العلامة الحسيني: نظام ولاية الفقيه وحرب المقدسات!

| 29.12,14. 01:13 AM |


 نظام ولاية الفقيه وحرب المقدسات



العلامة السيد محمد علي الحسيني



تتناهى للأسماع منذ فترة تصريحات مختلفة صادرة عن قادة ومسؤولين في نظام ولاية الفقيه تركز على مايسمونه حماية المقدسات الدينية في العراق من هجمات محتملة من جانب تنظيم “داعش”, إذ بعد أن أكد الرئيس الايراني حسن روحاني بأن المقدسات في كربلاء والنجف وبغداد وسامراء خطوط حمراء, تبعه وزير الدفاع حسين دهقان بتصريح آخر أكد فيه أن إيران ستتدخل برا وجوا في العراق من أجل حماية المقدسات من دون أخذ إذن بذلك.
حمى حماية المقدسات الدينية في العراق من جانب قادة ومسؤولي النظام الايراني والتي ارتفعت فجأة في خضم أوضاع وأحداث بالغة الحساسية والخطورة, يمكن مقارنتها وتشبيهها بالاوضاع التي مر بها العراق في عام 2006, حيث كان الدور والنفود الايراني تحت المجهر وكان يتهدده خطر التحديد والتحجيم, ولذلك فقد وقعت فجأة وعلى حين غرة حادثة التفجير غير المتوقعة في مرقدي الامامين العسكريين في سامراء و ماتبعها من أحداث ومواجهات طائفية دامية غرق فيها العراق, لكن من عجائب وغرائب الصدف ان قائد القوات الاميركية في العراق الجنرال جورج كيسي في تلك الفترة قد إتهم النظام الايراني بالتورط في حادثة التفجير, وهو أمر لم يثر الدهشة كثيرا لأن الاعتراف الخطير الذي أدلى به أحد قادة الحرس الثوري الايراني والمدعو أكبر كنجي, عن تورط الاستخبارات الايرانية في حادثة تفجير مرقد الامام الرضا في مدينة مشهد في يونيو من عام 1994, والتي اتهم خامنئي بعد اقل من ساعة منظمة مجاهدي خلق بها وعرض اعلام نظام ولاية الفقيه إعترافات رجل زعموا انه من “مجاهدي خلق” بشأن ارتكابه لتلك الجريمة, هذا الاعتراف يؤكد حقيقة مهمة جدا وهي أن هذا النظام يلجأ الى أي وسيلة او اسلوب من أجل بلوغ هدفه وغايته.
السعي الى استغلال وتوظيف العامل والدافع الديني او الطائفي من أجل تحقيق الاهداف والغايات من جانب نظام ولاية الفقيه, هو سعي يكتنفه الكثير من التساؤل والغموض والاستفسار, واننا من جانبنا نراها مجرد بدعة جديدة أخرى من البدع الكثيرة التي لانهاية لها لهذا النظام المخادع المراوغ. اذ لو صحت هذه البدعة لكان من حق اليهود أيضا خوض الحرب ضد العراق من أجل الوصول الى بابل ومقام النبي حزقيل والامر نفسه بالنسبة لمقدساتهم في مصر وحتى في ايران والقائمة تطول بهذا الاتجاه من حيث حق البوذيين في شن الحرب على أفغانستان لحماية ماتبقى من مقدساتهم هذا إذا ماتركنا المسيحيين وغيرهم جانبا, فهل يصح التذرع بعامل او دافع من هذا القبيل من أجل التدخل في بلد آخر لأمر وشأن لاعلاقة له بالمرة بحماية المقدسات والقيم الدينية وانما هو أمر وغاية له علاقة بأهداف وغايات سياسية أبعد ماتكون عن حماية المقدسات الدينية.
اننا نتساءل: أين كانت هذه الحمية و الغيرة الدينية التي تصاعدت فجأة أيام قيام جيش الولايات المتحدة بقصف كربلاء و النجف وفيهما كما نعلم جميعا قبور وأضرحة الائمة الاطهار? لماذا لم يبادر نظام ولاية الفقيه لحملة مقدسة من أجل حماية تلك المقدسات? وهنا نود أن نلفت أنظار العالم الاسلامي والعربي خصوصا الى أن نظام ولاية الفقيه يومئذ كان أشبه مايكون ب¯”أبرهة” الاميركان في إحتلالهم للعراق, حيث كان يقدم المعلومات و مختلف أنواع التسهيلات من أجل إتمام الاحتلال.
المشروع التوسعي المشبوه لنظام ولاية الفقيه من أجل إحتلال بلداننا العربية والذي بدأ بمخطط الدعوة الى حماية مرقد السيدة زينب بنت أمير المؤمنين”ع” في سورية, وما أعقب ذلك من إرسال فرق عسكرية والامر نفسه بالنسبة لحماية مرقد السيدة خولة بنت الامام الحسين”ع” في لبنان, وما أدى ذلك الى بناء وانشاء مراكز ومناطق نفوذ في تلك البلدان, واليوم جاء دور العراق حيث أجبروا الحكومة الخاضعة لنفوذهم على فتح الحدود لأربعة ملايين إيراني كي يدخلوا العراق بحجة زيارة العتبات ومن يدري فقد يأتي غدا دور اليمن ومن ثم المملكة العربية السعودية بحجة”إساءة حامية المقدسات !” وهكذا دواليك مالم يكن هناك من موقف يعيد هذا النظام الى رشده و يضعه عند حده.

