أبو الطيّب المتنبّي وأعداؤه الكثيرون .. علامات استفهام على قصائده واحترام لشعريّته ودوره

| 23.09,14. 01:26 PM |






د. جميل الدويهي


أبو الطيّب المتنبّي وأعداؤه الكثيرون

علامات استفهام على قصائده واحترام لشعريّته ودوره


في كل عصر أدبي شاعر كبير، يطبع الحركة الأدبية بطابعه الخاص، والمتنبي كان في زمنه عموداً من أعمدة الشعر الثلاثة: أبو تمام، المتنبي والبحتري. أبو تمام والمتنبي حكيمان، والشاعر هو البحتري - كما يقول أبو العلاء المعري. وهذا لا يعني أن المعري يقلل من قيمة المتنبي، فقد خصّه بكتاب هو "معجز أحمد" تقديراً له على طاقته الإبداعية وثروته الشعرية الهائلة التي ملأت الدنيا وشغلت الناس، ليس في العصر العباسي فقط إنما في كل العصور.

وللمتنبي منتقدون وأعداء ما زالوا إلى اليوم يكيلون له عبارات الهزء والسخرية والاتهامات القاسية التي تصل إلى حد المطالبة بإعدامه. وعذر هؤلاء أنّهم ركّزوا على حياة المتنبّي الشخصيّة وحبّه للمال والجاه، وبخله الذي قيل عنه الكثير، وتقلّبه النفسي من جهة إلى جهة بسرعة قياسيّة، فقد مدح كافورأً ثمّ هجاه، وكان مدحه وهجاؤه مرتكزين على المال ولا شيء غيره، كما مدح أناساً لا يستحقون المديح، وأقام في بلاطات وغادرها على حين غرة تحت عنوان واحد هو المال، وقد أنصفه محبّوه بأن قالوا إنّ محرِّكه في الهجاء والمديح هو "الطموح".

وارتكب المتنبي كثيراً من الجنايات التي يرى البعض أنه يستحقّ المحاكمة عليها، لو أنه عاش في عصرنا الحاضر، فقد نعت كافوراً بالعبد في قوله:

لا تشترِ العبد إلا والعصا معه               إن العبيد لأنجاس مناكيد.

وفي هذا الإطار يظهر رأي للشاعر اللبناني الكبير سعيد عقل الذي  يعتقد أن من العيب على العرب اعتبار المتنبي "الذليل والمتملق والمتسلق" شاعر العربية، فإن شاعراً ذليلاً وسعيداً بمذلته لا يمكنه أن ينتج شعرا إنسانياً. فيما ينصف المتنبي شعراء ونقّاد آخرون، ويهرعون إلى الدفاع عنه واستنكار الحكم الصادر عليه بأنه يحقر السود وينعتهم بالعبيد، فيقولون: لا يمكن الحكم على الشاعر من خلال القوانين السائدة في عصرنا. كما لا يجوز بحسب هؤلاء الخلط بين حياة الشاعر الشخصية وشعره. ونحن مع القائلين بأنه لا تجوز محاكمة الشاعر القديم بحسب القوانين العصريّة، فلا ينبغي مثلاً أن يكون الفرزدق اشتراكياً لكي يُسمح بتدريسه في بلد إشتراكي، ولا ينبغي اتهام عنترة بأنه مجرم لأنه كان يقاتل بحسب أعراف القبيلة وتقاليدها. ولكننا لسنا مع القول بأن الحياة الشخصية والأدب ينفصلان، فكم من الشعراء لولا حياتهم الشخصية لما كانوا قالوا شعراً، كامرئ القيس وعلاقاته مع النساء التي انعكست في شعره، بل هي جميل شعره، وأبي نواس وعلاقته الشخصية بالخمرة التي كانت هي شعره، وفي عصرنا الحاضر تميل بعض المدارس النقدية إلى الفصل بين الشعر والحياة، وهذا أمر مستغرب، فكيف يمكن فهم نصوص لجبران إذا لم نعرف تأثّره بالتقمص والحلولية وعدم التفريق بين الخير والشر؟ وكيف يمكن فهم قصيدة "الغراب" لإدغار ألن بو إذا كنا لا نعرف أن الشاعر كان في طفولته يعاقب بأن يؤخذ إلى المقبرة حيث يطلب منه أن ينقل ما هو مكتوب على شواهد القبور، فانطبعت صورة الغراب الجاثم على القبر في عقله الباطن، كما أن عبارة : Never More التي تتكرر باستمرار في القصيدة كإيقاع الجرس ما هي إلا العبارة التي كان يقولها الطفل المعاقب تعبيراً عن توبته وعودته عن الضلال؟

