كلمة الشاعر حاتم جوعية إلى مهرجان الأدب المهجري الراقي

| 09.11,15. 06:05 AM |





كلمة الشاعر حاتم جوعية إلى مهرجان الأدب المهجري الراقي




أرسل الشاعر العربي الكبير الأستاذ حاتم جوعية كلمة إلى مهرجان الأدب المهجري الراقي "أمسية لا تفكري صار الهوى ذكرى" للشاعر والأديب المهجري الدكتور جميل الدويهي، هذا نصّها:
 

       يُسعدُنِي  وَيُشَرِّفُنِي أن تكونَ لي كلمةٌ  في هذا الحفل الذي أقيمَ  لتكريم  الأديبِ والشاعر الكبير المبدع  الصديق الدكتور جميل الدويهي ..وكم  كنتُ أتمنَّى أن أحضرَهذا الحفل التكريمي ولكن لأسبابٍ وظروفٍ عديدة لم أتمكَّن من المجيىء .

            لقد عرفتُ الدكتورَ جميل  الدويهي  في البدايةِ  من خلال  كتاباتِهِ وأشعاره الراقيةِ  والرائعةِ  المنشورة في المواقع المتعدِّدَة  وأصبحَ التعارفُ بيننا ثمَّ المراسلات عبرَ البريد الألكتروني...وكان  لي حَظٌّ  وشرفٌ كبير أن يكتُبَ دراسَةً  مطولة وينشرَهَا  في  صحيفة "المستقبل " لإحدى  قصائدي الشعريَّة التي نالتْ إعجابَهُ  .    لقد  وَجدتُ  فيهِ  الناقدَ  المُتَمَكِّنَ  والمُتَمَرِّسَ  والقديرَ والموضوعي حيث يُحَلّلُ النّصَّ الأدبي الذي  يتناولهُ  تحليلا  شاملا عميقا  ملتزما وَمُغَطّيًا جميعَ النواحي والجوانب: الفنيَّة والجماليَّة  والبلاغيَّة والفلسفيَّة والنفسيَّة  فيعطي للنصَّ الأدبي حقه كاملا  دونَ زيادةٍ أو نقصان .

 إنَّ  للدكتور الدويهي أيادي  بيضاء ولمسات ساطعة  في كلِّ  المجالات : الأدبيَّة والثقافيَّة  والإعلاميَّة، وصحيفة المستقبل  تغطي أخبارَ ونشاطات الجالية اللبنانيَّة والعربيّة في إستراليا:ثقافيًّا وأدبيًّا وفنيًّا واجتماعيًّا  ...بالإضافةِ  إلى  موقعِهِ  الألكتروني  الجديد ( أفكار إغترابيَّة) . فهو إنسان يستحقُّ  كلَّ إحترام  وتقدير وتبجيل لأجل جُهودِهِ الدَّؤُوبةِ والعظيمة والرائدة في نشرِ الثقافةِ  والفكر والأدب الإبداعي الراقي  في بلادِ الغربة،ومن هناك في إستراليا يستقطبُ الكثيرَ من الأقلام  الإبداعيَّة من لبنان ومن سائر بلدان الوطن العربي . إنَّهُ يذكرنا  بالأديبِ اللبناني العالمي"جبران خليل جبران " وبالرابطةِ القليميَّةِ التي كان لها دور طليعيٌّ رائد  في مسيرةِ  وتطوُّر الشعر والأدبِ العربي الحديث في المهجر وفي جميع الأقطار العربيَّة .

