الأنتخابات في لبنان شر لا لزوم لها

| 05.05,12. 01:55 AM |

 

الأنتخابات في لبنان شر لا لزوم لها

 
بقلم: فيصل قاسم
 
   منذ أن فصّل أصحاب السلطة في لبنان، في ستينات القرن الماضي قانوناً إنتخابياً على مقاسهم بإعتماد القضاء كدائرة إنتخابية، ما زال السياسيون يختلفون حول هذا القانون ويفتشون عن بديل له في كل موسم إنتخابي.
   بعد الطائف تخلى العشاق عن الحبيب الأول، فهو يفرق ولا يوحد. ثم زاغت عيونهم على قانون المحافظة كدائرة، لأنه يجمع ولا يفرق. وبعد أن ذاب هذا القانون هياماً بهم تخلوا عنه. واتهموه بخذلان البعض وبإحباط بعض آخر. هكذا، كلما أنبت موسم إنتخابي قانوناً جديداً في لبنان ركب اللبنانيون فيه سنان إختلافاتهم.
  إنتخابات 2009، وإن كان الإصطفاف فيها سياسياً أكثر منه طائفياً. وأن من يفز من الفريقين المتنافسين يحكم، والخاسر يعارض. لكن النتيجة كانت كما يقول المثل" رجعت حليمة إلى عادتها القديمة ". لم يتغير شيء.
   فاز فريق الرابع عشر من آذار، لكن الثامن من آذار لم يسمح له بتشكيل حكومته. لا بل أخضعه لمطالبه وأخذ منه ما أراد من حقائب وزارية ومراكز إدارية، إلى جانب رئاسة مجلس النواب وما لها من تأثير على أعمال الحكومة وقراراتها. ولكي يحول الفائزون دون إعطاء المعارضة الثلث المعطل إضطروا إلى إعطاء رئيس الجمهورية عدداً من الوزراء ليشكلوا بيضة قبان الحكومة، فكان أن خسرت الأكثرية البيضة وقشرتها. 
   وما أن توسم اللبنانيون خيراً بتشكيل الحكومة وظنوا أن عربتها وضعت على سكتها، جرت الرياح بما لا تشتهي سفينتها. وبدم بارد وبدون إجراء إنتخابات جديدة، إنقض قراصنة المعارضة على الحكومة واستولوا عليها. وألقوا ربانها وطاقمها في بحر تنازلاتهم.
   واليوم ومع بدء الموسم الأنتخابي لعام 2013، يعود الجدل  مجدداً حول قانون إنتخابي جديد، تعلو فيه أصوات المنادين بالعودة إلى قانون الستين مطعماً بالنسبية. وكأنك يا أبا زيد ما غزيت.
     فهل من حاجة لأنتخابات؟ أعتقد إعتقاداً جازماً أن لا حاجة للبنانيين، مقيمين كانوا أم مغتربين، لأنتخابات أولها إنقسامات وأوسطها مشاحنات وآخرها كما علمتنا التجارب، مجلس نيابي لا يقدم ولا يؤخر.
   ألم نر كيف عطل حزب أعمال حكومة الرئيس السنيورة بإسم طائفته، وليس بقرار من مجلس النواب؟ ألم نر كيف أوقف الرئيس بري جلسات هذا المجلس لأكثر من سنة دون حسيب أو رقيب؟ أليست جلسات مجلس النواب أشبه بحلقات مسلسل " المعلمة والأستاذ " للفنان الراحل إبراهيم مرعشلي؟ ألا يعامل أستاذ المجلس حضرات النواب كتلاميذ في صفوف محو الأمية؟
    لا حاجة للبنانيين لإنتخابات ما لم يصبح لبنان أولاً قبل الطائفة والمذهب والجاه والمنصب. وما لم يعتمد اللبنانيون قانوناً إنتخابياً يمثل مصالحهم العليا، لا مصالح السياسيين الدنيا ولا مصالح الطوائف الدنيوية. قانون لا يسمح بالترشيح لمن رسب في إنتخابات سابقة، ويمنع التوريث السياسي للأبناء والأقرباء ليتسنىى للمجلس الأستئناس بوجوه جديدة.
   لا حاجة لأنتخابات نيابية ما دامت أقلام الإقتراع أشبه بثكنات عسكرية محاطة بالمدرعات والدبابات والجنود المدججين بالسلاح.
   لا حاجة لأنتخابات قبل أن تصبح الديمقراطية ثقافة عامة في البلد، لا كذبة أشاعها السياسيون فصدقوها وصدقها معهم المواطنون.  
   لا حاجة للمغتربين لحرق أيديهم في نار إنتخابات تأتي بمعقبي معاملات لا صناع سياسات. والخوف من أن يسقط لنا قتلى وجرحى في بلاد الأغتراب أثناء عملية الأقتراع كما يحصل في لبنان. 
   وإن كان وجود مجلس نيابي شر لا بد منه، فالأنتخابات شر لا لزوم لها. ليجربوا إختيار النواب بالقرعة بدل الأقتراع. فإن نفعت هذه الطريقة كان خيراً. وإن لم تنفع لن تضر. فعلى الأقل، ستريح   البلديات وعمال التنظيفات من التخلص من أكوام صور المرشحين وتحافظ على البيئة. 
   ليتهم صرفوا الأموال المخصصة لإجراء الأنتخابات على مشاريع إنمائية وخدمات. وكفَوْا اللبنانيين واللبنانيات شر الأنتخابات.
 

  
       



(Votes: 0)

Other News

حقيقة إعلان إسرائيل التعبئة العامة ألم يأن للسوريين أن يؤمنوا أنه لن يحصل تدخل عسكري في سورية ؟؟؟!!! دور رأس المال في حسم الانتخابات لماذا زار غليون السعودية؟ ولماذا استولى رمضان على محطة بردى؟   الضمير الوطني والتقاليد الدستورية إغتالوا الجسد .. لكن الأفكار باقية ! الدعاية الرمادية في الانتخابات الرئاسية المصرية في‮ ‬لبنان‮ ‬لا‮ ‬قانون‮ ‬إنتخابياً‮ ‬جديداًولا‮ ‬مشاركة‮ ‬للمغتربين أمّة عظيمة نعشق اللحظة الأخيرة ! حزب طره و عروش الهوى زرع الجواسيس من بعد ثورة يناير العزف على أوتار الناخبين ! الارهاب الفكري بين حرية الإبداع والفكر خمسة عشرة مليارات دولار حجم عمليات الجريمة البيضاء وغسل الأموال في مصر لنجعل من ساعة الصفر معركة الحسم الطلاق والاستغلال والعنوسة والجهل برنامج دراسات المرحلة الانتقاليةإعادة هيكلة قطاع القضاء في سورية الجديدة الإسلام ليس هو الحل..الإسلام هو المصيبة القوة الاقتصادية للمصريين فى الخارج الفرعونية السياسية بين الماضي والحاضر شر البلية مايضحك ...جكومة بالمنفى؟وساطة أممية؟وديغول سورية!!!!!!    الوحش الطائفي الحكومة اللبنانية والتجارة الخاسرة مع سورية الثورة المصرية على طريق "الرومانية" إيران .. شوكة فى الحلق ولا تؤلم ! الزواج التوافقي بالورقة والقلم الخطاب الإعلامي وتضخيم الحدث أول‮ ‬رئيس‮ ‬يمثل‮ ‬كل‮ ‬لبنان التكلفة الاقتصادية من بعد تنحي مبارك