الأديبة السورية أمان السيد : بين رئيسين

| 21.07,17. 10:39 PM |


الأديبة السورية أمان السيد : بين رئيسين




كسوريين أصبح الحزن اعتيادا مُرّا يُصادق معنا الأيام، ويمحو هدير اللحظات، وأمل الغد، عُرِّينا أمام العالم الذي يحدّق فينا بصفاقة الوضيع، يصطاد منا حتى تمسكنا بالبقاء، يجهدُ ليطوي رؤوسنا طيّ النعام غير مدرك أنّ من وُلد شامخا لن تعرف رقبته الانكسار، حتى وإن تكالبت عليها كلُّ أشباح ومارقي الظلام، لكنّ ما يعيد الحزن مضاعفا، ويسكبهُ عارما أسودَ أحداثٌ تشبُّ من منصات العالم المُدّعي الحرية، والديموقراطية لتعود الأفاعي الخامدة إلى إنشاب مخالبها من جديد، فيتأكّد أنْ لا شيء تدفنهُ الأيام أبدا.

فاز إيمانويل ماكرون رئيسًا لجمهورية فرنسا، وصفّق العالم للمنافسة الشريفة، مبادرًا في ذلك الخصمُ قبل الصديق، وصفّق السوريون معهم  لها رغم إدراكهم تمامًا أنّ فرنسا تنتسب إلى تلك الجهة التي أمام مطالبتهم بالديموقراطية، والانتخابات النزيهة، وانبعاث دماء جديدة في أرضهم صدّتِ الأبواب، وأحكمتِ المغاليق، وكأن السوريين في تلك اللحظات التاريخية بين مقارنتين تتوالى فيها صورُ اضطهاد تستجدُّ على الدوام تبدأ ممّا جرى، ويجري في ظروف انتخابات يمكن إطلاق أيّ مسمى عليها سوى ما تُدعى به.

رئيسان تجري في عروقهما دماءُ الشباب، متقاربان في العمر، مختلفان تمامًا في التوجهات، والخلفيات، أحدهما يمارسُ عمله السياسي بتدرّج المُتَعارف عليه في البلدان المتحضرة، والمرفوض من جذوره في البلدان التي تُوسم بأنها متخلفة ليظل التخلّف تهمة لها تُؤسر في سبيله جميعُ التطلعات بالخلاص والتحديث، والتغيير، وآخر يُدفع دفعًا إلى منصة شرف لم تقدّر يوما قيمة، وأهمية مهامها المُناطة بها، ومن أجله تُغيّر القوانينُ التي يفترض ألا تزحزحُ قيد شعرة لأحد، رئيس لم تكن له علاقة بالسياسة إلا لأنه وريث أسرة استمرأت التسلط ودعس الرقاب، وتكميم الأفواه ضمن اعتقاد كامل أنها مُحكّمة برؤوس خلق لم يسمح لهم بشيء، لم يأتوا بها، ولم ينتخبوها مرة إلا مكرهين، ويمكن القول إنّ سباباتهم التي يبصمون بها لم تألف رائحتها خانات أوراق الانتخاب، ولا حبرها أبدا، رئيسٌ يعلن انتماءه على الملأ إلى زوجة تكبره عمرا غير مبال بالأقاويل التي يأتي أغلبها من البلدان المتخلفة التي يُكثر أفرادها من ارتداء الأقنعة، في وقت يمارس أغلبهم في الخفاء اعتقادات لا يجرؤون أن يجاهروا بها، رئيس يُكَبّر عمرُه سريعا، ويُزوّج سريعا ليتوافق الوضع مع نهج يصمّمُ شكليّا للمترشح للانتخابات، وتلك صفة يتيمة الأب والأم والشقيق أمام ساحة منصوبة في العراء مُحرّم فيها التباري، والمتبارون، رئيس يُهنّأ من منافس شريف يُسلّمُ بالخسارة، ويتّجه إلى العمل من أجل إعلاء وتطوير البلاد، ورئيس يستفرد بالساحة لتقطيع الرقاب وتهديم ما بناه المواطنون بالحرمان والكفاح والمهانة، رئيس يسانده من يرفضونه لخوفهم على البلاد من سطوة اليمين المتطرف، ولأنهم رأوا فيه اليسر والاعتدال، وإن كان تصرفهم الآنيّ لا يمنعهم من أن يعودوا إلى التجمهر منددين بما يكرهون من تصرفاته، ولكن بعد أن تُفرَز الأصوات ويُقرّر للبلاد رئيسها الذي فاز بالتصويت، ورئيس يُسيّرُ جحافلَ الإرهاب والتطرّف اللذين هو مؤسسهما وجامعهما وناشرهما في البلاد مُتقوّلا أمام الضفة الأخرى من الكون بأنه الوحيد حامي الحمى، وساحق التطرف، والقيّم على الحضارات والأمم جميعها.

