الدكتور عادل عامر: دعوة السعودية للتصالح بين مصر وقطر

| 27.11,14. 12:37 AM |


دعوة السعودية للتصالح بين مصر وقطر



الدكتور عادل عامر



إن الكثيرين يعتقدون أن مصر فوجئت بدعوة السعودية لمصر لحضور الاتفاق التكميلي والمصالحة مع قطر، لكن ذلك غير صحيح، والرئيس السيسى كان على علم بكل تفاصيل اللقاء قبل حدوثه، وتمت دعوته بشكل ودي لحضوره لكنه رفض، لأن له شروطاً هي في الحقيقة شروط الشعب المصري كله، لأنة لو تحققت هذه الشروط فسيوافق على المصالحة، إضافة إلى أنه شدد على تعهد قطر بعدم تكرار مثل هذه الأخطاء، وإلا سيتم الرد عليها بكل قوة وحزم. «الدور السعودي في ضبط بوصلة النظام جاء في مرحلة يتعرض فيها النظام العربي للعديد من التهديدات والكثير من التحديات والقليل من الفرص وهو الدور الذي فرضه الإحساس العميق بتبعثر الاتجاهات العربية منذ احتلال العراق وتمدد الأدوار الإقليمية على حساب الدور العربي وتنامي التدخلات والتهديدات الخارجية والتجاذبات الإقليمية وفقدان الفلسطينيين لوحدتهم وتعمق الانقسام العربي».

إن إعادة ضبط بوصلة النظام خطوة كبيرة ومهمة في هذا التوقيت تتطلب البناء على ما تحقق من مصالحة لصالح فهم جديد لأدوات وآليات النظام العربي بعيدا عن المحاور التي ليس من شأنها إلا تكريس الانقسام وتبعثر الاتجاهات. وفي كلمة خادم الحرمين الشريفين وموقفه في قمة الكويت دعوة مفتوحة لإعادة تجديد هذا النظام وتفاعلاته.

 أن أهم هذه الشروط «توقف المسئولين في قطر عن الإدلاء بأي تصريحات استفزازية تخص الشأن الداخلي لمصر، وعدم ممارسة أي ضغوط على مصر سواء اقتصادية أو دبلوماسية، والتوقف عن الحملات الإعلامية التي تشنها قناة الجزيرة ضد مصر، والتوقف عن تمويل قادة جماعة الإخوان وغيرهم من العناصر المعادية للنظام، أو دعمهم إعلامياً ومادياً، وطرد العناصر التكفيرية من قطر، وإعلان قائمة بالجماعات الإرهابية تضم الإخوان، والالتزام خطياً بعدم الهجوم على مصر، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والتضييق على العناصر المعادية لمصر، وعدم السماح لهم بمباشرة النشاط السياسي ومهاجمة مصر من داخل قطر أو عقد اجتماعات ومؤتمرات فيها».ان تعهد قطر بطرد كل من يخالف الشروط أو يتجاوز ضد مصر، والتوقف عن مطالبة مصر بالودائع الموجودة داخل البنوك المصرية لحين تحسن الوضع الاقتصادي.

 أن الملك عبد الله والشيخ خليفة بن زايد كانا حلقة الوصل بين أمير قطر تميم بن حمد والرئيس عبد الفتاح السيسى، ولم يتم إجراء أي حديث بينهما، مشيرة إلى أن أمير قطر وافق على الشروط وتعهد بالبدء في تنفيذ المطالب المصرية قبل أي لقاء بينهما، إضافة إلى إعلان تعزيز التعاون الاقتصادي، والبدء في ضخ استثمارات قطرية جديدة في مصر، وحضوره المؤتمر الاقتصادي الذي ستعقده مصر في مارس المقبل، بعد أن تم الاتفاق على توجيه «السيسى» دعوة له أثناء جلسة اتفاق الرياض التكميلي. استحوذ جهد التقارب بين مصر وقطر والانتخابات الرئاسية التونسية على اهتمام الصحف العربية يوم الجمعة 21 نوفمبر.

