د.إبراهيم حمّامي: الشباب والثورة المضادة

| 25.12,14. 05:26 PM |



الشباب والثورة المضادة



د. إبراهيم حمّامي




من الأمور التي تدعو للتوقف عندها والبحث في أسبابها تراجع الاهتمام الشعبي والجماهيري بقضايا الأمة الحساسة والمصيرية، لا سيّما جيل الشباب...

ورغم سهولة الحصول على الخبر أو المعلومة هذه الأيام، ودون جهد أو تعب، إذ يكفي أن يضغط الشخص إعجاب أو متابعة لأي موقع حتى تصله الأخبار في فراش النوم أو الحمّام لو شاء، وما مواقع التواصل الاجتماعي أو التطبيقات والبرامج على الهواتف الحديثة إلا مثال لهذه السهولة...

ورغم انتشار شبكات النقاش والحوار وفتح باب التعليقات على كل المواقع تقريباً، مع بث مباشر في أحيان، ونقل لحظي للصور في أحيان أخرى...

إلا أن ظاهرة الإحجام واللامبالاة باتت هي الأساس...

اللهم إلا إذا كان الموضوع عن نجم فني أو مناكفة فصائلية أو فضيحة معينة لهذا أو ذاك، عندها تشتعل مواقع التواصل ويزدحم الفضاء بالاف أو مئات آلاف الرسائل النصية والقصيرة على الواتس آب وغيره من البرامج، لتنتشر كالنار في الهشيم...

مقابل هذا "الاشتعال" والانتشار لا تحظى قضايا مصيرية حقيقة بذات الفعل أو ردة الفعل، سواء كانت عن القدس والأقصى أو عن الأسرى، عن جرائم النظام الفاشي في مصر، أو مجازر القاتل بشار، أو انتخابات تعيد انتاج الأنظمة التي ثارت عليها الشعوب، أو سقوط عاصمة عربية بأيد طائفية حاقدة وغيرها من الأمور...

كلها لا تعني الجيل الجديد، هذا الجيل الذي كسرحاجز الخوف قبل سنوات ليُشعل المنطقة ضد الطغاة ويسقط عدد منهم دون أن يتراجعوا...
• ما الذي جرى ويجري؟
• أين ذلك الشباب المنطلق المتحمس الثوري؟
• هل هو الخوف من الملاحقة والسجن؟
• هل هو الإحباط والتسليم بالأمر الواقع؟
• هل هو إعلان بالفشل؟
• أو ربما تأثير الاعلام الشيطاني في قلب الحقائق وتشويه الصورة وتزوير إرادة الناس؟
• هل هو المال السياسي الذي يتدفق بالمليارات من دول خليجية ليقضي على آمال وتطلعات الشعوب؟
• أم أنه حب الدنيا وما فيها؟
• هل تحولنا إلى قطعان تبحث فقط عن المأكل والمشرب والتكاثر و"البسط"؟
• أليس هذا ما يريده دعاة طاعة ولي الأمر وشعار الأمن والأمان والرخاء والمكرمات؟

من المعيب أن يحظى برنامج غنائي هابط بمتابعة الملايين في العالم العربي، وتنصب له الشاشات الضخمة ليجلس أمامها الشباب المغيّب على بعد مرمى حجر من الأقصى الذي يدافع عنه شباب من نوع آخر...

ومن المعيب أن يقاطع الشباب الانتخابات في تونس وكأنها لا تعنيهم، ليأتي لحكمها كهل انتهت صلاحيته ليضاف لقائمة "الموميات" العربية الحاكمة؟

ومن المعيب أن يكون قدوة الشباب هذه الأيام لاعب الكرة الفلاني، والمطرب العلاني، بينما لا يعرفون شيء عن آلاف مؤلفة من زملائهم منهم من ضحى بنفسه ومنهم من ضحى بحريته وراء القضبان...

ومن المعيب أن يلاحق شباب الامارات الحر ليُسجن أو ينفى خارج وطنه وتسحب جنسية بعضهم، ليقوم شباب آخر من اشباه البشر للرقص على عذاباتهم في مهرجانات تكلف الملايين دون أي فائدة تعود عليه...

ومن المعيب أن يُسجن في كل بلد عربي أيقوناتها من الشباب والشابات لتغريدة أو تعليق أو مشاركة على موقع أو منبر، ليتشمّت بهم آخرون ويشتمونهم بأقذع الألفاظ...

إن نكبة أي أمة هي في تجهيلها وتغريبها وفصلها عن هويتها وتاريخها...

ليست تلك الأمور صدفة أو نتاج تحول طبيعي أو تأثير خارجي...

إنها في سياق معد بإتقان شديد...

