الدكتور عادل عامر:حصانة القاضي في القانون

| 08.01,15. 03:42 AM |



حصانة القاضي في القانون




 الدكتور عادل عامر


المقدمة :-

إن القضاة هم الأمناء على حماية الحقوق والحريات ، ونشر العدالة، وتطبيق وتطوير القوانين التي على أساسها يبنى المجتمع وتقوم العلاقة بين الناس . لذلك ينبغي أن تكون تصرفاتهم وسلوكهم ، داخل المحاكم وخارجها فوق الشبهات وعلى مستوى الأمانة المودعة لديهم . وهذا يقودنا إلى موضوع اختيار القضاة ووجوب أن لا يتم تعيين أي شخص في منصب القضاء إلا إذا توافرت فيه صفات الكفاءة والاستقامة والأمانة والاستقلالية والنزاهة والشرف. لأن ارتكاب قاضٍ واحد لأي تصرف مشبوه أو سلوك شائن من شأنه المساس بسمعة الهيئة القضائية كاملة. ان الحصانة القضائية تكون للعمل القضائي ومن يقوم به ، ولذا اتجهت كثير من الدول إلى استقلال السلطة القضائية عن السلطتين التنظيمية والتنفيذية لتتحقق نزاهة القضاء ، فلا يُفرض شيء على القضاء أو يحابي أحدٌ ممن ينتمون إلى السلك القضائي أيّ سُلطة أخرى. ومما يجدر التنبيه إليه أن الحصانة عموماً ؛ القضائية وغيرها لا تعني ألا يُطبّق النظام بحقّ من مُنح الحصانة ، بل يسري النظام عليه وعلى غيره ، وإنما المقصود أن لتطبيق النظام عليه إجراءات تضمن سلامة عمله الذي يقوم به.

ومن المعلوم أن القانون يرتب على القضاة التزامات وواجبات عامة شأنهم في ذلك شأن باقي موظفي الدولة باعتبار أن القاضي كالموظف يقوم بإسداء خدمة عامة ، كما إن المنصب القضائي الذي يشغلونه يفرض عليهم التزامات وواجبات خاصة تهدف إلى ضمان دقة العمل والنزاهة وشرف مهنة القضاء المقدسة والحيدة في القضاء ، فلا يجوز للقاضي أن يحيد في إحقاق الحق بسوء نية لصالح أحد الخصوم ، وعليه أن يبذل العناية والاهتمام الكافيين لتجنب الخطأ ، فإن تخلى عن أداء التزامه كقاضي أو امتنع عن إحقاق الحق بين المتقاضين يكون عرضة للمساءلة.

فما هي أحكام هذه المسؤولية ؟؟؟الطبيعة الخاصة لمسؤولية القضاة:

تعتبر المساءلة الجوهر الحقيقي لأي نظام قانوني ، فلا جدوى من القوانين ونصوصها إذا لم تتضمن وضع آلية محددة يتم على أساسها ملاحقة المخطئين ومساءلتهم إما بفرض العقاب أو باتخاذ إجراءات تأديبية. وفي دولة القانون فإن الجميع يخضعون لحكم القانون وإرادته ، بما فيهم أعضاء السلطتين التنفيذية والتشريعية وسواها من مؤسسات الدولة . والسلطة القضائية ليست استثناء من ذلك ، بل هي أولى من غيرها بالخضوع لحكم القانون باعتبارها الأمينة على حسن تطبيقه وتنفيذه . إلا أنه ينبغي التنبيه إلى أن مساءلة القضاة تختلف كثيراً عن مساءلة أعضاء السلطتين التشريعية والتنفيذية وذلك بسبب ما يجب أن يتمتع به هؤلاء القضاة من استقلال وحياد . وبالتالي فإن الآلية التي توضع لمساءلتهم عن الأخطاء التي يرتكبونها يجب ألا تؤدي بأي حال من الأحوال إلى المساس بهذا الاستقلال أو الحياد .

