المنح الخارجية لمصر أين ذهبت وفيما صرفت

| 14.05,12. 04:59 PM |

 

 

المنح الخارجية لمصر أين ذهبت وفيما صرفت

الدكتور عادل عامر

إن تجاوز الحكومة في تقديم المنح USAID يتناقض مع اتفاق 1978 بين مصر والولايات المتحدة وقال إنه يجب أن تكون جميع المساعدات الاقتصادية من خلال توجيه الحكومة.  يذكر أن وزيرة التعاون الدولي كانت قد اعترضت و سبق أن حذرت السفيرة الأمريكية سكوبي في رسالة شديدة اللهجة من تجاوزات هيئة المساعدات الأمريكية وتجاهلها الحكومة المصرية وتعاملها مع مصر، وكأنه لا توجد بها دولة. وبدلاً من أن تتوقف الهيئة عن هذا الأسلوب المرفوض، فإن السفيرة سكوبي أرسلت إلي وزيرتها هيلاري كلينتون تحذرها من الوزيرة فايزة أبوالنجا وتصفها بأنها معادية لنمو العلاقات المصرية الأمريكية. وهذا ما فوجئت به الوزيرة المصرية ذات الحس الوطني الرفيع عندما ذهبت قبل شهور إلي نيويورك لحضور الاجتماعات السنوية للبنك والصندوق الدوليين. إلا أن وزيرتنا وجدتها فرصة لتقول للأمريكان أن العلاقات مع أمريكا لن تستقيم إلا إذا تم الحرص علي مراعاة مبدأ المصالح المشتركة للبلدين، وإن المساعدات الاقتصادية الأمريكية لمصر لا تحقق الآن هذا المبدأ. غير أن الأمريكان استمعوا فقط للوزيرة بينما استمروا في ذات النهج القديم. نهج استخدام المعونة كوسيلة للتدخل في شئوننا الداخلية.  ومن جهة أخرى، كانت آن باترسون، السفيرة الجديدة المرشحة لتمثيل أمريكا في مصر بدلاً من السفيرة سكوبي، كشفت عن ذلك أخيرا. وقالت السفيرة في الكونجرس إن حكومتها أنفقت منذ 25 يناير نحو 40 مليون دولار علي الديمقراطية في مصر، وإن هناك نحو 600 منظمة مصرية تقدمت بطلبات للحصول علي منح مالية في إطار مبلغ المساعدات لهذا العام الذي تمت إعادة هيكلته! كل ذلك تم من وراء حكومة مصر. حكومة الثورة التي نفاخر بأن رئيسها هو اختيار الشعب، حتى وإن كنا لا نرضي علي بعض وزرائها ونطالب باستبدالهم بآخرين. لا أحد يعرف غير الأمريكان وحدهم كيف أنفق هذا المبلغ 40 مليون دولار. ومن استفاد به. وفي أي شيء استخدمت هذه الأموال. لا توجد جهة في مصر تعرف شيئاً عن هذه الأموال التي أنفقت أو عن الأموال التي ستنفق. ثم ما معني أنها أنفقت علي الديمقراطية في مصر؟!. وكيف يستبيح الأمريكان لأنفسهم تحديد أغراض الإنفاق سواء الديمقراطية أم غير الديمقراطية؟!. وهل يدخل في هذا الإطار تمويل هذا السيل الجارف من الدعوات للسفر إلي الخارج لعدد كبير من الوفود شبابية وغير شبابية؟. أم أن بعض هذه الأموال يمكن استخدامها في تمويل الدعاية الانتخابية أو حتى السياسية لبعض المحظوظين الذين كان لهم نصيب من هذا المبلغ البالغ 40 مليون دولار في غضون أقل من خمسة أشهر فقط؟ إن مصر دولة مستقلة وبلد له سيادة. ويتعين علي الجميع بمن فيهم أمريكا احترام هذا الاستقلال وهذه السيادة.  الجدير بالذكر أن الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية كانت قد نشرت إعلانات في يونيو الماضي في الصحف المصرية تطلب مقترحات المنح على البرنامج 100 مليون دولار لدعم "خلق فرص العمل والتنمية الاقتصادية والتخفيف من حدة الفقر"، وبرنامج 65 مليون دولار لـ "التنمية الديمقراطية"، بما في ذلك الانتخابات والأنشطة المدنية وحقوق الإنسان.  وكانت السفيرة الأمريكية مارجريت سكوبي، قد صرحت في أواخر إبريل الماضي، في بيان لها (بأنه في عهد مبارك) التمويل كان من أجل تعزيز وتوسيع نطاق المجتمع المدني في مصر، بما في ذلك هؤلاء المصريين الشجعان الذين يكافحون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان. وكان غالبا ما يسمى بـ التدخل. وآمل أن بعد 25 يناير يتغير هذا الخط .  