زهير السباعي: هل يتراجع بارزاني عن قرار الإستفتاء ؟

| 24.09,17. 10:52 PM |



هل يتراجع بارزاني عن قرار الإستفتاء ؟


زهير السباعي


في سبعينات القرن الماضي التقى الشاب عبد الله اوجلان الكردي التركي بالشاب مهراج أُورال -علي كيالي- العلوي التركي ابن اسكندرون واتفقا على تشكيل منظمتان مسلحتان لقتال تركيا، فشكل الاول منظمة حزب العمال الكردستانية اليسارية المتطرفة الانفصالية وتزعمها بأوامر من صقور جبال قنديل، وشكل الثاني منظمة جبهة تحرير لواء اسكندرون العلوية الانفصالية وتزعمها، الهدف واحد وهو قتال الدولة التركية للحصول على الاستقلال وإعلان دولة كردية ودولة علوية مستقلة ومنفصلة عن تركيا بدعم روسي امريكي اوروبي سوري، في عام ١٩٨٠ دخل اوجلان سورية بواسطة صديقه الحميم ورفيق دربه في الكفاح والنضال مهراج الذي حصل على الجنسية السورية لعلاقته المباشرة مع جميل الأسد وذلك بعد فراره من سجن أضنة ولجوئه لسورية وتغيير إسمه من مهراج أُورال الى علي كيالي واستقر في الاذقية بينما بقي اوجلان متنقلاً بين سورية ولبنان وتركيا وقنديل، أنشأ اوجلان وبدعم من النظام السوري مخيمات لتدريب المقاتلين الاكراد الذين يغرر بهم ويؤتى بهم من تركيا الى البقاع اللبناني وبعد تدريبهم يتم ارسالهم لتركيا للقيام بأعمال ارهابية وزعزعت الامن والسلم الاهلي لتركيا، اما مهراج فكان يقوم بتجنيد الشباب التركي العلوي من محافظتي هاتاي واسكندرون وارسالهم لسورية للتدريب والعودة الى تركيا للقيام باعمال ارهابية بالتنسيق مع رفيقه اوجلان الذي قتلت منظمته اكثر من اربعون الفاً من المواطنين الاكراد والاتراك على مدى ثلاثون عاماً من الكفاح المسلح وحتى تاريخ اعتقاله، في عام ١٩٩٨ اتهمت أنقرة حافظ الاسد بدعمه لمنظمة حزب العمال الكردستاني الارهابية وهددته باجتياح سورية اذا لم يسلم اوجلان رضخ حافظ الاسد للضغط التركي وللوساطة المصرية لحسني مبارك الذي حفظ ماء وجه الاسد الذي طلب من اوجلان مغادرة سورية -كما فعل باولاد صدام- توجه اوجلان الى اوروبا التي رفضته ومنها الى روسيا واليونان وأخيراً كينيا حيث نجحت المخابرات التركية باعتقاله ونقله بطائرة خاصة الى تركيا تمهيداً لمحاكمته، صدر بحقه حكم الاعدام قبل ان يتحول الى حكم بالسجن مدى الحياة بعد إلغاء أنقرة لعوقبة الاعدام عام ٢٠٠٠ بناءَ على طلب الاتحاد الاوروبي للاسراع في قبولها الانضمام لعضويته، بذلك غدر حافظ الاسد بأقرب المقربين له واغلق مخيمات التدريب التابعة لاوجلان في كل من سورية ولبنان،ليحمل الشعلة من بعده مسعود البارزاني الذي بدأ مرحلة جديدة نحو إنشاء وطن قومي للاكراد بدايته اقليم كردستان امتداداً لسورية وايران. مع بداية الثورة السورية ٢٠١١ عاد مهراج للظهور من جديد فقام بتحريض الشباب العلوي من محافظتي هاتاي واسكندرون ودعاهم للتجنيد والقتال الى جانب قوات النظام السوري في منطقة الساحل الحدودية ضمن مايسمى جيش الدفاع الوطني الذي شارك في مجزرة البيضا بريف بانياس، حيث قامو وبدعم من جيش النظام بتطويق القرية وجمع النساء والاطفال والشيوخ في ساحتها العامة على شكل مجموعات ثم قامو بالتفنن بقتلهم ذبحاً وحرقاً ورمياً بالرصاص ثم رقصو على جثثهم، راح ضحية هذه المجزرة الشنيعة اكثر من ٢٥٠ مواطناً من اهالي البيضا بعد حرق وتدمير ونهب وسلب ممتلكاتهم، وقد تم توثيق المجزرة بالصوت والصورة وظهور كيالي وهو يدوس بقدميه على الجثث، مازال كيالي وجيشه يقاتل الى جانب النظام حتى يومنا هذا على الرغم من ورود شائعات بمقتله، يتباهى مهراج بالصداقة الحميمة التي تربطه باوجلان وأنه أقام بمنزل اوجلان لاكثر من ١٧ عاماً وكان صلة الوصل بين اوجلان وحافظ الاسد الذي تخلى عنه وباعه وليت حافظ الاسد اكتفى بذلك بل ذهب لابعد من ذلك بكثير فقد تخلى نهائياً عن لواء اسكندرون بعد اتفاقية أضنة حيث وافق على عدم المطالبة باستعادة اللواء الذي اقتطعته فرنسا من سورية لصالح تركيا في ثلاثينات القرن الماضي ضمن توازنات المصالح آنذاك كما اقتطعت انجلترا كركوك من تركيا لصالح العراق حسب معاهدة لوزان وانقرة