والملائمة بين مقتضيات المساءلة القانونية ومقتضيات استقلال القضاة يتطلب تضييق نطاق المسؤولية المدنية للقضاة عن الأخطاء التي يرتكبونها أثناء مزاولتهم للعمل القضائي . وهذا يقتضي أن يتمتع القضاة بالحصانة الشخصية ضد أي دعاوى مدنية بالتعويض النقدي عما قد يصدر عنهم أثناء ممارسة مهامهم القضائية من أفعال غير سليمة أو تقصير . والسبب في ذلك هو أن شعور القضاة وإدراكهم بانعدام الحصانة عن مسئوليتهم التقصيرية الناشئة عن الأخطاء التي ترتكب من قبلهم حال ممارستهم لمهامهم الوظيفة ستؤدي دون شك إلى إرباك القضاة والحيلولة دون إبداعهم واجتهادهم عند النظر في الدعاوى المرفوعة أمامهم . فالقاضي إذا ما كان عرضة للمساءلة والملاحقة القضائية عن أخطائه المهنية سيصاب بهاجس هذه الملاحقة والمساءلة وبالتالي سيلجأ دوما إلى إغفال سلطته التقديرية وتغييبها بشكل كلي لتحاشي الوقوع في الأخطاء أو العثرات التي قد تؤدي إلى مساءلته .

 ومن جانب آخر فإن إقرار القانون بفكرة ومبدأ المساءلة والرجوع على القاضي بالتعويض عن الضرر الناتج عن الخطأ المهني الذي يرتكبه سيترتب على الأخذ به تجريد القضاة من هيبتهم والانتقاص من مكانتهم أمام الأفراد جراء استغلال المتضرر منهم لهذه المساءلة كوسيلة للإضرار بالقضاة والإساءة إليهم.

أنواع مسؤولية القضاة:

إن حصانة القضاة السابقة ليست مطلقة ، إذ يحق للدولة عبر الجهات المختصة والمحددة بموجب القوانين،مساءلة القضاة تأديباً عن أفعال الإهمال والتقصير التي قد تقع منهم حال ممارستهم لوظائفهم وهذا بطبيعة الحال أمر ضروري لكون الغياب المطلق للمساءلة سيؤدي دون شك إلى التسيب وانحراف البعض ومجانبته للعدالة والإنصاف.

ويتعرض القاضي ، كذلك ، أسوة بغيره من الأفراد لحق المساءلة والملاحقة الجنائية لدى اقترافه لأي عمل من الأعمال المجرمة بمقتضى قانون العقوبات والقوانين الأخرى.

إذاً هناك نوعين لمسؤولية القضاة : المسؤولية التأديبية والمسؤولية الجنائية.

- مساءلة القاضي تأديبياً

من ضمانات إعمال القاضي لقيم النزاهة وضمان حسن قيامه بواجباته القضائية على الوجه المحدد بمقتضى أحكام وقواعد منظومة التشريعات القضائية ، تأكيد التشريعات القضائية على اختلافها لمبدأ المساءلة التأديبية للقضاة حال انتهاكهم وإخلالهم بواجباتهم الوظيفية ولسلوك وآداب مهنة القضاء.

وتعني المساءلة التأديبية تلك المسؤولية الناشئة عن إهمال وإخلال القاضي بمراعاة واحترام مقتضيات واجباته الوظيفية ، سواء تمثل ذلك الإخلال بامتناع القاضي عن القيام بأفعال وتصرفات نص القانون صراحة على وجوب قيام القاضي بها .

أو جراء إقدام القاضي عن القيام بأفعال وتصرفات يحظر القانون على القاضي وجوب القيام بها ، كنشر المعلومات أو المداولات أو إفشاء الأسرار أو ممارسة العمل السياسي أو القيام بأعمال التجارة أو الانقطاع عن عمله بغير عذر وغيرها من المسائل التي نص القانون صراحة على حظر القيام بها.

