مقر المحكمة الخاصة بلبنان خلية نحل

| 20.02,09. 02:06 PM |


مقر المحكمة الدولية الخاصة بلبنان ،أشبه بخلية نحل . العمل في هذا مبنى، الذي قدمته الحكومة الهولندية لمدة ست سنوات الى المحكمة مجانا، يبدو في سباق مع لحظة حدثية كبرى لا تزال مجهولة من اللبنانيين ومكبوتة من الدوليين، ذلك أن ثمة فارقا كبيرا بين ما يحكى عن تواريخ مرجأة لأحداث كبرى وبين ما يمكن تلمسه من عجلة في هذه الضاحية الراقية من ضواحي "العاصمة السياسية والإدارية" لهولندا التي أفرغت عاصمتها أمستردام للسياحة والأعمال.
ليس المقصود بهذا الحدث يوم الأول من آذار المقبل، فهذا الموعد يبقى رمزيا كفاصل لا بد من ترسيخه بين تاريخين لبنانيين: تاريخ التفلت من العقاب الذي ينتهي في الثامن والعشرين من شباط 2009 وتاريخ الخضوع للعدالة الذي يبدأ في الأول من آذار 2009.
ماذا يحصل؟ ما هو الحدث المرتقب؟ لماذا العجلة طالما أن المحاكمة بعيدة والقرارات مرجأة ؟.
أسئلة كثيرة تُطرح حيال هذا الحدث الذي تستشفه من دينامية المكان، ولكن الأجوبة التي تحصل عليها، ولو كانت قليلة وسريعة، تحمل في طياتها دلالات مفصلية:"صحيح أننا لا نعرف شيئا عن المواعيد الخاصة بالقرارات والمحاكمات، لكنها ليست بعيدة كما تقولون وليست بالسنوات كما تشيّعون".
هذا ما يؤكده، بالإنكليزية، بيتر فوستر، الكندي المسؤول عن الشؤون العامة والخارجية في المحكمة، وتشدد عليه، بالعربية، سوزان خان الفلسطينية المسؤولة عن مكتب الصحافة والناطقة باسم المحكمة الخاصة بلبنان، خلال جولة طويلة معهما في أنحاء المبنى المحاط بالمياه والموزع على سبع طبقات، ست فوق الأرض وواحدة واحد تحت الأرض، ولا يبخلان في الإجابة عن أي سؤال يدخل ضمن نطاق صلاحياتهما التي تقف عند حدود صلاحيات النيابة العامة التي يصران على أنها مستقلة تمام الإستقلال عن المحكمة ،على اعتبار أن المحكمة غير منحازة لأي فريق، في حين أن النيابة العامة ستكون في كل وقت فريقا سيتواجه مع فريق الدفاع لتوكيد اقتناعاته بالملفات المعروضة أمام المحكمة للبت بها .
وبيتر فوستر وسوزان خان، اللذان يؤكدان أن أحدا لن يتمكن من قطع الطريق أمام العدالة بعدما جرى شقها وتعبيدها، آتيان من تجربة إيجابية في محاكم دولية متشابهة، ببعض وجوهها، مع وضعية محكمة لبنان .
فبيتر فوستر آت من تجربة طويلة في المحكمة المختلطة الخاصة بكمبوديا، في حين أن سوزان خان آتية مباشرة من محكمة الجزاء الدولية القابضة على ملف دارفور السوداني، وهما معا على تواصل دائم مع المحكمة الدولية الخاصة بيوغوسلافيا سابقا، من أجل نقل نجاحات التجربة الى المحكمة الخاصة بلبنان وتفادي ما وقعت به من أخطاء تنظيمية .
وعلى أساس هذه التجربة يتعمّد كل منهما نشر حالة من الإيجابية المطلقة بمسار المحكمة الخاصة بلبنان، ليس لأنهما يعتبران أن في لبنان الكثير من الخلاصات المبنية على افتراضات غير واقعية، بل لأنهما الأدرى بالتعليمات المعطاة لهما وتجعلهما، مع جميع الموظفين الحاليين في المحكمة، يعملان من التاسعة صباحا حتى الحادية عشرة ليلا يوميا .
ولعل بيتر فوستر هو الأكثر حماسة في هذه الأيام، لأنه يرى أن نتاج عمله في محكمة كمبوديا بدأ ينتج فعلا، بانطلاق محاكمة أوّل متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
"دوك" وهو الإسم الحركي للقائد الميليشيوي الكمبودي كاينغ كويغ إيف، الذي أوقف في أيار 1999 في أحد السجون العسكرية وقرر قاض تابع للمحكمة المختلطة توقيفه في العام 2006، بدأت محاكمته أول من أمس.
ومن خلال قصة توقيف "دوك"، يمكن الحصول على جواب عما يثار عن موضوع توقيف الجنرالات الأربعة في لبنان والمدنيين الثلاثة المدعى عليهم جميعا بالإشتراك أو بالتدخل بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري والنائب باسل فليحان ورفاقهما .
ذلك أن "دوك" بقي موقوفا بأمر من سلطات بلاده لأكثر من سبع سنوات، وحين تمّ نقل الصلاحية في الملف الى المحكمة المختصة، طالب وكلاء الدفاع عنه بالإفراج الفوري عنه ،لأن "المعايير الدنيا لحقوق الإنسان" تمنع اعتماد المدى الزمني المفتوح في التوقيف من دون محاكمة ،إلا أن قاضي الإجراءات التمهيدية، الذي ينظر في طلبات التوقيف وإخلاء السبيل، رد الطلب على اعتبار أن المحكمة الخاصة، التي تراعي أفضل مفاهيم لكشف الحقائق وتطبيق العدالة، تعتبر نفسها معنية بمدة التوقيف منذ اللحظة التي تضع يدها على مشتبه به من الواجب التحقيق معه بما هو منسوب إليه من أفعال على صلة بالوظيفة التي كان يشغلها .
وعندما تروي لبيتر فوستر هذه الخلاصة حول "دوك" الكمبودي وتحاول إسقاطها كسابقة مسجلة على ملف الموقوفين في الملف اللبناني يسارع الى تقديم الجواب الآتي: "خلاصتك بخصوص المتهم الكمبودي صحيحة مئة في المئة ،أما إسقاطها على حالة الموقوفين اللبنانيين فمتروك لك وللمحامين الآن ولقاضي الإجراءات التمهيدية في وقت لاحق".
من خلال هذه الواقعة التي يمكن إدراجها قانونا في إطار السابقة القضائية، تسأل عن السجن التابع للمحكمة، وعما إذا كان ذاك الموجود في الطبقة السفلى في المحكمة.
تجيب سوزان خان أن السجن الموجود في المحكمة ليس سجنا بل مجموعة زنزانات للإستعمال الموقت، أي أن المتهمين لاحقا، وعندما يتم استدعاؤهم الى المحكمة يوضعون فيها في انتظار بدء استجوابهم او محاكمتهم.
وتكشف سوزان خان أن السجن التابع للمحكمة موجود حاليا في منطقة محاذية للاهاي، وتحديدا في مبنى السجن الذي تعتمده المحكمة الدولية الخاصة بيوغوسلافيا سابقا. وقد أبرمت المحكمة الخاصة بلبنان إتفاقا مع السلطات الهولندية أجاز لها استعمال جناح خاص في السجن، وهو مفصول نهائيا عن الأجنحة الأخرى.
وتقول سوزان خان إن المتهمين الموقوفين أو المشتبه بهم الموقوفين على ذمة التحقيق سيوضعون في هذا السجن، حتى صدور الأحكام ضدهم أو لمصلحتهم، وفي حال التجريم فإن هناك عملا سيجري في وقت لاحق مع دول غير هولندا لاختيار سجن تنفيذ العقوبة.
وفي هذا السجن قضى منتحرا سلوفودان ميلوسوفيتش، الرئيس اليوغوسلافي السابق، وتشارلز تايلور الرئيس الليبيري السابق ، ومنذ فنرة استضاف زعيم صرب البوسنة رادوفان كرادزيتش.
غدا: تفاصيل مهمة عن أسئلة تفصيلية



