عباس علي مراد: الجمهورية الأسترالية

| 09.08,17. 03:27 AM |



الجمهورية الأسترالية



عباس علي مراد


أعاد زعيم المعارضة الفيدرالية العمالي بيل شورتن إحياء النقاش حول تحويل أستراليا إلى جمهورية. شورتن وفي كلمة  له في العشاء الذي أقامته "حركة الجمهورية الأسترالية" في ملبورن أواخر الشهر الماضي، قال إنه في حال فوز العمال في الإنتخابات الفيدرالية القادمة سوف يطرح الموضوع لإستفتاء عام خلال فترة الحكم الأولى، وكان شورتن قد صرح أمام مؤتمر حزب العمال في ولاية كوينزلند أن عملية التصويت ستكون على مرحلتين حيث سيطرح على الشعب في المرحلة الاولى سؤال بسيط ومباشر تكون الإجابة عليه بنعم أم لا، والسؤال هو، هل أنت/ أنتِ على أستعداد لدعم تحويل أستراليا إلى جمهورية ويكون على رأسها أسترالي؟
وفي حال فوز الإستفتاء سيتمّ تحديد كيفية إختيار الرئيس في المرحلة الثانية ويضيف شورتن أنه متفائل بنجاح الإستفتاء.
غامزاً من قناة رئيس الوزراء مالكوم تيرنبول دون أن يسميه قال شورتن:"نحن لسنا اليزابثييون (نسبة إلى الملكة اليزابث)، نحن أستراليون ورئيس الدولة يجب أن يكون أسترالي". وكان تيرنبول قد صرح أثناء زيارته الأخيرة إلى بريطانيا الشهر الماضي أنه "اليزابيثي" لكنه يؤيد تحويل أستراليا إلى جمهورية بعد وفاة الملكة أو في حال تنازلها عن العرش.
الجدير ذكره أن رئيس الوزراء مالكوم تيرنبول هو من مؤسسي حركة الجمهورية الأسترالية وكان يشغل منصب رئيس الحركة عام 1999 وقد قاد تيرنبول حملة تحويل أستراليا إلى جمهورية خلال الإستفتاء الذي جرى في ذلك العام.
شورتن أعتبر إن إحياء النقاش حول تحويل أستراليا إلى جمهورية لا يعتبر عدم إحترام للملكة التي يكنّ لها إحتراماً شخصياً كبيراً، كما لا ينبغي لأستراليا أن تنتظر وفاة الملكة للحديث بالموضوع.
السؤال الذي يطرح  نفسه، هل أستراليا جاهزة للإنتقال إلى النظام الجمهوري وهل هذا الموضوع هو من الأولويات لدي المواطنين؟
يقول زعيم المعارضة الفيدرالية مستبقاً أي إنتقاد: "أعرف أن مسألة تحويل أستراليا إلى جمهورية قد لا تكون من الأولويات لكل الأستراليين، لكن لا أقبل المنطق الذي يقول لا يمكن نقاش هذا الأمر حتى تُحَل كل المشاكل التي تواجه الوطن". ووعد شورتن بتعيين وزير خاص بمسؤولية محددة للجمهورية في حال فوزه بالإنتخابات القادمة.
نائب رئيس الوزراء وزعيم الحزب الوطني بارنبي جويس سخر من خطة بيل شورتن لإجراء الإستفتاء حول الجمهورية معتبراً أن هذا الإقتراح لن يؤمّن الوظائف للمواطنيين، ولن يساهم في تطوير الاقتصاد الوطني، ورأى أن المواطنون مهتمّون بفاتورة الكهرباء والوظائف وأعتبر أن مسالة الجمهورية ليست من الامور الضاغطة الآن.
خطة زعيم المعارضة تتماشى في خطوطها العريضة مع الخطة التي وضعتها حركة الجمهورية الأسترالية التي تفضل إجراء الإستفتاء الأول عام 2020 والثاني عام 2022. وفي مقالة له في صحيفة ذي صن هيرالد 6/8/2017 ص 27 رحّب رئيس حركة الجمهورية الاسترالية بيتر فيتزسايمون بموقف بيل شورتن مضيفا أنه يخجل بمن يقولون بأننا لا نستطيع أن نحكم أنفسنا وقال أنه يعتقد ان الوقت قد حان لتعديل الدستور الذي ينص ويشدد على أن يكون رأس الدولة 100% إنكليزي، وعدّد فيتزسايمون بعض إنجازات الأستراليين في عدة مجالات سواء كانت الإقتصادية والعلمية والرياضية…
من ضمن صفقة توليه منصبه عام 2015 بالإنقلاب الحزبي على طوني أبوت، رئيس الوزراء المؤيد لتحويل أستراليا إلى جمهورية تعهّد لجناح اليمين في حزب الأحرار عدم إحياء النقاش حول تحويل أستراليا إلى جمهورية، والالتزام بإجراء الاستفتاء غير الملزم في قضية تعديل قانون الزواج لتشريع زواج المثليين، وتعديل القوانين المتعلقة بالتغييرات المناخية، وهذا ما يلتزم به تيرنبول خوفاً من الإنقسام داخل الحزب وخسارة منصبه.
الكاتبة جاكلين مايلي ترى أن الزخم لتحويل أستراليا إلى جمهورية سيعود بالتدرج. وفي مقالة لها في صحيفة ذي سدني مورننغ هيرالد 5/8/2017 ص 29  قسم ما وراء الأخبار تحدّد  ثلاثة  أسباب لحتمية إعادة إحياء النقاش.
أولاً، التصريحات الساخرة لوزير الخارجية البريطانية بوريس جونسن أثناء زيارته الأخيرة لأستراليا  حول الثقافة الأسترالية حيث تستغرب الكاتبة لماذا ما زلنا نوقّر ونتسامح مع هذا المستوى الهابط من التعليقات.
ثانياً، رفض بريطانيا الإفراج عن بعض الوثائق المتعلقة بأكبر أزمة دستورية في تاريخ أستراليا الحديث وهي طرد رئيس الوزراء العمالي غوف ويتلم من منصبه عام 1975.
ثالثاً: أزمة الجنسية المزدوجة للبرلمانيين الأستراليين والتي أدت إلى إستقالة بعض النواب في الوقت الذي ما زلنا نؤيد بقاء أجنبي على رأس الدولة.
أخيراً، نشير إلى أن سبب فشل الإستفتاء حول تحويل أستراليا إلى جمهورية  عام 1999  يعود إلى طبيعة السؤال الملغوم الذي طُرح على المواطنين من قبل حكومة جان هاورد الأحراري المؤيد شخصياً للملكية. ركّز السؤال على كيفية إختيار رئيس الدولة بإنتخاب مباشر من الشعب أم بإختيار من قبل البرلمان أم بالتعيين من قبل رئيس الوزراء هذا ما ولّد إرتباكاً وتشويشاً لدى المواطنين وسقط الإقتراح.
يريد زعيم المعارضة بيل شورتن والحركة الجمهورية الأسترالية لتجنب أي إرباك وتشويش طرح سؤال بسيط وواضح بحيث تكون الإجابة عليه بنعم أو لا، لتأمين نجاح الإستفتاء الأول وتأجيل النقاش حول كيفية إختيار الرئيس إلى المرحلة الثانية.