وإذا كان القانون قد حدد على وجه الحصر الجرائم بمكوناتها (مخالفات، جنح، جنايات) ، بحيث لا يمكن مساءلة الشخص أو ملاحقته إلا عن فعل أو أفعال مجرمة صراحة بمقتضى القانون إعمالا للقاعدة الجنائية " لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص " فالوضع يكاد أن يكون مختلف بشأن الجرائم التأديبية ، إذ أن هذه الجرائم قد تركت دون حصر لكون كل ما من شأنه المس بسلوك الموظف وواجباته الوظيفية أو بالأوامر الصادرة إليه قد يؤدي إلى إمكانية مساءلته تأديبا.

ولعل ما يمكن قوله بهذا الصدد أنه يجب العمل من قبل الجهات المختصة على تنظيم لوائح خاصة تحدد ماهية الأدبيات والمسلكيات الواجب على القاضي احترامها والتزام العمل بها لدى تقلده لمنصب القضاء ، لأن عدم تحديد طبيعة وأنواع التصرفات والأعمال التي قد تثير المساءلة التأديبية قد يفتح المجال واسعا أمام تعسف الهيئات القضائية العليا أو الجهات القضائية أو الرقابية المناط بها المراقبة على الأداء الوظيفي للقضاة في استعمال هذا الحق . ومن جانب آخر إن عدم حصر هذه الأفعال قد يضع القاضي تحت تأثير هاجس المساءلة والملاحقة التأديبية ، مما قد ينعكس بالسلب على سلوك القاضي وأدائه المهني بسبب الخشية من المساءلة والملاحقة.

لان أداء رسالة القضاء في إعلاء كلمة القانون و إقرار العدل لا يتأتى إلا باستقلال القضاء وتقرير ضمانات حقيقية لهذا الاستقلال. ويتطلب فوق ذلك توافر صفات وفضائل في القاضي إلا أن استقلال القاضي لا يعني عدم المساءلة إذا ما أخل بواجبات وظيفته ومقتضياتها وتقاليدها.:

أولا: استقلال القاضي وضماناته : الحصانة القضائية ...

تتمثل ضمانات استقلال القضاء أساسا في طريقة اختيارهم, وفي الحصانة القضائية , وفي نظامهم المالي والإداري. ونجتزئ هنا بالإشارة إلى أهم هذه الضمانات وهي ضمانة عدم القابلية للعزل أي الحصانة القضائية.

-  فلا يجوز عزل القاضي عن عمله سواء بالفصل أو النقل إلى وظيفة غير قضائية . وهذه ضمانات أساسية , فبغير تأمين القاضي على البقاء في وظيفته لا يمكن أن يقيم العدل دون خوف أو ميل. ولذا ينبغي تأمين القاضي من خطر التنكيل به ومن وضع مستقبله تحت رحمة الحكومة أو البرلمان , ومن الدعاوى الكيدية التي يرفعها المتضررون من قضائه.

- هذا إلى جانب النظام المالي والإداري الذي ينبغي أن يحفظ للقضاة استقلالهم ويمكنهم من مقاومة الضغوط التي تمارس عليهم , ضغوط السلطة أو ضغوط الحاجة وحتى لا يقعوا أسرى لمصالحهم الشخصية.

ثانيا : صفات وفضائل:

1-        جلال الرسالة: العدل اسم من أسماء الله والقضاء قبس من نوره , وتحقيق العدل كان مهمة الرسل والأنبياء ... بعثهم الله بالكتاب والميزان. ولهذا , ولأن بها تصان الدماء والأعراض والأموال , فإن ولاية القضاء من أعلى الولايات قدرا, وأعظمها شأنا , وأعزها مكانا , وأشرفها ذكرا.

2-   الفضائل والصفات :

وإذا كان الحكم بين الناس مهمة عظيمة بالجلال الذي تتسم به , فإنها مهمة مهيبة للفضائل التي تتطلبها. وفى مقدمتها – إلى جانب العلم - العفة والنزاهة , والقوة فى الحق , والصبر والحلم وقد أفاض الفقه الإسلامي في بيان صفات القاضي , ومنهم من أفرد لهم مؤلفات مستقلة تعرف بآداب القضاء . فذكروا العلم والعفة والورع , والنزاهة عن الطمع ,الصبر والحلم والأناة ( فلا تضيق به الأمور ولا يتبرم بمراجعة الخصوم) , والقوة فى ذات الله والتخوف من سخطه , الخ. يتوقى ما يشينه في دينه ومروءته وعقله أو يحط من منصبه وهمته , وقورا محترزا في كلامه من الفضول وما لا حاجة به كأنما يعد حروفه على نفسه عدا ( فإن كلامه محفوظ وحاله في ذلك ملحوظ).