(Votes: 0)

Other News

تشييع اشتراكي قضى بنوبة قلبية اثناء مشاركته في ذكرى 14 شباط تعبيد الطريق الى لاهاي بدم اشتراكي عون يفقد توازنه بسبب خسارات متتالية أثبتت فشل خياراته البحرين ترفض تصريحات من طهران تعتبرها "المحافظة الإيرانية رقم 14" اللبنانيون سعداء بقرار حكومي يسمح لهم بإخفاء هويتهم المذهبية 4 خطباء في 14 شباط وترتيبات لحشد كبير تضارب بالايدي و احراق معرض بين طلاب حركة أمل و حزب الله النائب نائلة معوّض :ميشال سيترشح والصناديق ستحدد موقع المسيحيين النائب زهرا: أسأل من يدعي دعم الجيش عن رأيه بحادثة الطوافة العسكرية فوق سجد المقدم فياض يوضح: اجتماع الخبراء لم يدخل صلب الموضوع الامانة العامة ل 14 اذار ناقشت في اجتماعها الدوري التحضيرات لذكرى استشهاد الرئيس الحريري كتلة نيابية خاصة برجال دمشق تكون جزءاً من حصة قوى "8 آذار" في المجلس النيابي المقبل عون في اعنف هجوم  له على الاعلام الوزير بارود أعلن استحداث موقع الكتروني خاص بالانتخابات الاحرار دعا محازبيه الى المشاركة في مهرجان 14 شباط لبنان عضواً غير دائم في مجلس الأمن المفتي قباني هنأ البطريرك صفير بعيد مار مارون شعارات الحملة الانتخابية لعون كما وزعتها ابنته كلودين إده تمنى فوز 14 آذار وايد مواقف البطريرك استذكار للحظات الأخيرة قبل إغتيال الرئيس الشهيد واللحظات الأولى عقب الإستشهاد الحبلُ يلتفّ عُقدةً حول عنق الجنرال الشيعي الحر": جنبلاط وضع الإصبع على الجرح النائب عطالله: 14 شباط محطة لنقل لبنان من دائرة الخطر الى بر الامان توقّعات بوصول 30 ألف مغترب خلال أسبوع الانتخابات حزب الوطنيين الأحرار النائب زهرا: إستطلاعات الرأي تؤكد حصولنا على 25% من اصوات المسيحيين الوزير ابو فاعور: ذكرى استشهاد الحريري مناسبة للجماهير الاستقلالية لتقول انها تجاوزت حاجز الخوف والترهيب الذي أراد البعض ان يفرضه< نايلة تويني: أنا مرشحة للانتخابات وأتمنى أن أتابع خطى جبران حزب الوطنيين الاحرار جميع المحازبين والحقوقيين والمحامين الاحرار والحلفاء، المشاركة بكثافة في يوم 14 شباط الكتلة الوطنية حملت على وزير الاتصالات: يجب احالته على التحقيق بتهمة عرقلة عمل العدالة