أيها الخليج ... إيران لا تلعب

| 22.10,15. 03:19 PM |




أيها الخليج ... إيران لا تلعب

إياد الدليمي




 قبل أيام، تداولت مواقع التواصل الاجتماعي خبراً منقولاً عن صحيفة كويتية، أن قوات إيرانية بدأت في التحشد في شبه جزيرة الفاو العراقية، تمهيداً لدخول الكويت. خبر مفزع أثار مخاوف كثيرة، فراح بعضهم يحذر بهستريا من هذه التحركات، على الرغم من النفي الذي صدر من السلطات الرسمية الكويتية بعدم وجود شيء من هذا القبيل.
وربما كانت هذه التغريدات التي حذرت من جدية تلك التحركات تعبيراً صارخاً على ما تعيشه الشعوب العربية، والخليجية منها خصوصاً، من طموحات إيران غير المحدودة، فإيران، وبعد أكثر من ثلاثة عقود على وصول حكامها الملالي إلى السلطة، أثبتت أنها لا تلعب، وأن لا حدود لطموحات مملكتها الفارسية التي تسعى إلى بنائها، وأنها جادة جداً في تحقيق ذلك، وتعمل عليه ليل نهار، من دون أن تكون هناك أي ردة فعل تجاهها، أو تجاه مشاريعها، ما خلا المشروع العراقي، بقيادة الرئيس الراحل، صدام حسين، الذي نجح في كبح جماح هذا المشروع، ولكن مؤقتاً، حتى إذا ما سقط النظام العراقي، تسارعت الخطوات الإيرانية في التدخل بشؤون المنطقة، حتى وصلت إلى مناطق ما كان يتوقع لإيران وأذرعها الأخطبوطية أن تصل إليها، كما حصل في اليمن، مثلاً.
لن نضيف جديداً إذا ما تحدثنا عن أطماع إيران في الخليج العربي، فهي، ومنذ عقود، وحتى قبل ثورة الخميني، كانت ترى في الخليج مغنماً، غير أن الظروف لم تكن مواتية لها، وبقيت تتحيّن الوقت المناسب للانقضاض على فريستها.
وبالعودة إلى الحرب العراقية الإيرانية، مطلع ثمانينيات القرن الماضي، يمكن من خلالها إدراك حجم الأطماع الإيرانية في الخليج، والتي لولا العراق وجيشه، لما نجا الخليج من براثن السيطرة الإيرانية وإمبراطوريتها المزعومة.
نعم، تجاوزنا مرحلة استشعار الخطر الإيراني على منطقة الخليج، وصار الجميع يدرك ذلك، ولم يعد الأمر محل نقاش أو سجال، فلقد أصبح كل شيء مكشوفاً، وحتى إيران نفسها لم تعد تخفي أطماعها، ولعل تصريحات ساسة طهران وبعض معمميها، أن البحرين محافظة إيرانية، أو الخرائط التي تظهر في مواقع إعلامية إيرانية عن جنوب عبدان والكويت دلائل أكبر بكثير من أن يتم تجاهلها أو إخفاؤها. والسؤال الأهم والأبرز والأخطر، كيف يمكن مواجهة إيران وأطماعها؟
واهم من يعتقد أن أميركا مازالت راعية الخليج العربي وراعية دوله، وواهم أكثر من يعتقد أن أميركا يمكن لها أن تجحفل الأساطيل والجنود والطائرات لتحرير بلد خليجي من غزو خارجي، كما حصل عام 1991 يوم احتل العراق الكويت. ما حصل ذلك العام لم يكن حباً في الكويت، أو في شعبها، كما قد يتوهم بعضهم، ولا دفاعاً عن حقوق الإنسان، ولا حماية للأعراف والتقاليد الدولية التي انتهكها العراق باحتلاله الكويت. القصة كانت أكبر وأكبر بكثير، احتاجت سنواتٍ لتتكشف، بعد أن تمت محاصرة العراق، وتدمير بناه التحتية وقاعدته العلمية، قبل أن تأتي أميركا بقضها وقضيضها لاحتلال البلاد وتدمير العباد
تغيرت، اليوم، كثير من قواعد اللعبة، أميركا التي أنهكت في العراق، بعد سنوات من احتلاله، وفقدت نحو خمسة آلاف جندي، وفقاً لأرقام البنتاغون، ونحو ثلاثة تريليونات دولار، لم تعد راغبة في الدخول في مغامرة أخرى، ولعل سورية أقرب شاهد على ذلك، فخطوط باراك أوباما الحمر كثيراً ما كان بشار الأسد يتجاوزها، من دون أن تتحرك أساطيل الإنسانية الأميركية. كما أن العامل الروسي الذي بات أكثر نفوذاً وقوة في المنطقة، عقب تدخله في سورية، صار، هو الآخر، يشكل عاملاً جديداً على طبيعة تحالفات المنطقة، وأيضاً سياساتها، يضاف إلى أن العامل الروسي أكثر قرباً من إيران وتحالفاً معها.لذلك، ما عاد الحديث عن أميركا، راعية أو حامية للخليج، دقيقاً، فالولايات المتحدة تبيع وتشتري وفقاً لمصالحها، وهو أمر يتحدث به الجميع، من دون أن تجد من يعمل وفقاً له. ما الحل إذن؟الاعتماد على الغير، في عالم المصالح، تفكير قاصر، ما قامت به السعودية من حربٍ عاصفةٍ وحازمةٍ على خلايا إيران غير النائمة، متمثلة في الحوثيين في اليمن، كان قراراً صائباً، نجح في استئصال شأفة إيران، بعد أن كانت قد أصبحت قاب قوسين أو أدنى من تحقيق حلمها بالسيطرة على أهم المنافذ البحرية، وأيضاً مجاورة السعودية جنوباً، وما يشكله ذلك من ضغط لا ينتهي على الرياض.ليست الحرب خياراً جيداً، لكنها، أحياناً، أفضل الخيارات السيئة. ولهذا، يجب أن يكون الاستعداد للقادم مرتكزاً على تهيئة الأجواء النفسية والشعبية واللوجستية والعسكرية والاقتصادية لمواجهة ضد إيران، ربما لا تكون قريبة، ولكن، لا يبدو أن منها بداً.إيران لا تلعب، وعلى الجميع أن ينتبه، فما قيل عن نفي وجود حشود إيرانية، اليوم، في الفاو، فإنه، غداً، سيكون واقعاً، وبالتالي، سيكون سؤال، ماذا نفعل متأخراً، ومتأخراً جداً؟