وقد تكلم فقهاء الإسلام في شروط تولي القضاء فجعلوا في مقدمتها العدالة الجامعة بشروطها ويشترط جمهور الفقهاء فيمن يتولى القضاء عدم الفسق لأن الفاسق غير مؤتمن على أمر الدين فلا يؤتمن على أمر الدنيا فإذا تحقق الفسق انتفت العدالة وانتفت في الشخص أهليته للقضاء فلا ينفذ للقاضي حكم وسندهم قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين "

3-   الحصانة الذاتية والعصمة النفسية : الوسام لا يصنع قاضيا :

وهو ما عبرت عنه المذكرة الإيضاحية لأحد قوانين استقلال القضاء من أن خير الضمانات هي تلك التي يستمدها من قراره نفسه , وخير حصن يلجأ إليه هو ضميره , فالوسام لا يصنع قاضيا إن لم يكن له بين جنبيه نفس القاضي , وعزة القاضي , وكرامة القاضي . هذه الحصانة الذاتية وهذه العصمة النفسية هي دعامات الاستقلال الحقيقي للقضاء , لا تخلقها النصوص ولا تقررها القوانين , وإنما تكفل القوانين فقط الضمانات التي تؤكد هذه المعاني وتعززها وتسد كل ثغرة ينفذ منها السوء إلى استقلال القضاء.

4-   واجبات القاضي والإخلال بها:

1- إن طبيعة رسالة القضاء تفرض على القاضي التسامي عند نظر المنازعة بين المتخاصمين والتجرد من شوائب الهوى والغرض , أو حتى من الرأي المسبق, وتفرض عليه تجنب الانفعال أو الغضب في مجلس القضاء , وألا تصدر تصرفاته أو أحكامه عن ردود أفعال عفوية أو مرتجلة.

وأن يبتعد عن السياسة فمحظور عليه الاشتغال بالعمل السياسي اشتغالا من شأنه أن يجعل له رأيا ظاهرا في الخلافات الحزبية (فلا يكتب مثلا في الصحف تأييدا ل ...) , مما يمكن أن تلقى بظلاله على حيدته واستقلاله كقاض , ناهيك عن اهتزاز هيبة القضاء وقدسيته.

2- وهو ليس مطالبا فقط بإعطاء كل ذي حق حقه ورد العدوان عنه وإنما هو مطالب فى نفس الوقت بأن يزود عن حقوق المجتمع ومبادئه وأخلاقه وقيمه وهى أخلاق وقيم استقرت في الوجدان وفي الضمير العام وفرضتها رسالات السماء ومواثيق ودساتير.

ليس له حين إذ أن يتنكر لقيم مجتمعه ومبادئه, فهو ضمير أمته ورمز إرادتها وصدى وجدانها . فلم تجعل ولاية القضاء ولن تكون لتستباح بها حريات وتنتهك بها أعراض الناس أو ترهن جزاء لهم في أمر باتباع المعروف أو نهي عن المنكر.

وفي الجملة فإن القاضي مطالب بالالتزام بواجبات وظيفته واحترام مقتضياتها في عمله وفي علاقاته و حياته الخاصة صيانة لهيبة القضاء وسمعته ورفعة منزلته أو يكون مسئولا عن الإخلال بهذه الواجبات.