عام ٢٠٠٣ وبعد الاحتلال الامريكي للعراق وإعدام صدام حسين وجد الأكراد متنفساً لهم، سارع البرزاني لضم كركوك ذات الاكثرية التركمانية والغنية بالنفط والمتنازع عليها تاريخياً الى اقليم كردستان العراق بالاضافة الى محافظات السليمانية واربيل وزاخو وغيرها بالاتفاق مع طالباني رغم معارضة حكومة بغداد المركزية، بدأت حكومة البشمركة في الاقليم باستغلال الفوضى السياسية والامنية في العراق لفرض سياسة الامر الواقع فغيرت في الديمغرافية السكانية لمدينة كركوك واستولت على آبار النفط فيها واحتفظت بعائداته لصالحها وحرمت حكومة بغداد من عائداته، وبعد التطور والتقدم الذي حصل في الاقليم عى مدى الخمس عشرة عاماً الماضية وجد مسعود البارزاني ضالته المنشودة بإنشاء دولة قومية للأكراد ليكون أول رئيساً لها لكي يخلده التاريخ ويرفع اسم عشيرته التي ينتمي لها مستغلاً الظروف والحروب التي تمر بها المنطقة حالياً فدعا الى إستفتاء شعبي لاستقلال اقليم كردستان العراق عن بغداد والذي سيجري يوم الاثنين في ٢٥ من الشهر الجاري مشعلاً بذلك نيران حرب لاتحمد عقباها، سارعت تركيا الى شجب ورفض الاستفتاء جملة وتفصيلاً واعتبرته غير مشروعاً ومخالف للدستور وطالبت البارزاني بإلغائه تماماً وليس تأجيله كما تطالب امريكا واوروبا بالعلن ولكن في السر هم يدعمون ويؤيدون الانفصال فسياستهم تجزئة المجزء وتقسيم المقسم والفوضى الخلاقة اما روسيا فلن تؤيد الاستفتاء ليس كرهاً بالاكراد او حباً لتركيا التي سيزورها بوتين هذا الاسبوع انما خوفها من مطالبة الاقاليم التي تسيطر عليها بالاستفتاء واحراجها دولياً، البارزاني وبعنادٍ كردي شديد يصر على اجراء الاستفتاء بموعده المحدد بالرغم من وجود معارضة من الاكراد انفسهم فقد انقسمت البشمركة بين مؤيد ومعارض بحجة عدم وجود المقومات السياسية والاجتماعية والاقتصادية لتكوين دولة كردية تكون قابلة للحياة والاستمرارية، ولمناقشة نتائج الاستفتاء أجرت انقرة ثلاثة اجتماعات طارئة الاول لمجلس رئاسة الوزراء والثاني لمجلس الأمن القومي برئاسة رئيس الجمهورية اردوغان الذي استمر لاكثر من ثلاث ساعات وصدر عنه بياناً رسمياً يعتبر الاستفتاء غير شرعيا وباطلاً ومخالفاً للدستور وتحتفظ تركيا بجميع حقوقها النابعة من المواثيق والاتفاقيات الدولية وخصوصاً لوزان وانقرة، سارعت انقرة الى تعزيز قواتها العسكرية وحفر الخنادق واجراء مناورات عسكرية بالقرب من الخابور على الحدود بين البلدين استعداداً لاجتياح عسكري مرتقب حيث صدرت مذكرة عن البرلمان التركي وايدتها الاحزاب السياسية الثلاث بتخويل الحكومة بالتدخل العسكري خارج تركيا لحفظ الامن القومي والسلم الاهلي لتركيا العازمة والمصممة على فعل مابوسعها لاجل ذلك
أخيراً هل يستجيب بارزاني للضغوطات والتهديدات التركية بفرض حظر جوي وبري واغلاق الحدود مع الاقليم وايقاف خط تصدير النفط لخنق الاقليم اقتصاديا ويتخلى عن الاستفتاء ؟ وفي حال لم يتخلى ربما تاتي الخطوة الاخيرة باجتياح عسكري تركي للاقليم واعتقال البارزاني ووضعه مع اوجلان الذي يعاني من الوحدة في زنزانته بجزيرة ايمرلي في بحر مرمرة باسطنبول، الايام القادمة حبلى بالمفاجاءات




