Farah News Online

  http://www.farah.net.au/


زهير السباعي: روسيا وايران تثبتا احتلالهما لسورية

| 10.09,17. 09:53 PM |




روسيا وايران تثبتا احتلالهما لسورية


زهير السباعي

الجميع يعلم بأنه لولا التدخل العسكري الروسي في سورية لسقط النظام السوري في غضون أسبوع، فلا التدخل الإيراني ولا حزب الله اللبناني ولاعصابات الحشد الشعبي العراقي ولا المرتزقة الذين ارسلتهم ايران لم يستطيعو القضاء على الثورة السورية، فقد استطاع الثوار وبفترة زمنية قصيرة السيطرة على أكثر من سبعون بالمئة من أراضي سورية وتحريرها وإخضاعها لسيطرتهم، وكلنا يذكر وصول الثوار الى مشارف دمشق والسيطرة على ساحة العباسيين والكراج، وكيف وصل الثوار الى مشارف القرداحة مسقط رأس النظام بعد سيطرتهم على تلة النبي مندو، وكيف حرر الثوار مدينة حلب وريفها وحصارهم لسجن حلب المركزي وتحريرهم لمدرسة المشاة ولم يبقى سوى عدة حارات من حلب الجديدة بيد النظام، ولاننسى تحرير مدينة حمص ودرعا وحماة والشمال السوري بأكمله، حتى باتت معظم المحافظات السورية تحت سيطرة الجيش الحر والثوار كل ذلك بفضل القادة الشرفاء والمخلصين لثورتهم ومبادئها، كان همهم الوحيد تخليص الشعب السوري من العبودية، لم يكونو هواة فنادق خمس نجوم ولا هواة جمع المال أو الحصول على مناصب دنيوية، كان جُلَّ همهم إعادة سورية لشعبها لكي يقوم بإعادة الإعمار بعد التخلص من النظام، ذهل النظام من سرعة إنتصار المعارضة فاستنجد بالورقة القبل الأخيرة، فدعا الروس لاحتلال سورية، كان بوتين ينتظر هذه الفرصة الذهبية ليعود الى الساحة الدولية كلاعب دولي قوي، لبّى بوتين الدعوة وبدأ بالتنسيق مع ايران وماتبقى من جيش أبو شحاطة بتنفيذ مخططهم الجهنمي سياسة الارض المحروقة كالتي نفذها في عاصمة الشيشان غروزني، لإعادة احتلال المحرر، وقد اوضح الروس هدفهم قبل عدوانهم العسكري عام ٢٠١٥ على لسان لافروف بالقول على المعارضة السورية ان تتوحد مع الحكومة السورية لمحاربة الارهاب، لقد ضحكنا من هذا التصريح ووصفناه بالامعقول وبالساذج والشاذ لكننا اليوم نرى بأن الذي كان البارحة مستحيلاً أصبح اليوم واقعياً وحقيقة على الارض، بدأت روسيا بالتحالف مع تركيا وايران وأطلقت مايسمى مسلسل أستانة للمفاوضات الموازي لمسلسل جنيف الذي يراوح مكانه، الغريب والمثير للدهشة كيف تحولت العلاقات العدائية بين أنقرة وموسكو وايران الى علاقات جيدة من خلال البوابة السورية، فقد وصل التقارب والحب والود بين موسكو وأنقرة الى أفضل مرحلة على مر التاريخ بعد عصور من العداء، وكيف وصلت العلاقة بين أنقرة وطهران اللتان كانتا على عداء لأكثر من قرن ونصف إلى علاقات مستقرة وزيارات متبادلة وارتفاع في الميزان التجاري بينهما، فالذي جمع هذه الدول الثلاث والعمل سوية في سورية هو ضعف الموقف الامريكي وتسليم الملف السوري لروسيا، كان هذا في عهد اوباما ومع وصول ترامب للسلطة وتغير الادارة الامريكية تغير الموقف الامريكي تجاه سورية، فترامب ليس اوباما فكانت الضربة العسكرية