إن إنهاء الخلاف بين مصر وقطر يتوقف على نقاط عدة، على قطر تنفيذها أبرزها، ترحيل قيادات جماعة الإخوان المسلمين الصادر في حقهم أحكام قضائية، ووقف دعمهم، بالإضافة إلى وقف الحملات الإعلامية ضد مصر، التي تتم من خلال قناة الجزيرة مباشر مصر، وعدم التدخل في الشأن الداخلي المصري، كما خصصت وسائل إعلام مصرية (موالية للنظام) مرصدا إعلاميا في الجرائد لمراقبة قناة الجزيرة، ومتابعة مدى استجابتها والتزامها بالتهدئة، وهل بدأت في تغيير لهجتها تجاه مصر.ان المصالحة التي تتم بين مصر وقطر بأنها “تكتيكية”، والعلاقات الثنائية بين البلدين بـ«الفتور”، لان الدولتين تعيشان مرحلة “الدبلوماسية الباردة”، وأضاف في حديث مع “الخبر”، “العلاقة بين مصر وقطر ستكون مشابهة لعلاقتنا مع إسرائيل، وحتى إن شهدت الفترة القادمة تبادل زيارات بين الأمير القطري والرئيس السيسي، وعودة سفيري البلدين، لكن العلاقات الشعبية ستظل فاترة جدا، وسيبقى المصريون يشعرون نحو قطر بنفس الشعور نحو إسرائيل، لا تطبيع مع إسرائيل ولا مصالحة مع قطر، وبالتالي أرى بأن المصالحة ستكون سياسية لا شعبية، إذا استمرت قطر في هز استقرار مصر، والتعالي في التعامل”.

لان المصالحة بين القاهرة والدوحة لن تتم إلا باحترام قطر مجموعة من الإجراءات، لخصها في ثلاث نقاط، التناول الإعلامي لقناة الجزيرة، وقف دعم الجماعات الإرهابية وعدم مساندة الإخوان، وقال “النظام القطري قائم على فلسفة عقد نفسية تحكمها تجاه مصر، بسبب صغر حجم الدولة والرغبة في قيام دولة بلا تاريخ، وتريد أن تبني لها مستقبلا بتقلص دور مصر في المنطقة، وتعمل على تحقيق أهدافها الإستراتيجية من خلال تغييب الدور المصري”، ان“خضوع قطر لدعوة السعودية مرحلي وتكتيكي، حتى تستوعب غضب دول الخليج، التي اشترطت المصالحة مع مصر، لعودتها إلى البيت الخليجي، وإعادة ترتيب أوراقها مع الملف المصري، وقد رحبت القاهرة بدعوة إنهاء الخلاف، لإحراج النظام القطري ومدى التزامه بشروط المصالحة، وأمام قطر مجموعة من الأسئلة وعلامات الاستفهام حول علاقتها بمصر، وهل ستخفف قناة الجزيرة من التحريض ضد مصر، بعدما أصدرت إدارة القناة تكليفا باعتبار ما حدث في الثلاثين جوان انقلابا، وهل ستغير في سياستها التحريرية ولهجتها السياسية الساخرة من الرئيس السيسي بشكل لا يليق، واصطناع المظاهرات، خاصة وأن الجزيرة لا تزال على موقفها، وإن غيرت في بعض المذيعين”.

ان شروط مصر للتصالح مع قطر"، وهي: الاعتراف بثورة "30 يونيو" التي أطاحت الرئيس المعزول محمد مرسي وتسليم المطلوبين أمنيا من قيادات الإخوان في الدوحة ووقف هجوم قناة الجزيرة على النظام الحاكم في مصر، حسب قول الصحيفة.

 إن جماعة الإخوان المسلمون ستخرج خاسرة بسبب التقارب المصري-القطري، لان التسوية ستكون رهنا بتوازنات جديدة لن تكون في مصلحة الإخوان بأي حال. أن مبادرة الصلح في مكانها ووقتها الطبيعي وربما تأخرت إلى حد ما، موجها تحية للمملكة السعودية صاحبة المبادرة وأيضا مرحبا بقبول مصر المبادرة.

