استذكار للحظات الأخيرة قبل إغتيال الرئيس الشهيد واللحظات الأولى عقب الإستشهاد

| 09.02,09. 09:57 AM |

 

لحظات لا تنسى قبل اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري و اللحظات الأولى عقب الإغتيال.
خافوك فقتلوك.
الحلم لن يموت، ومستمرون على نهجك وروحك فينا تلهم شعب ثورة الأرز ليجددوا نداء الحرية والسيادة والإستقلال.

انها ملامح الفاجعة في باحة <<مستشفى الجامعة الاميركية>>. العيون الباكية، الوجوه المصدومة، الشهيق المتعالي من هنا وهناك، الاكف التي ترتفع لتكم الافواه الفاغرة، كلها، كلها ملامح الفاجعة.

مات رفيق الحريري؟.. مات؟ بكاء نواب وتهافت السياسيين الى المستشفى يشير الى امر جلل. لكن الامل يأبى الا ان يبقى حيا. تصل ابنته جومانة. تدخل لاهفة. يزداد القلق. اما حين يصل ابنه بهاء الدين ويركض اليه من يهمس بأذنه كلمات قليلة يصبح الخبر مؤكدا. الابن يحاول التماسك. لايدخل المستشفى بل يعود الى السيارة وقد احاط به كثيرون يمسكونه ويبكون وهو يدعوهم الى <<الرواق>>. لحظات وتخرج ابنته المنهارة وقد حملوها بعد ان عجزت قدماها عن حملها. هي الفاجعة.

البكاء يجتاح الوجوه. نواب الحريري يتوالون بالوصول. وليد جنبلاط واعضاء من كتلته يصلون على عجل. يليهم مروان حماده الذي لم تلتئم جراحه بعد.

الصدمة على وجوه البعض والدموع في عيون آخرين. الفاجعة باتت مؤكدة: قتل رفيق الحريري.

وبوصول سليم دياب المهرول باكيا يتحلق حوله شبان وكهول ويعلو الصراخ <<قتلوا الحريري، الله يقتلهم>>. تعلو الشتائم. للدولة فيها الحصة الكبرى كما لم تسلم سوريا من الشتائم المباشرة. فيما بدأ الناس ينهارون.

داخل المستشفى تنحى النواب فارس سعيد ومنصور البون وسيرج طورسركيسيان وكارلوس اده. طورسركيسيان راح يردد <<نحن لم نفهم رسالة مروان حماده جيدا. لم نفهم الرسالة>>. تكر دموعه ويتكئ على الحائط. يسمع رجل كهل الكلام. يصرخ بصوت عال <<يعني صحيح قتلوا الحريري، قتلوه>>، ويقع مغشيا عليه. يسارع سعيد الى انعاشه قبل ان يهرع ممرضون من الطوارئ الى اسعافه. تتوالى حالات الاغماء ويسري جو هستيري في باحة المستشفى وتطلق الالسن كلاما نابعا من حرقة القلب والغضب.

قتل الحريري ومعه قتل ابرياء كثر. هم ابناء واخوة واباء وامهات واصدقاء. ها هي جثثهم تتوالى في الوصول الى المستشفى. اكوام متفحمة تحت شراشف بيضاء هي كل ما تبقى منهم. قبل لحظات كانت لهم احلام وطموحات. كانوا يعملون ليومهم ويخططون لغدهم. منهم من كان يفكر ربما بشراء وردة حمراء لحبيبته في عيد العشاق. منهم من كان في عمله او متوجها اليه. آخرون كانوا يسيرون على البحر في يوم مشمس ولم يعرفوا انه المشوار الاخيرقبل ان ينتهوا على حمالة نقلتهم الى براد المستشفى.

براد المستشفى؟ كم ترددت تلك الكلمة امس. يتلاحق وصول سيارات الاسعاف وتتردد الكلمة اياها. <<الى البراد مباشرة>>. الى البراد؟ اهكذا تنتهي حياة عشرات الناس في يوم مشمس؟

<<افسحوا مجالا للجرحى فقط>> كانت هذه العبارة التي تتكرر في باحة المستشفى تليها اخرى <<نرجو من القادرين التبرع بالدم في الطابق الثالث>>. في الطابق الثالث فيض من المتبرعين. كانوا يتمنون ان يسهموا في انقاذ شقيق او أم او وقف نزيف أب او حبيبة. لكن من يوقف نزيف الالم في قلب تلك الام المفجوعة التي راحت تتوسل المسؤولين عند باب المستشفى ان يطمئنوها عن ابنها. <<قولي لي اذا كان قد مات. لن اعترض. هو حكم الله. لكن اخبروني. هل مات؟ هل مات؟>> وتجهش في البكاء وهم يكررون لها <<سجلي اسمك واسم ابنك هناك وسنعلمك بعد قليل>>. وهناك يعني على يمين المدخل حيث وقف شاب يسجل الاسماء التي لم تكن كثيرة. لا احد يريد ان يكون عزيزه اسما على لائحة الانتظار لمعرفة مصيره. يقترب شاب يصرخ مطالبا الدخول للتعرف على جثة والده. وتحت التوتر والضغط يتلاسن مع بعض مستقبلي المرضى عند المدخل. يقولون له <<مات ابوك مات. ماذا افعل؟ انتظر خارجا. نحن نهتم الآن بالجرحى>>.