الامريكية لمطار الشعيرات وقصف القوات الامريكية لمواقع عسكرية للنظام السوري كلها دلائل على تغير الموقف الامريكي في سورية، لم تكتفي امريكا بذلك بل زودت حلفائها الاكراد البشمركة ومنظمة ال بي كي كي وذراعها العسكري في سورية ال بي واي دي بأسلحة ومعدات عسكرية حديثة ونوعية بالرغم من اعتراض تركيا اكبر حلفائها على ذلك، فقد رصدت أجهزة المخابرات التركية صوراً لأكثر من ١٤٠٠ شاحنة قاطرة ومقطورة محملة بالاسلحة الامريكية متجهة من العراق الى جماعة صالح مسلم الكردية تمهيداً لمعارك الرقة ودير الزور وإدلب التي بدأت بالفعل. بدأت روسيا الأستانة بالتحالف مع تركيا مستغلة الرعب التركي من قيام دولة كردية على الشريط الحدودي الممتد من عين العرب كوباني الى عفرين بحلب باتجاه اللاذقية على البحر والذي يعتبر امتداداً للدولة الكردية الموعودة بعد الاستفتاء الشعبي المقرر إجراؤه في الخامس والعشرون من الشهر الجاري في منطقة كردستان العراق حيث يطمح مسعود البارزاني ان يكون اول رئيساً لهذه الدولة التي ستشمل العراق وسورية، فهل ينجح في ذلك بالرغم من معارضة تركيا والعرب والتركمان للاستفتاء، تركيا ومن اجل قطع اوصال الدولة الكردية شنت عملية درع الفرات وحررت جرابلس وبعض المناطق بالاتفاق مع الروس التي وعدت تركيا بعدم السماح للاكراد بانشاء دولة لهم مقابل ان تضغط تركيا على الفصائل المسلحة بالانسحاب من حلب وتسليمها لروسيا وهذا ماحصل وتم نقل المسلحين مع عائلاتهم من حلب الى ادلب لحاجة في نفس يعقوب، المرحلة الثانية للروس كانت الهدن ومناطق خفض التوتر التي أجبر الثوار عليها فضمن الروس بذلك تقييد الثوار فاتحين الطريق امام ايران وميليشياتها وحزب الله اللبناني وماتبقى من جيش بو شحاطة بخرق الهدن والاتفاقيات واعادة احتلال المحرر وتهجير الفصائل المسلحة مع عائلاتهم ونقلهم بالباصات الخضر الى مقبرتهم الاخيرة في ادلب التي يتم شيطنتها اليوم تمهيدا لإعادة احتلالها وتدميرها على رؤوس ساكنيها كما حصل في حلب وغيرها بحجة وجود داعش
مصالح الدول تأتي أولاَ فهناك تقاطع للمصالح التركية الروسية الايرانية في سورية، روسيا أبرمت عقوداً جديدة طويلة الآمد لحماية قواعدها وحصلت على امتياز بحق التنقيب عن النفط والغاز في سورية، ايران تملك مشروعاً استيطانياً توسعياً في المنطقة، تركيا تبحث عن شريك جديد بعد تدهور علاقاتها مع امريكا والناتو والاتحاد الاوروبي وخصوصاً المانيا، كل ذلك يحصل في سورية بدون رغبة وارادة الشعب السوري
أخيراً هل تعي الفصائل المسلحة الدرس وتأخذ العبرة مما حصل في حلب وغيرها فتشارك المحتل الروسي والايراني بتدمير مدينة ادلب وتدفع ثمن ذلك من دماء مقاتليها، هل سنشهد مجازر جديدة للطيران الروسي وطيران التحالف وهما يقصفا ادلب؟ هل يقصف الروس مدينة ادلب بالكيماوي او النووي او الذري ويقضي على جميع السكان والمهجرين الذين تم تجميعهم لهذا الهدف؟ الأيام القادمة ستكشف لنا عن الكثير مما يحاك للشعب السوري وثورته وتصريحات دي ميستورا الأخيرة تشهد على ذلك


Farah News