Farah News Online

  http://www.farah.net.au/


مهربة كلماتي إليك.. نسرين ياسين بلوط

| 20.02,13. 12:30 AM |


 

 

 

مهربة كلماتي إليك.. نسرين ياسين بلوط 

 


الجزائر..الطيب دخان

فرح نيوز..تعتزم الأديبة والشاعرة اللبنانية الأصل والمولد الكندية النشأة والتعليم  نسرين ياسين بلوط نشر ديوانها"مهربة كلماتي إليك"في الجزائر  خلال الطبعة  القادمة للمعرض الدولي للكتاب بالعاصمة الجزائرية أين ستمضي عقد صدوره مع إحدى دور النشر هناك كما ستشرف على بيعه وتوزيعه خلال أيام العرض ...
كما تجدر الإشارة أنه قد سبق للشاعرة  أن زارت الجزائر وأعجبت بها كثيرا وبحفاوة الإستقبال التي تلقتها من سكانها والتي جعلتها تحس وكأنها في بلدها الثاني وذلك ماجعلها تكتب عن الجزائر قصائد عدة متغنية بجمالها وبعظمة ثورتها وجهادها وقد تجلى ذلك من خلال قصيدتها –إلى الجزائر-وتأمل نسرين  أن يلقى إصدارها الجديد رواجا كبيرا في أرض المليون ونصف المليون شهيد خلال هذا الخريف المقبل بالمعرض الدولي للكتاب...
هذا وقد صدر للشاعرة ديوانين شعريين رائعين عن دار لبنان للطباعة والتوزيع بعنوانين مثيرين "أرجوان الشاطيء"و"رؤيافي بحر الشوق"جادت فيهما قريحتها الشعرية بأجمل و"أروع القصائد  تغنت فيها بالحب وجراحاته  وصورت الحنين وآهاته وجسدت الشوق ولوعاته..إذ لايلبث القاريء لشعرها أن يجد نفسه بمجرد التعلق بأول حرف من حروفها مبحرا على أشرعة أفكارها التي ترمي به في عباب الخيال ولجة الأحاسيس الفياضة داخل جزر من الإبداع  الراقي مثلما هو الحال في قصيدتها ""ياقلبي" من ديوانها أرجوان الشاطيء
ياقلبي...
ماذادهاك؟؟؟
حجر الدهر كثغر الكدريدمي شفقا....
أنا ضللت دربي...
والسحب الرابضة في عقر الزمن...
تسن أماني سخاما....
والطين تحيله أرقا...
ما أروع هذه النجوى وما أصدق  الأحاسيس  حيث يخيل إليك وأانت تقرأ هذه الكلمات وقوف الشاعرة بعاطفتها أمامك تناجي حبها الذي أدمى قلبها وفت كبدها
إلى آخرهذه القصيدة الرائعة  وكذا مافاضت به  أيضا مشاعرها  في قصيدة أخرى من نفس الديوان والتي عنونتها ب "إقترب أو أم إبتعد" أو قصيدتها "ماد بي الحنين " في ديوانها الثاني  رؤيا في بحر الشوق  وغيرها من  القصائد الرائعة التي لو إتسع لنا المجال لنقلناها بكامل حروفها وفواصلها للقاريئ غير أننا نترك مسألة البحث عنها له في دواوينها  فهو  لايقل عنا شغفا لقراءة ماتخطه وتطرزه أنامل هذه الشاعرة التي شقت طريقها في مجال الإبداع رغم وعرة الدروب وظلمة المسالك  منذ نعومة أظافرها نظرا لما عانته من اليتم ومن مرارة الهجرة إذ توفى عنها والداها وتركاها لأحضان الوحدة وعمرها لايتجاوز العشر سنوات وتتجلى عاطفتها الحزينة وتصويرها للواعج شوقها لوالدتها الراحلة وأساها وحزنها عليها في إحدى بنات ديوانها أرجوان الشاطيء والتي عنونتها ب"رحيل الحبيبة"..
أمي...
ترنم الشحرور في حنجرة سهل بديع....
يطوي أزرار روح تشربت حنينا....
وقهقهة الورد في خشعة حلم ينسل من هدب الندى...
وتوارى غصنه حياء،وكأنه في الغزل مازال جنينا...
وهتف الصبح بريحان عمر ...
بات بعد رحيلك أسى ..وأنينا...
ولم ترجعي أماه..لم؟
أتضنين بثغر يفرج عن حنان إفتقدته ...
وبروع في خفقة يعربد الصدى..أتضنين...
إلى آخر القصيدة التي لايكاد القاريء يكملها حتى يفيض دمعه شفقة ورأفة بهذا القلب الرقيق الحساس الذي إستطاع أن يصورلنا كل معاني وأحاسيس اليتم والشعور بفقدان الأحبة في لحظة وداع لا لقاء بعدها...
