التنصيب، أداء اليمين والاستهتار

| 12.08,17. 06:13 PM |



التنصيب، أداء اليمين والاستهتار



بقلم: المحامي عبد المجيد محمد


بعد إجراء مراسيم أداء حسن روحاني اليمين الدستورية يوم السبت 5/آغسطس-آب في برلمان الملالي بدأت الولاية الثانية لرئاسته. وسبق أن تم إجراء مراسيم تنصيبه في 3 /آغسطس –آب في مقر خامنئي أيضاً.

رغم أنه لا معنى للتنصيب في ثقافة الملالي ومجرد هناك أشكال بلا مضمون لكن باعتبار نقطة انطلاق للولاية الثانية يتم القضايا الروتينية إذ لا يحظى باعتبار قانوني حال عدم اجراء مراسيم التنصيب ليتمكن الرئيس وعلى رأس السلطة التنفيذية ومن وجهة نظر حقوقية من شروع مهام أعماله في هذا الجانب كما نرى هذا المعنى من نص حكم خامنئي عند التنصيب بالذات حيث جاء في قسم من حكمه لتصديق رئاسة الملا روحاني ما يلي:

«...إنني أصدّقُ انتخابَ الشّعب الإيراني تبعاً لما اختاره هذا الشعب... وأذكّر بأنّ انتخاب الشّعب وتصديقه منوطٌ بحفظ الالتزام بالصراط الإسلامي والثوري القويم المستقيم ورعايته...».

طبعاً أنا لست بصدد التطرق التفصيلي لهذا الأمر في التنصيب وما يليه حقوقياً لكن من يطلع على الأعراف الحقوقية والمصطلحات الفقهية بالذات يدري أن هناك فرقا شاسعا بين الانتخاب والتعيين حيث لكل واحد منهما منشأ وأثار تخصهما لامحالة.

إن نظام الملالي ومنذ اغتصاب دفة الحكم بواسطة الخميني في عام1979، لا هم له إلا اللعب بالكلمات والمصطلحات دون الالتزام بفحواها لاستخدامها حسب رغباته الخيانية ولمخادعة الشعب بالذات بطنطنة هذه التعابير الرنانة وتغطية نواياه الشريرة وهذا تراث خميني الدجال الذي بدع هذا الأسلوب التحايلي كما كان يتفوه ويتشدق بالقول ” المعيار هو صوت الشعب “ لكن لم يلتزم بهذا في كل حياته الخيانية حتى مرة واحدة ولم يلبّ مطاليب الناس إطلاقاً . الشعب الإيراني الذي نزل بإلشوارع في عام 1977و1978 بمظاهرات مليونية ضد الشاه لم يطالبوا ” الجمهورية الإسلامية فقط “ لكن الخميني وبكل استبداده أرغمها على الناس. الشعب الإيراني كان يطالب بالمجلس التأسيسي لتحديد نوع الحكومة المقبلة وتدوين الدستور ، غير أن الخميني وبدون أن يأبه بأراء العموم ومن منطلق تعسفي واستناداً إلى ” ولاية الفقيه المطلقة “ حول المجلس التأسيسي إلى ” مجلس الخبراء “ الذي ليس رغبة الناس والتيارات السياسية بتاتاً.

واليوم ما تم نصه في تنصيب الملا روحاني خطاباً له يعبر كذلك : نظراً لوجود الأزمات والمآزق الداخلية والإقليمية والدولية الغير قابلة للعلاج ، يتم نصب حسن روحاني للولاية الثانية.. إذ إن خامنئي كان له إرادة صلبة للإتيان بإبراهيم رئيسي جلاد المجازر1988 وإجلاسه على مقعد الرئاسة، لكن الشعب الذي كان مستعداً للإنتفاضة والإطاحة بهذا النظام أرغم خامنئي على ” تنصيب “ روحاني عليه لامحالة . كما عجز خامنئي عن كتم غضبه عند قراءة نص التصديق لروحاني حيث أكد في كلماته الختامية في النص على تكشرأنيابه لروحاني عندما حذره بأنه يجب أن يسلك ”الصراط الإسلامي والثوري القويم المستقيم“ حسب وصفه، ويعرف الشعب الإيراني جيداً أن استخدام كلمة ” الإسلامي “ الذي ابتدعه الخميني له تطبيق عكسي في ثقافة الملالي ويعنى مصالح نظام ولاية الفقيه وليس إلا فإذا ترجمنا تعابيره يقصد بأنه في حال عدول عن رغبات الولي الفقيه عن الصراط المستقيم! سيتم عزله لامحالة كما يوجد هذا الخيار في دستور نظام ولاية الفقيه في أصل 110أيضاً.

