القوة الاقتصادية للجيش المصري ومشروعاته التنموية

| 10.05,12. 01:29 PM |

 

القوة الاقتصادية للجيش المصري ومشروعاته التنموية

 

الدكتور عادل عامر

تاريخ مصر هو تاريخ الحضارة الإنسانية حيث أبدع الإنسان المصري وقدم حضارة عريقة سبقت حضارات شعوب العالم حضارة رائدة فى ابتكاراتها وعمائرها وفنونها حيث أذهلت العالم والعلماء بفكرها وعلمها فهي حضارة متصلة الحلقات تفاعل معها الإنسان المصري وتركت فى عقله ووجدانه بصماتها· لقد كانت مصر أول دولة فى العالم القديم عرفت مبادئ الكتابة وابتدعت الحروف والعلامات الهيروغليفية، وكان المصريون القدماء حريصين على تدوين وتسجيل تاريخهم والأحداث التي صنعوها وعاشوها، وبهذه الخطوة الحضارية العظيمة انتقلت مصر من عصور ما قبل التاريخ وأصبحت أول دولة فى العالم لها تاريخ مكتوب، ولها نظم ثابتة ولذلك اعتبرت بكافة المعايير أما للحضارات الإنسانية·

 إن لمصر دورها الحضاري والتاريخي والديني حيث كانت المكان الذى احتضن الأنبياء· والأرض التي سارت خطوات الأنبياء والرسل عليها ·· فجاء إليها أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام وتزوج منها السيدة هاجر ·· وجاء إليها يوسف عليه السلام وأصبح فيها وزيرا وتبعه إليها أبوه يعقوب ·· ودار أعظم حوار بين الله عز وجل وبين موسى عليه السلام على أرضها· وإلى مصر لجأت العائلة المقدسة السيدة مريم العذراء والسيد المسيح طفلاً ويوسف النجار وقاموا برحلة تاريخية مباركة فى أرضها ·· وقد اختار الله سبحانه وتعالى مصر بالذات لتكون الملجأ الحصين الذى شاءت السماء أن يكون واحة السلام والأمان على الدوام وملتقى الأديان السماوية·

لقد تتابعت على أرض مصر حضارات متعددة فكانت مصر مهداً للحضارة الفرعونية، وحاضنة للحضارة الإغريقية والرومانية ومنارة للحضارة القبطية، وحامية للحضارة الإسلامية· لقد اتسم شعب مصر على طول التاريخ بالحب والتسامح والود والكرم الذى تميز به هذا الشعب حيث امتزج أبناء مصر فى نسيج واحد متين.. وهكذا دائماً يكون شعب مصر مصريون قبل الأديان ومصريون إلى آخر الزمان·

 ان الجيش المصري قوة عسكرية كبيرة لا يستهان بها برا وجوا وبحرا ويبلغ عدد إفراده ضباطا وجنودا ما يراوح مليونين منهم مليون تحت الاحتياط وحوالي نصف مليون للجيش العامل و300000 جندي للأمن المركزي فضلا عن عدد جنود الحرس الجمهوري وحرس الحدود وهو عدد مذهل إذا ما قورن بجيوش أوروبا أو حتى جيش إسرائيل التي تقل عددا عن هذا الحشد المهول الذي يعتبر عبئا على ميزانية الدولة ويعوق مشروعات التنمية.  و إذا كانت ضخامة هذا الحشد خاضعة للمراجعة على ضوء المفاهيم الجديدة لممارسة الأعمال العسكرية فإنها ليست الوحيدة، وهنا نشير الى الدور السياسي والدور الاقتصادي للقوات المسلحة المصرية، فمن الجانب السياسي لا نستطيع ان نتجاهل أن المؤسسة العسكرية حكمت مصر منذ عام 1952 وإن غلفت الحكم بغطاء مدني مصطنع لا يعبر عن واقع الحال، ومن حسن الحظ ان ثوار 25 يناير تنبهوا إلى ذلك ونادوا بنقل السلطة من العسكر للسياسيين المدنيين.

