الدكتور جميل الدويهي: يوم ضربني والدي على رأسي

| 30.03,15. 02:49 AM |





 
يوم ضربني والدي على رأسي



بقلم الدكتور جميل الدويهي


ضربني والدي على رأسي عندما وجدني أتعرّض للأذى ولا أدافع عن نفسي.
وعندما اعترضني جماعة اللصوص وسلبوني ثيابي واقترعوا عليها ولم أنبس ببنت شفه.
وعندما تكابر عليّ المتكابرون، وتظاهروا بالتواضع والانسحاق مثل يسوع المسيح.
وعندما رفع العاجزون أصواتهم وانخفض صوتي.
وعندما كرّمت الناس فلم يكرّموني، وعندما أعطيت الناس ما لا يستحقّون فجرّدوني ممّا أستحقّ.
وعندما سكتتُ عن الكلام وكان الوقحون والنمّامون والكاذبون يثرثرون.
وعندما سمحت للحاقدين أن يقطعوا طريقي ويأخذوا لقمتي من فمي.
وعندما تراكض الخائفون من قامتي لكي يجعلوني قزماً في عيون الناس.
وعندما حذفوا اسمي ليضعوا أسماءهم، واعترضوا على مقامي ليضعوا في مكاني قامات لا تليق.
وعندما تطاول قصار القامة وخفضت رأسي لهم.
وعندما جعلت كلامي في مستوى كلامهم، فتمرّدوا ولم يخجلوا.
وعندما سخروا من علمي وهزأوا من أفكاري.
وعندما أكلوا رغيفي وهم ليسوا جائعين.
وعندما رضيت صاغراً بأن يسيروا معي، فلم يرضوا بأن أسير معهم.
وعندما ثاروا على قيمتي، واغتاظوا من إبداعي، وتفنّنوا في قطع رأسي.
وعندما زعموا التواضع وهم متكبّرون، وملأوا الدنيا بأخبار قداستهم، وهم أشرار.
وعندما نجحوا في إظهار براءتهم وما هم أبرياء، وأبدعوا في التمظهر بغير ذواتهم وأنا لا أعرف إلاّ الظهور في ذاتي.
وعندما قبلت بأن يكون الواشي، والكاذب، والمتملّق في عداد صحبتي.
وعندما أساؤوا إليّ بكلّ طريقة، فعندما سألتهم: لماذا تسيئون؟ اتّهوني بكلّ سوء.
وعندما اجتمعوا في السرّ لكي يكسروا هيبتي حسداً وغيظاً ونميمة، فحوّلت عنهم أنظاري ولم أدرك مقدار خطرهم على حياتي، إلاّ عندما شارفت على الموت.
وعندما حوّلوني إلى المحاكمة وهم الجناة والمعتدون.
وعندما وقفوا على رؤوس الجبال، وقالوا: أنظروا إلينا، نحن لا نسكن إلاّ في الأودية العميقة خوفاً من أن ينعتنا الناس بالغرور
وعندما أعلنوا ألوهتهم، وقالوا: أنظروا إلينا كم نحن صغار وكم نحن رافضون لكلّ ما يرفعنا إلى فوق.
وعندما انحدرت أخلاقهم إلى الحضيض، وهم يبشّرون بالعدل والفضيلة.
وعندما ملأوا الدنيا بأخبار طهارتهم، وما هم إلاّ أبعد الناس عن الطهارة.
وعندما نجحوا في تصويري بأنّني المعتدي بعدما حاولت أن أردذ اعتداءهم.
ضربني والدي لأنّني كثيراً ما راعيتهم، وأشحت بنظري عن ألاعيبهم وصغاراتهم، وانتظرت أن يصبحوا كباراً، فإذا بهم صغار صغار.
ضربني والدي، وسيقوم من القبر ليضربني مرّة أخرى إذا بقيت جباناً من أجلهم، ورضيت بالمذلّة ليتعاظموا على جثّتي.



(Votes: 0)

Other News

طوني حنَّا (النسر) :كتابي الشاعر الدكتور جميل الدويهي: رقص الطغاة الشاعر طوني حنَّا (النسر): حــــبّـــــيـــــتـــــا الشاعر طوني حنَّا (النسر) :حبّينا Poet Tony Hanna: A Woman المحامي شادي خليل أبو عيسى: ارتجَّ الصخر الشاعر طوني حنَّا (النسر) : راح العمر Poet Tony Hanna: I Went Away الشاعر طوني حنَّا (النسر): اللي شافِــــــك Poet Tony Hanna: Sailing الشاعر طوني حنَّا (النسر) : كبرتي د.جميل الدويهي: فيصل جلول يطارد سعيد عقل إلى مثواه .. ودينا جابر اكتشفت أنّ الشاعر الكبير "بلا عقل" انطوان القزي: من نينوى إلى أربيل طوني حنَّا (النسر) :حـــبّـــــك الشاعر الدكتور جميل الدويهي:إلى الشاعر الكبير سعيد عقل في يوم رقاده الشاعر طوني حنا (النسر): ضــــــــــــــــــاع الـــــمـِــــــــــــرســــــــــال Tony Hanna: Darkness الشاعرطوني حنَّا (النسر) : بْــــــعِـــــــدْنـــــــا Tony Hanna: What Can I Do? الشاعر طوني حنَّا (النسر): طـــــــلِّــــي قـــبـــــالـــــــي Tony Hanna: Drifted عاشق فلسطين، سميح القاسم للشاعر الدكتور جميل الدويهي طوني حنَّا (النسر) : كلـــــــمـــــــا بِـــــتــــْــأمَّــــــل فــيـــكــــي طوني حنَّا (النسر): طــــــعــــــم الســــهـــــــــره حـــلَّـــيـــتـــــي الشاعر طوني حنَّا (النسر): أحــــــــــــــــــــــــــــلام Tony Hanna:Away أبو الطيّب المتنبّي وأعداؤه الكثيرون .. علامات استفهام على قصائده واحترام لشعريّته ودوره طوني حنَّا (النسر): نُـــــــــــــــــور الــــــعــــــيــــــــن Tony Hanna: Cuddling Her Feet Tony Hanna : Born To Know