المجلس الوطني السوري ... من التمثيل السياسي الى قيادة الثورة ونظامها الناشئ على الارض !!!

| 16.05,12. 05:02 PM |

 


المجلس الوطني السوري ... من التمثيل السياسي الى قيادة الثورة ونظامها الناشئ على الارض !!!

علي حمدان

باستثناء المجرمين والمشوهين, طائفيا وقوميا ويساريا وعلمانيا, والبقية الباقية من الطواغيت يمكن القول ان القوى العالمية والعربية الوازنة , وليس فقط الشعب السوري, قطعت مع نظام الاسد ويستحيل العودة الى الوراء والتعايش مجددا مع العصابة المجرمة التي تبتزالجميع في إستماتتها لاستمرار طغيانها. ان الارهاب الدموي الذي يطلقه, ويستدرجه ويحث عليه, الاستبداد, في عرينه نفسه, هو سلوك إنتحاري يعبر بشكل مكثف عن وعي العصابة لهذه الحقيقة, اي لنهايتها, وبالتالي, عن يأسها المطلق من إمكانية وأد الثورة ووقف عجلة التاريخ ... انه منطق هدم المعبد علي وعلى اعدائي. من جهته, لسان حال الثورة يقول: لنسهل نحر الطغيان ونقود الشعب الى السيادة والحرية والكرامة, وبالتالي, الكرة الان في ملعب الثورة, وبالاخص في ملعب قيادتها !
نعم, الغالبية الساحقة من دول العالم وشعوبه, بما في ذلك الولايات المتحدة الاميركية والاتحاد الاوروبي والبلدان الرئيسية في الاطارين العربي والاسلامي, قطعت مع نظام الاسد وهي مع التغيير في سوريا. هنا, وبعيدا عن العواطف والامنيات, فان الترجمة العملية لمواقف هذه الاطراف تتم في سياق اساسه سياسي محدد وليس أخلاقي مجرد, اي في سياق الاجندات والاولويات والمصالح في تفاعلها فيما بينها من جهة, ومع العوامل والظروف الملموسة للقضية المحددة, اي ثورة الشعب السوري, من جهة أخرى.
المبادرة العربية وبعدها المبادرة الدولية العربية, او ما يسمى بمبادرة عنان, بكل تفاصيلهما وطرق الوصول اليهما والمواقف المتباينة والمتناقضة لمختلف الاطراف في صياغتهما, تشكلان خلاصة الموقفين العربي والدولي الجماعيين من الثورة السورية. طبعا, وفي ظل معرفة الجميع بالطابع الوجودي للصراع القائم وعدم إستعداد النظام لحله سلميا, ومن خلال قراءة الوقائع على الارض, يمكننا الاجتهاد بان الرئيسي في هذه الخلاصة هو التعايش مع الصراع وذلك بالمساهمة قدر الامكان بإدارته, وليس حسمه, مع الانحياز المبدأي لجانب ثورة الشعب في مواجهة نظام الطغيان.
إذن, وفي ضؤ هذه القراءة يمكن الاشارة الى النقاط التالية:
- الداخل السوري هو العامل الرئيسي في حسم الصراع بين الثورة والعصابة الاسدية.
- للخارج, العربي والاقليمي والدولي, دور مهم جدا في إحتضان الثورة وداعميها ومؤيديها, من جهة, وتضييق الخناق على العصابة وادواتها وداعميها, من جهة أخرى .... علينا عدم إسقاط رغباتنا على الخارج ودوره, يجب التعاطي بمسؤولية عقلانية إيجابية في هذا المجال وخاصة بما يوفر كل عناصر القوة للثورة وصمود الشعب ومحاصرة المجرمين.
-  نظام الطغيان يحتضر وتحول, ويتحول مع كل جريمة يرتكبها ضد الشعب, الى مجرد عصابة إرهابية خاطفة للدولة والمجتمع. خسر الاستبداد الحرب بفقدانه هيبة الحكم وقوة الردع ومقومات الهيمنة على المجتمع وتحول بذلك عمليا الى مجرد عصابة خاطفة لسوريا ومستمرة الان بالقوة العارية فقط.
- إحتضار الطغيان وعجزه عن وأد الثورة دفع, ويدفع العصابة, الى إنتهاج سلوك إنتحاري  - وربما تفتيتي وتقسيمي في مرحلة لاحقة -  بزج البلاد في الفوضى الشاملة والعنف الاعمى, بما في ذلك الارهاب الدموي. طبعا, مسؤولية الطغيان في إطلاق العنف والفوضى والحرب الاهلية والارهاب لا يعني عدم إنتشارها في المجتمع وفي صفوف القوى المناوئة للنظام وذلك في سياق الفعل ورد الفعل والتأثيرات السلبية الجدية لبيئة العنف المتنامية. هنا, قلنا سابقا, ونؤكد حاليا, ان مسار الصراع على الارض قد تجاوز عمليا, ومنذ زمن ليس بالقصير, النقاش بمبدأ العنف والعسكرة والحرب الاهلية, حيث تحولت هذه الظواهر الى مكونات بنيوية في الواقع القائم. التحدي على هذا الصعيد يتمثل بعقلنة هذه الظواهر, اي بوعيها وقيادتها وبناء تناغمها مع الحراك الشعبي السلمي بما يخدم إسقاط العصابة وإنتصار الثورة.
- التفجيرات الارهابية مشكلة جدية وهناك مخاوف حقيقية من تفشيها الاعمى في المجتمع السوري, وبما يشبه التجربة العراقية. ان مسؤولية نظام القتلة, المباشرة وغير المباشرة, عن إطلاق الارهاب لا يجب ان يغيب المسؤولية الوطنية الكبيرة لقوى الثورة في التصدي الحازم والعنيف لمخاطر شيوع الارهاب وحاملته السلفية الجهادية من نمط القاعدة واخواتها. وفي هذا السياق يجب إفهام الحلفاء والاصدقاء, قبل الاعداء, ان هذا الملف هو خط أحمر لا يمكن المهادنة أوالمساومة فيه !