وكانت صحيفة وول ستريت جورنال قد كتبت أن نظام مبارك اعترض منذ وقت طويل على تخصيص التمويل الأمريكي لنشطاء العمل على الديمقراطية وقضايا حقوق الإنسان سيعمل على تقويض الاستقرار في مصر. حيث تحولت بعض منظمات حقوق الإنسان ووسائل الإعلام والجماعات المؤيدة للديمقراطية التي استفادت من تلك المساعدات للعب دور رئيسى في الثورة المصرية.  تعد مصر اليوم من بين الدول الأولى المتلقية للمعونات الأمريكية ولا تفوقها في ذلك غير الدولة الصهيونية.. ففي العشر سنوات الماضية وصل مصر 15 بليون دولار ما بين منح وقروض أمريكية  وبالإضافة إلى مساهمة الولايات المتحدة الأمريكية بالنصيب الأكبر من المعونات الخارجية التي تصل إلى حوالي 2 بليون دولار سنوياً، تساهم في الإعانة كل من ألمانيا الغربية واليابان والبنك الدولي. ففي عام 1980 على سبيل المثال، وصلت مصر معونة قيمتها 150 مليون دولار من ألمانيا و175 مليون من اليابان وذلك بالإضافة إلى 450 مليون من البنك الدولي عندما نتساءل عن المنطق الذي يحكم هذا التدفق الهائل من المعونات الخارجية نجد في مصر نموذجاً يوضح توافر الظروف التي تشجع "كرم" الحكومات الغربية وأصدقائها اليابانيين والمؤسسات المالية الدولية ذات الهيمنة الغربية  ولو أن النقاش المطول لتوافر هذه الظروف يقع خارج نطاق هذا المقال، إلا أنه من الضروري أن نشير إلى أن إعادة تحديد وتنظيم أولويات مصر وسياساتها التنموية لها جذور في مرحلة تاريخية سابقة متعلقة بتناقضات رأسمالية الدولة في مصر. هذه التناقضات بعلاقتها الجدلية بعوامل خارجية دفعت إلى "فتح" مصر  وقد تبلور هذا التفاعل في نهج كامب دافيد الذي يؤثر على كل وجوه الحياة الاجتماعية في مصر- سياسية واقتصادية وثقافية.. ومن هنا فان المعونة الأمريكية لا تنفصل عما يسمى بالتطبيع مع العدو الصهيوني أو التبعية الاقتصادية أو الامبريالية الثقافية ولا تنفصل أيضا عن تكبيل الحريات بالتشريعات القمعية. في هذا المقال نلقي الضوء على مثل هذا الترابط.. فالجزء الأول من المقال يقدم نظرة عامة لمعونات الولايات المتحدة الخارجية والجزء الثاني ينتقل إلى توضيح كيفية تطبيق هذه السياسة في الواقع المصري. فمنح مصر المعونة ينبع من نفس المنطلق الذي يدفع الولايات المتحدة الأمريكية إلى "إعانة" دول أخرى من العالم الثالث.. هي الدول التي تطمع الولايات المتحدة في ضمها داخل نطاق نفوذها السياسي والتي تسعى أيضا بدمجها في النظام الرأسمالي العالمي.. ولقد وصفت الحكومة في إحدى تقاريرها عمل وكالة التنمية الدولية الأمريكية بمصر بأنه يقدم "خبرة" قابلة للتطبيق في بلاد أخرى وبصرف النظر عن التقييم الحكومي الأمريكي فإن تجربة المعونات في مصر كمثيلها في بلاد أخرى توضح انه عندما تقدم المعونة في إطار عدم التكافؤ السياسي فإنها تفيد هؤلاء الذين يتمتعون بالهيمنة بما في ذلك مصدري المعونات أنفسهم.. فالمكاسب السطحية التي قد تنتج عن مكون آخر من طرد المعونة لا يمكن عزلها عن الدور الأساسي لجملة هذه المكونات في حفظ استمرارية العلاقات غير المتكافئة وتعميق التبعية. المعونة الأمريكية بين ادعاءات المثالية وبراجماتية مصالح السياسة الخارجية منذ أن أعلن الرئيس ترومان برنامج النقطة الرابعة للمعونات التقنية للدول النامية ظهرت محاولات لتصوير المعونة الأمريكية على أنها تعبير عن سلوك إنساني  فكثيراً ما تعرض ظاهرة المعونة كتعبير عن النوايا الطيبة لمجتمع ديمقراطي تجاه المجتمعات الأقل حظاً والتي تتسم بالتخلف التقني وغياب القيم الاجتماعية المتناسقة مع التقدم والرخاء.