ثالثا: مسئولية القاضي:

تهدف حصانة القاضي إلى منع التنكيل به وحمايته من الضغوط والمؤثرات والإجراءات التعسفية التي تتخذها الحكومة ضده , ولكن الحصانة لا تعني بقاء القاضي في وظيفته مدى الحياة أو عدم مساءلته مهما اخطأ أو أساء بل على العكس تدق موازين الحساب وتشتد بالنسبة للقضاة ويكون معيار المساءلة على أساس الالتزام بأرقى قواعد السلوك والفضائل . ذلك لان لوظيفة القضاء جلالها وسمو رسالتها, وهو ما يقتضى أن يكونوا فوق مستوى الشبهات والريب وأن يتحلوا بأرفع الفضائل وأسماها, فهم يحاسبوا على مالا يحاسب عليه غيرهم من الموظفين العموميين.

ولذا أجاز القانون إحالة القاضي إلى التقاعد أو نقله إلى وظيفة غير قضائية إذا فقد أسباب الصلاحية وأجاز مساءلته تأديبيا  أمام مجلس تأديب قضائي لما يرتكبه من أخطاء. كما يسأل القاضي مدنيا عن طريق دعوى المخاصمة كأن يقع منه في عمله غش أو تدليس أو خطأ مهني جسيم وإذا ما قضت المحكمة بصحة المخاصمة حكمت على القاضي أو عضو النيابة المخاصم بالتعويضات والمصاريف فضلا عن بطلان الحكم الذي أصدره أو تصرفه الذي وقع فيه الخطأ.

الخاتمة

ونظراً لخطورة موضوع المسؤولية التأديبية للقضاة ، والآثار السلبية التي يمكن أن تنتج عنه على صعيد استقلال القضاء وحياده. وذلك من خلال استغلال هذه المسؤولية - من قبل بعض الجهات – للتأثير على القضاة والحيلولة بينهم وبين أداء مهامهم بنزاهة وحياد. لذلك فإنه يتعين أن تحاط إجراءات مساءلة القضاة بضمانات حقيقية وفعالة تهدف إلى حماية القضاة من أي تأثيرات أو ضغوط، والحيلولة دون التعسف في استخدام هذه المساءلة أو استغلالها على وجه لا يتفق مع استقلال القاضي أو شعوره بالحصانة لدى ممارسته لوظيفته القضائية.تمتع القضـاة بالحصانـة التاليـة :-

1. لا يجوز عزل القضاة من مناصبهم إلا بعد عقوبة تم توقيعها في دعوى محاسبة بموجب أحكام قانون السلطة القضائية.

2. لا يجوز القبض على القاضي أو حبسه احتياطاً في غير حالة التلبس إلا بعد الحصول على إذن من مجلس القضاء الأعلى ليأذن باستمرار حبسه أو يأمر بإخلاء سبيله بضمان أو بغير ضمان.

3. لا يجوز رفع الدعوى الجزائية على القضاة إلا بإذن من مجلس القضاء الأعلى بناء على طلب النائب العام ويعين مجلس القضاء الأعلى المحكمة التي تتولى محاكمة القاضي.

4. مع عدم الإخلال بما للقضاء من استقلال فيما يصدر عنه من أحكام أو قرارات يكون لوزير العدل حق الإشراف الإداري والمالي والتنظيمي على جميع المحاكم والقضاة، ولرئيس كل محكمة حق الإشراف على القضاة التابعين له وللنائب العام حق الإشراف على أعضاء النيابة العامة على ضوء القوانين والقرارات التي تنظم ذلك.

5. لرئيس المحكمة حق تنبيه القضاة على ما يقع منهم مخالفاً لواجباتهم أو مقتضيات وظيفتهم بعد سماع أقوالهم ويكون التنبيه شفهياً أو خطيا وفي الحالة الأخيرة ترسل صورة لوزير العدل، وللقاضي أن يعترض على التنبيه الصادر إليه كتابة من رئيس المحكمة إلى مجلس القضاء الأعلى خلال أسبوعين من تاريخ تبليغه إياه، ولمجلس القضاء الأعلى أن يجري تحقيقاً عن الواقعة التي كانت محلاً للتنبيه أو يندب لذلك أحد أعضائه أو أحد قضاة المحكمة العليا في إجراء التحقيق بعد سماع أقوال القاضي ،وللمجلس أن يؤكد التنبيه أو يعتبره كأن لم يكن ويبلغ قراره لوزير العدل ،ولوزير العدل حق تنبيه رؤساء محاكم استئناف الألوية والمحاكم الابتدائية بعد سماع أقوالهم على أن يكون لهم (إذا كان التنبيه كتابةً) حق الاعتراض أمام مجلس القضاء الأعلى وفي جميع الأحوال .وإذا تكررت المخالفة واستمرت بعد صيرورة التنبيه نهائياً رفعت الدعوى التأديبية.