إذن لا مفرّ من التماهي بين حياة المتنبي وشعره، وقد انعكس الارتباط بين الجانبين في قصائده. ولم يكن طه حسين مخطئاً في هذه الناحية عندما وضع كتابه "مع المتنبي"،  فقد ربط طه حسين بين سلوك المتنبي الشخصي وإبداعه الشعري، وتضمن الكتاب انتقادات جمة للمتنبّي وشعره عزاها بعض اللاحقين إلى عداوة مستحكمة بين الرجلين،  وظهر في العراق كتاب بعنوان "أسرار العداوة بين طه حسين والمتنبي" بقلم الباحث عبد الواحد العطار. وفي اعتقادنا المتواضع أن العطار يأخذ القضية إلى غير محلها، فطه حسين باحث أكاديمي يقول ما يمليه عليه العلم وليس العاطفة، وهو يفضل أبا تمام على المتنبي، وقد يكون أخطأ أو أصاب ككل باحث، لكنه لا يُتّهم بأنه يكن العداوة للمتنبّي. ونحن شخصياً نميل إلى اعتبار أبي نواس وبشار بن برد أكثر ثورة وتحرراً من المتنبي، وقد كانا يهتمان بحركة الوجود والفكر أكثر مما كانا يهتمان بالمال (في شعرهما)، ورأيُنا هذا لا يضير ولا يفسد للود قضية.

 

نعود إلى العصر العباسي، حيث أن المتنبي كانت له عداوات كثيرة، كيف لا وهو الهجّاء المقذع الذي لم يسلم منه إلا القلائل؟ وتعتبر حلب من أهمّ المحطات في سيرة المتنبي، فقد كان ابن عم سيف الدولة، أبو فراس الحمداني، شاعراً مجيداً في بلاط ابن عمه، بيد أن المتنبي الطامح في إمارة، يزاحم الأمير الحلبي على مساحة ضيقة في بلاط سيف الدولة، وقد وجه سهام شعره إلى أبي فراس من غير أن يسميه:

إن كان سرَّكمُ ما قال حاسدنا       فما لجرحٍ إذا أرضاكمُ ألم...

فالمتنبي يعتبر أنّ أبا فراس حاسد، بينما الحقيقة أنّ أبا فراس راعه أن يأتي رجل غريب إلى إمارته وينافسه عليها،  وراع المتنبي أن يجد في بلاط سيف الدولة مَن يزعجه ويجاريه في شعريته، ويعطّل عليه مسعاه في الجاه والثروة.  فالحسد لم يكن مقتصراً على أبي فراس بل كان يشعر به المتنبي أيضاً. ويروي أبن رشيق أن أبا فراس اعترض المتنبي عدة مرات واستوقفه بينما كان الأخير يلقي قصيدته التي مطلعها: "واحرَّ قلباه ممَّن قلبه شبم           ومَن بجسمي وحالي عنده سقمُ"، فأبرز الشاعر الحمداني العالِم كثيراً من مساوئ القصيدة وما أخذه المتنبي عن غيره من الشعراء، فبدا أبو فراس دارساً خطيراً للشعر وعارفاً بما "سرقه المتنبي" وجاء به كإبداع جديد. واختصاراً للوقت والمساحة سنكتفي بإثبات أبيات المتنبي والأبيات التي فاجأه بها أبو فراس ليدلّ على أنَّه ناقل وسارق من شعر السابقين:

المتنبي يقول:

يا أعدل الناس إلا في معاملتي              فيك الخصام وأنت الخصم و الحكم

دعبل الخزاعي قال:

ولست أرجو انتصافاً منك ما ذرفت       عينِي دموعا و أنت الخصم والحكم

المتنبي يقول:

أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي         و أسمعت كلماتي من به صمم...

عمرو بن عروة بن العبد قال:

حتى فتحت بإعجاز خصصت به              للعُمي و الصُّمِّ أبصاراً و أسماعا

المتنبي يقول:

الخيل و الليل و البيداء تعرفني              و السيف و الرمح و القرطاس و القلم

ابن العريان قال:
أنا ابن الفلا والطعن و الضرب و السر          وجرْد المذاكي و القَنا و القواضب
المتنبي يقول:
وما انتفاع اخي الدنيا بناظره       إذا استوت عنده الأنوار و الظلَم؟
معقل العجلي قال:
إذا لم أميِّز بين نور وظلمة             عينيَّ فالعينان زور و باطل

وابن مرّة المكّي قال في المعنى ذاته:
إذا المرء لم يدرك بعينيه ما يرى      فما الفرق بين العمي و البصراء؟
المتنبي يقول:
إن كان سرَّكمُ ما قال حاسدنا          فما لجرح إذا أرضاكمُ ألم؟

بشار بن برد قال:
إذا رضيتم بأن نجفى وسرّكم            قول الوشاةِ فلا شكوى ولا ضرر...

ومن الغريب والمدهش فعلاً أن يستطيع أبو فراس تفنيد أبيات المتنبي وهو يلقي القصيدة ارتجالاً، ويبيّن "سرقاتها المعنوية واللفظية" ارتجالاً أيضاً، وهذا يدل على سعة علمه واطلاعه وحفظه لقصائد الشعراء السابقين.

ولم تكن تلك المرة الأولى التي يقع فيها المتنبي ضحيّة لمعاصريه من المنتقدين والمجرّحين بشعره، فإنّ ناقداً هو أبو علي الحاتمي لا يقصر في اتّهام المتنبي بالتكبر والعجرفة: "كان أبو الطيب عند وروده مدينة السلام، قد التحف برداء الكبَر والعظمة، يخيَّل له أن العلم مقصور عليه، وأنّ الشعر لا يغترف عذبه غيره، ولا يقطف نواره سواه، ولا يرى أحداً إلا ويرى لنفسه مزية عليه؛ حتى إذا تخيل أنه نسيج وحده، وأنه مالك رقّ العلم دون غيره، وثقلت وطأته على أهل الأدب بمدينة السلام، وطأطأ كثير منهم رأسه، وخفض جناحه". فالمتنبي إذن كثير الكبرياء والتعالي ويعتقد أن الشعر له وحده والشعراء يطأطئون له رؤوسهم ويخفضون أجنحتهم لديه. ويصف الحاتمي كيف أنه دخل على المتنبي ولم يعره الأخير اهتماماً: "فجلس وأعرض عنّي ساعة لا يعيرني طرفاً، ولا يكلّمني حرفاً، فكدت أتميّز غيظاً، وأقبلت أستخفّ رأيي في قصده، وأعاتب نفسي في التوجّه إلى مثله، وهو مقبل على تكبُّره ملتفت إلى الجماعة الذين بين يديه وكلّ واحد منهم يومي إليه، ويوحي بطرفه، ويشير إلى مكاني، ويوقظه من سنة جهله ويأبى إلاّ ازوراراً ونفاراً جرياً على شاكلة خلقه."