قلب نسرين إتسع أيضا ليشمل هموم أبناء الوطن العربي كلهم من محيطه إلى خليجه ويحمل أحزانهم وأفراحهم داخل سويدائه يتجلى ذلك في قصيدتها"إلى الجزائر" من ديوانها "رؤيا في بحر الشوق..
للجزائر قصة معها ...
فيمد الدجى في أشواقي...
يستوقفني لحظ... وقلب يذوب
في صمت...ووجدان
يرق له الزهر.... كشطآن خضراء
تصبغها برونق أزلي....
تصفق للمجد.... لعز الطوفان
للجزائر...وله لها..
إلى آخر هذه القصيدة التي لاتقل روعة عن سابقاتها ولاتكبر الأخريات اللائي حال بيننا وبين ذكرهن ضيق المجال..
كما خفق قلب بلوط أسى وتألما وحزنا وكمدا  على ضحايا مجازر قانا بلبنان مثلما يحكيه حالها في قصيدة عنونتها ب"قانا" في ديوانها رؤيا في بحر الشوق إذ لهج لسانها بهذه الكلمات
قانا الجرح...
مازال يترف
يسيل من قروح البنفسج
فائضا بعطر الطفولة المذبوحة
غاصا بحشرجة الوداع الأخير...
قانا الفرح المصلوب على معصم الموت
يتلوى...ويرسل نفائث ألمه في الأفق
قانا..معابر الشهادة ترقى لمحراب العز
تتحدى ذاكرة الوجع بهالتها
تدق نواقيسها تنذر بالغضب الآتي
الويل لهم...الويل الويل
وبنفس الحرقة والحزن والألم نجدها تبكي  بلاد الرافدين في ديوانها أرجوان الشاطيءبقصيدة عنونتها ب"دجلة والفرات"
دجلة والفرات....
وأنين ينصب رذاذا يقتله التوق...
وأشلاء إنسان...وضجيج الآهات...
دجلة والفرات...
قصص قديمة ترتوي من قمم المجد....
وأساطير الخرافة المتدثرة بألوان الكرى...
تتبختر في أرض العراق...
تتحدى الوجع..والصمت..
وتحتضن جثث العروبة ...
لتروي لنا خلاصة الحكايات...
دجلة والفرات...
ونفسه الشجن والأسى والحسرة يتجلى في قصيدتها"أطفال الحجارة"إحدى بنات ديوان رؤيا في بحر الشوق..
لماذا أمي دائما حزينة...
في حدقتيها دمعة...
معلقة بين أراجيح...
مقعدها زمردي بعبق فيها...
الليل السرمدي وآهات السكينة...
تراها تفقه أن لأسوار المدينة....
جبابرة يذودون عنها النحر فيه...
ويقاومون القهر بحجر دموي....
لم تهده القروح...
كسفينة نوح....
وجل قصائدها تستدعي منا التوقف والتأمل والنهل  من شذى رحيقها كالزهرات في البستان  لاندري أيهما أحلى وأ بهى فكلما مررت بأخرى قابلتك وجذبتك من أهي أحلى منها سحرا وأروع ولايسعنا الآن إلا أن نترك المجال للقاريء كي يبحر بنفسه في بحار الشوق مع نسرين لتريه أحلاما ورؤى لم يعهدها في دنيا الإبداع المعاصر قط إلا عند كبار وعمالقة الأدب والشعر وندعه يستنشق بنفسه عبق أريج زهورها من حدائقها الغناءة الرافلة بأبهى  وأزكى الورود ثم تعود به مع الغروب وأرجوان الشاطيء ناصب حمرته على الأفق بعد أن قضى أجمل الرحالات وإستمتع معها بألذ الأوقات...
أرجوان الشاطيء وقت الغروب....
يضيع فيه شراع سفينتي....
ويرتجف أفقه لرهبة الأفول....
ووعد من الحبيب يلح علي بذهول....
بأنه يبقى مهما تكاثفت الذنوب....
لكن الوعد تلاشى في الفضاء....
وأفل مثل رهبة ذاك الأفول...
وعن رؤيا في بحر الشوق تقول
في ليلة موحشة...
وسفينة تبحر في أماني عاثرة ...
تحث الخطى فيعج الأسى..في سماء تتلبد بظلمة غاشية...
أماني راسخة مرتبكة...أم عساها خواطر عابرة..؟
أبحر بين أمواج الأسى أحلم بنضارة الفردوس
من منبع لغبطة فانية....
نتمنى لنسرينة لبنان كل التوفيق والنجاح مع ديوانه القادم "مهربة كلماتي إليك "الذي ستنال الجزائر شرف ميلاده الأول

 

farah news