عباس علي مراد
سدني أستراليا   



(Votes: 0)

Other News

د. مصطفى يوسف اللداوي: العدو يحاسب قادته والفلسطينيون يسكتون عن قادتهم زهير السباعي: مآسي اللاجئين السوريين في دول الجوار ؟ ديما الفاعوري: الملا ذو الوجهين.. مخطط ايراني جديد الكاتب الايراني حسين داعي الاسلام: القضاء على النظام الإيراني شريطة انتهاء الحروب والإرهاب المحامي عبدالمجيد محمد: الحرب أو التنازل أمام نظام الملالي؟! عباس علي مراد:أستراليا، تيرنبول المرتبك سياساً ووزارة الشؤون الداخلية د. إبراهيم حمّامي: إلى عادل الجبير..ألتمس لك العذر لارتباكك الواضح زهير السباعي: ماذا حققت السعودية من حصارها لقطر ؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: البحر يحاصر غزة ويبتلع أبناءها سيد أمين: لماذا لا تكون الكويت عاصمة للثقافة العربية مجددا؟ المحامي عبد المجيد محمد: وسام الفخر «للجلاد» د. مصطفى يوسف اللداوي : المجدُ للأقصى في الأعالي وعلى فلسطين السلام زهير السباعي:أما آن لحريم الملك الصدح بكلمة الحق ؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: بواباتٌ إلكترونية لحماية الأقصى من الإرهاب الصهيوني ندى شحادة معوّض: حس الجمال، كيف نصقله؟ د. إبراهيم حمّامي: إلى حسين الشيخ د. مصطفى يوسف اللداوي: في مارون الراس على تخوم فلسطين تحدي وإصرار المحامي عبد المجيد محمد: الإذعان الصريح لوزير مخابرات الملالي الأسبق بارتكاب مجزرة صيف 1988 د. سنابرق زاهدي: مواقف المقاومة الإيرانية بشأن حقوق الشعوب الإيرانية والأقليات القومية والعرقية (2-1) حسن محمودي: تحية لزهرة، التي جعلت السفاحين في ايران عاجزين أمامها صافي الياسري: اوراق الملالي تتساقط يوما بعد اخر والاعترافات بالجريمة تتلاحق الأديبة السورية أمان السيد : بين رئيسين كلود ناصيف حرب: (الحبّ قنديل الحياة) بقلم د. جميل الدويهي د. مصطفى يوسف اللداوي: عملية القدس في ميزان الكسب والخسارة المحامي عبد المجيد محمد الإذعان الصريح لوزير مخابرات الملالي الأسبق بارتكاب مجزرة صيف 1988 الحرس الثوري الايراني غاياته وأهدافه في دولة الكويت بشير العدل: شئون الأحزاب.. وأزمة الصحفيين عبدالحق الريكي: لماذا أساند "الحراك" الشعبي السلمي اليوم كما البارحة ؟ المحامي: عبد المجيد محمد: تزلف الملا حسيني لوزارة مخابرات ملالي طهران المحامي عبدالمجيد: إيران الكبيرة تجدربهكذا مقاومة