 في شعرهِ وكتاباتِهِ النثريَّة  يُلخِّصُ الدويهي تجاربَ وإبداعات كبار الكتاب والشعراء ورجال الفكر العرب والعالميِّين، مثل : دانتي  ونيتشه ،  وجبران خليل جبران  وشكسبير والمُتنبِّي ..إلخ  .  وكتابُهُ  "في معبد الروح"  نلمَسُ ونستشفُّ  منهُ  اللغة َ الجميلة َ العذبة َ الساحرة َ والمُترَعة َ بالمعاني الفلسفيَّة  والمُسَربَلة  والمُشِعَّة  بالإيمانِ العميق بالخالق - جلت قدرتهُ - ونتذكرُ بشكل مباشر كتابَ "هكذا تكلّمَ  زرادشت" للفيلسوف الألماني "فريدريك نيتشه " .     ولكنْ هنالك فرق  بين  نيتشه والدويهي ..فالدكتور الدويهي  يسعَى  ويهدفُ في  هذا  الكتاب  القيِّم   وفي  جميع  كتاباتِهِ  وأعمالِهِ  إلى  الحقيقةِ  والعدالةِ الإجتماعيَّة والعدالة المثلى السَّماويَّة وللمحبَّة والسلام وتحقيق مشيئة وخطّة الربّ في النهايةِ على الأرض، مهما تعمَّق  وتوغَّلَ في تحليلِهِ لقضايا الحياةِ والوجودِ  والإنسانيَّة  والأمور الفلسفيَّة  والميتافيزيكيَة   .   فصبغة ُ الإيمان  تبقى هي، في الأساس، السَّاطعة  والمتألقة  في كلِّ ما  يكتبُ ..وهذا إنعكاسٌ لشخصيَّتِةِ ونفسيَّتِهِ  وَمَعدَنِهِ  النظيف  والشَّريف..وهو مثلي مُتَأثَّرٌ  بالأجواء المسيحيَّة وبالفكر والإيمان المسيح.. وشخصيَّة ُ كاهنِ المعبد في هذه القصَّة تنطبقُ على  الدكتور جميل الدويهي  الشَّاعر والفيلسوف  والمفكِّر والإنسان الحكيم  والمبدئي ، وقد  تكونُ  رمزا وتوظيفا  لشَخصِيَّةِ  السيد  المسح عليه السلام  الذي جاءَ لأجل  خلاص البشر ( الخلاص الأبدي ) ولتحقيق العدالة الإجتماعيَّة ..وموضوع تحقيق العدالة يظهرُ بشكل واضح في قصَّتِهِ "طائر الهامَّة " التي كان  لي الشرفُ في كتابةِ دراسةٍ عنها .

  وبالنسبةِ لمجالِ الشعرِ فقد  كتبَ الدكتورُ الدويهي الكثيرَ من القصائد على  جميعِ الأنماطِ  والألوان .. كتبَ الشعرَ الكلاسيكي (العَمُودِي) وشعر التفعيلة والحديث وكتبَ الشعرَ العامِّي والزَّجَل وأبدَعَ  إبداعا  كبيرا  في جميع  هذه المجالات ، وخاصَّة في الشعر الكلاسيكي . فهو  من  أبرز شعراءِ المدرسةِ الكلاسيكيَّة  الغنائيَّة ِالحديثة الآن في وقتِنا هذا . إنَّ شعرَهُ  قويُّ النّبرةِ وَمَتيِنُ  السَّبكِ  ويمتازُ بجزالةِ اللغةِ  وبالعذوبةِ  والجمالِ اللفظي  وبالمعاني  المكثفةِ والعميقةِ  وبالتوظيفات الدَّلاليَّة  المُسْتَوْحَاة والمُسْتمَدَّة  من التاريخ  والتراث والأساطير وغيرها... وبالصور  والأستعاراتِ  البلاغيَّةِ  الجديدة ِ  المبتكرةِ  وبالنظرةِ الإنسانيَّة والفلسفيَّة الشُّموليَّة  للحياةِ والوجود . ويدخلُ  في أشعارهِ جميعها الكلاسيكيَّة وغيرها كلَّ التقنياتِ الجماليَّة  والبلاغيَّة الحديثة...واليوم وللأسف  الشديد  فالقلائِلُ  هم  الذين  يكتبونَ الشعرَ الموزون  سواء  الشعر الكلاسيكي  أو  شعر التفعيلة على إمتداد  الوطن العربي وذلك  لعدم  معرفة الكثيرين  بالأوزان الشعريَّة ولعدم  قدرتهِم الشعريَّة واللغويَّة .. لأنَّ الشَّاعرَ الحقيقي المُبدع  تظهرُ قدراتُهُ من خلال القصيدة ِ الكلاسيكيَّة الإبداعيَّة  .

   إنَّ  الدكتورَ جميل الدويهي  واحدٌ من  قلائل على امتدادِ  الوطن  العربي  الذي  توجدُ  عندهُ  النّبُوءَة ُ الشعريَّة... أي أنَّه ُ شاعرٌ  من  الفطرة ِ والولادةِ  وموهبتهُ هي ربَّانيَّة .. وكما أنَّ  ثقافتَهُ الواسعة  والشاملة في شتّى المجالاتِ لعبت  دورًا  كبيرًا في صقلِ  موهبتِهِ  وأدواتِهِ  الكتابيَّة ِ وفي  سُموِّ  وارتقاءِ  مستوى كتاباتهِ  الشعريَّه والنثريَّة  إلى مستوى العالم العربي والعالمي .. 