- هناك إشباع متخم لما يسمى ملف المعارضة السورية وحان الوقت لتراجع اهمية هذا الموضوع وذلك في مصلحة تركيز الاهتمام على قيادة الثورة. من هنا, وبعيدا عن الخلفيات, يمكن النظر بإيجابية لتأجيل, والافضل إلغاء, إجتماع المعارضة برعاية الجامعة العربية - في الوقت الراهن -. وحدة المعارضة ليست شرطا للثورة والمشاركة فيها وقيادتها وإنتصارها ... ربما, العكس هو الصحيح !
- قيادة الثورة هي أمر اليوم, هي الحلقة المركزية ... كل النقاط التي أشرنا لها آنفا تتطلب, وبالضرورة, وجود القيادة السياسية الحقيقية القادرة على قيادة الشعب السوري في المواجهة الشاملة مع العصابة الاسدية وسحقها وفتح الطريق امام النظام الديمقراطي البديل.
 هكذا نصل الى المجلس الوطني السوري الذي برز , وبعيدا عن التفاصيل, في خضم الصراع, وفي سياق الظروف الملموسة القائمة, كممثل سياسي للثورة السورية حيث حاول جاهدا, بإنجازاته وإخفاقاته, إيصال صوت الثورة للخارج وبناء العلاقات وتأمين الدعم, بمختلف أشكاله, للشعب وقواه المنتفضة. ولعل قلة الخبرة  والتنافس السلطوي السلبي بين مكوناته المختلفة والغموض في طبيعة موقعه, وبالتالي دوره المطلوب, خلق إشكاليات جدية في عمل المجلس وفي النظرة اليه وفي معايير تقييمه, العادلة والنزيهة.
بكل الاحوال, ومع إعادة إنتخاب برهان غليون رئيسا للمجلس والكلام عن ضرورة تطوير عمله, اي المجلس, في ضؤ التجربة الحاصلة, وانطلاقا من واقع الحال الموجود وفي ظل الحاجة الموضوعية الملحة لوجود قيادة سياسية فاعلة للثورة, أعتقد ان التاريخ يدق ابواب المجلس الوطني السوري داعيا إياه التصدي للمهمة الجليلة في قيادة الشعب السوري الابي وثورته العظيمة من اجل اسقاط الطغيان وتحقيق سيادة الشعب وحريته وكرامته. ولعل من الملاحظات التي يمكن الاجتهاد بها في هذا المجال تبررز النقاط التالية:
- الانتقال من موقع التمثيل السياسي الى موقع القيادة السياسية للثورة ليس مسألة إنشائية شكلية وإنما هو مسألة نفسية ورؤيوية وسياسية وتنظيمية وعملية وتتطلب في المقام الاول ان يقتنع الطرف المعني, اي المجلس وقيادته, بهذا الموضوع, ويعمل على إعادة بناء نفسه, وعيا وممارسة, وفقا لهذا التحدي .... قبل ان تقنع الآخرين وتحدد لهم ادوارهم ومهامهم, عليك, ايها المجلس الكريم, ان تكون انت نفسك مقتنعا وواعيا لموقعك وعارفا لدورك المطلوب !
- على الجماهير, وفي الممارسةالعملية, ان تقتنع بموقعك القيادي ودورك التوجيهي المباشر في كل المجالات الرئيسية للمواجهة الشاملة مع الطغيان ... الجماهير بامس الحاجة الى القيادة الواعية والحازمة والتي تعرف فعلا معالم الطريق وتحدد المطلوب والمقبول والمرفوض. القيادة, ايها المجلس الكريم, لا تنساق وراء عفوية الجماهير, ولكنها, لا تنعزل عنها في الوقت نفسه ... انها في مقدمة الجماهير, اي تقودها في معاركها المباشرة وتوجهها في المسارالعام للثورة.
- ضرورة التصدي للفراغ الموضوعي المتفاقم في مؤسسات الدولة وحالات الانشقاق عنها والاحتياجات الملحة للشعب الناجم عن التحول الجاري للطغيان من نظام استبداد الى مجرد عصابة إرهابية خاطفة للمجتمع والدولة. طبعا, علينا هنا التمييز بين الرؤية والسياسات المحددة التي تترجمها وبين القدرات الفعلية المتوفرة لترجمة ذلك على أرض الواقع. بكل الاحوال, قيادة الثورة, وبعيدا عن القدرات العملية المتوفرة, هي, وليس اي طرف محلي او قطاعي - بمعنى متخصص في مجال معين, عسكري او امني وخلافه -, من تحدد السياسة والخطاب في المجال المحدد.... بإختصار شديد, هناك إزدواجية سلطة على الارض وعلى قيادة الثورة ان لا تتهرب من مسؤولياتها, ليس فقط في التصدى لملء الفراغات القائمة, بل, وبممارسة سياسة هجومية لاحتلال مواقع السلطة المحتضرة !
- القيام بنقلة نوعية, في العقلية والممارسة, بالعلاقة مع الخارج, كل الخارج, والصديق قبل العدو. اساس هذه النقلة يستمد محتواه من جوهر الملاحظة الاولى: المجلس الوطني السوري هو قيادة الثورة السورية ومشروعيته مستمدة من شلالات الدماء اليومية للشعب الثائر, وليس من رضى فلان او علتان. طبعا, هذا الموقف لا يعني على الاطلاق ممارسة سياسة سلبية او عدمية في العلاقة الحيوية مع الحلفاء والاصدقاء, وإنما ممارسة سياسة تنطلق من أجندة ثورية سورية, ومتناغمة بالجوهر مع المصالح الوطنية العليا لسوريا - كما تراها الثورة طبعا - يتم إنطلاقا منها التعاطي والتفاعل مع الاطراف العربية والاقليمية والدولية في سيلق الاجندات الخاصة لهذه الاطراف. نعم, التباينات والاختلافات قد تنشأ هنا, وستنشأ, وذلك لاعتبارات التفاوت في الاولويات والمصالح وغيرها من العوامل وهذا موضوع طبيعي ومنطقي ومطلوب ويجب إدارته بعقلانية ودهاء ... هذه هي السياسة !!!


