موفق السباعي: تعليم الحياة. .

| 13.08,17. 07:31 PM |



تعليم الحياة. .



موفق السباعي




يقول أحدهم :

لقد تعلمت من الحياة. .

أنك :

إذا أردت أن تعيش مرتاح البال.. هادئ النفس. . لا تحمل في قلبك ضغينة لأحد. . ولا عتابا. . ولا لوما لأحد من الفصيلة البشرية. .



أن لا تُخبر أي مخلوق بأسرارك.. أو بأحزانك. . أو مصابك. . أو مرضك!

لأنك ستجدهم .. مذاهب شتى!



نوع قد يشمت بك. . ويفرح. . ويرقص طربا لمصابك. . وقد يقول بين الناس : إنه يستحق ما أصابه. . وقد يشتط بعضهم ويدعو عليك!



ونوع آخر قد يحزن عليك. . ويتألم لألمك. . ولكنه لا يُحرك ساكنا!



ومنهم قد يُبدي لك بعض مظاهر التعاطف. . والمواساة بكلمات جامدة. . باردة. . ميتة. . ولكنه لن يتحرك .. بلهفة.. ولا حرارة تُشعِرك.. بأنه حقا.. صديق.. أو أخ ودود.. ومحب! ..

فلن يكلف نفسه حتى عناء زيارتك. . ومشاطرتك آلامك. . وأحزانك .. بله التخفيف عن مصابك.. بل حتى ولا مهاتفتك!



مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم حسب الحديث التالي. . يعتبر هذه الزيارة واجبة. . فالتخلف عن أداء الواجب. . فيه إثم عظيم.. ومساءلة أمام الله تعالى!



وبعض العلماء .. اعتبر زيارة المريض. . فرض كفاية.

فلو لم يزره أحد. . أثم كل المسلمين الذين يعرفونه .. وباؤوا بالوزر.. يحملونه على ظهورهم إلى يوم القيامة. .



( حقُّ المسلمِ على المسلمِ خمسٌ . وفي روايةٍ : خمسٌ تجبُ للمسلمِ على أخيهِ : ردُّ السلامِ ، وتشميتُ العاطسِ ، وإجابةُ الدعوةِ ، وعيادةُ المريضِ ، واتِّباعُ الجنائزِ ).

الراوي:أبو هريرة المحدث:مسلم

المصدر:صحيح مسلم الجزء أو الصفحة:2162

حكم المحدث:صحيح.



وقد أراد أحدهم.. أن يوثق هذه الحقيقة. . بتجربة عملية !

فقد قدر الله عليه.. أن يدخل المستشفى في دار المهجر.. لإجراء عملية جراحية طارئة. . وبقي فيها فترة طويلة. .

فبعد أن منَ الله عليه بنجاحها. . أراد أن يختبر جزءا بسيطا من الخُلَص. . والمقربين جدا.. من أصحابه .. لا يتجاوز عددهم العشرة .. من أصل عدة مئات ..

فأرسل لهم رسالة قصيرة جدا مضمونها. .

( تمت العملية بنجاح في المستشفى ..... والحمد لله رب العالمين. .).



كانت المفاجأة المذهلة. . والمثبتة. . والمؤكدة لحقيقة البشر التائهين في دروب الحياة الدنيا. .

نصفهم رد بالرسالة التقليدية. . الجامدة. . الباردة. . الميتة.. بتمنيات الشفاء!. .

والنصف الآخر.. ضَنَ. . وزَهِدَ .. واستكثر .. حتى طباعة أحرف هذه الرسالة الميتة.. على مفاتيح الجوال!



مع العلم بأن المجموعات البشرية الأخرى. . تتآلف. . وتتحابب. . وتتعاون كثيرا بينها في بلد المهجر. . إلا العرب.. والسوريين منهم بشكل أخص. .

لا يحملون في قلوبهم.. أي مودة. . أو محبة. . أو شفقة تجاه بعضهم البعض.. في دار المهجر. .

بل بالعكس يحملون كل صفات الكراهية.. والبغضاء تجاه بعضهم البعض. . واستغلال بعضهم البعض. . طبعا ليس كلهم.. ولكن أغلبهم. .



فما هي قصة هذا الشعب السوري البئيس. . العليل. . المريض. . السقيم. . الغريب الأطوار. . . الشاذ عن البشرية كلها ؟!

هذا ما:

يحتاج إلى بحوث. . ودراسات. . وتجارب علمية موسعة. . ومعمقة وعلى مدى أجيال متعددة. . لكشف أسرار هذه الفصيلة البشرية السورية. .



