زهير السباعي: هل ينجح ترامب في الحفاظ على امريكا موحدة ؟

| 28.08,17. 01:36 AM |


هل ينجح ترامب في الحفاظ على امريكا موحدة ؟



زهير السباعي



عام ٢٠٠٣ تم إسقاط وتحطيم تمثال صدام حسين في بغداد بعد احتلالها من قبل القوات الامريكية، فقد ربط راس التمثال بحبل موصول بدبابة امريكية قامت بسحبه وسقط على الارض، تهاوت الضربات بالشبشب- الشحاطة- والبصاق على التمثال فقد كانت فرحة الشعب العراقي لاتوصف، عمت البهجة والسرور وبدأت الاهازيج والاغاني والرقص تملأ شوارع بغداد لكنَّ هذه الفرحة لم تدم طويلاً حتى ندم الشعب العراقي على فعلته تلك وخصوصاً الشخص الذي ضرب التمثال بالشبشب فقد تحولت فرحة العراقين إلى مأساة حقيقية مازالو يعانون منها حتى يومنا هذا، فالوعود المعسولة التي صرح بها المحتل الامريكي لم يفي بها فلا الأمن الذي كان ينعم به الشعب العراقي قد عاد ولا الديمراطية تحققت على العكس من ذلك دخلت البلاد في حرب أهلية بعد تسليمها لايران التي سيطرت على ثروات العراق وحولتها لخزينتها لدعم مشروعها التوسعي في المنطقة، لقد تحول العراق الى جحيم فشريعة الغاب هي التي تحكم، فلا أمن ولا آمان على الرغم من مضي أربعة عشر عاماً على إسقاط تمثال صدام، قريباَ سنرى العراق وقد تم تقسيمه بعد الانتهاء من الاستفتاء الشعبي الذي سيجري نهاية الشهر القادم وربما يعلن البارزاني عن دولته الكردية والانفصال عن بغداد، هذه الدولة ستمتد داخل سورية من عين العرب كوباني حتى عفرين كل ذلك بمباركة ودعم امريكي ومعارضة تركية وصمت روسي ويراني وغياب عربي، هنيئاً لجميع من فرح وصفق بسقوط التمثال، هل فرح هؤلاء وصفقو لسقوط هيكل الجندي في ولاية فرجينيا الذي يرمز الى اتحاد الولايات الامريكية ؟ وهل سيقوم المواطنين الامريكان بتحطيم تمثال جورج واشنطن ؟ في الرابع عشر من الشهر الجاري شهدت ولاية فيرجينيا الامريكية أقسى أعمال العنف العنصرية حيث دقت ناقوس الخطر في البيت الابيض، قام العنصريون بتحطيم تمثال رمز الكونفدرالية والعودة الى الاستقلال، وسرعان ماانتقلت المظاهرات لتعم جميع الولايات الامريكية، سارعت قوات الامن في بعض الولايات الى نقل الهيكل ووضعه في مكان آمن وفي ولايات اخرى شكل المواطنين مجموعات بشرية لحماية الهيكل قبل ان تطاله يد العنصريين، أمام هذا المشهد الرهيب كان لابد من تحرك سريع لترامب لاحتواء العاصفة لكنه اكتفى بالقاء كلمة دعا فيها الى التهدئة ولم يستنكر او يدين المجموعات العنصرية التي قامت بهذه الافعال والسبب في ذلك بسيط فقد فاز ترامب باصواتهم وهو نفسه يحمل نفس افكارهم وكانت شعار حملته الانتخابية وهذا ماشجع العنصريين على التمادي في افعالهم، بالطبع ليس جميع المسؤلين في البيت الابيض راضين على سياسة ترامب الداخلية فقد استقال العشرات من كبار مستشاري ترامب وأُجبر البعض على الاستقالة لخوف ترامب منهم ولإبعاد الأنظار عن الوضع الداخلي إفتعل ترامب أزمة قديمة جديدة مع كوريا الشمالية وبأنها ستطلق اربع صواريخ باتجاه الاراضي الامريكية وأن طبول الحرب بدأت تقرع كل ذلك لإلهاء الشارع الامريكي بعدوٍ مزيف لكن الاعلام الامريكي لم يبلع الطعم وتحدث عن إمكانية تفكك امريكا على غرار الاتحاد السوفيتي سابقاً كل ذلك بسبب سياسة ترامب العنصرية، ربما يجبر ترامب على الاستقالة من منصبه قبل أن يكمل عامه الاول في البيت الابيض، فالاحتقان الداخلي اذا ما نفجر لن يستطع احد السيطرة عليه، العنصرية والكراهية والجريمة والبطالة العالية وتدهور الاقتصاد وديون الحكومة التي وصلت الى ارقام خيالية بالرغم من عودة ترامب بالمليارات من زيارته الاخيرة للرياض لن تجدي نفعاً في تأجيل اندلاع حرباً اهلية في امريكا
أخيراً يقول إبن خلدون في مقدمته الشهيرة عندما تصل الدولة الى مرحلة العظمة والذروة لابد ان تنتهي وتزول وربما تنقرض من الوجود، فهل يكون نهاية أمريكا حسب مقدمة ابن خلدون قريباُ؟ هل سنعود لرؤية الافلام القديمة التي تتحدث عن الحروب بين الامريكيين قبل أن يقوم جورج واشنطن بتوحيدها؟ هل ستكون نهاية امريكا على يد أبنائها دون تدخل خارجي؟ الأيام القادمة حُبلى بالمفاجاءات وما علينا سوى الترقب والانتظار