  و تأتي أهم مجالات المراجعة عندما نشير إلي النشاط الاقتصادي للجيش الذي ابتدع ابتداعا في مصر والذي يمتد من المقاولات كبيع وشراء الأراضي والشقق إلى الخدمات كتنظيف المنازل وإدارة الكافيتريات ومحطات البنزين وأنشطة أخرى : الزراعة وتربية الدواجن والمواشي وصناعة المكرونات والمشمعات البلاستيك للموائد. و يثير ذلك تساؤلا وهو هل موازنة القوات المسلحة المصرية كلها حربية وبالتالي يجب أن تكون سرية بدون رقيب أو حسيب، فالمعروف أن القوات المسلحة تمتلك ويدير لواءاتها وعقدائها بأنفسهم 25 إلى40 ' من اقتصاد مصر.

ولكن الكثير يعتمد على ما  سيفعله الجيش المصري الذي  ينظر إليه بوصفه  من بين القوى الحديثة في الشرق الأوسط ومعظم ضباطه تلقوا تدريبهم وعلومهم في الغرب إلى حد كبير، وخصوصا بعد توقيع الرئيس الأسبق أنور السادات اتفاقيات كامب ديفيد مع إسرائيل في 1978. عمليا ساهمت معظم الأسر المصرية في انضمام الضباط أو المجندين إلى صفوفه،  ويبلغ عدده ما يقارب نصف مليون جندي في الخدمة ونفس العدد تقريبا في الاحتياط. كما يتولى الجيش أدارة ورعاية العديد من النوادي الرياضية الأكثر شعبية في البلاد. لكن على الرغم من دور الجيش البارز ، فالجمهور المصري لا يعرف في الواقع سوى القليل حول كيفية عمله. ذلك لأن الكتابة عن الجيش محظورة على الصحافة منذ فترة طويلة. السرية تبدأ بالميزانية العسكرية، والتي تقدرها مؤسسة جينز للدفاع بحوالي 5 مليار دولار، ومع ذلك، فقد قدّر أحد الباحثين المستقلين أن النفقات العسكرية الفعلية يمكن أن تكون أربعة أو خمسة أضعاف ذلك.  تدخل في الميزانية  المساعدات العسكرية الأميركية المقدرة بحوالي 1.3 مليار دولار سنويا لتمويل أنظمة الأسلحة الرئيسية في مصر. (يشترط في التمويل ان يتم إنفاقه على الأسلحة والخدمات الأميركية، وبالتالي هو دعم فعال لمقاولي وزارة الدفاع الأمريكية ثم هناك دور ملحوظ للجيش في الاقتصاد، إذ أنشئت المصانع العسكرية  للمرة الأولى في عام 1820 لإنتاج الزى العسكري والأسلحة الصغيرة بداية، وتم توسيع دورها في الاقتصاد الموجه من الدولة منذ أوائل الخمسينيات، ودمجت الصناعات لتشغيل مئات الآلاف من الجنود بعد قرار تقليص عديد القوات المسلحة وفقا لاتفاقية السلام مع إسرائيل. (عند هذه النقطة ، بلغ عدد الجيش حوالي 900،000  جندي في الخدمة)

 حاليا يدير الجيش  العديد من الشركات  القوية في مجموعة واسعة من الصناعات الرئيسية، بما في ذلك المواد الغذائية (زيت الزيتون والحليب والخبز والماء)؛ الاسمنت والبنزين، وإنتاج السيارات (مشاريع مشتركة مع جيب شيروكي ولإنتاج رانغلر،) والبناء، وكذلك فوائد التمكن من تشغيل المجندين خلال الأشهر الستة الأخيرة من خدمتهم. هناك مصدر آخر لثروة الجيش يتعلق بسيطرته على واحدة من أهم وأثمن السلع  في هذا البلد المكتظ بالسكان: الأراضي العامة ، والتي يتزايد تحويلها إلى تجمعات سكنية مغلقة ومنتجعات. وللجيش ومزايا أخرى: إنه لا يدفع الضرائب وليس لديه مشكلة في التعامل مع تعقيدات البيروقراطية التي تخنق القطاع الخاص. هناك تقديرات متباينة حول نطاق حجم ونوعية  إمبراطورية الإعمال العسكرية. اذ يقول أنطوني كوردسمان في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية انها أقل نسبيا من تلك التي لعبت من قبل جيش التحرير الشعبي الصيني فى الصين. ويقول أيضا أنها قد تقلصت في السنوات الأخيرة. لكن بول سوليفان، أستاذ الجامعة الوطنية للدفاع الذي أمضى سنوات في مصر ، يقول انها ضخمة، ويقدّر نسبتها على الأرجح بــ 10 ٪ إلى 15 ٪ من الاقتصاد المصري المقدّر بــ 210 مليار دولار. تساعد هذه العائدات من الروافد المختلفة للجيش في الحفاظ على نمط حياة مرفّه اعتاد عليه الضباط، بما في ذلك شبكة واسعة من النوادي الاجتماعية الفاخرة وكذلك رواتب تقاعد مريحة  وكلها تساعد على ضمان ولاء الضباط.