زور مقولة النوايا الإنسانية

تدل دراسة حديثة لاستطلاع الرأي على أن واحد فقط من كل عشرة أمريكيين يعتقد انه من المهم أن تساعد الولايات المتحدة الأمريكية الدول النامية لتحسن مستوى معيشتها.. فستون في المائة من المشتركين في هذه الإحصائية يوصون بخفض إنفاق حكومتهم على المعونات الخارجية. من الواضح إذاً أن الرأي العام ليس هو الذي يقرر سياسات المعونة الخارجية. فالمعونات الأمريكية تستمر حتى في أوقات قصور الإنفاق العام الداخلي لأنها تخدم مصالح أمريكية متعددة.. فكما جاء على لسان عضو الكونجرس كلارنس لونج، "إن مؤيدي المعونة يمثلون دوافع اقتصادية وسياسية متنوعة تشكل أهدافا مختلفة مثل شراء أصوات في الأمم المتحدة أو إحراز قواعد عسكرية عبر البحار ويعتبر رئيس الولايات المتحدة والرسميون في وزارة الخارجية ومجموعات المصالح بالكونجرس من أهم مؤيدي المعونات الخارجية فالرؤساء الأمريكيون يعترفون بصراحة بأهمية المعونات الخارجية كأداة لتعزيز مصالح أمريكا الاقتصادية والسياسية والعسكرية في الخارج

