زهير السباعي: مهد الحضارات سورية تحولت الى دولة جحيم

| 18.08,17. 10:28 PM |



مهد الحضارات سورية تحولت الى دولة جحيم



زهير السباعي


لاأحد ينكر الدور الحضاري والريادي الذي لعبته سورية منذ نشأتها وعلى مر التاريخ في خدمة البشرية والإنسانية إلى أن وقعت تحت الإحتلال الفرنسي بعد سقوط الخلافة العثمانية وتقاسم الدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى ميراثها فكانت سورية وبعض دول المغرب العربي من نصيب فرنسا أما باقي الدول العربية فكانت من نصيب انجلترا وايطاليا، لم يدم الإحتلال الفرنسي لسورية طويلاً، فمع اشتداد المقاومة الشعبية أُجبر المحتل على الخروج من سورية لكنه لم يرحل حتى فرخ وزرع مايعرف بالطابور الخامس الذي وبدعمٍ فرنسي وغربي استطاع السيطرة على المؤسسة العسكرية ومقاليد الحكم في سورية تحت شعار أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة وشعارات وطنية أخرى زائفة ظاهرها وطني وباطنها طائفي نتن، انطلت الخدعة على الشعب السوري الذي لايعرف معنىً للطائفية أو العرقية أو الدينية، فكل الطوائف كانت منسجمة ومتعايشة بسلام وآمان ومنصهرة في بوتقة واحدة هي سورية، فالتعدد الثقافي والحضاري لسورية زاد من روعتها وجمالها ورونقها وشكل أجمل فسيفساء للنسيج السوري، ومع بداية الربيع العربي أخذت سورية نصيبها منه فبعد إحتقانٍ دام لأكثر من ستون عاماً عاش فيها المواطن السوري ذليلاً مهاناً فاقداً لكرامته وحريته جاءت ساعة الصفر للانتفاض على حكم الاستبداد والعنصرية فكانت الشرارة الأولى التي انطلقت من درعا في ١٥ آذار ٢٠١١ رافعة شعار الموت ولا المذلة ومطالبة ببعض الاصلاحات رجح النظام السوري استعمال القوة العسكرية لوأد الانتفاضة بناءً على نصائح ملالي طهران، ورفع النظام شعاره النظام أو نحرق البلد فتحولت سورية الى جحيم حقيقي، دمر البلد وشرد أهله حتى الحيوانات أخذت نصيبها من شعار النظام، ليت النظام فعل ذلك بمفرده لكنه وهو الذي يتبجح صباح مساء بالسيادة الوطنية والاحتفاظ بحق الرد ووحدة الأراضي السورية نراه يستعين بحزب الله اللبناني وايران وقوات الحشد الشعبي العراقي الذين فشلو جميعهم في القضاء على الثورة السورية استنجد بالروس الذين نجحو في إنقاذه وإعادة تأهيله، حيث قال لافروف لولا التدخل العسكري الروسي في سورية لسقطت دمشق خلال أسبوع، ووصفت الصحافة الروسية التابعة للكرملين النظام السوري بذيل الكلب من باب الإطراء، فعن أية سيادة وطنية يتحدث النظام؟ ألم تتحول الأراضي السورية الى قواعد عسكرية لعدة دول فهناك اكثر من ستة عشر قاعدة عسكرية تابعة لروسيا وتركيا وايران وامريكا وانجلترا وفرنسا ومازال الحبل ع الجرار، السيادة الوطنية مخترقة صباح مساء ومختار حي المهاجرين يتسلى بالبلي ستيشن، لقد تحولت سورية الى دولة متعددة الاحتلالات ولكل محتل أجندته الخاصة به ويعمل على تحقيقها والرابح الأكبر الروس الذين لن يسمحو لأحد بتقاسم الكعكة السورية معهم، فكامل حقوق التنقيب عن النفط والغاز من حقهم والديون التي اقرضوها للنظام يجب استعادتها، الروس اليوم يسيطرون على جميع المفاصل الحساسة في سورية وذلك عن طريق قاعدة حميم العسكرية ولن يتخلى الروس عن النظام كون مصيرهم مرتبط بمصير النظام الذي لايهمه إلا البقاء في الحكم حتى لو أدى ذلك الى القضاء على الشعب وفناء البلد، نيرون حرق روما من حبه لها فهل النظام السوري فعل ذلك من حبه لسورية؟ الشعب السوري حورب من قبل الاصدقاء قبل الأعداء فلا خطوط اوباما الحمر ولا نقبل بحماة ثانية لاردوغان ولا فاقد الشرعية لكيلنتون وساركوزي وكاميرون وميركل ولا الرحيل طوعاً أو كرهاً للجبير ولا قلق بان كي مون حققت شيئاً للشعب السوري المسكين على العكس من ذلك زادت من وحشية وشراسة البطش التي ينفذها النظام ومؤيديه، وتحولت سورية الى بلد الفلتان الأمني في ذروته وتجارة المخدرات والسرقات والتعفيش والنصب والاحتيال والتزوير والقتل والخطف والفساد وسرقة أموال الدولة أصبحت عادية ومن ثم نسمع النظام وابواقه يتحدثون عن نصر مزيف وسيطرته على كامل التراب السوري، البلد دمر اقتصادياً وراتب الموظف لايتجاوز ال ٢٥ دولاراً بالشهر ونتحدث عن العيش الرغيد للمواطن على من تضحكون ؟ الأمم المتحدة وصفت سورية بأسوأ بلد للعيش؟
أخيراً يقول المثل الشعبي مابحك جلدك غير ضفرك، إذا لم يتداعى الشرفاء والمخلصين والنبلاء والأحرار والوطنيين من الشعب السوري وتدارك الموقف بالدعوة لمؤتمر وطني سوري بحت لجميع شرائح المجتمع السوري واتخاذ القرارات الملزمة للنهوض بسورية وإعادة بنائها وفي حال عدم تحقق ذلك فعلى سورية وشعبها السلام ولنقرأ الفاتحة على بلد قدم للإنسانية حضارة كانت اللبنة الأولى نحو تقدم وتطور البشرية



