زهير السباعي: ترامب على خطى أوباما

| 14.05,17. 06:38 PM |



ترامب على خطى أوباما



زهير السباعي



في الرابع من حزيران يونيو ٢٠٠٩ ألقى الرئيس الامريكي الجديد باراك اوباما خطاباً تحت شعار بداية جديدة في قاعة الاستقبال الكبرى لجامعة القاهرة في جمهورية مصر العربية أم الدنيا وذلك وفاءً لوعده أثناء حملته الانتخابية بأنه سيوجه رسالة الى المسلمين من عاصمة إسلامية عريقة فاختار القاهرة كونها تمثل قلب العالم العربي والاسلامي من مختلف الجوانب، تعتبر مصر إحدى القوى الأساسية في عملية السلام في الشرق الأوسط، الهدف من الخطاب تحسين العلاقة بين امريكا والعالم الاسلامي التي تدهورت في عهد جورج بوش الإبن، قبل إلقاء اوباما لخطابه قام بزيارة مسجد السلطان حسن بالقاهرة لإظهار إحترامه للدين الإسلامي وحضارته، كان برفقته وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون التي ارتدت الحجاب احتراماً للدين الاسلامي، استبشر العالم العربي والاسلامي خيراً بخطاب اوباما الذي تابعه الملايين امام شاشات التلفاز، تضمن الخطاب وعوداً معسولة لم تتحقق فلا التغيير حصل ولا الديمقراطية حلت ولا الطواغيت رحلو، كان خطاباً حماسياً وعاطفياً بإمتياز، بعد يمضي اكثر من عام ونصف على خطاب اوباما وتحديداُ أواخر عام ٢٠١٠ ومطلع عام ٢٠١١ اندلعت موجة عارمة من الثورات والاحتجاجات السلمية في مختلف أنحاء الوطن العربي، بدأت بمحمد البوعزيزي بتونس التي انطلقت منها الشرارة الاولى، أسباب هذه الاحتجاجات المفاجئة والغير متوقعة الفساد والركود الاقتصادي وسوء الاحوال المعيشية بالاضافة لقمع الحريات والكبت الأمني والسياسي للمواطنين، تميزت الثورات العربية او الربيع العربي بسلميتها ورفعها شعاراً واحداً شكل أيقونتها وهو : الشعب يريد إسقاط النظام، لم يخطر ببال أحد أن يصل الربيع العربي لدولة التصدي والممانعة سورية، كونها تحكم بقبضة حديدية ويديرها اكثر من عشرون جهازاً أمنياً ومخابراتياً مهمتهم حصد أنفاس الناس، المضحك في الأمر استقبال النظام السوري للمذيعة التلفزيونية الشهيرة باربرا والتز واجراء أول مقابلة تلفزيونية مع الاعلام الامريكي بعد مضي سبعة أشهر على بدء عملية القمع والقتل والاعتقال للمدنيين العزل اواخر عام ٢٠١١، أثناء المقابلة التلفزيونية نفى النظام السوري كعادته أن يكون أصدر الأوامر بقتل المحتجين وقال إنه لايفعل ذلك سوى شخص مجنون ؟ حاول النظام الهروب من جميع الاسئلة التي طرحتها عليه المذيعة المخضرمة والشهيرة باربرا وقال بأن سورية محصنة ضد الانفلونزا
مع استمرار الاحتجاجات واتساع رقعتها وبالرغم من سلميتها سارع النظام السوري وبإيعاز من ايران التي لديها تجارب في قمع المظاهرات باستعمال القوة المفرطة والرصاص الحي لاخمادها، مسلسل المجازر والقتل والتدمير والاعتقال والتشريد بدأ وبشكل يومي، أمام هذا المشهد كان لابد للمجتمع الدولي التحرك فكانت بعثات الامم المتحدة لتقصي الحقائق والتي فشلت بأداء مهامها في وقف المجازر وزاد الطين بلة الفيتوات الروسية والصينية التي عرقلت صدور أي قرار اممي لوقف نزيف الدم السوري
وضعت إدارة اوباما خطة تقضي بتقسيم سورية الى مناطق نفوذ كأمر واقع وسمتها بالفيدراليات مع القضاء على الأكثرية وتهجيرها وتقليص مساحتها قدر الإمكان تمهيداً للتقسيم النهائي الذي تم الاتفاق عليه بين كيري ولافروف حيث أكلا البيتزا وشربا الفودكا، لكن مشت الرياح بما لايشتهي بوتين، فاز ترامب بالانتخابات الامريكية الذي سارع الى تعديل خطة اوباما فكانت الاولوية لترامب القضاء على داعش ثم إنهاء النظام السوري وهذا ماصرح به ترامب للافروف أثناء استقباله في البيت الأبيض الذي خرج عن بروتكلاته الرسمية بفرشه السجاد الاحمر للافروف واستقباله في البيت الابيض المخصص لاستقبال الرؤساء، إدارة ترامب وضعت خطة أسمتها خطة التهدئة هدفها وقف القتل كمرحلة أولى بإنتظار تبلور الخطة النهائية وما ستؤؤل اليه الاوضاع على الارض
الروس الذين فشلو في القضاء على الثورة السورية عسكرياً كانو يسابقون الزمن قبل تبلور خطة ترامب بعد رحيل حليفهم في الملف السوري اوباما، ولإحتواء خطة ترامب ألَّف الروس مسرحية أستانة التي تخدم مخططهم في إنقاذ النظام السوري وإعادة تأهيله، الخطة الامريكية تتوافق شكلاً مع المرحلة الاولى للخطة الروسية لكنها تختلف عنها بالمضمون جذرياً، ترامب طلب من الروس كبح جماح النظام السوري وخروج ايران وميليشياتها وتوابعها من سورية- ربما يكون حزب الله اللبناني فهم الرسالة- وقد كانت رسالة ترامب لبوتين واضحة النظام السوري انتهى وخطة أستانة لاتساوي الحبر الذي كتبت به
من أجل إعادة الثقة بين امريكا وحلفائها التقلديين في المنطقة قرر ترامب بأن تكون السعودية أول دولة يزورها بعد فوزه بالرئاسة الامريكية للتأكيد على قوة العلاقات الاقتصادية والتجارية وتدشين عهد جديد في السياسة الخارجية لامريكا ودحض الانطباعات بأن ترامب معادٍ للمسلمين بعد توقيعه لقرار تنفيذي يحظر دخول مواطني بعض الدول الاسلامية لامريكا ودعوته خلال حملته الانتخابية الى منع دخول المسلمين لامريكا وترحيل اللاجئين
أخيراً اوباما خاطب العالم العربي والاسلامي من القاهرة وزار مسجداً قبل إلقاء خطابه وذهبت وعوده أدراج الرياح فهل يسير ترامب على خطى اوباما ويقوم بزيارة أحد المساجد قبل أن يلقي خطابه الحماسي والعاطفي الذي سيدعو فيه الى وحدة الشرائع السماوية الثلاث التي تدعو الى احلال المحبة والأمن والسلام ونبذ العنف
ربما تشكل زيارة ترامب للسعودية النقطة الأخيرة فيما يخطط للسوريين وسورية وبعدها يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود



(Votes: 0)

Other News

علي نريماني – كاتب ومحلل ايراني: إيران - نظرة الى مصائر رؤساء الجمهورية السابقين للولي الفقيه خامنئي د. مصطفى يوسف اللداوي: التضامن مع الأسرى تضامنٌ مع فلسطين الحرية والكرامة "18" عبد الحق الـريـكـي: لماذا سأعارض الحكومة ؟ الحلقة الثانية : حكومة "الناخبين الكبار"... فادي قدري أبو بكر كاتب وباحث فلسطيني: الرئيس عباس بين ترامب وحماس بشير العدل: وداعا .. الصحف القومية !! عبدالرحمن مهابادي كاتب ومحلل سياسي: من حق النظام الإيراني أن يكون مذعوراً ! لبنى نويهض شغفُ المعرفة، أسمى شغف في الحياة د. مصطفى يوسف اللداوي: مواقفُ صمودٍ وصفحاتُ شرفٍ في يوميات إضراب الأسرى الحرية والكرامة "17" علي نريماني- كاتب ومحلل إيراني: إيران - صراع العقارب في مسخرة الإنتخابات في نظام ولاية الفقيه د. مصطفى يوسف اللداوي: الزوندة لقتل الأسرى والمعتقلين وإفشال إضرابهم الحرية والكرامة "15" زهير السباعي:وثيقة أستانة تؤسس لتقسيم سورية عبدالرحمن مهابادي، كاتب ومحلل سياسي: الصراع بين الذئاب في أول مناظرة إنتخابية رجاء بكريّة: صومٌ وطنيّ،، عن شعائر الفرح.. د. مصطفى يوسف اللداوي: أوهلي كيدار منفى الأسرى ومستودع الثوار الحرية والكرامة "13" طارق كاريزي: لعبة الانتخابات الايرانية عبدالرحمن مهابادي، كاتب ومحلل سياسي: لماذا مقاطعة مسرحية الانتخابات في ايران؟ روبرت توريسيللي: الولايات المتحدة ينبغي أن تكون على استعداد لتصحيح كل أخطاء الماضي على إيران؟ صافي الياسري: ملالي ايران اعدى اعداء الكلمة الحره عمرو عبدالرحمن: الأهرامات المصرية العالمية سر الاطلانتس – بشهادة روسية د. إبراهيم حمّامي: لا جديد في وثيقة حماس السياسية د. مصطفى يوسف اللداوي: إضراب الأسرى والمعتقلين مشاهدٌ وصور الحرية والكرامة "10" د. جوزيف مجدلاني: الزمن وأبعاده المجهولة ( في منظار الايزوتيريك) د. مصطفى يوسف اللداوي: انتفاضة الأسرى عنوان الوحدة وسبيل الوفاق الحرية والكرامة "9" هدي النعيمي: الرئيس ترامب: تحولات في المقاربة الحركية حيال العراق موفق السباعي: ألا يستحق السودان أن يكون حراً.. وغنياً بثرواته الطبيعية الهائلة؟! زهير السباعي: قطار أستانة ينطلق من جديد د. مصطفى يوسف اللداوي: محاولاتٌ إسرائيلية لوأد انتفاضة الأسرى وإفشال إضرابهم (4/4) الحرية والكرامة "8" علي نريماني – كاتب ومحلل إيراني: الإنتخابات الإيرانية- خوف وعجزالولي الفقيه د. مصطفى يوسف اللداوي: محاولاتٌ إسرائيلية لوأد انتفاضة الأسرى وإفشال إضرابهم (3/4) د. مصطفى يوسف اللداوي: محاولاتٌ إسرائيلية لوأد انتفاضة الأسرى وإفشال إضرابهم (2/4) الحرية والكرامة "6"