نعم، من وجهة نظر الولي الفقيه، إن الرئيس شخص سفيه لا يصلح لاستيفاء حقوقه وصلاحياته فيجب أن يتكفله الولي الفقيه الذي يتولى هذا المنصب لكي يتم تأييده وتنصيبه ليكسب اعتباره القانوني.

يا تُرى ، هل يُمكن التخاذل والاستهتار أكثر من هذا في تنصيب رئيس الجمهورية؟ وبهذا يتم تنصيب رئيس السلطة التنفيذية في بلد منذ البداية بواسطة الولي الفقيه ومن ثم أداء اليمين الدستورية بحضور سفاح باسم رئيس السلطة القضائية المنصوب من قبل نفس الولي الفقية بالذات وبتغطية شرعية وقانونية في نهاية المطاف، هل يتصور الاستهتار أكثر من هذا لرئيس للجمهورية أي الرجل الثاني في البلد ؟! فاعتبروا يا أولى الأبصار؛؛؛



(Votes: 0)

Other News

عمرو عبدالرحمن لقناة النيل الدولية للأخبار : مصر تقف صامدة وسط دائرة من النار د. مصطفى يوسف اللداوي: معركة الأقصى قيادة رشيدة وشعبٌ عظيمٌ مصطفى منيغ: أحزاب أجهزتها سراب موفق السباعي: قطوف دانية من الردود الداحضة.. على المكفرين بطريقة فاجرة عباس علي مراد: الجمهورية الأسترالية د. مصطفى يوسف اللداوي: العدو يحاسب قادته والفلسطينيون يسكتون عن قادتهم زهير السباعي: مآسي اللاجئين السوريين في دول الجوار ؟ ديما الفاعوري: الملا ذو الوجهين.. مخطط ايراني جديد الكاتب الايراني حسين داعي الاسلام: القضاء على النظام الإيراني شريطة انتهاء الحروب والإرهاب المحامي عبدالمجيد محمد: الحرب أو التنازل أمام نظام الملالي؟! عباس علي مراد:أستراليا، تيرنبول المرتبك سياساً ووزارة الشؤون الداخلية د. إبراهيم حمّامي: إلى عادل الجبير..ألتمس لك العذر لارتباكك الواضح زهير السباعي: ماذا حققت السعودية من حصارها لقطر ؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: البحر يحاصر غزة ويبتلع أبناءها سيد أمين: لماذا لا تكون الكويت عاصمة للثقافة العربية مجددا؟ المحامي عبد المجيد محمد: وسام الفخر «للجلاد» د. مصطفى يوسف اللداوي : المجدُ للأقصى في الأعالي وعلى فلسطين السلام زهير السباعي:أما آن لحريم الملك الصدح بكلمة الحق ؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: بواباتٌ إلكترونية لحماية الأقصى من الإرهاب الصهيوني ندى شحادة معوّض: حس الجمال، كيف نصقله؟ د. إبراهيم حمّامي: إلى حسين الشيخ د. مصطفى يوسف اللداوي: في مارون الراس على تخوم فلسطين تحدي وإصرار المحامي عبد المجيد محمد: الإذعان الصريح لوزير مخابرات الملالي الأسبق بارتكاب مجزرة صيف 1988 د. سنابرق زاهدي: مواقف المقاومة الإيرانية بشأن حقوق الشعوب الإيرانية والأقليات القومية والعرقية (2-1) حسن محمودي: تحية لزهرة، التي جعلت السفاحين في ايران عاجزين أمامها صافي الياسري: اوراق الملالي تتساقط يوما بعد اخر والاعترافات بالجريمة تتلاحق الأديبة السورية أمان السيد : بين رئيسين كلود ناصيف حرب: (الحبّ قنديل الحياة) بقلم د. جميل الدويهي د. مصطفى يوسف اللداوي: عملية القدس في ميزان الكسب والخسارة المحامي عبد المجيد محمد الإذعان الصريح لوزير مخابرات الملالي الأسبق بارتكاب مجزرة صيف 1988