(Votes: 0)

Other News

د. مصطفى يوسف اللداوي: الجزائر تكسر الحصار وتفتح أبواب الأمل مليكة أقستور: سعد لمجرد يغزو "يوتيوب" من جديد عبر "let go" زهير السباعي: تراجع السعودية عن موقفها تجاه الثورة السورية موفق السباعي: تعليم الحياة. . التنصيب، أداء اليمين والاستهتار عمرو عبدالرحمن لقناة النيل الدولية للأخبار : مصر تقف صامدة وسط دائرة من النار د. مصطفى يوسف اللداوي: معركة الأقصى قيادة رشيدة وشعبٌ عظيمٌ مصطفى منيغ: أحزاب أجهزتها سراب موفق السباعي: قطوف دانية من الردود الداحضة.. على المكفرين بطريقة فاجرة عباس علي مراد: الجمهورية الأسترالية د. مصطفى يوسف اللداوي: العدو يحاسب قادته والفلسطينيون يسكتون عن قادتهم زهير السباعي: مآسي اللاجئين السوريين في دول الجوار ؟ ديما الفاعوري: الملا ذو الوجهين.. مخطط ايراني جديد الكاتب الايراني حسين داعي الاسلام: القضاء على النظام الإيراني شريطة انتهاء الحروب والإرهاب المحامي عبدالمجيد محمد: الحرب أو التنازل أمام نظام الملالي؟! عباس علي مراد:أستراليا، تيرنبول المرتبك سياساً ووزارة الشؤون الداخلية د. إبراهيم حمّامي: إلى عادل الجبير..ألتمس لك العذر لارتباكك الواضح زهير السباعي: ماذا حققت السعودية من حصارها لقطر ؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: البحر يحاصر غزة ويبتلع أبناءها سيد أمين: لماذا لا تكون الكويت عاصمة للثقافة العربية مجددا؟ المحامي عبد المجيد محمد: وسام الفخر «للجلاد» د. مصطفى يوسف اللداوي : المجدُ للأقصى في الأعالي وعلى فلسطين السلام زهير السباعي:أما آن لحريم الملك الصدح بكلمة الحق ؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: بواباتٌ إلكترونية لحماية الأقصى من الإرهاب الصهيوني ندى شحادة معوّض: حس الجمال، كيف نصقله؟ د. إبراهيم حمّامي: إلى حسين الشيخ د. مصطفى يوسف اللداوي: في مارون الراس على تخوم فلسطين تحدي وإصرار المحامي عبد المجيد محمد: الإذعان الصريح لوزير مخابرات الملالي الأسبق بارتكاب مجزرة صيف 1988 د. سنابرق زاهدي: مواقف المقاومة الإيرانية بشأن حقوق الشعوب الإيرانية والأقليات القومية والعرقية (2-1) حسن محمودي: تحية لزهرة، التي جعلت السفاحين في ايران عاجزين أمامها