زهير السباعي:وثيقة أستانة تؤسس لتقسيم سورية

| 06.05,17. 10:33 PM |


وثيقة أستانة تؤسس لتقسيم سورية


زهير السباعي



عندما دعت روسيا لمؤتمر أستانة الأول إدعّت زوراً وبهتاناً أن الهدف من المؤتمر هو لتثبيت وقف إطلاق النار وأنه ليس بديلاً لجنيف وقراراته، لذلك شاركت بعض الفصائل الثورية في المؤتمر علاّ وعسى أن تكون روسيا جادة في إدعائها وربما تريد الخروج من المستنقع السوري ورماله المتحركة الذي وضعت نفسها فيه، بالرغم من عدم قناعة الفصائل  الثورية للنية الروسية لكنهم أرادو إعطاء موسكو فرصة ذهبية ثمينة لاستغلالها، فتبين للثوار بأن روسيا تبحث عن مخرجاً يعطيها مكاسباً لم تستطع تحقيقها بجرائم الحرب التي ارتكبتها بحق المدنيين السوريين، فلم يمضي سويعات على الهدنة حتى تم خرقها من قبل الراعي الروسي والنظام السوري، واليوم يعود المشهد نفسه من المفترض أن يكون الثوار استفادو من التجربة السابقة واستوعبو الدرس بأنه لايمكن الوثوق بأطروحات روسيا الكاذبة فالمؤمن لايلدغ من جحره مرتين، عادت حليمة -روسيا- ولوحت بجزرة وهمية بعرضها لإقامة أربع مناطق آمنة في سورية تحت شعار تخفيف التوتر كان لافروف وكيري قد اتفقا عليها مسبقاً على غرار سايكس بيكو المنتهية صلاحيتها، الوثيقة التي ظهرت للعلن في أستانة أربعة لاتختلف عن الأفخاخ والألغام التي طرحت في أستانة واحد كون المطبخ الذي صيغت فيه واحد، سعت روسيا الى حشو استانة اربعة بمصطلحات تتيح لها مساحات وصلاحيات واسعة في سورية، فهي تحاول حشر ايران بالاتفاق كضامن له مع إنها طرف يقاتل الى جانبها، إضافة الى ذلك تريد روسيا وضع قوات فصل بين الثوار والنظام تتبع لها وربما تسند هذه المهمة الى الشرطة العسكرية الروسية، نلاحظ هنا عدم وجود أي دور للأمم المتحدة وأمريكا في ضمان الاتفاق لكنهما باركا الاتفاق وهنأ تيلرسون لافروف على هذا النجاح خلال المكالمة الهاتفية التي جرت بينهما، روسيا نسفت جنيف وأعلنت بأن الشمس ستستطع من أستانة ووفق رؤيتها، قوات الفصل التي تريد موسكو نشرها يمهد لفكرة تقسيم سورية لمناطق نفوذ بين امريكا وروسيا وكيفية إدارة هذا النفوذ
الوثيقة الروسية احتوت على عدة بنود أهمها التأكيد على أن روسيا وتركيا وايران تعتبر الدول الضامنة لوقف إطلاق النار على من تضحكون ؟
إنشاء أربع مناطق لتخفيف التصعيد أو التوتر في محافظة إدلب وحمص والجنوب والغوطة الشرقية، لا أدري ماذا يقصدون بتخفيف التوتر فهناك توتر عالي وأخر منخفض فأيهما؟ أو ربما يقصدون تخفيض عدد البراميل المتفجرة التي يلقيها النظام أو تخفيف نسبة السُم في غاز الكلور والسارين؟ ضبط الأعمال القتالية ؟ لعمة إذا كان الضامن هو القاتل فمن يضمن من ؟ تقتلون الميت وتمشون بجنازته! أخيراً المناطق الآمنة ووضع نقاط تفنيش عليها لضمان حرية العبور - ربما يطبق نظام التأشيرة لاحقاً- هذه أهم بنود الوثيقة الروسية التي تم التوقيع عليها في أستانة من قبل الدول الثلاث الراعية والضامنة للاتفاق الذي رفضته الفصائل جملة وتفصيلا وانسحبت من جلسات المؤتمر وفي تصريح للمتحدث الرسمي باسم الفصائل جاء فيه لقد جئنا إلى أستانة أربعة بعد أن تلقينا وعوداً بوقف القصف على المناطق المحررة قبل مشاركتنا في المفاوضات ولكن فوجئنا بنقض روسيا لوعودها مما أدى إلى انسحاب بعض ممثلي الفصائل ونحن لم نوقع على اي اتفاق
أخيراً من وضع بنود الوثيقة الروسية وصاغها يستخف إلى أبعد حد بعقول من يشارك في اجتماعات أستانة، فالوثيقة تعطي الروس حق التصرف بسورية كأنها محافظة روسية، في الوقت الذي بدأ فيه الموقف الامريكي بالتبلور والتغير من السالب الى الموجب، فقصف مطار الشعيرات بالتوماهوك أيقظ روسيا من سباتها وغطرستها ودفعها الى مغازلة امريكا بإطلاق اسم المناطق الآمنة لدغدغة مشاعر ترامب ولكن تحت حماية الذئب الروسي والايراني اللذان لم يشبعا بعد من أكل الحملان، فالذي يقبل بروسيا وايران بدول ضامنة كمن يقبل بالذئب حارساً على الغنم



