حرق الدواليب وجمهورية الأحياء والزواريب

| 13.07,12. 02:26 PM |

 

حرق الدواليب وجمهورية الأحياء والزواريب

 

بقلم: فيصل قاسم

   ما يميز لبنان عن غيره من الدول العربية حقيقة هو ظاهرة حرق الدواليب التي إتخذ اللبنانيون منها منبراً للضغط على حكوماتهم المتعاقبة لتحقيق مطلب محق أو إنشاء مرفق حيوي ملح.
   وظاهرة حرق الدواليب وقطع الطرقات هي سياسة توازن الرعب بين فئات الشعب المغلوب على أمرها وبين الحكومات المدعومة بآكلي حصة الأسد في قطعة الجبن اللبنانية، ومن الزعامات التي تأتمر الحكومة بأمرهم. وكذلك بفضل إدانة باقي الفئات والمجموعات اللبنانية الأخرى لأحتجاجات مواطنيهم بسبب وقوفهم على الجانب الآخر من سور الأصطفاف السياسي أو الطائفي، سواء أكانت تلك الأحتجاجات محقة أم غير محقة.
   من المؤسف أن يبقى اللبنانيون، بعد كل ما مروا به من تجارب، مقسمون أجتماعياً بين "إبن ست وإبن جارية"، أو على أساس "أنا وأخي على إبن عمي وأنا وإبن عمي على الغريب". وأن تغدو المناطق اللبنانية مقسمة جغرافياً إلى ما يشبه الأحياء والزواريب. حيث أن كل من يزورهم أو يقيم عندهم من حي آخر هو دخيل عليهم وغريب.         
   ومن المؤسف أن لا يزال في لبنان حتى اليوم مجموعة، من بنات وبنين لويس الرابع عشر، يستغربون كيف يجوع الناس ولا يأكلون البسكويت، ويستعيضون عنها بحرق الدواليب وقطع الطرقات.
   ليت هؤلاء صدقوا مع أنفسهم وإعترفوا أن تقصيرهم في خدمة الناس، وظلمة الفجوة التي ساهموا في إتساعها بين الفئات المهمشة والطبقات المنعمة، هي التي جعلت رسالة حرق الدولاب أعلى صوتاً وأبلغ حجة من خطب الرؤساء ووعود الوزراء وتطمينات النواب.
   إن التخلي عن ظاهرة حرق الدواليب لا يأتي بالتمني. ولكن في سن القوانين التي تقدم حق المواطن على حق الحكومة. فالزيت في ثقافتنا يحرم على الجامع إن لزم لصاحبه. كذلك فقد حمّل الخليفة الراشد عمر بن الخطاب(ر.ا.ع) نفسه مسؤولية إنزلاق رِجل ناقة في العراق لم يسو لها الطريق. ونجد روح هذه المسؤولية في ثقافة الدول الديمقراطية التي يتغنى المسؤولون اللبنانيون صبحاً وعشياً تشبهاً بها، وهي في إدراج القوانين التي تلزم الحكومة ومؤسساتها والمصالح التجارية بالتعويض السريع والمناسب لكل مواطن يتضرر جراء إهمال تلك المؤسسات لمسؤولياتها.
   وقد تكلف حفرة صغيرة، في طريق لم تسو، الحكومة أو البلدية أو الجهة المسؤولة ملايين الدولارات. لذلك لا تجد في الدول المتحضرة من يحرق الدواليب، ولا حتى مجرد رفع صوت يطالب الحكومة بشق طريق أو تسويته، أو يحتج على عدم إنجاز بنى تحتية أومرافق عامة أو غيرها من الخدمات التي يصنفها اللبنانيون من الكماليات.
   بالقوانين التي تحفظ حق المواطن وكرامته وحق المناطق بالأنماء المتوازن، يستطيع النائب الأنصراف إلى مراقبة أعمال الحكومة ومؤسساتها ومحاسبة المقصر منها، بدل غض النظر، والأستعاضة عن ذلك بتقديم الهدايا والدعم للوزراء ورؤساء الدوائر والمدراء لتوظيف قريب أو تخليص معاملة صديق.
   يمكنكم تحقيق مطالب الناس بترشيد الأنفاق وإيقاف السمسرة التي تتهمون بعضكم البعض بها. لو رشدتم، على سبيل المثال لا الحصر، نفقات رحلات رئيس الجمهورية المكوكية لأمكنكم تخليص الدواليب من الحرق والتعذيب.
   كفى إستعلاء وإستكباراً على أهلكم وأبناء جلدتكم. وإلّا ستبقى كرة حرق الدوالاب في ملعبكم، وفي ملعب مجلس النواب حتى تزول الأسباب.

 



(Votes: 0)

Other News

حوارات مع شبابنا الضائع في سوريا واقعنا الأخلاقي والسلوكي لماذا لا نكون على قلب رجل واحد؟؟؟ حقيقة ازمة المحامين مع الشرطة معالي رئيس الوزراء فايز الطراونة حفظه الله لماذا ترتعب بسمة قضماني من حرية الإعلام؟ ومعها نخبة معارضة أيضا ؟ نقاط مضيئة ..متلألئة ..في مؤتمر المعارضة السورية بالقاهرة بقعة ضوء التيار الثالث وتصريحات ممدوح اسماعيل لكي لا يصبح تيار المستقبل كحزب النجادة رؤيتي للمرحلة القادمة لما بعد تحرير سورية من الإستعمار الأسدي رسالة من عامر العظم إلى ضابط المخابرات الأردنية أبو إيهاب بـقـعـة ضـوء سقف الحرية أيها الناصريون .. عبد الناصر منكم برئ رساله الي (الدكتور حجازي -ياسر علي – كارتر) الاعلام المصري .. وحرب الأجهزة الأمنية العدل قاعدة للحكم بإختصار: كل من في القاهرة مذنبون مؤامرة القاهرة وعرابيّها طلال الأمين وهيفاء وهبي بقعة ضوء عدالة الدواليب البلطجة الجنائية والسياسية ودورها في المرحلة الانتقالية كيف يسرق الإخوان أموال إغاثة الشعب السوري؟ قبل أن تأخذنا فرحة الفوز ! ابن البهلوان ماذا بعد انتخاب مرسي رئيسا لمصر استراليا البيضاء حكم الشريك في القانون بقعة ضوء