مدى ملاءمة نظام الانتخابات الرئاسي في سورية

| 05.05,12. 11:14 PM |

 


مدى ملاءمة نظام الانتخابات الرئاسي في سورية


ربى الفتال إيكيلارت 
 
لا بد للحكومة الانتقالية في سورية من معالجة ما إذا كان نظام الحكم ينبغي أن يظل نظاماً رئاسياً، أو يتم تغييره إلى نظام برلماني. وهذا القرار لا يحتاج إلى معالجة فورية (خلال المرحلة الأولى من الإصلاحات الانتخابية)، ولكن يمكن، بدلاً من ذلك، الوصول إليه من خلال عملية إصلاح دستوري يطرح للتشاور ويصوت عليه من جانب برلمان جديد منتخب، في المرحلة الثانية من عملية الإصلاح الانتخابي
 
في ضوء الأعمال المروعة التي ارتكبت في سورية في ظل النظام الرئاسي، يبدو أن هناك أفضلية متزايدة لدى المعارضة السورية لتقييد سلطات الرئيس في المستقبل قدر الإمكان. ويقترح بعض أعضاء المعارضة حتى التحول إلى نظام برلماني على أمل وضع حد للتعسف في استعمال السلطة الرئاسية. وعلى الرغم من أن كلا النظامين قد طبقا في العديد من البلدان الديمقراطية حول العالم، ينبغي أن تعتمد كل أمة النظام الأنسب لمواطنيها وتاريخها الاجتماعي- السياسي
 
ولكن ثمة مزايا وعيوباً لكلا النظامين، الرئاسي والبرلماني. أما السمات البارزة لشكل الحكم البرلماني فهي أن
 
- اختيار رئيس الوزراء يستند إلى إرادة غالبية أعضاء البرلمان، وهو/هي عضو برلمان منتخب
- المقررات المتعلقة بالمسائل تتخذ على أساس توافق آراء الأغلبية، مع إبقاء الباب مفتوحاً للانتقاد من جانب المعارضة
- التشريع يتم وفقاً لإرادة الشعب، بما يرجح بناء علاقات أقوى بين أعضاء البرلمان ودوائرهم الانتخابية
 
ومع ذلك، فمن عيوب النظام البرلماني
 
- تسمية رئيس الوزراء من قبل الحزب الرئيسي في الحكومة، وليس مباشرة من قبل الشعب
- التأخير في عمليات صنع القرار
- اختيار رئيس الوزراء لطاقم الوزراء على أساس النفوذ في الحزب، وليس بناءً على جدارتهم وخبراتهم في المقام الأول
- إساءة استعمال السلطة من جانب أعضاء البرلمان نظراً لامتلاكهم الأغلبية، ونظراً لعدم وجود فصل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية
- عدم قدرة أعضاء البرلمان على معارضة سياسة الحزب نظراً لسطوة الحزب والخوف من خسارة دعم أعضائه
 
من ناحية أخرى، فمن ميزات النظام الرئاسي للحكم
- تأليف حكومة قوية ومستقرة
- القدرة على توظيف وزراء ذوي كفاءة عالية من خارج البرلمان بدلاً من الاضطرار إلى اختيارهم من داخل البرلمان
- الحفاظ على الفصل بين السلطة التنفيذية (الرئيس، رئيس الوزراء، مجلس الوزراء) عن السلطة التشريعية (البرلمان)
- تيسير تشكيل تحالفات قبل الانتخابات بين الأحزاب المتقاربة في الرأي على مرأى من جمهور الناخبين
 
ولكن ثمة مساوئ للنظام الرئاسي للحكومة، وهي
- استقلال الرئيس ومعاونيه عن السلطة التشريعية
- وجود فرصة تسمح للسلطة التنفيذية بأن تكون قوية جداً، ما يحمل في طياته بذور إساءة استغلال السلطة
 
وعلى الرغم من عيوب النظام الرئاسي، فإن هناك طرقاً مختلفة للتخفيف من حدة المشاكل ينبغي تفصيلها في الدستور الجديد. وأول هذه القيود أنه على الرغم من أن الرئيس يمكن أن يقترح/يسمي رئيس الوزراء، فإنه لا يحق للرئيس اختياره/اختيارها. ومن ناحية ثانية، لا يمكن لرئيس الوزراء وللتشكيلة الوزارية التي يقترحها/تقترحها أن يتم تنصيبهم إلا بعد الحصول على أغلبية مطلقة في البرلمان. ولا يقيد هذا سلطة الرئيس فحسب ويسمح للأغلبية البرلمانية بالعمل، ولكنه يلجم أيضاً سلطة حزب الأغلبية في فرض خيارها لشخص رئيس الوزراء على البلاد كما في النظام البرلماني
 