ونظرا لضيق الوقت في هذا الحفل فعليَّ الإيجاز والإختصار..ومهما  تكلمنا  وتحَدَّثنا ومهما كتبنا عنه لا نستطيع أن نعطيه حقَّهُ وما يستحقّهُ  أدبيًّا وثقافيًّا وإعلاميًّا .

    -  وأخيرا وليس آخرًا -  أقولُ : ألفُ  مبروك  للصديق الشاعر والأديب والإعلامي اللبناني  العربي الكبير الدكتور جميل الدويهي على هذا الإحتفاء والتكريم  والعقبى لأمسيات وحفلات  تكريميَّة أخرى كبيرة تقامُ  لهُ  في بلدان  وعواصم  عربيَّة  وأجنبيَّة .  وأتمنَّى  لهُ  من  أعماقِ أعماقِ  القلبِ  التوفيقَ والنجاحَ  والتألقَ  الدائم   وأن  يمنَحَهُ  اللهُ  الصِّحَّة َ والعافية  والعمرَ  المديدَ  ليعطي ويقدِّمَ   لشعبهِ  وللبشريَّةِ   جمعاء  المزيدَ  من  الإبداعاتِ  والروائع  الأدبيَّةِ  والثقافيَّة .


                                                               حاتم  جوعيه – المغار - الجليل -  فلسطين



(Votes: 0)

Other News

زهير السباعي: تركيا تدفع ثمن تأييدها للثورة السورية في رواية "امرأة الرسالة" لرجاء بكرية: رسائل المرأة الإنسانة في الحب والنفس والصراع والوجود أيضا ( د. نبيه القاسم:"الباهرة" مجموعة قصص رجاء بكرية المتجدّدة(2 د. نبيه القاسم: تجربة تُثيرُ التّساؤلات،"الباهرة"، مجموعة قصص رجاء بكرية المتجدّدة !فوزي صادق / كاتب وروائي: قبل أن يقع الفأس على الرأس أجراس الرحيل والياسمين عن الكبير سعيد عقل "مهرجان شعري بعنوان : "من كل شاعر قصيدة‏ أمسية شعرية للشاعرة إيمان شويخ في جويا‏ د. عصام الحوراني يكتب عن مسارح بيروت كتاب في معبد الروح للأديب د.جميل الدويهي أسعد الخوري "في معبد الروح" لجميل الدويهي": هل رأيت العصافير تتوقف عن الغناء ونبعـًا يكره أن يتدفق؟ "الدكتور عصام حوراني: مع د. جميل الدُّوَيهي "في معبد الرّوح إطلاق"الباهرة" لرجاء بكريّة، في رام الله بتوقيت المطر رواية " امرأة الرسالة" للأديبة، الروائية، والفنانة التشكيلية رجاء بكريّة !فوزي صادق / كاتب وروائي: أضبط ساعة عمرك! نصيحة لوجه الله د.عصام الحوراني : في الهجرة وأسبابها و تداعياتها في النفس، من خلال الشعر قصّة: رجاء بكريّة : ألتُيُولـِيـبْ، الجزء 1 د.عصام الحوراني: العربيّة، بين الفصحى والعاميّة- قضية الشعر قصّة: رجاء بكريّة:إوزّات سعيدة سليمان ابراهيم:"طائر الهامة" ينازع صاحبه بين هجرةٍ وعودة أنطوان حربيه: قصة "طائر الهامة" للأديب الدكتور جميل الدويهي.. دعوة إلى السلام بين الشعوب فوزي صادق/كاتب وروائي سعودي: الكلام في الممنوع والممنوع من الكلام "الباهرة"، في حكايا نساء الأحمر، الإصدار الجديد لرجاء بكريّة Poet Tony Hanna: I've Been Hurt فوزي صادق / كاتب وروائي سعودي: لا تضيّع الفرصة ! .. من الأدب الهجري فوزي صادق / كاتب وروائي سعودي: فنون أمريكي وجنون عربي ! حوار مع الأديبةالتّشكيليّة الفلسطينيّة رجاء بكريّة الأشجار تموت واقفة .. رسالة الصالون الثقافي لمنتدى الجامعيين العراقي الأسترالي في رحيل الشاعر الكبير سميح القاسم رسالة مهرجان الجواهري الثاني الى الشاعر الكبير مظفر النواب