العلامة الحسيني : للأمة كلمة بمناسبة المولد النبوي الشريف

| 02.01,15. 10:32 PM |





 للأمة كلمة بمناسبة المولد النبوي الشريف




العلامة السيد محمد علي الحسيني
الأمين العام للمجلس الإسلامي العربي


والصلاة والسلام على رسول الرحمة والإنسانية محمد {ص} ,بعد التهنئة والتبريكات بذكرى مولد سيد الكائنات أود أن أقدم بحثاً من ثلاث نقاط:
1 - تأكيد الإسلام على وحدة الأمة.
2 - الجامع المشترك بين السنة والشيعة.
3 - كيف نستثمر المناسبة لتوحيد الأمة.
النقطة الأولى:
كثرت الآيات بالإضافة للعقل حول تأكيد أهمية الوحدة ونبذ الفرقة، يقول الله تعالى: { وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ} آل عمران: 103 . إنها أمر للمسلمين للتوحد والاصطفاف في عمل واحد.
ويقول الله تعالى موجهاً الدعوة على لسان نبيه إلى أهل الكتاب:
{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا } ]آل عمران: 64 .
الإسلام جاء بالدعوة لينهي الخلافات والاختلافات ليكون الاجتماع على دين الله.
«اجتماع أمتي رحمة» «يد الله مع الجماعة». إذن هناك أدلة عقلية ونقلية على وجوب التوحُّد.
النقطة الثانية:
الجامع المشترك بين السُّنَّة والشِّيعة. لم أسمع أحداً يقول: ما هو القاسم المشترك بين السُّنة والشِّيعة. دائماً نبحث عن نقاط الاختلاف ولكنني أقول إن الجامع بين السُّنَّة والشِّيعة كبير وأساسي وأصيل.
فهل أن الإله الذي يؤمن به المسلم السنيّ غير الإله الذي يؤمن به الشيعي؟ وكذلك القرآن الكريم فهو مشترك بين الطرفين، فلا يوجد هناك كتاب غير القرآن.
النبي الذي بعث رحمة للعالمين وآمن به المسلم الشيعي وسار على نهجه، هل يختلف هذا النبي عن النبي الذي يؤمن به السني؟ لا.
أمّا الصلاة فهي لدى الطرفين عمود الدين إن قبلت قبل ما سواها. فصلاة الشيعيّ كصلاة السنيّ وكذلك بالنسبة للكعبة التي يتوجه لها المسلم الشيعي والمسلم السني فقبلتنا واحدة.
الصوم المكتوب علينا جميعاً هو صوم شهر رمضان قال تعالى:
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقونَ } البقرة: 183 .
فكلنا يعمل بالواجبات التي فرضها الله عليه.
ومن المشتركات الحج، فجميع المسلمين يحجون للبيت العتيق، ويصلون ويركعون ويسجدون معاً في مكة. هذا الملأ من الناس يذكر الإنسان بدعوة رسول الله. كلنا نقول لا إله إلا الله محمد رسول الله. هذا هو جوهر الدعوة التي جاء بها رسول الله. كلنا نريد الحق ونسعى إليه ونسعى لتطبيق الإسلام وأحكامه.
ومن المشتركات أيضاً أن عدو الأمة الإسلامية - سواء السنة والشيعة - واحد. الذي يحرق مسجداً أو يحرق القرآن إنما يستهدف الجميع، فهو لا يفرق بين مسجد للسنة ومسجد للشيعة.
فإذا كانت الأصول العقائدية واحدة، الربُّ واحد، والنبيُّ واحد، وكذلك القرآنُ والحجُّ. فما الفرق إذن؟
النقطة الثالثة:
كيف يمكن أن نستفيد من هذه المناسبة الميمونة؟
شبعنا من شعارات الوحدة التي لا تطبَّق؟ نحن أتباع النبي {ص} ، نتأسَّى به ونسير على سُنَّته لننظر إلى رسول الله وكيف حلَّ الإشكال التاريخي. ماذا فعل الرسول الكريم؟
كان هناك مشكلة بين الأوس والخزرج، وبعض المشاكل بين المهاجرين والأنصار؟ فماذا فعل الرسول؟
عندما دخل النبي {ص} إلى المدينة كان هناك تحديات ثلاثة: كيف يعيش المهاجرون والأنصار. موضوع اليهود. موضوع خطر قريش.
كانت المشكلة الكبرى هي الخلاف بين المهاجرين والأنصار. فكان الحلّ هو التآخي والتزاوج، أمر بالتآخي بين المسلمين وهو عقد بين الأخ وأخيه، ومن خلال عقد التآخي تمت عملية الوحدة.
إذن لا بد من أن  يتآخى المسلم الشيعي والسني عملاً بسنة رسول الله.
الأمر الثاني أن رسول الله رفض كل أشكال التعصب والعنصرية «لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى». ثم أتى إلى المهاجرين والأنصار وقال لهم: { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم } الحجرات: 13 ، كلُّكم سواسيةٌ كأسنان المشط، فلا أوس ولا خزرج ولا عربي ولا أعجمي. وقال إن العصبية جاهلية والجاهلية في النار.
هذا هو جوهر رسالة محمد{ص} ، ثم جاءت الدعوة لمحمد أن يدعو أهل الأديان الأخرى من اليهود والنصارى إلى كلمة سواء فنحن أولى أن نتوحد على كلمة سواء.
ولكن الوضع ليس كذلك. ففي لبنان وصل الأمر بأن لا يتزوج الشخص من امرأة من غير مذهبه، مع أنَّ الله شرع الزواج من الكتابية.
أحياناً يصل التطرف إلى الدرجة التي تصبح معها الأسرة أيضاً تغذي التمزق والتفرق. نحن نتكلم باسم الإنسانية فكيف نقبل بالحديث بالمذهبية.
شريعتنا هي التي أكدت ذلك. فعلينا أن نلتزم بالتآخي، وأن نعمل جميعاً لإبعاد الإشاعات والفتنة. لماذا لا نريد الاجتماع؟
نحن أمة {  واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا} ]آل عمران: 103 . ينبغي أن نسير بسيرة رسول الله{ص} .
الأمر الأخير أن علينا إطفاء الفتنة فنحن لا ننكر أن هناك بعض الذين عادوا إلى الجاهلية من الطرفين. ولكن علينا نحن المخلصين أن لا نروِّج للفتن المذهبية أو الأفكار المناوئة للإسلام والإنسانية.
ينبغي أن لا نساعد على الفرقة، نفرح أحياناً بوجود مناظرة بين السنة والشيعة. بعض علماء الأمة يسعون للتفتيش عن صغائر الأمور غير الجوهرية، ومن ثم تكبيرها وكأن هناك خلافاً حقيقيًّا بين المسلمين.
نريد أقلاماً لتوحيد الأمة ونبذ الخلاف ولذلك علينا أن نسعى جاهدين للقضاء على ذلك.
إنني أطلق دعوة لمفكري الأمة أن يتأسوا برسول الله ويطبقوا ما طبق، أدعوهم إلى الاجتماع والتآخي كما فعل رسول الله {ص} .
نريد أن ننشر إسلام محمد بن عبد الله، وهذا من أولوياتنا.
أسأل الله لهذه الأمة الجمع والوحدة وأن يجمع كلمة المسلمين على التقوى.