يستحق ابوه اكثر من ذلك. يستحق حزن الشاب اكثر من ذلك. لكن هي هستيريا الفاجعة. هو الموت حين تخيم اجواءه فوق رؤوس الاحياء فيرونه، يلمسونه ويعلنون عجزهم بالحزن حينا وبالغضب احيانا. عشرات الاهالي توافدوا الى المستشفى. كانوا يتوسلون المعلومة والخبر. بريق غريب في عيونهم. هو مزيج من الخوف والامل والحزن والغضب.

الغضب الذي راح، ككرة الثلج، يكبر ويكبر، ترجم بتظاهرات عفوية لمناصري من اصبح الرئيس الشهيد.

قتل رفيق الحريري؟ خبر سرى كالنار في هشيم بيروت الذي راحت محالها تقفل على وقع اصوات المناصرين الذين خرجوا بعفوية من الجامعة الاميركية الى شوارعها هاتفين باسم الحريري مرددين استعدادهم لفدائه <<بالروح والدم>>. لكنه كان سبّاقا الى ذلك.




(Votes: 0)

Other News

الحبلُ يلتفّ عُقدةً حول عنق الجنرال الشيعي الحر": جنبلاط وضع الإصبع على الجرح النائب عطالله: 14 شباط محطة لنقل لبنان من دائرة الخطر الى بر الامان توقّعات بوصول 30 ألف مغترب خلال أسبوع الانتخابات حزب الوطنيين الأحرار النائب زهرا: إستطلاعات الرأي تؤكد حصولنا على 25% من اصوات المسيحيين الوزير ابو فاعور: ذكرى استشهاد الحريري مناسبة للجماهير الاستقلالية لتقول انها تجاوزت حاجز الخوف والترهيب الذي أراد البعض ان يفرضه< نايلة تويني: أنا مرشحة للانتخابات وأتمنى أن أتابع خطى جبران حزب الوطنيين الاحرار جميع المحازبين والحقوقيين والمحامين الاحرار والحلفاء، المشاركة بكثافة في يوم 14 شباط الكتلة الوطنية حملت على وزير الاتصالات: يجب احالته على التحقيق بتهمة عرقلة عمل العدالة معلومات أمنية تحذر من مخطط إرهابي يستهدف اغتيال نائبين حاليين في الشمال النائب المر : لن يملي أحد موقفًا علينا بعد أن قدمنا أنفسنا ضحية لعون ومَن معه مِن "الجلابيط" الشيعي الحر يدعو الى فتح ملفات فساد عون واحالته على المحاكمة عقدت عائلة ولجنة الاسير يحيى سكاف مؤتمرا صحافيا في بلدته بحنين المنية مؤتمر صحفي يسلط الاضواء على عميد الاسرى والمعتقلين المناضل يحي سكاف  قوى 14 آذار في فرنسا تطالب بخفض كلفة سفر المغتربين للمشاركة في الانتخابات رحيل "أبو عبد البيروتي" جزيرة أرزة لبنان على شاطىء بيروت الجنوبي في منطقة الدامور "عائلة وأصدقاء الأسير سكاف" هنأت قادة "حماس" بالنصر ودعتهم الى "التحرك لانقاذه من براثن آسريه الصهاينة الحاج حسن: مخابرات الجيش إعتقلت سورياً وسلمته لنظام ريف دمشق التجمع الاغترابي ل14 آذار: للتصدي للحملات المبرمجة على رئيس الجمهورية الاحرار: أي قمة عربية يجب أن تكون مناسبة لترجمة الاتفاق بين دولها وترسيخه تظاهرات في بيروت تطالب سوريا بفتح جبهة الجولان وقطر بقطع علاقتها مع اسرائيل تظاهرة  مع غزة تهاجم الرئيس اللبناني  "الشيعي الحر": دعم غزة لا يكون بالمزايدات واستخدامها سلعة للربح والتجارة المجلس الأعلى لحزب الوطنيين الأحرار اعتصام 13 الف طفل لبناني تضامنا  مع اطفال غزة الحركة اليسارية اللبنانية استنكرت العدوان على غزة تورط وزير بقاعي سابق في المشاركة بالتحضير لإغتيال الحريري سلطان رد على مواقف الوزير الصفدي واتهمه بالانتقال من "موقع الى آخر