زهير السباعي: تراجع السعودية عن موقفها تجاه الثورة السورية

| 13.08,17. 07:03 PM |



تراجع السعودية عن موقفها تجاه الثورة السورية


زهير السباعي

التدخل السعودي في سورية لم يبدأ مباشرةً مع انطلاق الثورة السورية في ١٥ أذار ٢٠١١ وإنما تأخر لعدة شهور والسبب في ذلك العلاقات العائلية والاجتماعية التي تربط النظام السوري بالعائلة المالكة في السعودية ومحاولة الملك الراحل عبد الله إسداء النصح للنظام السوري بعدم استعمال القوة العسكرية ضد المتظاهرين وتحكيم لغة العقل وضبط النفس وإجراء بعض الاصلاحات ولكن ومع مرور الأيام أدركت الرياض أن النظام السوري غير جاد في الإصلاحات التي أعلن عنها وإنه ماضٍ في سياسته القمعية لإخماد ووأد الانتفاضة الشعبية السلمية المطالبة بجملة من الإصلاحات التي لو نفذها النظام السوري حينها لجنبت العباد والبلاد الدمار والتشرد والشنططة والنزوح واللجوء ومع استمرار النظام السوري لاستعمال القوة العسكرية المفرطة ضد المتظاهرين العزل الذين واجهو الرصاص الحي بصدور عارية وسقوط العشرات منهم بين قتيلٍ وجريحٍ ومعتقل كان لابد من تحرك فوري من قبل الرياض لوقف نزيف الدم السوري فبدأت مرحلة جديدة  من الدعم العسكري والسياسي للمعارضة السورية التي تم تسليحها وبذلك تحولت الثورة من سلمية الى مسلحة، لم تتوقف السعودية بقيادة وزير خارجيتها الراحل سعود الفيصل عن دعم الثورة السورية في المحافل الدولية بمواقف واضحة وثابتة وراسخة وجلية لكنها كانت تصطدم بشكلٍ غير معلن مع قطر وتركيا في طريقة الدعم والجهة التي يجب دعمها، لكنهم كانو يؤيدون جميع القرارات الدولية التي تصب في صالح الثورة والشعب السوري، وكانو يبذلون جهوداً كبيرة لتنفيذها على أرض الواقع وصدرت تصريحات كثيرة ومواقف حازمة من الرياض بضرورة رحيل النظام السوري بأي طريقة عسكرية أو سياسية، ففي أول تصريح للجبير بعد تسلمه لمنصب وزير الخارجية السعودية عام ٢٠١٥ جاء فيه النظام السوري أمام خِيارين إما الرحيل أو أن يواجه خياراً عسكرياً لاقبل له فيه، جاء ذلك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك وتابع بالقول إنه لامستقبل للنظام في سورية مضيفاً هناك خيارين أمامه يتمثل الأول في عملية سياسية يتم من خلالها تشكيل مجلس انتقالي بكامل الصلاحيات ورحيل النظام والأخر عسكري ينتهي برحيله، استبشر السوريين والمعارضة خيراَ وخصوصاً بعد ورود أنباء عن وصول مقاتلات سعودية الى تركيا وأنها بإنتظار ساعة الصفر - التي لم تأتي- للهجوم على النظام السوري واقتلاعه من جذوره، وأنه خلال أيام سيكون النظام السوري في خبر كان ؟ يعتبر الجبير من أكثر الذين تحدثو عن حتمية رحيل النظام طوعاً أو مجبراً وكلاهما يعني الرحيل، اليوم يطل علينا الجبير بلباسه العربي التقليدي لينسف جميع تصريحاته العنترية التي أسكرتنا طرباً ونشوة ليتراجع عن كل ماصرح به خلال السنتين ونصف الماضيتين، ففي إجتماعه الأخير مع رياض حجاب رئيس وفد الهيئة العليا للمفاوضات في مقر الهيئة بالرياض طالب الجبير بضرورة خروج المعارضة السورية برؤية جديدة تتماشى مع الوقائع على الأرض والوضع الدولي الجديد وحذر الجبير وبتهديد مبطن لحجاب بأنه في حال عدم وجود هذه الرؤية فإن الدول العظمى قد تبحث عن حلٍ خارج المعارضة وخلال الإجتماع أيد الجبير وبقوة دعوة شبيحة منصتي القاهرة وموسكو الى الرياض لتشكيل وفداً مشتركاً وحدد الشهر العاشر إمكانية عقد اجتماعاً موسعاً يضم الجميع، الجديد في تصريحات الجبير استبعاد خروج رأس النظام السوري من السلطة في الوقت الحالي كون الوقائع على الأرض تؤكد استحالة تحقيق ذلك في المرحلة الانتقالية، ماذا حدث حتى انقلب موقف الجبير رأساً على عقب واستدار ٣٦٠ درجة عكسية؟ هل هذا مؤشر على تغيير الرياض لسياستها والتخلي عن دعم الثورة السورية وتركها في منتصف الطريق تلقى مصيرها ؟ هل تعرضت الرياض لضغوطٍ امريكية روسية ايرانية ؟ هل باعت الرياض الشعب السوري كلاماُ فارغاً لايسمن ولايغني من جوع؟ هل كانت جميع مواقف الرياض للإستهلاك المحلي وإمتصاص غضب الشارع السعودي والعربي الذي كان يغلي من مشاهدته لمقاطع القتل والدمار والتعذيب التي تمارسه قوات الاحتلال الروسي والايراني والحشد الشعبي وأزيالهم في المنطقة؟ لقد كانت تصريحات الجبير الأخيرة صادمة ومفاجئة للجميع بعد تصديقها لتصريحاته المتكررة حول رحيل النظام السوري، طبعاً القرار ليس بيد الجبير فهو لايستطيع أن يٌقدم على أي خطوة لدعم المعارضة السورية إلا بعد موافقة سيده الامريكي الذي سلم الملف السوري بأكمله لروسية التي أعطته جائزة ترضية في الجنوب السوري والشمال الشرقي الكردي، وكأن لسان حال الجبير يقول وبصراحة تامة تفاوضو مع النظام للعودة الى أحضانه في إطار مصالحة وطنية شاملة وعفى الله عمّا مضى واقرؤ الفاتحة على أرواح مليون شهيد ومثلهم مفقود وملايين مشردين ونازحين ولاجئين والإعمار سنقوم به بالتعاون مع صندوق إعادة إعمار سورية
أخيراً الجبير نقل رغبة المجتمع الدولي والتوافق الامريكي الروسي حول الحل في سورية وجهل بأن الثورة السورية هي قدر الشعب السوري، فالذي يتبجح بأن الواقع قد تغير وعلينا القبول بنهاية الثورة نقول له عندما قام الشعب السوري بثورته وثار ضد أعتى نظامٍ بوليسي قمعي مخابراتي لم يكن يملك من عناصر القوة شيئاً، لقد خرج أعزلاً وصمد أمام آلة القتل الوحشية ولم ينتظر موافقة السعودية أو غيرها لينتفض ويقرر مصيره بيده ولو تركوه لحقق مايصبو إليه من بداية الثورة، هل سيقبل الشعب السوري الذي ضحى بالغالي والثمين ويتراجع عن ثورته بسبب طلب الجبير ذلك؟ إنه لايمكن لهذا الشعب العظيم أن يعود لحظيرة الذل والهوان بعد تنشقه لنسيم الكرامة والحرية، لقد استمرت الثورة لأكثر من ستة أعوام بالرغم من محاصرة الأصدقاء لها قبل الأعداء وستستمر لأكثر من ذلك لأنها قدرنا الذي لامفر منه و،إلى أن يقضي الله سبحانه أمراً كان مفعولا