(Votes: 0)

Other News

د. مصطفى يوسف اللداوي: شبح صفقة شاليط تخيف نتنياهو وترعب ليبرمان د. مصطفى يوسف اللداوي: مؤتمرٌ فلسطينيٌ بمن حضر ومجلسٌ وطنيٌ لمن سبق مليكة أقستور: ورشة الفنان "عمر مرابح" أدخلت السعادة والسرور على نفوس الأطفال د. مصطفى يوسف اللداوي: عدوٌ واعي وقيادةٌ جاهلةٌ وشعبٌ مضطهدٌ وأمةٌ مظلومةٌ د. إبراهيم حمّامي: وتستمر اللعبة زهير السباعي: مهد الحضارات سورية تحولت الى دولة جحيم د. مصطفى يوسف اللداوي: الجزائر تكسر الحصار وتفتح أبواب الأمل مليكة أقستور: سعد لمجرد يغزو "يوتيوب" من جديد عبر "let go" زهير السباعي: تراجع السعودية عن موقفها تجاه الثورة السورية موفق السباعي: تعليم الحياة. . التنصيب، أداء اليمين والاستهتار عمرو عبدالرحمن لقناة النيل الدولية للأخبار : مصر تقف صامدة وسط دائرة من النار د. مصطفى يوسف اللداوي: معركة الأقصى قيادة رشيدة وشعبٌ عظيمٌ مصطفى منيغ: أحزاب أجهزتها سراب موفق السباعي: قطوف دانية من الردود الداحضة.. على المكفرين بطريقة فاجرة عباس علي مراد: الجمهورية الأسترالية د. مصطفى يوسف اللداوي: العدو يحاسب قادته والفلسطينيون يسكتون عن قادتهم زهير السباعي: مآسي اللاجئين السوريين في دول الجوار ؟ ديما الفاعوري: الملا ذو الوجهين.. مخطط ايراني جديد الكاتب الايراني حسين داعي الاسلام: القضاء على النظام الإيراني شريطة انتهاء الحروب والإرهاب المحامي عبدالمجيد محمد: الحرب أو التنازل أمام نظام الملالي؟! عباس علي مراد:أستراليا، تيرنبول المرتبك سياساً ووزارة الشؤون الداخلية د. إبراهيم حمّامي: إلى عادل الجبير..ألتمس لك العذر لارتباكك الواضح زهير السباعي: ماذا حققت السعودية من حصارها لقطر ؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: البحر يحاصر غزة ويبتلع أبناءها سيد أمين: لماذا لا تكون الكويت عاصمة للثقافة العربية مجددا؟ المحامي عبد المجيد محمد: وسام الفخر «للجلاد» د. مصطفى يوسف اللداوي : المجدُ للأقصى في الأعالي وعلى فلسطين السلام زهير السباعي:أما آن لحريم الملك الصدح بكلمة الحق ؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: بواباتٌ إلكترونية لحماية الأقصى من الإرهاب الصهيوني