هناك سيناريوان متوقعان للحال الإيرانية بعد الأزمة، أميل إلى الثاني وأستبعد الأول

| 23.07,15. 01:03 AM |



هناك سيناريوان متوقعان للحال الإيرانية بعد الأزمة، أميل إلى الثاني وأستبعد الأول

 

السيناريو الأول يتمثل في عودة إيران إلى مظلة الشرعية الدولية من جديد، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على سلوكها الأمني والسياسي في المنطقة في المستقبل القريب. بعض الدول تسلك في منهجها السياسي سلوك الأفراد الاجتماعي، فبمجرد شعورها بأنها مستبعدة من الشرعية الدولية، تبدأ في خلق المشاكل في محيطها لتجبر الآخر على الخضوع للتفاوض من أجل إعادتها إلى دائرة المنفعة اقتصادياً وسياسياً، وهذا ما فعلته إيران خلال العقد الأخير. ذهبت إيران إلى العراق لتفرض هناك رؤيتها المذهبية ومنهجها السياسي بعد سقوط نظام صدام حسين، وجعلت من أرض الرافدين مستنقعاً للاستقطاب الطائفي ملغية بذلك مفهوم الدولة بالكامل. وجاءت إلى سورية لتدعم نظاماً فاشياً يقف في زاوية وكل العالم في زاوية أخرى. واخترقت اليمن لتصنع مفهوماً جديداً للتمرد الخارج على الشرعية الدولية. وحاولت أن تخترق الدولة المصرية في أكثر من مناسبة باستخدام العامل الديني. وفعلت مثل ذلك في تونس والمغرب والسودان ودول أخرى في المنطقة.

 

واليوم بعد الاتفاق الظاهري ستتراجع إيران عن هذا المسلك بعدما حققت هدفها الاستراتيجي الرئيس. ستخرج من العراق، وتتخلى عن نظام بشار الأسد، وتوقف دعم الحوثيين في اليمن، وتتخلى عن سياسة تصدير الثورة. ستتوقف النخبة الحاكمة تماماً عن دعم الجماعات الإرهابية وتعود إلى الداخل الإيراني وتبنيه، وتعمل على ازدهار الاقتصاد بمساعدة الأموال المحررة والمداخيل غير الخاضعة لقيود العقوبات الدولية.

 

يقول هذا السيناريو إن إيران ستصبح دولة صالحة في إقليمها بمساعدة هذا الاتفاق، وما كان سلوكها السلبي خلال السنوات الماضية إلاّ رد فعل منطقياً لاستبعادها من حديقة النور العالمية.

 

السيناريو الثاني هو استمرار إيران في التورط في المشاكل الإقليمية والذهاب بعيداً في ذلك، بل التطرّف والإيغال في هذه الأزمات من أجل تعويض غياب تأثير الأزمة النووية على شعبها. النخبة الحاكمة في إيران التي اغتصبت الحكم في العام 1979، تعرف أن غياب الضغوط الدولية عن الواقع الإيراني وازدهار الاقتصاد وتمتع الشعب بنعيم الثروة المفاجئة سيحمل استحقاقات شعبية من الصعب الخضوع لها والانقياد لنتائجها.

 

تدرك هذه النخبة الحاكمة، المصمم قالبها ليناسب طبقة معينة، أن الشعب الإيراني بلا ضغوط خارجية وحال طوارئ داخلية سيرتفع سقف مطالبه إلى أن يصل إلى مؤسسة الحكم مطالباً بتمدينها وتغيير هيكلها، لتستوعب المشاركة الشعبية في عموم المدن والأرياف الإيرانية ومختلف الأعراق والطبقات المجتمعية. نظام الحكم في إيران حاله كحال الأنظمة المتطرفة والديكتاتورية والأوليغاركية الأخرى، يسعى دائماً إلى إدخال شعبه في الأزمة تلو الأزمة لإشغاله عن التطلع إلى ما هو أكبر من مجال تفكيره اليومي، سواء أكانت هذه الأزمات اقتصادية أم اجتماعية أم سياسية. المهم أن يبقى المواطن دائماً مشغولاً بنصف الدائرة السفلي الاجتماعي والاقتصادي والديني ليبقى النصف العلوي الذي هو مسألة الحكم بعيداً من تطلعاته ومساعيه الإصلاحية.

 

الاتفاق النووي الجديد سيطيح بالملالي في إيران أو سيغرق المنطقة في جولة جديدة من الاضطراب. وفي كلا الحالين سيكون للزمن دوره المتوقع في معالجة الأزمات.



(Votes: 0)

Other News

حزب الله" يعد لمرحلة ما بعد الأسد" لماذا عرج بالنبى من القدس وليس من مكة ، ولماذا يصعد المكوك الفضائى الروسى من كازاخستان وليس من روسيا كازينوهات القمار في طهران..أكثر من مليون مقامر يبحثون عن المتعة ولا يبالون بملايين المعوزين تركيا تتجه لتدخل عسكري ونائب إيراني يهدد بجعل سوريا مقبرة للأتراك ندوة اونلاين حول الاتفاق النووي: مختلف الاوجه، تقييم الاتفاق، تداعياته وتحدياته..فيديو فضيحة لنظام الأسد: هكذا يبيع المتفجرات لداعش تحليل لوزير خارجية إسرائيلي: العد التنازلي النهائي في سورية جنبلاط: ماذا سيكون ثمن الصفقة الأميركية- الإيرانية “كتائب حزب الله” العراق .. الذراع الإيرانية الاقوى ماذا يعني خروج اليونان من منطقة اليورو؟ البنود الأربعة التي اتفق عليها تنظيم الدولة و نظام الأسد لمحاربة الفصائل الثورية؟ تقرير عن لجنة الدراسات الدفاعية والستراتيجية المجلس الوطني للمقاومة الايرانية مساع حثيثة جارية لمنع باسيل من الوصول لرئاسة لـ"التيار الوطني الحر" خلفاً لعون ترتيب المصارف الخليجية وآفاق 2015 الملتقى الموسع للإيرانيين وحماة المقاومة من 69 بلدا في دول العالم بباريس.. رجوي: حل أزمات المنطقة بإسقاط ولاية الفقيه خيار دولي للاسد: المنفى في روسيا خيار دولي للأسد تمهيداً لنقل السلطة لحكومة إنتقالية بعد طي صفحة "إدلب" .. مرحلة "الجد" بدأت تقرير : جيش نظام "الأسد" تعطل نهائياً حقوق اللاجئين الى أين؟ منظمة مجاهدي خلق الايرانية:ما هي رسالة تصاعد أزمات يعاني منها نظام الملالي؟ بحث وراثي يؤكد أن مصر هي "أم الدنيا" وأصل الأوروبيين لماذا يستميت النظام في حماية مشفى جسر الشغور؟ تقرير: بيع الأطفال في ظل نظام الملالي المشؤوم مبادرة تركية ـ إيرانية لاطلاق العسكريين واقفال ملف عرسال محطة لبنانية ستقفل.. وأخرى بديلة على الطريق معلومات مستقاة من مسؤول استخباراتي أمريكي متقاعد تنسف الرواية الأمريكية حول مقتل أسامة بن لادن من هم الأطفال السوريون الذين شيّعهم حزب الله؟وكيف يُجرون للمعركة؟ ما هو سبب قيام بشار الأسد بعزل مملوك أو تصفيته ربما؟ الأسد مُتيقن من انهياره وهذا سر تأجيل الزحف إلى دمشق سوريات يُجبرن على التخلي عن معتقداتهن الدينية مقابل استمرار الحياة والشعور بالأمان