6. لوزير العدل تنبيه القضاة خطيا إلى كل ما يقع منهم من مخالفات لواجباتهم حول مقتضيات وظيفتهم وذلك بعد رد القاضي خطياً على ما هو منسوب إليه وثبوت مخالفته رغم ذلك لتلك الواجبات، وللقاضي أن يتظلم من التنبيه خلال أسبوع من تاريخ إبلاغه به إلى مجلس القضاء الأعلى، وللمجلس أن يسمع أقوال القاضي ويجري بنفسه أو بواسطة من ينتدبه لذلك من أعضائه ما يراه لازماً من أوجه التحقيق ، ثم يصدر قراره برفض التظلم أو بقبوله وإلغاء التنبيه واعتباره كأن لم يكن، ويبلغ قراره إلى وزير العدل.

حصانة القضاء من المبادئ المستقرة في التشريع الإسلامي، التي تمثل استقرار العدالة، لأنها أحد أهم المبادئ القانونية التي تنطوي على صيانة الحقوق وحماية الحريات.

فحصـانة القضاء لم تقرر لمصلحة القاضي فقط كما يتبادر إلى الذهن، بل قررت للمصلحة العامة المتمثلة في حماية المتقاضين واستقرار عملية التقاضي باستقرار القاضي في عمله، وصيانة كرامة العمل القضائي. وإذا كان القضاء أحد أهم أجهزة العدالة، فإنّ تقرير الحصانة له يعتبر من أولويات السياسة الشرعية النابعة أساساً من العقيدة، والشاملة في قواعدها للراعي والرعية. ذلك أنّ الحقـوق الفردية والحـريات العامة، إذا كان منشـؤها التشريع الإلهي نفسـه اعتقـاداً، وكانت ممـارستها أو التصـرف فيها على النحـو الذي رسمه التشريع امتثالاً، لزم أن يكون كل حق أو حرية مظهراً لهذه العقيدة.

وتأسيساً على هذا، لما تقرر في الشرع أن «التصرف على الرعية منوط بالمصلحة»، لزم أن ما يصدره الراعي من تشريعات اجتهادية ونظم، مشروطة بشرط القدرة على الوفاء بحاجة الأمة، وأن تكون مطابقة لمقتضيات الشرع في الأحوال والظروف المتغيرة. فتقرر من كل هذا، أن عزل القاضي أو الطعن عليه في أحكامه، ينبغي أن يكون بدافع المصلحة، لا أثراً لمطلق الغريزة والهوى.

رصت الدساتير المصرية المتعاقبة ابتداء من دستور‏1923‏ ومرورا بدستور‏1971‏وانتهاء بدستور 2012 المعدل في 2014 علي تأكيد استقلال القضاء وجعله سلطة مستقلة عن السلطتين التشريعية والتنفيذية وعدم قابلية القضاة للعزل‏,‏ كم أكدت امتناع أية سلطة عن التدخل في القضايا أو في شئون العدالة‏,‏ ولا سلطان علي القاضي في قضائه لغير القانون‏,‏ وتلي ذلك تأكيد هذه المبادئ التي تضمنتها النصوص الدستورية بإصدار قوانين من السلطة التشريعية تسير علي ذات الات

وباشر نادي القضاة أعماله دون تدخل من أحد وطالب مجلس إدارة النادي الحالي بأن يتضمن تعديل قانون السلطة القضائية الوارد بالقانون رقم 142 لسنة 2006 نصوصا تتعلق بنادي القضاة وتنظيم شئونه وموارده إلا أن المشرع رفض هذا المطلب تأسيسا علي أن قانون السلطة القضائية ينظم شئون رجال القضاء وفقا لما جاء بالمادة 165 من الدستور والتي نصت علي أن السلطة القضائية تتولاها المحاكم علي اختلاف أنواعها ودرجاتها بينما نادي القضاة يمكن تنظيمه بموجب قانون خاص يمكن للمشرع إصداره فيما بعد .