مفاصله إعلام و"أئمة" وساسة و"مثقفون"...

برنامج متكامل العناصر لضرب الأمة وتدميرها من الداخل...

وهذا لا يتأتى إلا بخلق جيل لا ينتمي لهذه الأمة يضرب بسيف أعدائها ويتبنى نظريات من لا يريدون لها الخير...

جيل المائلات المميلات الكاسيات العاريات...

جيل الرويبضات من الُتفّه...

جيل من يجمعهم طبل وتفرقهم عصا...

جيل يتباهى بالمنكر و"يتمسخر" على من يترك المنكر...

جيل يبحث عن الاباحية ويجد من يُفتي له بأن الخمر ليست حراماً، وأن لبس الواقي لممارسة الفاحشة مع أخرى لا يعتبر زنا!

جيل الفضائيات التي لم تعد "تقطع" أي لقطة أو مشهد...

هنا تكمن المصيبة والطامة...

ومن هنا تأتي الهزيمة...

وهذا ما يسعون إليه وربما حققوا فيه بعض النجاح...

إنها الثورة المضادة يا سادة بكل بشاعتها...

لكن...

إن وقفنا بالمرصاد ومارس كل منا دوره الحقيقي...

توعية وتوجيه...

وأيضاً فضح للممارسات ومحاربة لها...

إن أسقطنا أصنامهم التي زرعوا...

وصححنا التاريخ الذي شوهوا...

وفندنا الأكاذيب التي نشروا...

كلنا وفي كل مكان وعلى كل الأصعدة...

إن تصدينا لهجمتهم وحربهم لضرب الأمة...

إن واجهنا بشجاعة ومنعنا إنحراف الجيل الشاب وتوجهاته...

إن أعدنا بوصلة من فقدوها للمسار الصحيح...

إن تركنا القطرية والمناطقية وكل ما يُفرق أبناء الأمة...

إن وحدنا أهدافنا...

عندها فقط سيفشلون وتذهب ريحهم وتكون أموالهم التي أنفقوا حسرة عليهم...

وسيكون بإذن الله


لا نامت أعين الجبناء




(Votes: 0)

Other News

فلاح هادي الجنابي: ملف إنهاء الاستبداد الديني في إيران د.مصطفى يوسف اللداوي: البكاؤون على أسواق النفط الدكتور عادل عامر: معاونو الأمن في ظل القانون د. موفق مصطفى السباعي :ماذا لو كانت الثورة السورية .. ثورة شعبية عارمة ؟؟؟!!! العلامة الحسيني: ولادة السيد المسيح (ع) كانت الخلاص والفرج للمستضعفين يجب الحفاظ على التعايش الاسلامي اليهودي المسيحي د.عادل محمد عايش الأسطل: شوكة دحلان ! الدكتور عادل عامر: المعايير الدولية والدستورية في تقسيم الدوائر الانتخابية د. مصطفى يوسف اللداوي: نتنياهو الرئيس والوزير الدكتور عادل عامر: أحوال الزواج في مصر د.مصطفى يوسف اللداوي: حقيقة التحقيقات العسكرية الإسرائيلية أنطوان القزي: عولمة التطرّف‏ حسن محمودي: لا يمكن شد الشمس بالوثاق د.عادل محمد عايش الأسطل: براءة حماس مع وقف التنفيذ ! الدكتور عادل عامر: ما هو تفسير المحكمة الدستورية الأساس الديني د. إبراهيم حمّامي: توضيحات بشأن قرار المحكمة الأوروبية رفع حماس عن قوائم المنظمات الارهابية هنا العطار: الصوت الدولي يرتفع من أجل ليبرتي د. عادل محمد عايش الأسطل: عضلات حماس المجروحة ! اأنطوان القزي:استراليا لا تستحق؟؟!‏ د.إبراهيم حمامي: أوروبا والدولة الفلسطينية أنطوان القزي: مجرّد توضيح محـمد شـوارب: الأخلاق هي الأثر الباهر للأفراد والمجتمع د.عادل محمد عايش الأسطل: نهاية القرار الفرنسي ! حسن محمودي: إيران.. احتجاجات واسعة في يوم الطالب محمد علي الحسيني:الحسين..روح الإباء و الشموخ الانساني الدكتور عادل عامر: كيفية تثبيت الدولة المصرية د. مصطفى يوسف اللداوي: زياد أبو عين شهيد الجدار والشجرة عبدالله بوحبيب: لرئيس يصنع في لبنان فوزي صادق/ كاتب وروائي سعودي: التنـفـيـس! د. عادل محمد عايش الأسطل: إسرائيل في الجادّة البعيدة ! أنطوان القزي: حصان الائتلاف الخاسر