نظام حصص برلمانية جديد في سورية المستقبل

| 12.05,12. 12:06 AM |

 

نظام حصص برلمانية جديد في سورية المستقبل

 

 


د. ربى الفتال إيكيلارت


منذ تولي عائلة الأسد السلطة، عزَّزَت هوية علمانية للدولة السورية في محاولة لتوحيد مختلف المجتمعات المحلية في منطقة يستشري فيها الصراع الطائفي كما يُرى في لبنان والعراق. ومع ذلك، ركَّز حافظ الأسد أيضاً السلطة في أيدي عائلته وأفراد الطائفة العلوية، الذين يتمتعون بقوة غير متناسبة في الحكومة السورية، والجيش ونخبة رجال الأعمال. وقد شاعت الادعاءات بوجود الفساد والمحسوبية في صفوف الغالبية السنية المستبعدة، مما يفسر قيام الاحتجاجات الحالية عموماً في المناطق الريفية والبلدات والمدن ذات الأغلبية السنية، بالمقارنة مع المناطق المختلطة وخروج متواضع ومتأخر في غيرها من المناطق
 
ولكي نفهم لماذا يحتاج النظام الانتخابي في سورية إلى نظام حصص جديد، علينا أولاً فهم التكوين الإثني والطائفي في البلاد. فسورية بلد يقطنه ما يقرب من 22 مليون نسمة. وتشمل الطوائف الدينية الموجودة غالبية سنية (74%)، وأقليات كبيرة مثل العلويين (12%) – وهي واحدة من الطوائف الإسلامية الشيعية التي ينتمي إليها الرئيس السوري - والمسيحيين (10%)، وطوائف إسلامية أخرى منها الدروز والإسماعيليون (4%). وتضم سورية أيضاً مجموعات إثنية رئيسية، مثل العرب (90%) والأكراد (9%)، بالإضافة إلى الأرمن والآشوريين والشركس والتركمان
 
ونظراً لهذا المزيج المعقَّد، يجب أن يتضمن قانون الانتخاب الجديد حصصاً إثنية وطائفية. وينبغي أن تضاف هذه الحصص بطريقة تمثيلية عن طريق تعيين عدد معين من المقاعد للأقليات الإثنية (مثل الأكراد والأرمن)، ولمختلف الطوائف الدينية (مثل العلويين، والشيعة، والمسيحيين من مختلف الكنائس، والدروز والإسماعيليين واليهود). وعلى وجه التقريب، ينبغي تخصيص ما يقرب من ربع المقاعد البرلمانية للأقليات على أساس نسبي
 
إن سياسة الإنكار التي سادت فيما مضى قد أوجدت قدْراً كبيراً من التوتر بين الجماعات المختلفة وفشلت في إنشاء التماسك الاجتماعي. ولنظام الحصص الجديد دور أساسي في الاعتراف بالتنوع، بدلاً من تجاهله. وهذا لن يؤدي بالضرورة إلى نظام طائفي، مثل ذاك الموجود في لبنان، والذي يجعل الهوية الإثنية والدينية أكثر بروزاً سياسياً بتسليط الضوء على التوترات المجتمعية. ذلك لأن وجود الحصص على أسس عرقية ودينية لا يماثل وجود نظام طائفي. فبالنسبة لسورية، مثلاً، نظام الحصص لا يعني وجود رئيس مسيحي ورئيس وزراء سني ورئيس برلمان شيعي مع حصص مضخمة. وبدلاً من ذلك، يعني هذا إدخال حصص تمثيلية تعكس وتحترم التنوع الثقافي وتطلعات الشعب السوري
 
ولذلك ينبغي على صانعي القرار في الحكومة الانتقالية في سورية استخلاص الدروس من الأمثلة التي حولهم، وتجنب المغالاة في تقدير الطابع الديمقراطي للناخبين بعد سنوات من القمع. وعلى سبيل المثال، في الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي جرت في مصر كان تمثيل الأقباط متدنياً. إذ فاز مرشحان اثنان فقط من أصل 498 مقعداً في الانتخابات (0.4%)، على الرغم من تشكيلهم حوالي عشرة في المائة من السكان. وآخذاً في عين الاعتبار تَدَنِّي مستوى تمثيلهم، قام رئيس "المجلس الأعلى للقوات المسلحة"، بصفته رئيساً للجمهورية بالوكالة، بتعيين خمسة مرشحين مسيحيين في البرلمان، حيث يمتلك الحق في تعيين عشرة من أعضاء البرلمان. وحتى مع هذه التعيينات الخاصة، ظل المسيحيون الآن يشغلون سبعة مقاعد فقط (1.4%)في البرلمان الجديد
 
ولكن الحصص الإثنية والطائفية ليست هي الحصص الوحيدة المطلوبة في سورية. إذ يجب أن يتضمن قانون الانتخاب الجديد أيضاً حصصاً على أساس الجنس. حيث يجب أن تتمتع ترشيحات المرأة على قوائم الأحزاب بميزات معادلة لتلك التي للمرشحين الرجال، ويجب على الأحزاب تخصيص ما يقرب من ثلث مقاعدها للنساء. ويتم ذلك لحماية المستوى الذي وصلت إليه المرأة في البرلمان السوري (12% من المقاعد بالمقارنة مع 50 في المائة من السكان)، الذي لم يكن مردُّه تخصيص حصة على أساس النوع الاجتماعي -فهذا ليس موجوداً في سورية- وإنما إلى الرعاية الحكومية
 