سياسات واقتصاديات المعونة الأمريكية

يبدو الدور السياسي للمعونة الأمريكية أكثر وضوحا في إطار برنامج المعونة الأمنية Security Assistance Program)) الذي يهدف لتعزيز حالة الاستقرار في المناطق التي تؤخذ بعين الاعتبار في التخطيط الأمني الأمريكي.. ففي هذه المناطق تعتبر المعونات الاقتصادية الأمريكية مفيدة في مساندة (السلام) أو تشجيع المصالح الاقتصادية الأمريكية وإذا فحصنا حالة البلاد العشر الأوائل من حيث قدر المعونة الممنوحة لها نجد أنها تتميز بمواقع عسكرية إستراتيجية فضلا عن سياساتها الانفتاحية على الشركات متعددة الجنسية وإلى جانب الانتقاء الدقيق للبلاد التي ُتمنح معونات نجد أن برنامج المعونة الأمريكية يعتبر صارما للغاية في تحديد استعمال الأموال الممنوحة ويعتبر أيضا فذا في صرامته في تحديد الأهداف وسبل تحقيقها بالإضافة إلى المصالح السياسية فقد كان للاعتبارات الاقتصادية أهمية بالغة في نشوء وتطور برامج المساعدات الخارجية الأمريكية.. وتتضح هذه الأهمية في الفقرة رقم 403 من مرسوم الكونجرس لسنة 1950 الخاص بالتنمية الدولية.. فهذا المرسوم يحدد تنمية القوى الشرائية بشعوب البلاد المتخلفة اقتصاديا كهدف للسياسة الخارجية الأمريكية. ويعتبر هذا الهدف جزءا لا يتجزأ من محاولات تشجيع رأس المال الأمريكي الخاص في البلاد النامية. وبالإضافة لذلك تستعمل الموارد المالية للمعونة الأمريكية في المساندة المباشرة للقطاع الخاص الأمريكي والمحلي.. فكما جاء في تقرير للمكتب الأمريكي العام للمحاسبة. "إن المرسوم المعدل للإعانات الخارجية لسنة 1961 يشجع الاقتصاد الحر والمساهمة الخاصة في التنمية الاقتصادية.. في منتصف الخمسينات وفي الستينات ساهمت وكالة التنمية الأمريكية في مشاريع تقدم الإعانة للقطاع الخاص المحلي وتشجع الاستثمارات الخاصة الأمريكية في البلاد النامية.. ويعتبر برنامج كولي للقروض نموذجاً لنوع المساعدة التي تقدمها الوكالة.. ففي إطار هذا البرنامج استعملت الوكالة العملة المحلية المحصلة من خلال اتفاقيات القانون العام 480 للمبيعات الأمريكية لمنح قروض للأعمال التجارية الأمريكية والمحلية طبقاً لسياسة الحكومة الأمريكية، تعتبر الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ممولا سخيا للشركات الأمريكية ففي الفترة بين 1950 و1970 مولت الوكالة حوالي 4% من كل الصادرات الأمريكية. فالوكالة تفرض القيد الذي يطالب البلاد الحاصلة على المعونة أن تشتري البضائع الأمريكية بالإضافة لذلك فإن كلا من بنك التصدير والاستيراد التابع للخزانة الأمريكية وشركة الاعتماد للسلع يوفر التمويل ويضمن القروض للمشترين الأجانب. وقد يصل متوسط قيمة التمويل الذي يصدر للعالم الثالث عن طريق بنك التصدير والاستيراد إلى ضعف مجمل ميزانية وكالة التنمية الدولية ATR (باستثناء معونة مساندة الأمن) وبذلك تكون وكالة التنمية الدولية وكذلك الخارجية الأمريكية على حق عندما يؤكدان للكونجرس وللشعب الأمريكي أن المعونة الأمريكية ليست هبة.. ويشير موظفو الوكالة إلى إن برنامج المعونة ينشط الاقتصاد الأمريكي عن طريق إنعاش التجارة وزيادة التوظيف. عندما تدخل الشركات الأمريكية الأسواق الخارجية عن طريق برامج المعونة يتاح لهذه الشركات فرص التوسع خارج نطاق تصدير السلع المرتبطة بهذه البرامج. بالإضافة إلي ذلك فإن المناخ السياسي والاقتصادي الذي يسمح بالتنمية المعتمدة على وكالة أجنبية مثل AID يبيح أيضا فتح الأسواق المحلية على مصراعيها للبضائع الأمريكية عموماً.. ففي ظروف الهيمنة السياسية الأمريكية تتمتع الشركات الأمريكية بمساندة حكومتها لأنشطتها التجارية الخارجية في ظل رئاسة رونالد ريجان وصلت مساندة الحكومة الأمريكية للتجارة الخارجية إلى حد مفرط.. فبعد تولي ريجان للرئاسة بأربعة أسابيع فقط ألغي النظام المتعلق بتصدير المواد الخطرة الذي كان قد اقره الرئيس الأسبق كارتر والذي كان يعتبر بمثابة رسالة للمستوردين تؤكد أمان السلع التي تحمل لافتة صنع في الولايات المتحدة الأمريكية وبينما اغضب تصرف ريجان المجموعات الأمريكية المهيمنة بصحة البشر في الداخل وفي الخارج على السواء فان هذا التصرف لم يغضب