وقاحة!

| 11.05,12. 09:53 AM |

 

وقاحة!

رامي الريس

غالباً ما تشخصن بعض القوى السياسيّة اللبنانيّة خلافاتها مع القوى الأخرى، فإذا بها تنحدر إلى أسفل المواقع وتراها تستمتع بإستخدام أقذع الألفاظ وأكثرها بذاءةً، وهي لا تعبّر بذلك سوى عن ثقافتها الهابطة وسقوفها المنخفضة وإضطراباتها النفسيّة.

 رُوي عن أحد “الزعماء” السياسيين اللبنانيين أنه زار إحدى الجامعات العريقة طالباً الالتقاء بالهيئة التعليميّة والأكاديميّة والاداريّة، وبعيد وصول المواكب السيّارة والمؤللة بما تضمنته من تبجح وتكبر، إنتقل الزعيم إلى إحدى القاعات المقفلة يحيط به من المرافقين ما يكاد يفوق عدد الطلاب الذين كان يبحث عن الحماية منهم، ووجد الزعيم إدارة الجامعة والأساتذة في إنتظاره يتحلقون حول الطاولة لسماع ما قد يحمله من آراء ثاقبة تضيف إلى ما قد يعرفه ذاك المجتمع العلمي قياساً إلى كفاءاته ومهاراته.

وخاض “الزعيم” جلسة حوار “معمّقة” مع الأساتذة والباحثين لم تضف إلى معرفتهم إلا قناعةً بسطحيّة هذا الرجل، فضلاً عما يصيبه بين الفينة والأخرى من “تشّات” جنون العظمة (وكلمة العظمة قد لا تترافق بالضرورة مع ما يمر به بشكل دائم). إلا أن مفاجأة المجمع العلمي الصاعقة كانت عندما تم إستدعاء وسائل الاعلام لتغطية “الزيارة- الحدث”.

 ومع دخول جمع من المصورين والصحافيين إستشاط غضب الزعيم عندما تلقى سؤالاً لم ينل إعجابه من أحد الصحافيين، فصار يشتم صعوداً ونزولاً، ويكيل التهم يميناً ويساراً، ما أثار حفيظة الحضور من أهل الجامعة وإمتعاضهم لاستعماله منبرهم للتعبير عن مواقف قد لا يوافقون عليها شكلاً ومضموناً.

 خلاصة القول أن هناك فرقاً كبيراً بين شخص قادته الظروف السياسيّة وسياسة التعبئة المذهبية والطائفيّة والغرائزيّة لتبوؤ مناصب معيّنة، وبين ما إصطلح على تسميته رجل الدولة الذي يعلم كيف يصعّد خطابه عندما تستدعي الحاجة، وكيف يهدىء خطابه أيضاً عندما تستدعي الحاجة.

فشتان ما بين هذا وذاك. لقد رأينا نماذج سياسيّة لبنانيّة تستيمت في الدفاع عن المقاومة، ولكنها في الوقت ذاته تحمي العملاء وتستقبلهم وتستضيفهم في بيتها، وعلى الملأ، وتخرج لتبرر أفعالهم رغم إعترافهم هم بها في التحقيقات القضائيّة المثبتة بالمستندات والأدلة والوثائق.

 إن أبلغ رد على هذا الصنف من السياسيين هو عدم الرد، وعدم الانغماس بهذا المستوى من الكلام والتعبير السياسي.

 كفى مزايدات ومشاحنات رخيصة ووقاحة!!

PSP



(Votes: 0)

Other News

القوة الاقتصادية للجيش المصري ومشروعاته التنموية لماذا باعوا عبد الرزاق عيد بسوق نخاسة المجلس الوطني الموظف .. مواطن أمام مؤسسة أخرى ! لبنانيون‮ ‬يتشوّقون‮ ‬إلى‮ ‬الحرب الحكم الصالح التيار السلفي وممارسة السياسة مصر : أرض الزبيبة وأرض هزيمة المتأسلمين القاضية أخطاء المجلس العسكري في المرحلة الانتقالية مصر ..أم الدنيا؟ .....أم أٌمّ المصاريع؟ معجون اسنان مدى ملاءمة نظام الانتخابات الرئاسي في سورية مستقبل مجهول .. لسلام مفقود ! للمرة الأخيرة: المتأسلمون هم خونة الثورة السورية وهذه أسبابي الأنتخابات في لبنان شر لا لزوم لها حقيقة إعلان إسرائيل التعبئة العامة ألم يأن للسوريين أن يؤمنوا أنه لن يحصل تدخل عسكري في سورية ؟؟؟!!! دور رأس المال في حسم الانتخابات لماذا زار غليون السعودية؟ ولماذا استولى رمضان على محطة بردى؟   الضمير الوطني والتقاليد الدستورية إغتالوا الجسد .. لكن الأفكار باقية ! الدعاية الرمادية في الانتخابات الرئاسية المصرية في‮ ‬لبنان‮ ‬لا‮ ‬قانون‮ ‬إنتخابياً‮ ‬جديداًولا‮ ‬مشاركة‮ ‬للمغتربين أمّة عظيمة نعشق اللحظة الأخيرة ! حزب طره و عروش الهوى زرع الجواسيس من بعد ثورة يناير العزف على أوتار الناخبين ! الارهاب الفكري بين حرية الإبداع والفكر خمسة عشرة مليارات دولار حجم عمليات الجريمة البيضاء وغسل الأموال في مصر لنجعل من ساعة الصفر معركة الحسم