وثاني هذه القيود الدستورية تتلخص في تقاسم صلاحية حل البرلمان، وأن لا يتم ذلك إلا تحت شروط صارمة. وفي هذه الحالة، لا يمكن للرئيس حل البرلمان إلا بعد استشارة وموافقة رئيس الوزراء، وبتوصية من هيئة قضائية مستقلة. وعلى سبيل المثال، إذا ما قرر حزب الأغلبية في الحكومة انتهاك القواعد الديمقراطية للدستور الجديد، فمن الممكن أن تتقدم محكمة دستورية مستقلة بتوصية للرئيس بحل البرلمان. ولكن هذا الأخير لا يستطيع التصرف إلا بعد التشاور مع رئيس الوزراء. وفي مثل هذه الحالة، يحل البرلمان وتجرى انتخابات برلمانية جديدة خلال شهرين، ليصوت البرلمان الجديد على منح الثقة لرئيس وزراء جديد
 
واستناداً إلى الثقافة والاحتياجات السياسية لسورية، فإن النظام الرئاسي للحكم ما زال هو الأفضل لمستقبل البلاد، ومن الممكن تلبية المطالب الشعبية بإقامة نظام رئاسي معدّل - لا يحد فقط من صلاحيات الرئيس، ولكن أيضاً من سلطة حزب الأغلبية في البرلمان. ولذلك ينبغي أن تأخذ صياغة الدستور الجديد بالاعتبار ضمان الفصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. فمن شأن هذا أن يوفر الثقافة اللازمة لاحترام الضوابط والتوازنات لأي بلد ديمقراطي.

الدكتورة ربى الفتال إيكيلارت حاصلة على شهادة الماجستير في السياسات الأوروبية من جامعة مونتريال في كندا وعلى الدكتوراة في المساعدات الانتخابية عبر المحيط الأطلسي من جامعة ليوفن في بلجيكا. وقد اكتسبت الدكتورة ربى خبرة ميدانية متميزة في البعثة الكندية إلى الاتحاد الأوروبي والمهمة الأمنية الدفاعية وباحثة مساعدة في الجمعية البرلمانية للناتو.
وتعمل كمساعد محرر في المجلة الأوربية المركزية للدراسات الدولية والأمنية. ولها مؤلفات متعددة إضافة إلى عملها ومحاضراتها كمديرة مشاريع في عدة مؤسسات مثل مؤسسة هيفا لبحوث العمل والمجتمع، ومركز التميز للعلاقات المدنية والعسكرية، وجامعة ماكغيل. تعمل الدكتورة ربى حالياً كخبيرة في مجال التواصل والمعلوماتية لمركز إي أن بي آي للمفوضية الأوروبية مع اهتمام في دول جنوب البحر المتوسط. وهي من مؤسسي المنتدى العربي الأوروبي
 



(Votes: 0)

Other News

مستقبل مجهول .. لسلام مفقود ! للمرة الأخيرة: المتأسلمون هم خونة الثورة السورية وهذه أسبابي الأنتخابات في لبنان شر لا لزوم لها حقيقة إعلان إسرائيل التعبئة العامة ألم يأن للسوريين أن يؤمنوا أنه لن يحصل تدخل عسكري في سورية ؟؟؟!!! دور رأس المال في حسم الانتخابات لماذا زار غليون السعودية؟ ولماذا استولى رمضان على محطة بردى؟   الضمير الوطني والتقاليد الدستورية إغتالوا الجسد .. لكن الأفكار باقية ! الدعاية الرمادية في الانتخابات الرئاسية المصرية في‮ ‬لبنان‮ ‬لا‮ ‬قانون‮ ‬إنتخابياً‮ ‬جديداًولا‮ ‬مشاركة‮ ‬للمغتربين أمّة عظيمة نعشق اللحظة الأخيرة ! حزب طره و عروش الهوى زرع الجواسيس من بعد ثورة يناير العزف على أوتار الناخبين ! الارهاب الفكري بين حرية الإبداع والفكر خمسة عشرة مليارات دولار حجم عمليات الجريمة البيضاء وغسل الأموال في مصر لنجعل من ساعة الصفر معركة الحسم الطلاق والاستغلال والعنوسة والجهل برنامج دراسات المرحلة الانتقاليةإعادة هيكلة قطاع القضاء في سورية الجديدة الإسلام ليس هو الحل..الإسلام هو المصيبة القوة الاقتصادية للمصريين فى الخارج الفرعونية السياسية بين الماضي والحاضر شر البلية مايضحك ...جكومة بالمنفى؟وساطة أممية؟وديغول سورية!!!!!!    الوحش الطائفي الحكومة اللبنانية والتجارة الخاسرة مع سورية الثورة المصرية على طريق "الرومانية" إيران .. شوكة فى الحلق ولا تؤلم ! الزواج التوافقي بالورقة والقلم