ونري أن هذا الرأي له وجاهته من الناحية القانونية وبالتالي لا داع لتضمين قانون السلطة القضائية نصوصا تتعلق بنادي القضاة .

ونخلص فيما تقدم إلي أن قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 142 لسنة 2006 بالمقارنة بغيره من القوانين السابقة قد حقق استقلالا فعليا للسلطة القضائية من نواحي عديدة كما اتضح فيما سبق ذكره , ولذلك سوف يعتبر كل من القانونين رقم 35 لسنة 1984 والقانون 142 لسنة 2006. من العلامات البارزة علي طريق استقلال السلطة القضائية .


كاتب المقال
دكتور في الحقوق و خبيرفي القانون العام

ومدير مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية


 عضو  والخبير بالمعهد العربي الاوروبي للدراسات الاستراتيجية والسياسية بجامعة الدول العربية


محمول
01002884967
01224121902




(Votes: 0)

Other News

دنيز نجم :الحلقة الأخيرة من الحرب الكونية على سورية وأجراس الخطر تدق !د. إبراهيم حمّامي إياد مدني، لا أهلاً ولا مرحبا الدكتور عادل عامر: المهن التي تنشط في موسم الانتخابات !!المحامي شـادي خـليل أبـو عيسى: غش صحي.. وفساد بالصحة فوزي صادق / كاتب وروائي سعودي: كذب اليهود ولو صدقوا محـمد شـوارب: جـدد حيـاتـك مـع عـام جـديد د.عادل محمد عايش الأسطل: أطلس أمريكا. إسرائيل تشطب نفسها الدكتور عادل عامر: التكلفة المتوقعة للدعاية الانتخابية للانتخابات البرلمانية القادمة الدكتور عادل عامر: أهمية مشروع قناة السويس العلامة الحسيني : للأمة كلمة بمناسبة المولد النبوي الشريف د.عادل محمد عايش الأسطل: المحكمة الجنائية: شعاع بلا نهاية ! سيد أمين: جمهورية الخوف والرهائن الدكتور عادل عامر: إنهاء تنظيم داعش د.عادل محمد عايش الأسطل: حكومة الوفاق بين الأوامر والنواهي ! د.ابراهيم حمامي: أهداف رام الله من زيارة جماعة الحمد الله العلامة الحسيني :إحتفالات رأس السنة محاسبة النفس ام إطلاق عنانها ستراون استيفنسون: يجب علينا أن نحارب داعش في العراق - ولكن ليس بمساعدة من قوات إيران الخبيثة والمرتزقة الدكتور عادل عامر: أهم الأحداث الاقتصادية التي وقعت في مصر 2014 بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي: اللغة العبرية في الشوارع العربية هل يكفي لكي تكون مسلماً أن.... العلامة الحسيني: نظام ولاية الفقيه وحرب المقدسات! د.عادل محمد عايش الأسطل: حماس: الرحيل إلى إيران الدكتور عادل عامر: أهم الأحداث السياسية التي وقعت في مصر 2014 والأحداث المتوقعة العام القادم محـمد شـوارب: مصر تحسُّن حالتها وتحوُّل مكانتها العلامة الحسيني: ملاحظات حول إحتفالات أعياد رأس السنة الميلادية الدكتور عادل عامر: مصر عادت إلي خريطة العالم السياسية والاقتصادية العلامة الحسيني: نرفض سب الصحابة و نؤکد على عدم جواز المس بأمهات المؤمنين و جعل وحدة الامة الاسلامية فوق کل إعتبار آخر د.مصطفى يوسف اللداوي: رحلات طيران سرية بين تل أبيب وعواصم عربية د.حسن طوالبه: ملالي ايران توسع امبراطوري د.عادل محمد عايش الأسطل: المسيحيون يمنعون كسر القواعد !