(Votes: 0)

Other News

موفق السباعي: تعليم الحياة. . التنصيب، أداء اليمين والاستهتار عمرو عبدالرحمن لقناة النيل الدولية للأخبار : مصر تقف صامدة وسط دائرة من النار د. مصطفى يوسف اللداوي: معركة الأقصى قيادة رشيدة وشعبٌ عظيمٌ مصطفى منيغ: أحزاب أجهزتها سراب موفق السباعي: قطوف دانية من الردود الداحضة.. على المكفرين بطريقة فاجرة عباس علي مراد: الجمهورية الأسترالية د. مصطفى يوسف اللداوي: العدو يحاسب قادته والفلسطينيون يسكتون عن قادتهم زهير السباعي: مآسي اللاجئين السوريين في دول الجوار ؟ ديما الفاعوري: الملا ذو الوجهين.. مخطط ايراني جديد الكاتب الايراني حسين داعي الاسلام: القضاء على النظام الإيراني شريطة انتهاء الحروب والإرهاب المحامي عبدالمجيد محمد: الحرب أو التنازل أمام نظام الملالي؟! عباس علي مراد:أستراليا، تيرنبول المرتبك سياساً ووزارة الشؤون الداخلية د. إبراهيم حمّامي: إلى عادل الجبير..ألتمس لك العذر لارتباكك الواضح زهير السباعي: ماذا حققت السعودية من حصارها لقطر ؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: البحر يحاصر غزة ويبتلع أبناءها سيد أمين: لماذا لا تكون الكويت عاصمة للثقافة العربية مجددا؟ المحامي عبد المجيد محمد: وسام الفخر «للجلاد» د. مصطفى يوسف اللداوي : المجدُ للأقصى في الأعالي وعلى فلسطين السلام زهير السباعي:أما آن لحريم الملك الصدح بكلمة الحق ؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: بواباتٌ إلكترونية لحماية الأقصى من الإرهاب الصهيوني ندى شحادة معوّض: حس الجمال، كيف نصقله؟ د. إبراهيم حمّامي: إلى حسين الشيخ د. مصطفى يوسف اللداوي: في مارون الراس على تخوم فلسطين تحدي وإصرار المحامي عبد المجيد محمد: الإذعان الصريح لوزير مخابرات الملالي الأسبق بارتكاب مجزرة صيف 1988 د. سنابرق زاهدي: مواقف المقاومة الإيرانية بشأن حقوق الشعوب الإيرانية والأقليات القومية والعرقية (2-1) حسن محمودي: تحية لزهرة، التي جعلت السفاحين في ايران عاجزين أمامها صافي الياسري: اوراق الملالي تتساقط يوما بعد اخر والاعترافات بالجريمة تتلاحق الأديبة السورية أمان السيد : بين رئيسين كلود ناصيف حرب: (الحبّ قنديل الحياة) بقلم د. جميل الدويهي