(Votes: 0)

Other News

د. مصطفى يوسف اللداوي: معوقات المصالحة مبهمةٌ وذرائعها محيرةٌ رواية "عَين خفشة" لرجاء بكريّة: إعادة الحاضر إلى أوّليّات ّالنكبة علي مازح: هنا الضاحية محمد سيف الدولة : السيسى يشيد بنتنياهو ويشوه الفلسطينيين د. مصطفى يوسف اللداوي: المصالحة الفلسطينية أملٌ وحقيقةٌ أم وهمٌ وخيالٌ عبد الناصر سلامة: بـلاغ إلى النائـب العـام ; الكاتب والباحث الاسلامي والسياسي محمد اسعد بيوض التميمي: (سلسلة مقالات يا أمتي يا خير أمة أخرجت للناس)رقم( 1) زهير السباعي: هل خَدَعَ المجتمع الدولي الشعب السوري والمعارضة ؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: الكهرباء في غزة أم المشاكل وأصل الأزمات د. إبراهيم حمّامي: عن مؤتمر المعارضة القطرية المفترض الدكتور سفيان عباس التكريتي: المعارضة الايرانية كفاح ونضال من اجل الحرية الأديبة السورية أمان السيد: " للإبداع في أستراليا مزاجه". بقلم زياد دكاش: اعتراف مهندس اتصالات د. مصطفى يوسف اللداوي: الروهينغيا بين الصور الممنتجة والجرائم الممنهجة زهير السباعي: روسيا وايران تثبتا احتلالهما لسورية د. مصطفى يوسف اللداوي إبادة مسلمي ميانمار جريمةٌ حكومية ومسؤولية دولية (3) المحامي عبدالمجيد محمد:الانتخاب الأصلح وأصلح الانتخاب إبراهيم أمين مؤمن: جواب رسالة مِنْ إمرأة تحترق زوجى الغالى د. مصطفى يوسف اللداوي في ميانمار جرائمٌ موصوفةٌ ومجازرٌ مهولةٌ (2) د. مصطفى يوسف اللداوي: المسلمون في ميانمار محنٌ تتجدد ومجازرٌ تتعدد المحامي عبد المجيد محمد: ارتكاب مجزرة أول إيلول 2013في أشرف نموذج بارز الجريمة ضد الإنسانية عبدالرحمن مهابادي: كاتب ومحلل سياسي تغيير النظام الإيراني، حلم أم حقيقة؟ المحامي عبد المجيد محمد: حراك المقاضاة دق ناقوس القضاء على ملالي إيران د. مصطفى يوسف اللداوي: صفقة الغواصات الإسرائيلية فضيحة أم مفخرة زهير السباعي: هل يَفْلَتْ رأس النظام السوري من العقاب ؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: عنصرية الأمين العام للأمم المتحدة المحامي: عبد المجيد محمد: حراك المقاضاة دق ناقوس القضاء على ملالي إيران المحامي عبد المجيد محمد: مصطفى بور محمدی مازال في القضاء الإيراني يسفك الدماء زهير السباعي: هل ينجح ترامب في الحفاظ على امريكا موحدة ؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: شبح صفقة شاليط تخيف نتنياهو وترعب ليبرمان