أن الأوضاع التي كانت تعيشها البلاد هي التي سمحت للرئيس بأن يسرق واحدة من أكبر الثروات الشخصية في العالم. لكن المثير أن ديتز يقول إن الأوضاع التي سمحت لمبارك بجمع هذه الثروة أنه مع مرور الوقت، توسعت هذه المصانع والمزارع المعفاة من الضرائب والرسوم، وأصبح الجيش على سبيل المثال أحد أكبر المنتجين في المنطقة للمياه العذبة المعبأة في زجاجات، فضلا عن تدبير نحو 20% من احتياجاته الغذائية وتصنيع العديد من الأجهزة وحتى السيارات


كاتب المقال
دكتور في الحقوق و خبيرفي القانون العام
ورئيس مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية
 عضو المعهد العربي الاوروبي للدراسات الاسترتيجية والسياسية
وعضو النقابة العامة للصحفيين الالكترونيين
وعضو الاتحاد العربي للصحافة الالكترونية
ورئيس تحرير جريدة صوت المصريين الالكترونية
ورئيس لجنتي الشئون القانونية والحريات بنقابة الصحفيين الالكترونية
محمول
01224121902

 



(Votes: 0)

Other News

لماذا باعوا عبد الرزاق عيد بسوق نخاسة المجلس الوطني الموظف .. مواطن أمام مؤسسة أخرى ! لبنانيون‮ ‬يتشوّقون‮ ‬إلى‮ ‬الحرب الحكم الصالح التيار السلفي وممارسة السياسة مصر : أرض الزبيبة وأرض هزيمة المتأسلمين القاضية أخطاء المجلس العسكري في المرحلة الانتقالية مصر ..أم الدنيا؟ .....أم أٌمّ المصاريع؟ معجون اسنان مدى ملاءمة نظام الانتخابات الرئاسي في سورية مستقبل مجهول .. لسلام مفقود ! للمرة الأخيرة: المتأسلمون هم خونة الثورة السورية وهذه أسبابي الأنتخابات في لبنان شر لا لزوم لها حقيقة إعلان إسرائيل التعبئة العامة ألم يأن للسوريين أن يؤمنوا أنه لن يحصل تدخل عسكري في سورية ؟؟؟!!! دور رأس المال في حسم الانتخابات لماذا زار غليون السعودية؟ ولماذا استولى رمضان على محطة بردى؟   الضمير الوطني والتقاليد الدستورية إغتالوا الجسد .. لكن الأفكار باقية ! الدعاية الرمادية في الانتخابات الرئاسية المصرية في‮ ‬لبنان‮ ‬لا‮ ‬قانون‮ ‬إنتخابياً‮ ‬جديداًولا‮ ‬مشاركة‮ ‬للمغتربين أمّة عظيمة نعشق اللحظة الأخيرة ! حزب طره و عروش الهوى زرع الجواسيس من بعد ثورة يناير العزف على أوتار الناخبين ! الارهاب الفكري بين حرية الإبداع والفكر خمسة عشرة مليارات دولار حجم عمليات الجريمة البيضاء وغسل الأموال في مصر لنجعل من ساعة الصفر معركة الحسم الطلاق والاستغلال والعنوسة والجهل