المهم ..

خرج من المستشفى. . ولم يكلف أحدهم نفسه.. أن يصرف بضع دقائق لزيارته.. أو حتى الحديث معه هاتفيا. . للإطمئنان عليه!

علما بأن أحدهم.. لا يبعد مقره عن المستشفى.. إلا بضع مئات من الأمتار!



ويتابع حديثه الحزين. . المأساوي. . متذكرا. . وهو يتنهد. . أيام شبابه حين دخوله السنة الأولى في الجامعة. . ولم يتعرف إلا على عدد قليل من الأصحاب. . واضطره القدر.. أن يدخل المستشفى .. لوعكة صحية طارئة..

ومع أنه لم ينم فيها.. إلا ثلاث ليال فقط. . ومع ذلك تقاطر هؤلاء الأصحاب الجدد.. مضحين بدراستهم.. لزيارته. .



يتساءل. . وقطرات الدمع تنهمر من مقلتيه. .

كم تغير الناس في خلال خمسين عاما. . وكم سيتغيرون يا ترى .. بعد خمسين عاما أخرى. .

بل:

وربما حتى أشكالهم ستتغير .. ويبتعدون عن شكل الآدمية الحالي.. ابتعادا شاسعا!

أو ينقلبون إلى مخلوقات لا تمت إلى الآدمية بأي صلة. . والله تعالى أعلم.

السبت 20 ذو القعدة 1438

12 آب 2017

موفق السباعي

مفكر ومحلل سياسي. .




(Votes: 0)

Other News

التنصيب، أداء اليمين والاستهتار عمرو عبدالرحمن لقناة النيل الدولية للأخبار : مصر تقف صامدة وسط دائرة من النار د. مصطفى يوسف اللداوي: معركة الأقصى قيادة رشيدة وشعبٌ عظيمٌ مصطفى منيغ: أحزاب أجهزتها سراب موفق السباعي: قطوف دانية من الردود الداحضة.. على المكفرين بطريقة فاجرة عباس علي مراد: الجمهورية الأسترالية د. مصطفى يوسف اللداوي: العدو يحاسب قادته والفلسطينيون يسكتون عن قادتهم زهير السباعي: مآسي اللاجئين السوريين في دول الجوار ؟ ديما الفاعوري: الملا ذو الوجهين.. مخطط ايراني جديد الكاتب الايراني حسين داعي الاسلام: القضاء على النظام الإيراني شريطة انتهاء الحروب والإرهاب المحامي عبدالمجيد محمد: الحرب أو التنازل أمام نظام الملالي؟! عباس علي مراد:أستراليا، تيرنبول المرتبك سياساً ووزارة الشؤون الداخلية د. إبراهيم حمّامي: إلى عادل الجبير..ألتمس لك العذر لارتباكك الواضح زهير السباعي: ماذا حققت السعودية من حصارها لقطر ؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: البحر يحاصر غزة ويبتلع أبناءها سيد أمين: لماذا لا تكون الكويت عاصمة للثقافة العربية مجددا؟ المحامي عبد المجيد محمد: وسام الفخر «للجلاد» د. مصطفى يوسف اللداوي : المجدُ للأقصى في الأعالي وعلى فلسطين السلام زهير السباعي:أما آن لحريم الملك الصدح بكلمة الحق ؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: بواباتٌ إلكترونية لحماية الأقصى من الإرهاب الصهيوني ندى شحادة معوّض: حس الجمال، كيف نصقله؟ د. إبراهيم حمّامي: إلى حسين الشيخ د. مصطفى يوسف اللداوي: في مارون الراس على تخوم فلسطين تحدي وإصرار المحامي عبد المجيد محمد: الإذعان الصريح لوزير مخابرات الملالي الأسبق بارتكاب مجزرة صيف 1988 د. سنابرق زاهدي: مواقف المقاومة الإيرانية بشأن حقوق الشعوب الإيرانية والأقليات القومية والعرقية (2-1) حسن محمودي: تحية لزهرة، التي جعلت السفاحين في ايران عاجزين أمامها صافي الياسري: اوراق الملالي تتساقط يوما بعد اخر والاعترافات بالجريمة تتلاحق الأديبة السورية أمان السيد : بين رئيسين كلود ناصيف حرب: (الحبّ قنديل الحياة) بقلم د. جميل الدويهي د. مصطفى يوسف اللداوي: عملية القدس في ميزان الكسب والخسارة