إنها ساعة مضت والمتنبي يأبى أن يحدّث رجلاً في مجلسه، والناس يغمزونه ويشيرون إليه بأنه موجود في حضرته، وهو لا يلتفت إليه. وبعد ساعة ينتبه المتنبي إلى غلطته ويعتذر عمّا بدر منه فيعاجله الحاتمي بأبيات من شعر المتنبي فيها أخطاء وارتكابات لفظية ومعنوية فاضحة، ومنها مديحه لسيف الدولة:
إذا كان بعضُ الناس سيفاً لدولةٍ            ففي الناسِ بُوقاتٌ لها وطُبول
وكذلك كلام المتنبي في رثاء امرأة ذات شأن عظيم:
ولا مَن في جَنازتها تِجارُ              يكون وداعُها نفضَ النّعالِ
وفي مطلع قصيدة للمتنبي:
أرَقُ على أرَقٍ ومثليَ يَأرق        وجَوىً يزيدُ وعبرةٌ تترقرقُ
ومثله من ألفاظ نافرة للمتنبي:
فقلقلْت بالهمّ الذي قلقل الحشا      قلاقلَ عيِسى كلهنَّ قلاقلُ...
وبيّن أبو علي الحاتمي مجموعة من "سرقات" المتنبي وأهمها:

يقول المتنبي:
في فيلق من حديد لو قذفت به        صرفَ الزمان لما دارت دوائره
وقال الناجم:
مديحٌ لو مدحتُ به الليالي         لما دارتْ عليَّ لها صروفُ
والناجم نقله من قول أرسطو وهو: "قد تكلّمت بكلام لو مدحت به الدهر لما دارت عليّ صروفه".
يقول المتنبي:
لو تعْقل الشجر التي قابلتها       مدّتْ مُحَيَّيةً إليكَ الأغصُنا
وهذا معنى مبذول قد تجاذبته الشعراء، وأول من نطق به الفرزدق بقوله:
يكاد يُمسكه عِرفانَ راحتهِ       ركنُ الحطيم إذا ما جاءَ يَستلمُ
ثم تكرّر هذا المعنى على ألسنة الشعراء، إلى أن قال أبو تمام:
لو سعتْ بقعةُ لإعظام أخرى       لَسَعى نحوَها المكانُ الجديبُ
وأخَذ هذا المعنى البحتري، فقال:
ولَوَ أن مشتاقاً تكلّف فوق ما         في وُسْعه لَسعى إليك المنبرُ...
يقول المتنبي:
وما شَرَقي بالماء إلا تذكرا            لماء به أهل الحبيب نزول
يحرمه لمع الأسنة فوقه              فليس لظمآن إليه وصولُ
وقال عبد الله بن دارة:
ألم تعلمي يا أحسنَ الناس أننَّي     وإن طال هجري في لقائكِ جاهدُ
فلا تعذُلينا في التنائي فإننا           وإيّاكِ كالظمآن والماءُ بارد
يراه قريباً دانياً غير أنه            تحول المنايا دونَه والمرَاصِدُ
ويمضي أبو علي الحاتمي في روايته حتى يتّهم المتنبي بالسرقة عن أبي تمام، فيقول المتنبي: "لا قدّس الله روح أبي تمام" فيقول له الحاتمي: "لا قدّس الله روح السارق منه".

وهناك كتب عدة وُضعت عن سرقات المتنبي الشعرية ومنها: "المصنف في الدلالات على سرقات المتنبي" بقلم ابن وقيع التنيسي، وكتاب "الإبانة عن سرقات المتنبي" لأبي سعد العميدي، و"الرسالة الموضحة في ذكر سرقات المتنبي وساقط شعره" للحاتمي، كما وضع الصاحب بن عباد رسالة بعنوان "الكشف عن مساوئ شعر المتنبي"...