ومن المؤمَّل أن يدفع نظام الحصص النساء للتسجيل والترشح للمناصب، لأنهنَّ سوف يعرفن أن لديهن فرصة أفضل للفوز في الانتخابات، وهو الأمر الذي يمكن أن يزيد من حضورهن في البرلمان إلى 30%. وهذا يمكن أن يترجم إلى دور أكثر أهمية للمرأة في عملية صنع القرار. ولكن المسألة لا تتعلق بمجرد مشاركة المرأة في السلطة؛ وإنما بإتاحة المنبر الذي يُمكّن المرأة من طرح قضاياها على بساط البحث. ومن المتوقع أن تحشد اللجان والمنظمات النسائية المختلفة قواها لكسب تأييد البرلمان الجديد للتصديق على نظام الحصص على صعيد الحكم المحلي، مما يكفل الحد الأدنى لتمثيل المرأة في المجالس المحلية
 
وينبغي للقوانين الانتخابية الجديدة أيضاً إعادة النظر في الحصص المخصصة للفئات حسب مهنتها، وإلغاء حصة 51% العتيقة المخصصة للمزارعين والعمال، أو على الأقل الحد منها بمقدار النصف. وينبغي في الوقت نفسه تعزيز دور نقابات المزارعين والعمال، وكذلك علاقات الأحزاب بالنقابات. وقد استخدمت هذه الحصة فيما سبق للتلاعب بنتائج الانتخابات في سورية منذ تولي حافظ الأسد الرئاسة. ومن شأن التخلي عن هذه الحصة أن يُتيح مجالاً أكبر لانتخاب قادة الأحزاب الأَوْلى بالانتخاب. وبخلاف ذلك، سيتم تجاوز العديد من أعضاء الأحزاب الأكثر استحقاقاً حتى يحصل العمال أو المزارعون على موقع في المقاعد المخصصة لقائمة الحزب. ومع ذلك، فقد يكون هذا القرار واحداً من القرارات الأكثر إثارة للجدل، نظراً لأن حصة العمال والفلاحين قد كرست في الدستور. وعلى الرغم من حقيقة أن "حزب البعث" جاء إلى السلطة مع الوعد بحماية المزارعين والعمال، إلا أن هاتين الفئتين قد عانتا مالياً بشكل أكبر في ظل نظام الأسد. ومن ثَمَّ، هناك مجال للتفاوض معهم على تمثيل برلماني أقل مع تقديم منافع أكثر لهم
 
إن القصد من الحديث عن الحصص المختلفة الواردة في هذا التحليل هو توفير مستقبل أكثر استقراراً وتقدمية وكفاءة لسورية. وفي الواقع، فإن عدم وجود حصص إثنية-معتقدية بعد الانتفاضة، وتجاهل حقيقة أن سورية مكونة من إثنيات وطوائف مختلفة، سوف يؤدي على الأرجح إلى حرب أهلية طويلة الأمد بين هذه الجماعات وهي تحاول اقتطاع مساحتها الخاصة بها في سورية الجديدة. وبالمثل، فإن تجاهل التناسب في حصة كل من الجنسين قد يؤدي إلى نكوص عن التقدم –الشكلي- الذي أحرز بالنسبة لتمثيل المرأة في ظل نظام الأسد. وفي الوقت نفسه، فإن الحفاظ على حصص فئوية لا لزوم لها سوف يعرقل إتاحة التمثيل البرلماني الكافي للمستحقين من القياديين في الأحزاب دون أن يوفر منافع حقيقية للفلاحين أو العمال
 



(Votes: 0)

Other News

المدنية الإسلامية أشياء تستحق الاحترام ! تحذير من الضاحية لجنبلاط عبر أنتين الرابية إلى أمِّي وقاحة! القوة الاقتصادية للجيش المصري ومشروعاته التنموية لماذا باعوا عبد الرزاق عيد بسوق نخاسة المجلس الوطني الموظف .. مواطن أمام مؤسسة أخرى ! لبنانيون‮ ‬يتشوّقون‮ ‬إلى‮ ‬الحرب الحكم الصالح التيار السلفي وممارسة السياسة مصر : أرض الزبيبة وأرض هزيمة المتأسلمين القاضية أخطاء المجلس العسكري في المرحلة الانتقالية مصر ..أم الدنيا؟ .....أم أٌمّ المصاريع؟ معجون اسنان مدى ملاءمة نظام الانتخابات الرئاسي في سورية مستقبل مجهول .. لسلام مفقود ! للمرة الأخيرة: المتأسلمون هم خونة الثورة السورية وهذه أسبابي الأنتخابات في لبنان شر لا لزوم لها حقيقة إعلان إسرائيل التعبئة العامة ألم يأن للسوريين أن يؤمنوا أنه لن يحصل تدخل عسكري في سورية ؟؟؟!!! دور رأس المال في حسم الانتخابات لماذا زار غليون السعودية؟ ولماذا استولى رمضان على محطة بردى؟   الضمير الوطني والتقاليد الدستورية إغتالوا الجسد .. لكن الأفكار باقية ! الدعاية الرمادية في الانتخابات الرئاسية المصرية في‮ ‬لبنان‮ ‬لا‮ ‬قانون‮ ‬إنتخابياً‮ ‬جديداًولا‮ ‬مشاركة‮ ‬للمغتربين أمّة عظيمة نعشق اللحظة الأخيرة ! حزب طره و عروش الهوى