المرتقب والوعد المنتظر زهير السباعي: لماذا تعارض دول الجوار قيام دولة كردية ؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: محمود عباس خير أعماله خواتيمها وأصدقها نهاياتها إبراهيم أمين مؤمن: إيريكا 17 محمد سيف الدولة ينشر: الوثيقة الصهيونية لتفتيت الأمة العربية علي قائمي: الحل الاصح للتعامل مع النظام الايراني د. مصطفى يوسف اللداوي: محمد عاكف شهيدٌ تشيعُه الأرضُ وتزفُه السماءُ زهير السباعي: هل يتراجع بارزاني عن قرار الإستفتاء ؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: معوقات المصالحة مبهمةٌ وذرائعها محيرةٌ رواية "عَين خفشة" لرجاء بكريّة: إعادة الحاضر إلى أوّليّات ّالنكبة علي مازح: هنا الضاحية محمد سيف الدولة : السيسى يشيد بنتنياهو ويشوه الفلسطينيين د. مصطفى يوسف اللداوي: المصالحة الفلسطينية أملٌ وحقيقةٌ أم وهمٌ وخيالٌ عبد الناصر سلامة: بـلاغ إلى النائـب العـام ; الكاتب والباحث الاسلامي والسياسي محمد اسعد بيوض التميمي: (سلسلة مقالات يا أمتي يا خير أمة أخرجت للناس)رقم( 1) زهير السباعي: هل خَدَعَ المجتمع الدولي الشعب السوري والمعارضة ؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: الكهرباء في غزة أم المشاكل وأصل الأزمات د. إبراهيم حمّامي: عن مؤتمر المعارضة القطرية المفترض الدكتور سفيان عباس التكريتي: المعارضة الايرانية كفاح ونضال من اجل الحرية الأديبة السورية أمان السيد: " للإبداع في أستراليا مزاجه". بقلم زياد دكاش: اعتراف مهندس اتصالات د. مصطفى يوسف اللداوي: الروهينغيا بين الصور الممنتجة والجرائم الممنهجة زهير السباعي: روسيا وايران تثبتا احتلالهما لسورية