وعندما مضى المتنبي إلى العراق أشار أناس إليه بأن يمدح وزيراً مفسداً ماجناً هو  المهلبي فقال المتنبي: "إذا رأيت الجائزة (المال) مدحته على قدرها".  فقام شعراء بغداد، بتحريض من المهلبي، بهجاء الشاعر، فغادر العراق على عجل. ولسنا نعلم لماذا أحجم الشاعر عن الرد على هؤلاء الشعراء. والأرجح أنه استهتر بهم، واعتبرهم أقلّ من أن يجيبهم، بل اكتفى بالتذكير أنَّه قال في مَن يفوقهم أبياتاً مثل:
أفي كِلّ يوم تحت ضبِنْي شويعرُ       ضعيفُ يقاويني قصيرُ يُطاولُ؟...
وإذا أتتك مِذَمّتي من ناقص             فهي الشهادةُ لي بأنّي كامل.

ومن الشعراء الذين هجوا المتنبي شاعر ضاحك ماجن يدعى ابن لكنَك، فعيّر المتنبي بأصله وبأن والده كان سقّاء ماء في الكوفة. وقال ابن لكنَك ثلاث قطع على الأقلّ في المتنبي هي:
قولا لأهلِ زمانٍ: لا خِلاقَ لكم          ضَلّوا عن الرشد من جهل به وعَموا‏
أعطيتمُ المتنبي فوق مُنْيته                فزوِّجوه برغمٍ أمهاتِكُمُ
لكنّ بغدادَ جاد الغيثُ ساكنها             نِعالُهم في قَفا السقّاءِ تزدحمُ.
وقال أيضاً:

متنبّيكمُ ابنُ سقاءَ كُوفا                نِيٍّ ويُوحَى من الكنيف إليهِ
كان مِنْ فِيه يَسلحُ الشعرَ حتى             سلحتْ فقحة الزمانِ عليهِ
ومن قوله في المتنبّي أيضاً:
ما أوقحَ المتنبّي            في ما حكى وادعاهُ
أُبيحَ مالاً عظيماً          لمّا أباح قفاهُ
يا سائلي عن غِناه        مِن ذاك كان غِناهُ
إنْ كان ذاك نبيّاً          فالجاثَليقُ إلهُ...

أما الحسين بن الحجّاج، وهو شاعر فحل، فقد هجا المتنبّي في قوله:

يَا ديمةَ الصَّفع صُبيٍّ        علَى قَفا المُتنبُّي

وَيَا قَفاهُ تَقدَّمْ               حَتَّى تَصيرَ بْجَنْبِي...

إِنْ كُنت أنتَ نَبيّاً         فَالقِرِدُ لا شكَّ رَبيِّ.

وهجا المتنبي شاعرٌ عراقيّ هو أبو حسن بن سكرة المشهور، وكان شاعراً مجيداً ورقيقاً، ومن جميل شعره ما قاله في وصف غلام أعرج:

قالوا بليت بأعرج فأجبتـهـم:              ألعيب يحدث في غصون البانِ

إني أحبّ حديثه وأريده للـنـو               م لا للجرْي فـي الـمـيدان.

ولم نستطع العثور على القصيدة التي هجا بها ابن سكرة المتنبي ولكنّ ذكْرها ورد في مصادر كثيرة.

ووصلنا من ذلك العصر أيضاً بيتان من الشعر قيلا في هجاء المتنبي:
أيّ فضل لشاعر يطلب الفضـ                    ل من الناس بكرةً وعشيّا؟
عاش حيناً يبيع في الكوفة الما                  ء، وحيناً يبيع ماء المحيّا.

وهكذا نرى أن المتنبي قد تعرض للكثير من النقد والتجريح، ويعود هذا إلى أسباب كثيرة، أهمها:

-شخصيّته المتعالية التي دفعت الكثيرين إلى اتخاذ مواقف معادية له فرضتها ردّة فعلهم على تصرفاته وسلوكه.

