زهير السباعي: هل يَفْلَتْ رأس النظام السوري من العقاب ؟

| 03.09,17. 02:34 AM |


هل يَفْلَتْ رأس النظام السوري من العقاب ؟



زهير السباعي


لاشك بأن النظام السوري وحكومته قاما وعلى مدار الست سنواتٍ الماضية بمجازر وحشية ومرعبة بحق المدنيين السورين العزل تقشعر لها الأبدان،حيث ترقى هذه المجازر الى مستوى جرائم حرب يعاقب القانون الدولي مرتكبيها وهي من اختصاص محكمة الجنايات الدولية التي تملك الصلاحية بالقبض على مجرمي الحرب وتقديمهم للعدالة الدولية، وحسب القانون المتهم بريء حتى تثبت إدانته، بناءً على ذلك فقد أثبتت جميع تقارير المنظمات الدولية المستقلة كهيومن رايت ووتش ومنظمة العفو الدولية ومنظمة حقوق الانسان ولجان تفتيش تابعة للأمم المتحدة وبالدليل القاطع تورط النظام السوري وحكومته القيام بمجازر ترقى الى جرائم حرب، فالفحوصات الطبية التي أجريت على آلاف الضحايا أثبتت استعمال النظام السوري لغاز الكلور والسامين المحرمان دولياً مما دفع إدارة اوباما الى الإعلان بأن السلاح الكيماوي خطاً أحمراً ولن نسمح للنظام السوري بإستعماله ضد شعبه- عنتريات اوباما لاتنتهي- سارعت روسيا لإحتواء الموقف بالضغط على النظام السوري لتسليم مخزونه الكامل من السلاح الكيماوي الاستراتيجي بالفعل استجاب النظام وسلم مخزونه لامريكا التي قامت بنقله خارج سورية وبيعه لدول أخرى، وظهرت  أدلة أخرى تدين النظام أهمها قيصر الشاهد الملك الذي زود الادارة الامريكية بأكثر من خمسون ألفاً من الصور لأشخاص قضو تحت التعذيب في غياهب سجون النظام، ومع ذلك لم تقم محكمة العدل الدولية بمسؤليتها ولم تصدر مذكرة اعتقال بحق النظام السوري وحكومته متذرعة بأن سورية ليست عضواً في المحكمة الدولية ولم توقع على اتفاقياتها،هل يعني ذلك بأن رأس النظام  لن يعاقب على جرائمه ضد الإنسانية كما فلت غيره من مرتكبي مجازر حماة ؟ وهل يعني ذلك أنه لن يخضع لأي مساءالة قانونية أو تحمل المسؤلية عمَّ اقترفت يداه بحق الآلاف من المدنين العزل ؟ فهل داست امريكا وحكومات الدول الاوروبية بأقدامها على جميع المباديء والأخلاق التي تدافع عنها وتتغنى بها صباح مساء ؟ أين ذهبت شعارات حقوق الإنسان والحيوان والحجر والشجر ؟ هل خضعت اوروبا لتهديدات حسون مفتي النظام السوري الذي توعد اوروبا بتدميرها ؟ ربما تعيد بعض الدول الاوروبية علاقاتها الدبلوماسية مع النظام السوري وتفتح سفاراتها في دمشق التي أغلقتها بداية الثورة السورية احتجاجاً على استعمال النظام للقوة المفرطة ضد المتظاهرين العزل، اوروبا بحاجة للتعاون الأمني والمخابراتي مع النظام السوري كونه يملك معلومات كثيرة عن الاشخاص وخوصاً بعد سلسلة التفجيرات الأخيرة التي شهدتها عواصم ومدن اوروبية، هل ستقبل شعوب هذه الدول بعودة علاقات بلادهم مع النظام السوري بالرغم من ارتكابه لجرائم حرب ؟
كلنا يذكر الجنرال التشيلي أوكستو بينوشيه الذي قام عام ١٩٧٣ بإنقلاباً على الرئيس الشرعي المنتخب سنفادور الليندي جوسنيز، دعمت امريكا الجنرال الانقلابي بينوشيه كما دعمت السيسي في مصر، نجح الانقلاب واستولى العسكر في تشيلي على الحكم وذلك في ١١ سبتمبر- أيلول- ١٩٧٣ بعد محاصرتهم للقصر الرئاسي بالدبابات والطلب من الرئيس الشرعي الليندي الاستسلام او الهروب، رفض الليندي هذا الطلب وصمد في قصره حتى قتل، نصب الجنرال نفسه رئيساً للبلاد وحل البرلمان وعلق العمل بالدستور وشكل مجلساً عسكرياً قام بتصفية جميع معارضيه-كما يحصل في مصر- وسجن وعذب الآلاف من شعبه، كانت منظمات حقوق الانسان والعفو الدولية وغيرهم يتابعون الموقف في تشيلي واصدرو تقارير موثقة انتقدو فيها بشدة أوضاع حقوق الإنسان في تشيلي بعد الإنقلاب العسكري، حيث أشارت إلى مقتل اكثر من ثلاثون الفاً ونفي قرابة نصف مليون خارج البلاد واختفاء قسري لآلاف المعارضين- كما في سورية- أثارت هذه التقارير موجة سخط عالمية حيث تم توقيفه في بريطانيا بناءً على مذكرة إتهام إسبانية وتم تسليمه للمحكمة العليا في تشيلي تمهيداً لمحاكمته كمجرم حرب على جرائمه ضد الإنسانية، هناك أمثلة أخرى فقد حاكمت تركيا الجنرال كنعان إيفرين قائد إنقلاب عام ١٩٨٠وذلك بعد ثلاثون عاماَ وقد وافته المنية، ولاننسى القبض على راتكو ملاديتش مرتكب مجزرة سربينيتشا في البوسنة والهرسك ورادوفان كرادزيتش وسلوبدان ميلوسفيتش وغيرهم
أخيراً لايضيع حق وراءه مطالب، ذكرت قصة الجنرال التشيلي والتركي والصربي للعبرة والعظة والتي ربما تنفع من يستوعب دروس التاريخ وخصوصاً الحكام العرب الذين تطلعت شعوبهم للكرامة والحرية وقامت بربيعها العربي فتصدت لها قوى الطغاة والاستبداد بالثورات المضادة المدعومة امريكياً واوروبياً فجرعتها كؤوس المر والحنظل لتكون عبرةً لبقية شعوب المنطقة، لكن في نهاية المطاف لابد للشعوب أن تنتصر وتحقق طموحاتها المشروعة في العيش بكرامة وحرية إذا الشعب يوماً أرد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر



(Votes: 0)

Other News

د. مصطفى يوسف اللداوي: عنصرية الأمين العام للأمم المتحدة المحامي: عبد المجيد محمد: حراك المقاضاة دق ناقوس القضاء على ملالي إيران المحامي عبد المجيد محمد: مصطفى بور محمدی مازال في القضاء الإيراني يسفك الدماء زهير السباعي: هل ينجح ترامب في الحفاظ على امريكا موحدة ؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: شبح صفقة شاليط تخيف نتنياهو وترعب ليبرمان د. مصطفى يوسف اللداوي: مؤتمرٌ فلسطينيٌ بمن حضر ومجلسٌ وطنيٌ لمن سبق مليكة أقستور: ورشة الفنان "عمر مرابح" أدخلت السعادة والسرور على نفوس الأطفال د. مصطفى يوسف اللداوي: عدوٌ واعي وقيادةٌ جاهلةٌ وشعبٌ مضطهدٌ وأمةٌ مظلومةٌ د. إبراهيم حمّامي: وتستمر اللعبة زهير السباعي: مهد الحضارات سورية تحولت الى دولة جحيم د. مصطفى يوسف اللداوي: الجزائر تكسر الحصار وتفتح أبواب الأمل مليكة أقستور: سعد لمجرد يغزو "يوتيوب" من جديد عبر "let go" زهير السباعي: تراجع السعودية عن موقفها تجاه الثورة السورية موفق السباعي: تعليم الحياة. . التنصيب، أداء اليمين والاستهتار عمرو عبدالرحمن لقناة النيل الدولية للأخبار : مصر تقف صامدة وسط دائرة من النار د. مصطفى يوسف اللداوي: معركة الأقصى قيادة رشيدة وشعبٌ عظيمٌ مصطفى منيغ: أحزاب أجهزتها سراب موفق السباعي: قطوف دانية من الردود الداحضة.. على المكفرين بطريقة فاجرة عباس علي مراد: الجمهورية الأسترالية د. مصطفى يوسف اللداوي: العدو يحاسب قادته والفلسطينيون يسكتون عن قادتهم زهير السباعي: مآسي اللاجئين السوريين في دول الجوار ؟ ديما الفاعوري: الملا ذو الوجهين.. مخطط ايراني جديد الكاتب الايراني حسين داعي الاسلام: القضاء على النظام الإيراني شريطة انتهاء الحروب والإرهاب المحامي عبدالمجيد محمد: الحرب أو التنازل أمام نظام الملالي؟! عباس علي مراد:أستراليا، تيرنبول المرتبك سياساً ووزارة الشؤون الداخلية د. إبراهيم حمّامي: إلى عادل الجبير..ألتمس لك العذر لارتباكك الواضح زهير السباعي: ماذا حققت السعودية من حصارها لقطر ؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: البحر يحاصر غزة ويبتلع أبناءها سيد أمين: لماذا لا تكون الكويت عاصمة للثقافة العربية مجددا؟