الامين العام للمجلس الاسلامي العربي في لبنان.



(Votes: 0)

Other News

د.عادل محمد عايش الأسطل: حماس: الرحيل إلى إيران الدكتور عادل عامر: أهم الأحداث السياسية التي وقعت في مصر 2014 والأحداث المتوقعة العام القادم محـمد شـوارب: مصر تحسُّن حالتها وتحوُّل مكانتها العلامة الحسيني: ملاحظات حول إحتفالات أعياد رأس السنة الميلادية الدكتور عادل عامر: مصر عادت إلي خريطة العالم السياسية والاقتصادية العلامة الحسيني: نرفض سب الصحابة و نؤکد على عدم جواز المس بأمهات المؤمنين و جعل وحدة الامة الاسلامية فوق کل إعتبار آخر د.مصطفى يوسف اللداوي: رحلات طيران سرية بين تل أبيب وعواصم عربية د.حسن طوالبه: ملالي ايران توسع امبراطوري د.عادل محمد عايش الأسطل: المسيحيون يمنعون كسر القواعد ! د.إبراهيم حمّامي: الشباب والثورة المضادة فلاح هادي الجنابي: ملف إنهاء الاستبداد الديني في إيران د.مصطفى يوسف اللداوي: البكاؤون على أسواق النفط الدكتور عادل عامر: معاونو الأمن في ظل القانون د. موفق مصطفى السباعي :ماذا لو كانت الثورة السورية .. ثورة شعبية عارمة ؟؟؟!!! العلامة الحسيني: ولادة السيد المسيح (ع) كانت الخلاص والفرج للمستضعفين يجب الحفاظ على التعايش الاسلامي اليهودي المسيحي د.عادل محمد عايش الأسطل: شوكة دحلان ! الدكتور عادل عامر: المعايير الدولية والدستورية في تقسيم الدوائر الانتخابية د. مصطفى يوسف اللداوي: نتنياهو الرئيس والوزير الدكتور عادل عامر: أحوال الزواج في مصر د.مصطفى يوسف اللداوي: حقيقة التحقيقات العسكرية الإسرائيلية أنطوان القزي: عولمة التطرّف‏ حسن محمودي: لا يمكن شد الشمس بالوثاق د.عادل محمد عايش الأسطل: براءة حماس مع وقف التنفيذ ! الدكتور عادل عامر: ما هو تفسير المحكمة الدستورية الأساس الديني د. إبراهيم حمّامي: توضيحات بشأن قرار المحكمة الأوروبية رفع حماس عن قوائم المنظمات الارهابية هنا العطار: الصوت الدولي يرتفع من أجل ليبرتي د. عادل محمد عايش الأسطل: عضلات حماس المجروحة ! اأنطوان القزي:استراليا لا تستحق؟؟!‏ د.إبراهيم حمامي: أوروبا والدولة الفلسطينية أنطوان القزي: مجرّد توضيح