-هجاؤه المقذع الذي حرّض كثيرين عليه وصولاً إلى مقتله من جرّاء قصيدة هي أسوأ ما قاله على الإطلاق:

ما أنصف القوم ضبّه             وأمَّه الطرطبّه...

-تناقض المتنبي وتبنّيه أفكاراً متضاربة في أزمنة قياسية وانقلابه على صداقاته.

-الحسد من قبَل شعراء لم يبلغوا شأوه ولا مستواه.

-المنافسة الحامية بين الشعراء في العصر العباسي.

-ازدهار حركة النقد في العصر، وخضوع الأدب عامّة لمراقبة الدارسين والمتعمّقين.

-وقوع المتنبّي في إشكالات لفظية ومعنويّة ومعان مغلقة، وصور غير متناسقة.

-الشبهة على الشاعر في أنّه أفرط في استخدامات جاء بها شعراء قبله، فأعاد صياغتها في قالبه الخاصّ...

وإنّ كثرة أعداء المتنبي دفعت بالقاضي الجرجاني إلى وضع كتاب بعنوان "الوساطة بين المتنبي وخصومه".

ولا نعتقد أنّ جميع من انتقدوا المتنبي كانوا يغارون منه، كما هو شائع لدى المدافعين عنه. وللأسف فإن كثيراً من المدافعين عن المتنبي أو المنتقدين له لم يقرأوه بل سمعوا عنه من الناس فاتخذوا مواقف بناء على ما سمعوه (القراءة الغائبة). ومهما يكن فإنّ علامات استفهام كثيرة يمكن وضعها على قصائد أو أبيات له. فالمتنبي كما نعرف ليس شاعراً مقدّساً ولا عصيّاً على النقد، على الرغم من احترامنا الفائق لشعريته المرموقة، ودوره الكبير في تاريخ الأدب العربي قاطبة.

 




(Votes: 0)

Other News

طوني حنَّا (النسر): نُـــــــــــــــــور الــــــعــــــيــــــــن Tony Hanna: Cuddling Her Feet Tony Hanna : Born To Know أحـــــــلام: طوني حنَّا (النسر) Tony Hanna: Symptoms فؤاد مغامس: تحية للجيش اللبناني د. جميل الدويهي: الأرض مستطيلة طوني حنَّا (النسر): رحْــــــــــتـــــــــــــــي لـــــبــــــعـــــــيــــــــــد Tony Hanna: Marry Me طوني حنَّا (النسر): بْـــفـــكِّـــــــر فِــيــكـــــــــــي Tony Hanna: Morning الشاعر طوني حنَّا (النسر): غِـــبـــتــــي Tony Hanna: Blind لور بشور يونس: د.جميل الدويهي شاعر التأمل والحرية الشاعر طوني حنًّا (النسر) : ويـــــن رحــْــتـــي ويــــن؟ Tony Hanna: Once Love الدكتور جميل ميلاد الدويهي: عفواً أبا تمّام (فجَّروا تمثال الشاعر) الشاعر طوني حنَّا (النسر) : مــــــقـــــــــهـــــــور Tony Hanna: Thank you الشاعر طوني حنا :أمُّــــــــــــــــوره Tony Hanna: Many Years طوني حنَّا (النسر): الـــــــــــــنـــــــــــــــار Tony Hanna: Me & You الشاعرجميل نقولا الحايك: "الشعِر تاج الشاعِر" الشاعر جميل نقولا الحايك: "يا بنت الشعِر فيقي" من فؤاد مغامس إلى المرحوم جورج خزامي: كنت الصديق المخلص العاقل حوار بين الشاعرين مروان كساب وجميل الحايك بين العلم والمال4 أمسية زجلية شعرية مع العملاقين الزجلين الدكتور مروان كسّاب والشاعر الكبير جورج منصور طوني حنَّا (النسر): مْـــجـــــــــانـــــــيـــــــــن Need Me: Tony Hanna