alaraby



(Votes: 0)

Other News

ميزات روحاني سمات ولاية الفقيه كاتب سعودي لـ بوتين: لن يستطيع إنقاذ نظام بشار الأسد..ستنهزم وهذا الدليل د.عماد بوظو: لماذا لن يستطيع بوتين إنقاذ الأسد؟ ايران.. حصيلة قوى الأمن الداخلي في كرمانشاه خلال 6 شهور هي 499 خطة قمعية و10 آلاف حالة إعتقال وفتح 40 ألف ملف مطالبات بالرد على ادعاء روحاني بنشر الديمقراطية في العراق لماذا لا يصاب بعض المدخنين بأمراض الرئة؟ مفوض اوروبي: لبنان قد يكون مصدر موجة الهجرة المقبلة أي الديانات والحضارات تسببت في قتل عدد أكبر من البشر؟ كتاب بعنوان "النفاق الأميركي": هكذا تم اغتيال الرئيس رفيق الحريري داعش تتمدد للاردن وغزة وليبيا حال نشر قوات روسية بسوريا الدكتور محمود اسماعيل العربى: معانى أسماء المحافظات و المدن و الشوارع فى مصر‏ عاطل عن الحرية ..برنامج انساني اجتماعي:"المنسيّين في السجون"‏ النظام الايراني يمهد الطريق لارتكاب مجزرة في ليبرتي بحق اللاجئين الإيرانيين عن طريق فالح الفياض الثوار يستعيدون المبادرة لإسقاط التوسّع الروسي الإيراني من هو صاحب الكلام الاخير خامنئي ام رفسنجاني أم ؟؟ موت لحد يحيي أمجاد جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية «جمّول» المنسية تقرير عن حرية الرأي و التعبير بمصر : انتهاكات بدنية للصحفيين وعقوبات سالبة للحريات ومنع من التغطية الاعلامية كيف وفّق كمال جنبلاط بين إحترام الأديان وعلمانية الدولة؟ هيفاء وهبي الجاسوسة التي حكمت المجلس العسكري المصري وادارت حكم مصر في غرف النوم بين احضان اكبر قيادات المجلس العسكري الهيل"النشرة الرسمية للكونغرس الأمريكي: الخوف من مجاهدي خلق يقض مضاجع الملالي ويؤرقهم" من هم "المندسّون" ومن أين أتوا؟..فيديو إيران ستغرق سوق النفط بمليون برميل يوميا والسعودية ترد آلاف المحتجين على سياسات الحكومات المتعاقبة وتفاقم الازمات قرروا ترجمة اعتراضهم خلال الساعات الفائتة عبر تظاهرات حاشدة في ساحة رياض الصلح باسيل رئيساً للتيار بعد تدخل عون ومخاوف من تحوّله تيارات من هو "الحكيم" الذي زور جواز سفر الاسير ومن وصل المعلومة للامن العام اللبناني؟ النصرة" مستعدة للإفراج عن عسكريَّين" التيار الوطني الحر" يخلط بين السياسة والدين ويصف بنشر صور تسيء للرموز المسيحية ويصف "تيار المستقبل" بالداعشي" والاخير يدير ظهره !جيل الشباب الخريجين في إيران أو فئة متآزمة للعاطلين عن الأمل قصة الرجل الغامض الذي يقود عمليات حزب الله في سوريا أشهر 8 جواسيس لإسرائيل أوقعت بهم المخابرات المصرية..صور