بالقطع مصدري المواد الكيميائية مثل المبيدات الحشرية. وجدير بالذكر أن التجارة الخارجية لهذه المواد تعود بالربح الطائل على الشركات الأمريكية. فبحلول عام 1980 وصلت نسبة المبيدات المصدرة لأسواق خارجية إلى 40% من مجمل إنتاج صناعات المبيدات الأمريكية البالغ قيمتها 6،2 بليون دولار وكانت صادرات الولايات المتحدة من المبيدات قد زادت 200% في خلال السبعينيات كذلك فان 30% من مجمل المبيدات المصدرة لأسواق خارجية غير مسموح باستعمالها في الولايات المتحدة. و20% منها ممنوع استعماله لاكتشاف خطورتها تعتبر الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية  USAIDحلقة اتصال مهمة بين الشركات الأمريكية لصناعة المبيدات والأسواق الخارجية.. ففي ديسمبر 1976 نشرت جريدة واشنطن بوست تقديرا لقيمة المبيدات المصدرة بتمويل من AID. وقد تراوحت هذه القيمة ما بين 1,28 مليون دولار في السنة المالية 1970  و 11 مليون في 1975.  وتقدر "البوست" أن نسبة الصادرات عن طريق AID وصلت إلى 9,13% من مجموع المبيعات الخارجية في سنة 1970. وتصرح الجريدة أن AID شحنت مئات من أطنان المبيدات التي تعتبر سامة لدرجة أن استعمالها ممنوع في الولايات المتحدة". وتصرح الجريدة أيضا عن دفاع موظفي الوكالة بالنسبة لشحن المبيدات غير المرخص بها للاستهلاك المحلي في الولايات المتحدة قائلة: "قالوا إن الكيمياويات تزيد من إنتاج الغذاء في بعض البلاد التي يسودها سوء التغذية. كذلك فإن المبيدات قادرة على احتواء آفات غير معروفة في الولايات المتحدة".وتعليقا على مثل هذه التعليلات تشير البوست إلى أن ريتشارد فرانك وهو المحامي الذي مثل مجموعة المحافظة على البيئة التي قاضت AID في عام 1975، قال "إن AID أعطت المبيدات للناس...... ولم تخبر الحكومات عن المخاطر المتعلقة بها".بجانب مساندتها للقطاع الصناعي الأمريكي تمتد المزايا الاقتصادية للمعونة الأمريكية إلى قطاع الخدمات الأمريكية فقد ظلت الخدمات الفنية جزءا لا يتجزأ من برامج المعونة الأمريكية.. فهذه الخدمات المصدرة للخارج تساهم في تخفيف حدة مشكلة البطالة في الداخل. في هذا الصدد نجد في كتابات مورس ومورس تحليلا وافيا للفوائد العائدة على المهنيين الأمريكيين عبر برامج المساعدات الخارجية. يوضح هذين الباحثين. "في جميع برامج المساعدات الثنائية.... ندفع مصاريف المعونة الفنية من نقود المنح بصرف النظر عما إذا كان باقي برامج الإعانة AID في صورة منح أو قروض ويعود نمط الدفع هذا تاريخيا إلى توسع الجامعات التي أنشأت بمساندة الحكومة الأمريكية عبر منح الأرض... وقد خرّجت هذه الجامعات عددا كبيرا من الزراعيين يفوق احتياجات سوق العمل الأمريكي. وليس من المفاجأة أن يكون هؤلاء المتخصصون الزراعيون من أوائل الفنيين الذين يسوقون في الخارج عبر البرامج الأمريكية للمعونة الخارجية... وبالنسبة للمهندسين فقد زاد ترويجهم منذ أيام  القمر الصناعي سبوتنيك  عندما بدأ أول تزايد مفرط في أعداد هؤلاء العلميين في الولايات المتحدة.. ومؤخرا نجد أن الانثروبولوجيين، الذين لا يجدون إلا فرصا محدودة جدا للعمل محليا هم أيضا يتمتعون بمزايا كفنيين عبر البحار.... ويدرك الكونجرس جيدا مساهمة برامج المعنونة في مساندة قطاع الخدمات الأمريكي... (و) في معظم برامج المعونة الثنائية يفرض على البلاد المتلقية للمعونـة عدد معين من الفنيين المغتربين. ومن الكتابات الأخرى التي تكشف عن مزايا المعونة الخارجية للاقتصاد وبالذات لقطاع الخدمات الأمريكي، ما جاء على لسان سوزان ويتمور رئيسية المجلس الدولي لولاية ميتشيجان.. توضح السيدة ويتمور أنه في عام 1980 أنفقت AID في ميتشيجان أكثر من 27 مليون دولار على سلع وخدمات ومنتجات زراعية في إطار برامج التنمية الاقتصادية عبر البحار. وفي 1979 وصل إلى جامعات متشيجان ومعاهد بحوثها الخاصة ,230 مليون دولار من AID. أن حتىك المبلغ قد دفع على هيئة عقود فنية للبحث أو خدمات خبراء التنمية الخارجية(26). بالإضافة إلى هذا النموذج نجد أن الخبراء الزراعيين الأمريكيين يربحون ما يزيد على 26 بليون دولار سنويا. ويساهم هذا الدخل في خفض العجز في الميزان التجاري الأمريكي