 أن بالفعل هناك خلافات بين مصر وقطر، وهناك غضب مصري من التدخل القطر، وهناك رؤية قطرية معادية لمصر، لكن البعد العربي أصبح مهلهلا، والقضايا العربية تخططها قوى دولية وإقليمية وليس بيد العرب حلها والأمن القومي بمجمله في خطر وحدوث شرخ جديد باستبعاد قطر أمر غير مرغوب فيه خليجيا ولا عربيا ولا مصريا لان تمويل قطر للعمليات الإرهابية أو اتهامها في هذا الإطار فهي مازالت محط اتهامات لكن ليس هناك دليل سوى تواجد القيادات الإخوانية بقطر وقناتها التحريضية "الجزيرة" كما أنها أمور معروضة أمام القضاء لم يفصل فيها بعد. أن الضامن لقطر أمام مصر هي المملكة العربية السعودية باعتبارها صاحبة المبادرة وهي من قامت بدور كبير في الضغط على قطر في التراجع عن مواقفها المعادية لمصر قبل المبادرة، والاجتماعات التي تمت بحضور وزير الخارجية المصري سامح شكري، ووزير الخارجية القطري خالد العطية بحضور سعود الفيصل وزير الخارجية السعودية.

 أن ترحيب مصر بمبادرة الصلح مع قطر جاء بعد وساطة من دول الخليج في إطار المصالح العربية المشتركة، لافتا إلى أن استجابة مصر مرتبطة بالشروط التي وضعتها السعودية للمصالحة مع قطر، وهذه الشروط هي موضع اختبار حتى موعد القمة المقرر بعد شهر من الآن، معربا عن اعتقاده بتحسن العلاقات المصرية القطرية بشكل متدرج.ان دور الجهات السيادية في معرفة مدى التزام شروط قطر بالمبادرة، وأيضا وسائل الإعلام لافتا إلى وجود العديد من الأطر التي توضح مدى جدية قطر في عدم دعم الإرهاب في مصر، لان دور المملكة العربية السعودية في ضمان قطر باعتبارها صاحبة المبادرة.

 أن هناك عددا من المطالب التي قدمتها السعودية ودول الخليج لقطر للتأكيد على مسألة المصالحة منها طرد وعدم احتضان جماعة الإخوان المسلمين وعدم تمويلهم وعدم توجيه أي دعم لهم من خلالها يتضح مدى التزام قطر بالمبادرة.

أن ترحيب مصر جاء لأن النداء وجه من خادم الحرمين الشريفين، ومصر تعلم جيدا أن موقف السعودية والإمارات في المنطقة العربية مساندا لموقف مصر. أنه لا توجد ضمانات مؤكدة من جانب قطر، والأمر ما زال يبدو صعبا ومجرد أن يتوجه العاهل السعودي بتقديم خطاب للرأي العام المصري وخطاب للرأي العام القطري للمساعدة على إنجاح الاتفاق الذي تم فهذا يعني أن السعودية تتوقع صعوبات، وتريد من قادة الفكر والرأي العام أن يساعدوا على تحقيق ما تم التوصل إليه.

 أن المسئول أمام مصر هي السعودية وليست وحدها بل كل دول مجلس التعاون الخليجي، خاصة أنه ربما يكون مطلوب من مصر أيضا تنازلات معينة وبالتالي يتعين أن يكون هناك مفاوضات سعودية مصرية وقطرية.و أن تتم خطوات دبلوماسية ومفاوضات سرية قبل أن يتم الإعلان عن هذه المبادرة، حتى نقطع الشك باليقين، لكن يبدو أن الصعوبات التي استشعرها العاهل السعودي جعلته يفضل تدخل الرأي العام سواء في مصر أو قطر حتى يمكن التوصل إلى اتفاق عام يحمي مصالح الأمة العربية.


كاتب المقال
دكتور في الحقوق و خبيرفي القانون العام

ومدير مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية

 عضو  والخبير بالمعهد العربي الاوروبي للدراسات الاستراتيجية والسياسية بجامعة الدول العربية

محمول
01002884967
01224121902



(Votes: 0)