 



(Votes: 0)

Other News

الاقتصاد المفقود في البرامج الانتخابية لمرشحي رئاسة الجمهورية عودة الأموال .. حقيقة أم وهم ؟! أعداء‮ ‬لبنان‮: ‬المال‮ ‬والسلاح‮ ‬والتطرف المنح الخارجية لمصر أين ذهبت وفيما صرفت ستندم كثيراً أيها العبد الأسود القابع في البيت الأبيضأنت وأذنابك وأسيادك لرفضكم التدخل لإنقاذ الشعب السوري المطلقة عبء اجتماعي!! «حنفيّات» فشل اصلاح المجلس وبيانان متناقضان وتعليقي عليهما نظام حصص برلمانية جديد في سورية المستقبل المدنية الإسلامية أشياء تستحق الاحترام ! تحذير من الضاحية لجنبلاط عبر أنتين الرابية إلى أمِّي وقاحة! القوة الاقتصادية للجيش المصري ومشروعاته التنموية لماذا باعوا عبد الرزاق عيد بسوق نخاسة المجلس الوطني الموظف .. مواطن أمام مؤسسة أخرى ! لبنانيون‮ ‬يتشوّقون‮ ‬إلى‮ ‬الحرب الحكم الصالح التيار السلفي وممارسة السياسة مصر : أرض الزبيبة وأرض هزيمة المتأسلمين القاضية أخطاء المجلس العسكري في المرحلة الانتقالية مصر ..أم الدنيا؟ .....أم أٌمّ المصاريع؟ معجون اسنان مدى ملاءمة نظام الانتخابات الرئاسي في سورية مستقبل مجهول .. لسلام مفقود ! للمرة الأخيرة: المتأسلمون هم خونة الثورة السورية وهذه أسبابي الأنتخابات في لبنان شر لا لزوم لها حقيقة إعلان إسرائيل التعبئة العامة ألم يأن للسوريين أن يؤمنوا أنه لن يحصل تدخل عسكري في سورية ؟؟؟!!!