معونة الغذاء الأمريكية

من خلال معونات الغذاء توفر AID فرصا إضافية لتوسع التجارة الخارجية الأمريكية. وتقول السيدة كاترين جوين التي كانت تشغل منصب "منسق للوكالة الأمريكية لتنمية التعاون الدولي في عهد الرئيس كارتر أن (حوالي ربع المعونة الثنائية كانت على هيئة معونة غذائية واستمرار هذا البرنامج يرجع أساسا لسياسة مساندة الزراعة المحلية.. والهدف الأساسي لهذا البرنامج هو خلق أسواق موسعة لصادرات الغذاء الأمريكية.. في الواقع أن الجزء الأكبر من معونات التنمية تصرف في الولايات المتحدة لشراء بضائع أمريكية واستخدام الفنيين الأمريكيين.  بعيداً عن الادعاء أن برنامج "الغذاء من اجل السلام" يهدف لتخفيف حدة الجوع، نجد أن  حتى الهيئات الحكومية الأمريكية (مثل مكتب المحاسبات العام) تتفق مع القول أن المعونة الغذائية قليلا ما تصل إلى الجائعين ولا حتى إلى خارج المدن. وتتحول هذه المعونة إلى سند أساسي لميزانيات الدول المتلقية للمعونة.. في نفس الوقت فهي تؤدي إلى تخفيض أسعار المنتجات الزراعية المحلية.. ويزداد المنتجون المحليون فقرا وتثبط همتهم نحو الإنتاج(29). بالإضافة إلى ذلك يجب الإشارة إلى أن معونات إغاثة الجوع الأمريكية لم تتجاوز خمس كمية الغذاء المصدر للخارج خلال فترة عشرين عاماً. فبحلول عام 1974 لم تكن معونة الغذاء الأمريكية تتجاوز 3% من مجموع الصادرات الزراعية.. و في نفس العام دفعت الدول المتلقية لمعونة الغذاء من اجل السلام على الأقل ثلاث أضعاف قيمة المعونة لشراء منتجات زراعية أمريكية.. علاوة على ذلك يجب أن نوضح أن معونة الغذاء ليست هبة للمحتاجين.. فالقانون العام 480 يشرع بيع الفائض الزراعي الأمريكي للدول "الصديقة"(30) يجب أيضا إدراك انه في حالات كثيرة تمنح منتجات القانون العام 480 بشرط أن توافق الدول المتلقية للمعونة على التوسع في استيراد المنتجات الأمريكية إن ارتباط الشركات متعددة الجنسية ( ذات القاعدة الأمريكية) بالتنمية الزراعية في بلاد العالم الثالث يعني إدخال نموذج نظام الغذاء الأمريكي في تلك البلاد.. ويعتمد نقل هذا النموذج على نشاطات سابقة تقوم بها AID. ففي الفترة ما بين 1950 و1969 دربت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية حوالي 43 ألف أجنبي في علوم الزراعة.. وكذلك درب كثير من متخصصي الدول النامية في بلادهم بواسطة الفنيين الأمريكيين. وبذلك تخلق "الحاجة" لمعدات الزراعة، إلى جانب المحاصيل والخبرة الزراعية الأمريكية بصرف النظر عن الاحتياجات الحقيقية المحلية.  بالإضافة لغزو الأسواق الخارجية فان التفوق التقني الأمريكي يملي التحكم في مثل هذه الأسواق على المدى الطويل.. فعن طريق شبكة الأقمار الصناعية لجمع المعلومات أعدت (تجربة مسح المساحات الواسعة للمحاصيل).. وقد أنشئت هذه التجربة بغرض "...التنبؤ بمستوى إنتاج المحاصيل الأجنبية عن طريق استخدام تكنولوجيا الأقمار الصناعية والكمبيوتر المتقدمة(33)، وبطريقة مماثلة تستطيع الشركة الهندسية للاستشعار عن بعد أن تتنبأ بكمية المحاصيل قبل وقت الحصاد بمدة.. وتصنف الشركة خدماتها بأنها تقدم "..... أداة قيمة لتحديد متطلبات الجرد ومساحات التخزين والسياسات التسعيرية وبرامج المساندة الحكومية ومساعدة البنوك الممولة للحاصلات الزراعية. ومن الواضح أن الانتفاع بمثل هذه الخدمات من قبل شركات تجارة الحبوب الدولية تتيح لها فرصة زيادة حدة سلاح الغذاء. إن استخدام الغذاء كسلاح سياسي ليس بجديد فقد لعبت معونة الغذاء دورا حاسما كأداة لدفع الأهداف السياسية والعسكرية الأمريكية لمدة طويلة.. ولقد استخدم برنامج الغذاء من اجل السلام بمهارة لصالح الولايات المتحدة التي تعتبر مقر قوى الزراعة وحتى منذ عام 1812 عندما خصص الكونجرس000, 50 دولار لمعونة غذاء لضحايا الزلازل في فنزويلا كان هناك غرض سياسي وراء هذا الإحسان. فقد قدم الغذاء كمساندة لتمرد محلي ضد الأسبان(35). ومؤخرا (وعلى عكس تصريحات الرئيس كارتر الخاصة بفضل المعونة الغذائية على مصالح السياسة الخارجية الأمريكية) أشارت مجموعة العمل المكلفة (من قبل الرئيس كارتر) بمهام القانون العام 480 إلى أن البرنامج يتسم بمرونة فذة.. وقد سجلت هذه المجموعة أسماء ثماني دول (من بينها مصر) حصلت على الغذاء لأسباب سياسية بحتة وبعكس الإعانات توضح إحصائيات معونة الغذاء دور هذه المعونة كأداة سياسية.. ففي 1974 مثلا وصل 80% من معونة الغذاء إلى كل من فيتنام الجنوبية وكمبوديا وكوريا الجنوبية ومصر ويعترف الرسميون الأمريكيون أنفسهم بالأهمية السياسية للتحكم في ذخيرة الغذاء.. فقد تحدث وزير الزراعية السابق ايرل باتز عن الغذاء كسلاح كأداة قوية في الإعداد للمفاوضات وتتفق وكالة المخابرات المركزية مع هذا التقييم.. ففي اجتماع لجمهور منتقي صرحت الوكالة أن كميات الحبوب الأمريكية المتزايدة تعطي مقدرة لواشنطن للسيطرة على حياة ومصير عدد وافر من المحتاجين. باختصار يستعمل الغذاء كأداة للتحكم السياسي.