العلامة السيد محمد علي الحسيني.
الأمين العام للمجلس الإسلامي العربي
[email protected]



(Votes: 0)

Other News

د.عادل محمد عايش الأسطل: المحكمة الجنائية: شعاع بلا نهاية ! سيد أمين: جمهورية الخوف والرهائن الدكتور عادل عامر: إنهاء تنظيم داعش د.عادل محمد عايش الأسطل: حكومة الوفاق بين الأوامر والنواهي ! د.ابراهيم حمامي: أهداف رام الله من زيارة جماعة الحمد الله العلامة الحسيني :إحتفالات رأس السنة محاسبة النفس ام إطلاق عنانها ستراون استيفنسون: يجب علينا أن نحارب داعش في العراق - ولكن ليس بمساعدة من قوات إيران الخبيثة والمرتزقة الدكتور عادل عامر: أهم الأحداث الاقتصادية التي وقعت في مصر 2014 بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي: اللغة العبرية في الشوارع العربية هل يكفي لكي تكون مسلماً أن.... العلامة الحسيني: نظام ولاية الفقيه وحرب المقدسات! د.عادل محمد عايش الأسطل: حماس: الرحيل إلى إيران الدكتور عادل عامر: أهم الأحداث السياسية التي وقعت في مصر 2014 والأحداث المتوقعة العام القادم محـمد شـوارب: مصر تحسُّن حالتها وتحوُّل مكانتها العلامة الحسيني: ملاحظات حول إحتفالات أعياد رأس السنة الميلادية الدكتور عادل عامر: مصر عادت إلي خريطة العالم السياسية والاقتصادية العلامة الحسيني: نرفض سب الصحابة و نؤکد على عدم جواز المس بأمهات المؤمنين و جعل وحدة الامة الاسلامية فوق کل إعتبار آخر د.مصطفى يوسف اللداوي: رحلات طيران سرية بين تل أبيب وعواصم عربية د.حسن طوالبه: ملالي ايران توسع امبراطوري د.عادل محمد عايش الأسطل: المسيحيون يمنعون كسر القواعد ! د.إبراهيم حمّامي: الشباب والثورة المضادة فلاح هادي الجنابي: ملف إنهاء الاستبداد الديني في إيران د.مصطفى يوسف اللداوي: البكاؤون على أسواق النفط الدكتور عادل عامر: معاونو الأمن في ظل القانون د. موفق مصطفى السباعي :ماذا لو كانت الثورة السورية .. ثورة شعبية عارمة ؟؟؟!!! العلامة الحسيني: ولادة السيد المسيح (ع) كانت الخلاص والفرج للمستضعفين يجب الحفاظ على التعايش الاسلامي اليهودي المسيحي د.عادل محمد عايش الأسطل: شوكة دحلان ! الدكتور عادل عامر: المعايير الدولية والدستورية في تقسيم الدوائر الانتخابية د. مصطفى يوسف اللداوي: نتنياهو الرئيس والوزير الدكتور عادل عامر: أحوال الزواج في مصر