وماذا بعد، ألا يكفي السوريين كلّ تلك التداعيات لتُعلن جرارُ الحزن أنها لم تستطع طوال خمسين سنة أن تغلق أفواهها؟!.




(Votes: 0)

Other News

كلود ناصيف حرب: (الحبّ قنديل الحياة) بقلم د. جميل الدويهي د. مصطفى يوسف اللداوي: عملية القدس في ميزان الكسب والخسارة المحامي عبد المجيد محمد الإذعان الصريح لوزير مخابرات الملالي الأسبق بارتكاب مجزرة صيف 1988 الحرس الثوري الايراني غاياته وأهدافه في دولة الكويت بشير العدل: شئون الأحزاب.. وأزمة الصحفيين عبدالحق الريكي: لماذا أساند "الحراك" الشعبي السلمي اليوم كما البارحة ؟ المحامي: عبد المجيد محمد: تزلف الملا حسيني لوزارة مخابرات ملالي طهران المحامي عبدالمجيد: إيران الكبيرة تجدربهكذا مقاومة فرشيد اسدي: اعلي ‌‌‌عِلّيّين و اسفل السافلين د. مصطفى يوسف اللداوي: صفقة القرن تسقطها القدس ويشطبها الأقصى زهير السباعي: اسدال الستار على مسلسل جنيف وأستانة الشيخ الدكتور تيسير التميمي: ((( ألا لعنة الله على الكاذبين ))) صالح القلاب: إيران... الانهيار بات قريباً والخروج من سوريا والعراق البداية نزار جاف: الغربان لاتحلق عاليا د. مصطفى يوسف اللداوي: تساؤلاتٌ حول حقيقة التفاهمات المصرية مع حماس من حصاد الإيزوتيريك بقلم مجموعة من طلاب معرفة الإنسان د. مصطفى يوسف اللداوي: حماسٌ إرهابيةٌ في نيويورك بعد الرياض د. مصطفى يوسف اللداوي: تفاهم دحلان والسنوار حاجةٌ وضرورةٌ عبدالرحمن مهابادي كاتب ومحلل سياسي: مؤتمر المقاومة الإيرانية في باريس.. نقطة عطف في عملية تغيير النظام في إيران ترامب يزرع الفتنة في الرياض ويعود محملاً بمليارات الدولارات بيان الجلسة الختامية لدور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الثاني للبرلمان العربي عبد المجيد محمد كاتب ومحام ايراني: شمس التغيير أشرقت على ايران العلامة الدكتور السيد محمد علي الحسيني الامين: نعم لإسلام النبي والآل والصحابة زهير السباعي: هل غيرت إسرائيل دينها ؟ موفق السباعي: كيف يطيب للسوريين، أن يتمتعوا بالحج وإخوانهم يموتون جوعاً؟! المحامي عبد المجيد محمد: الجرم المشهود بطريقة الجمهورية الاسلامية الايرانية علي نريماني – كاتب ومحلل إيراني إيران: أي درس يجب أن يؤخذ من خطبة علم الهدى والهجوم على روحاني؟ عباس علي مراد: أستراليا، سياسيون بلا رؤية مستقبلية المحامي عبد المجيد محمد: ​التشهير والتشنيع مشهد آخر من حرب النظام الايراني ضد معارضيه العلامة الحسيني في رسالة عيد الفطر: قبول أعمالنا الصالحة لا يكتمل إلا بإصلاح الحال وذات البين