برامج AID لتحديد النسل

انطلاقا من المناهج التقليدية لتحليل معوقات التنمية كثيراً ما تربط مشكلة الغذاء بما يسمى مشكلة السكان وينعكس هذا الافتراض على سياسات AID التنموية فهذه الوكالة قد التزمت بمساندة برامج تحديد النسل.. وقد كان لهذه البرامج أولوية في إطار برنامج AID لتنمية دول العالم الثالث على مدى العقدين الماضيين.. وفي دراسة لديناميكية النمو السكاني تقول لكارين مايكلسن: كان يفرض على الدول الفقيرة برامج تحديد النسل بصرف النظر عما إذا كان لديها أو لم يكن لديها مشكلة سكان.. وكان ذلك شرط لمنح معونة الغذاء وأشكال أخرى من المعونة. وانطلاقا من التصور أن الأعداد المتزايدة للفقراء هي المسئولة عن فقر العالم الثالث فوض الكونجرس AID أن تجمد أي حصص غذاء ومعونة صحية عن الدول "الصديقة" إذا لم يكن لديها برامج قومية لتنظيم السكان. وقد انخفضت الميزانية الصحية للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في الفترة ما بين 1968 و1972 من 164 مليون دولار إلى 65 مليون دولار. وفي نفس الفترة زاد الإنفاق على تحديد النسل من 35 مليون دولار إلى 123 مليون... وفي سنة 1975 اقر الكونجرس 67% من مجمل ميزانية الخدمات الصحية لبرامج تنظيم النسل. في إطار أولويات الإعانات الأمريكية تبقى U S AID الممول الأساسي لبرامج تحديد النسل في العالم الثالث.. فمنذ عام 1960 ساهمت الوكالة بنصف الأموال المتاحة للبرامج الدولية لتحديد النسل وخدمات تنظيم الآسرة بما في ذلك توزيع حبوب منع الحمل واللولب وإجراء عمليات التعقيم. و من بين الدراسات المتعددة لتحديد النسل الممولة من قبل الحكومة الأمريكية تمت دراسة في يوغوسلافيا وصفتها إحدى الدراسات بأنها (نموذج بالغ السوء للبحوث الممولة من نقود القانون العام 480). قام هذا البحث بتقييم الأمان النسبي لسبل منع الحمل الكيميائية وأساليب الإجهاض. وفي تعليقها على هذا البحث تقول سوزان جورج بإمكاننا أن نفترض أن أساليب منع الحمل غير الآمنة والتي جربت على نساء يوغوسلافيا فئران التجارب تم نبذها قبل تجربتها على نساء الولايات المتحدة إن المعنى الضمني لهذا النموذج للامبريالية الثقافية يتأكد في ضوء المعلومة التالية : واحد فقط من كل عشرة عقاقير تجرب خارج الولايات المتحدة تتم بموافقة إدارة العقاقير الفدرالية ومن الواضح أن مراقبة إدارة العقاقير الفدرالية ليست فعالة تجاه حملة USAID لغمر بلاد العالم الثالث بأدوات منع الحمل.. فبعكس توجيهات الإدارة للأطباء الأمريكيين بوصف حبوب منع الحمل ذات مستويات الإستروجين المنخفضة اشترت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية كميات هائلة من حبوب منع الحمل التي تحتوي على تركيز عال الإستروجين بأسعار مخفضة لترويجها في الخارج. إضافة لهذا الارتباط بين AID وحبوب منع الحمل الضارة فقد وجهت للوكالة تهمة المساهمة في التخلص من مانع الحمل المعروف باسم دالكون شيلدDalcon Shield  بتوزيعه في مستودع العالم الثالث.. ومن الجدير بالذكر ان الدالكون شيلد حظر استعماله في الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1974 بعد أن تسبب في وفاة 17 سيدة. قبل 1874 قدم منتجو هذه الموانع خصما وصل إلى 48% على كمية كبيرة لمكتب السكان التابع للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.. وكان هذا الخصم الكبير لشحنات غير معقمة.. وتحت ضغوط المستنكرين اضطرت الوكالة استعادة بضاعتها الخطيرة.. لكن وباعتراضها فإن حوالي نصف الـ 70000  مانع التي وزعت في الخارج لم تسترد

ارتبطت USAID أيضا بترويج عقار "ديبوبروفيرا"

Depopreveraفي بلاد العالم الثالث... وهذا العقار الذي تنتجه شركة اب جون الأمريكية المنشأ كان قد رفض كمانع للحمل للسيدات الأمريكيات من قبل إدارة العقاقير الفيدرالية. بناء على هذا الرفض لم يكن في استطاعة USAID شراء هذا العقار بغرض شحنه إلى الخارج ولكن كان في استطاعة الوكالة إن تساند عمل هيئات تنظيم النسل خارج الولايات المتحدة. وعن طريق هذه الهيئات الممولة من قبل الوكالة الأمريكية يشتري العقار من نوع الشركة المصنعة في بلجيكا ويروج في العالم الثالث. وبالرغم من اختلاف الرأي على آثار استعمال ديبوبروفيرا وفي غياب أدلة على آثاره على المدى الطويل، تواصل AID مساندتها لترويج هذا العقار في البلاد النامية وقد اقترحت الوكالة أن تقوم بتوزيع هذا العقار بعد موافقة الحكومات وإعلامها بتحديد استعماله في الولايات المتحدة وبعد تعهد هذه الحكومات بتعليم السيدات ورعايتهن طبياً إذا اخترن استعمال هذا العقار. ولكن هذا الاقتراح يطرح التساؤل الآتي:

هل في استطاعة عامة سيدات بلاد العالم الثالث أن يقيمن فوائد هذا العقار بالنسبة لمخاطره بينما لا يتفق المتخصصون من الأطباء على مثل هذا التقييم؟ بالإضافة لذلك هل تقدم مثل هؤلاء السيدات موافقتهن بدون ضغوط من قبل المهنيين المحليين أو الأجانب العاملين في مجال تنظيم النسل؟.تتصدى AID لاتهامات العالم الثالث لها بممارسة الامبريالية الثقافية وتبادر الوكالة إلى الدفاع عن نفسها بدعوى مواقفها الإنسانية. ويشير الرسميون من موظفي الوكالة إلى تفشي الفقر وسوء التغذية في العالم الثالث.. ويشيرون أيضا إلى انه في مثل الظروف الصعبة التي تعرض حياة الأمهات للخطر أثناء الوضع في العالم الثالث يكون استعمال أية وسيلة لمنع الحمل مبرراً. مثل هذه الحجج تتجاهل التوزيع غير المتكافئ للموارد والفجوات الاجتماعية المتعلقة به والتي تتزايد في إطار النظم الاقتصادية والسياسية التي تبيح المعونات الأمريكية وتحكم الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في خطط تقدم بلاد العالم الثالث. وذلك بالإضافة إلى أن هذه المبررات تخفي الأسس الحقيقية التي تدفع USAID إلى الاهتمام بما يسمى مشكلة السكان في العالم الثالث. وقد أفصح عن هذه الحقائق السيد ر.ت. رافينهولت رئيس مكتب السكان منذ عام 1966 إلى منتصف عام 1979. بناء على حديث صحفي قال هذا الموظف بالوكالة الأمريكية للتنمية:

إن الانفجار السكاني إذا لم يوقف سيؤدي إلى ثورات... إن السيطرة على زيادة السكان ضرورية لكي تسير الحركة الطبيعية للمصالح التجارية الأمريكية حول العالم... وبدون محاولتنا لمعاونة هذه البلاد في تنميتها الاجتماعية والاقتصادية، سيثور العالم ضد الوجود التجاري الأمريكي القوي فالمصلحة الذاتية هي العاملة الأساسي.


كاتب المقال
دكتور في الحقوق و خبيرفي القانون العام
ورئيس مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية
 عضو  والخبير بالمعهد العربي الاوروبي للدراسات الاسترتيجية والسياسية
وعضو النقابة العامة للصحفيين الالكترونيين
وعضو الاتحاد العربي للصحافة الالكترونية
ورئيس تحرير جريدة صوت المصريين الالكترونية
ورئيس لجنتي الشئون القانونية والحريات بنقابة الصحفيين الالكترونية
محمول
01224121902

 



(Votes: 0)

Other News

ستندم كثيراً أيها العبد الأسود القابع في البيت الأبيضأنت وأذنابك وأسيادك لرفضكم التدخل لإنقاذ الشعب السوري المطلقة عبء اجتماعي!! «حنفيّات» فشل اصلاح المجلس وبيانان متناقضان وتعليقي عليهما نظام حصص برلمانية جديد في سورية المستقبل المدنية الإسلامية أشياء تستحق الاحترام ! تحذير من الضاحية لجنبلاط عبر أنتين الرابية إلى أمِّي وقاحة! القوة الاقتصادية للجيش المصري ومشروعاته التنموية لماذا باعوا عبد الرزاق عيد بسوق نخاسة المجلس الوطني الموظف .. مواطن أمام مؤسسة أخرى ! لبنانيون‮ ‬يتشوّقون‮ ‬إلى‮ ‬الحرب الحكم الصالح التيار السلفي وممارسة السياسة مصر : أرض الزبيبة وأرض هزيمة المتأسلمين القاضية أخطاء المجلس العسكري في المرحلة الانتقالية مصر ..أم الدنيا؟ .....أم أٌمّ المصاريع؟ معجون اسنان مدى ملاءمة نظام الانتخابات الرئاسي في سورية مستقبل مجهول .. لسلام مفقود ! للمرة الأخيرة: المتأسلمون هم خونة الثورة السورية وهذه أسبابي الأنتخابات في لبنان شر لا لزوم لها حقيقة إعلان إسرائيل التعبئة العامة ألم يأن للسوريين أن يؤمنوا أنه لن يحصل تدخل عسكري في سورية ؟؟؟!!! دور رأس المال في حسم الانتخابات لماذا زار غليون السعودية؟ ولماذا استولى رمضان على محطة بردى؟   الضمير الوطني والتقاليد الدستورية إغتالوا الجسد .. لكن الأفكار باقية !