(Votes: 0)

Other News

عبدالرحمن مهابادي، كاتب ومحلل سياسي: الصراع بين الذئاب في أول مناظرة إنتخابية رجاء بكريّة: صومٌ وطنيّ،، عن شعائر الفرح.. د. مصطفى يوسف اللداوي: أوهلي كيدار منفى الأسرى ومستودع الثوار الحرية والكرامة "13" طارق كاريزي: لعبة الانتخابات الايرانية عبدالرحمن مهابادي، كاتب ومحلل سياسي: لماذا مقاطعة مسرحية الانتخابات في ايران؟ روبرت توريسيللي: الولايات المتحدة ينبغي أن تكون على استعداد لتصحيح كل أخطاء الماضي على إيران؟ صافي الياسري: ملالي ايران اعدى اعداء الكلمة الحره عمرو عبدالرحمن: الأهرامات المصرية العالمية سر الاطلانتس – بشهادة روسية د. إبراهيم حمّامي: لا جديد في وثيقة حماس السياسية د. مصطفى يوسف اللداوي: إضراب الأسرى والمعتقلين مشاهدٌ وصور الحرية والكرامة "10" د. جوزيف مجدلاني: الزمن وأبعاده المجهولة ( في منظار الايزوتيريك) د. مصطفى يوسف اللداوي: انتفاضة الأسرى عنوان الوحدة وسبيل الوفاق الحرية والكرامة "9" هدي النعيمي: الرئيس ترامب: تحولات في المقاربة الحركية حيال العراق موفق السباعي: ألا يستحق السودان أن يكون حراً.. وغنياً بثرواته الطبيعية الهائلة؟! زهير السباعي: قطار أستانة ينطلق من جديد د. مصطفى يوسف اللداوي: محاولاتٌ إسرائيلية لوأد انتفاضة الأسرى وإفشال إضرابهم (4/4) الحرية والكرامة "8" علي نريماني – كاتب ومحلل إيراني: الإنتخابات الإيرانية- خوف وعجزالولي الفقيه د. مصطفى يوسف اللداوي: محاولاتٌ إسرائيلية لوأد انتفاضة الأسرى وإفشال إضرابهم (3/4) د. مصطفى يوسف اللداوي: محاولاتٌ إسرائيلية لوأد انتفاضة الأسرى وإفشال إضرابهم (2/4) الحرية والكرامة "6" علي نريماني – كاتب ومحلل ايراني: إيران- مهزلة مرشحي انتخابات الولي الفقيه - 6 من بين 1636!! د. مصطفى يوسف اللداوي محاولاتٌ إسرائيلية لوأد انتفاضة الأسرى وإفشال إضرابهم (1/4) موفق السباعي: مهزلة الإحتفال بالإسراء والمعراج.. المجهول التاريخ! عبدالرحمن مهابادي كاتب ومحلل سياسي: منعطف في الأزمة السورية د. مصطفى يوسف اللداوي: إضراب الأسرى والمعتقلين يجلجل في يومهم الثامن الحرية والكرامة "4" علي نريماني – كاتب ومحلل إيراني: إيران - خوف الولي الفقيه من إندلاع الإنتفاضة الشعبية في إنتخابات الرئاسة زياد شهاب الدين: عطاء النفس للنفس، إرتقاء في الحياة زهير السباعي: نجاح قطر ورسوب طِلْ الملوحي د. مصطفى يوسف اللداوي: إضراب الأسرى خيار الصعب ومركب المضطر الحرية والكرامة "3" المحامي عبد المجيد محمد" إنّي أتهم! د. مصطفى يوسف اللداوي جدلية تعريف الأسير الفلسطيني في المفهوم الدولي الحرية والكرامة "2"