الشاعر الدكتور جميل الدويهي:إلى الشاعر الكبير سعيد عقل في يوم رقاده

| 02.12,14. 11:19 PM |



إلى الشاعر الكبير سعيد عقل في يوم رقاده

للشاعر الدكتور جميل الدويهي





تداعت عروشُ الفكرِ، وانهارَ معبَدُ

وطار جَناحٌ في العناوينِ أسودُ،

وضجّت خيولُ الموتِ في كلِّ ساحةٍ

كأنّي بها من بعضها تتولّدُ...

وحين يطولُ المبدِعون سكوتُهم،

فنحنُ جميعاً في المدى نتشرّدُ

ونبكي علينا، إذ فقدنا وجودَنا

ولم يبق إلا صرخةٌ تتردّدُ...

وإن صَحّ أنّ الموتَ يمحو بكفِّه

فأنتَ الذي في موتِه يتمرَّدُ

وإنّ جبالاً في السماءِ رؤوسُها

تظلّ طِوالاً، والأعاصير ترعُدُ

وإن بحاراً لا تجفّ مياهُها

وإنّ هديرَ الشعر لا يتبدّدُ...



يقولونَ: قد غطّى الضبابُ مدينةً

وما ظلّ في الشرقِ البعيد مُغرِّدُ

وكانت له في كلِّ فجرٍ قصيدةٌ

إليها يتوقُ العاشقُ المتوجّدُ

صروحاً بناها، فالعواميدُ مرمرٌ،

وقاماتُ شعرٍ في المدى تتصعّدُ

ونحْتٌ بإزميل الخيالِ، فوَردةٌ

على شَعر "يارا"، وهْي تجري وتقعدُ

وشالٌ رقيقٌ حول خصرٍ مُراهقٍ

يتيه على الدنيا، ولا يتقيَّدُ

وغمزٌ إلى العشّاقِ يمضي بحدِّه

فهل من نجاةٍ، وهْو سيفٌ مُهنَّدُ؟

إذا قيل شعرٌ، قيل: أنت كبيرُه

فأنتَ على عرش الكتابةِ سيِّدُ

ملأتَ كؤوس الحبِّ خمراً عتيقةً،

بها رِندلى جُنّت، وأرهقَها الدَّدُ

وأطلعتَ من لبنانَ كوناً، فما له

حدودٌ، سوى الفكرِ الذي يتوقّدُ...

وكم من صغيرٍ قد رماكَ بسهمِه

وفي ظنِّه أن العماليقَ تسجُدُ...

وكم من قصيرٍ لاعبَ السيفَ لحظةً

وعند النزالِ انهار، وارتجفت يدُ

فأين اكتشافُ البُعدِ؟ أين قصيدةٌ

من السحرِ، ليست تَشتَهي وتقلِّدُ؟

مساكينُ كانوا يذهبون إلى الوغى

وأفراسُهم فوق الميادين تجْمدُ...

ولم يكتبوا شعراً يليقُ بشاعرٍ

وما رصّعوا بيتاً يعانقهُ الغدُ...

يسيرون تيهاً، والبلاءُ بلاؤهم

وأشعارُهم في السوق لحمٌ مقدّدُ

ففي كلٍّ تاريخ مسيحٌ مخادعٌ

وفي كلِّ عصرٍ مدّعٍ "يتبغْددُ"

قليلٌ حماةُ الدارِ، والقول سائرٌ:

لغيرِ الرماحِ البيضِ ما كان سُؤدَدُ.


ومَن قال إنّ الموتَ ما أخطأ الفتى؟

ومن قال إنّ القبر حبسٌ مؤبَّدٌ؟

صغيرٌ مكانُ النعشِ، والبَدعُ واسعٌ

فهل ينطوي في عتمةِ الأرض فرقَدُ؟

من الناسِ من كانت ظلالاً حياتُهم

ومنهم كبارٌ في الزمانِ تمجّدوا...

ومنهم على حصدِ الرياحِ تهافتوا

ومنهم على غزو النجوم تعوّدوا...

فيا عقلُ، أنتَ النارُ بين ضلوعِنا،

فلا تنطفي يوماً، ولا نحن نَبرُدُ...

وما زحلةٌ إلاّ عروسٌ تمايلت

على النهر، والأطيارُ في الحور تُنشِدُ

تعودُ إليها متعباً، وتضمُّها،

وقبرُكَ مكتوبٌ عليه: "مُخلّدُ"...


سعيدُ، بكاكَ الغيمُ، والثلجُ هاطلٌ

ونعشُكَ في البهو الحزينِ مُمدّدُ

وصارت من الزلزال في الأرض نكبةٌ

فلم يبقَ مرفوعاً بناءٌ معمَّدُ...

ولكن تمهّل، أنت لست براحلٍ

فروحُك أنغامٌ، وبيتُك مقصَد

ونحنُ جميعاً من قوافيك نغتَني

ولولاك ما كنّا الصباح نُهدهِدُ...

فيا سيّدي، يا من أضاءَ مدينتي

بنارٍ إذا أطفأتُها تتجدّدُ...

سقتْك الغوادي يا حَبيباً مودّعاً

ويبقى لنا قبل المواعيدِ مَوعدُ.

سيدني في 1-12-2014






(Votes: 1)

Other News

الشاعر طوني حنا (النسر): ضــــــــــــــــــاع الـــــمـِــــــــــــرســــــــــال Tony Hanna: Darkness الشاعرطوني حنَّا (النسر) : بْــــــعِـــــــدْنـــــــا Tony Hanna: What Can I Do? الشاعر طوني حنَّا (النسر): طـــــــلِّــــي قـــبـــــالـــــــي Tony Hanna: Drifted عاشق فلسطين، سميح القاسم للشاعر الدكتور جميل الدويهي طوني حنَّا (النسر) : كلـــــــمـــــــا بِـــــتــــْــأمَّــــــل فــيـــكــــي طوني حنَّا (النسر): طــــــعــــــم الســــهـــــــــره حـــلَّـــيـــتـــــي الشاعر طوني حنَّا (النسر): أحــــــــــــــــــــــــــــلام Tony Hanna:Away أبو الطيّب المتنبّي وأعداؤه الكثيرون .. علامات استفهام على قصائده واحترام لشعريّته ودوره طوني حنَّا (النسر): نُـــــــــــــــــور الــــــعــــــيــــــــن Tony Hanna: Cuddling Her Feet Tony Hanna : Born To Know أحـــــــلام: طوني حنَّا (النسر) Tony Hanna: Symptoms فؤاد مغامس: تحية للجيش اللبناني د. جميل الدويهي: الأرض مستطيلة طوني حنَّا (النسر): رحْــــــــــتـــــــــــــــي لـــــبــــــعـــــــيــــــــــد Tony Hanna: Marry Me طوني حنَّا (النسر): بْـــفـــكِّـــــــر فِــيــكـــــــــــي Tony Hanna: Morning الشاعر طوني حنَّا (النسر): غِـــبـــتــــي Tony Hanna: Blind لور بشور يونس: د.جميل الدويهي شاعر التأمل والحرية الشاعر طوني حنًّا (النسر) : ويـــــن رحــْــتـــي ويــــن؟ Tony Hanna: Once Love الدكتور جميل ميلاد الدويهي: عفواً أبا تمّام (فجَّروا تمثال الشاعر) الشاعر طوني حنَّا (النسر) : مــــــقـــــــــهـــــــور