زرع الجواسيس من بعد ثورة يناير

| 29.04,12. 06:55 AM |

 

 

زرع الجواسيس من بعد ثورة يناير

الدكتور عادل عامر

أن دول كثيرة متربصة بمصر تسعي للتأثير علي خطوات الثورة من خلال زرع جواسيس لها في كل مكان داخل مصر للتأثير علي الثورة وتغير مسارها ،لذا لابد من توخي الحذر حتى لا يقع أحد في فخ الجاسوسية وشباك أجهزة الاستخبارات لهذه الدول. ، أنه يوجد في مصر 52 مؤسسة وهيئة غربية في مصر تحاول اختراقها وهي تمثل شبكة تجسس مخفية رغم أنها تعمل تحت سمع وبصر الجميع وهذه المؤسسات تحاول كذلك زرع الفتن والبلبلة ،وأمركة ثورتنا المصرية وهي بالأسماء ( المعهد الديمقراطي الأمريكي ،والمعهد الجمهوري الأمريكي ،وهيئة المعونة الأمريكية ،ومركز الدراسات الدولية التابع للغرفة التجارية بواشنطن ،ومعهد كارينجي للسلام والذي جاء بعض نشطائه إلي مصر وتوغلوا بين شباب الثورة ،ومؤسسة فريدرش ناومان وفريدرش ايبرث ،ومعهد البرت اينشتاين ،والمؤسسة الدولية لأنظمة الانتخابات ،ومركز فريدون هاوس ،ومعهد كانو الأمريكي ،والمركز الدولي لحقوق الإنسان وترقية الديمقراطية ،ومعهد فريرز الكندي ،ومؤسسة أطلس للأبحاث القضائية ،ومنبر الحرية ،وغيرها من المؤسسات التي تعمل معها وتمول منها.

مصر الثورة مستهدفة لأنها لم تعد ذليلة إمام المحتل الإسرائيلي، أو تابعة للمشاريع الأمريكية، ولهذا فان من الطبيعي ان يرسل الإسرائيليون جواسيسهم إليها لدعم الثورة المضادة التي تريد إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، وبما يؤدي إلى تسليم مصر مجددا إلى مافيات الفساد والقمع ونهب المال العام.

ان هذه المؤسسات تحاول جمع المعلومات من مصر في جميع المجالات وتتعاون بشكل وثيق مع المنظمات والمراكز الحقوقية ومراكز الدراسات المصرية وفي النهاية تصب هذه المؤسسات في إسرائيل حيث يوجد علاقة وثيقة بينهما فهم وكلاء لإسرائيل في مصر لكن بشكل مختلف يبدو وكأنه شكل حضاري.. وتحرص هذه المؤسسات علي إقامة الندوات والمؤتمرات وعمل دراسات واستطلاعات وتمول بعض المراكز وتأخذ الشباب المصري إلي أمريكا ودول أوروبية بزعم إعطائهم دورات علي ممارسة الديمقراطية وهذا ما حدث مؤخرا ففرنسا استضافت بعض شباب ائتلافات الثورة ورفض بعض الشباب الذهاب عندما شعروا أن هناك أهدافا خبيثة وراء الدعوة. أن (وكالة أنباء أمريكا إن أرابيك) وهو موقع شهير على الانترنت نشر وثيقة للمعهد القومي الديمقراطي الممول من أموالا هيئة المعونة الأمريكية ووزارة الخارجية والمخابرات المركزية الأمريكية C.I.A الأسبوع الماضي حيث كشفت الوثيقة عن أن هذا المعهد يقوم حاليا بتدريب نشطاء وسياسيين مصريين وتونسيين لمواكبة التغييرات السياسية في البلدين العربيين استعداد للانتخابات القادمة. وأوضحت الوثيقة أن المعهد القومي الديمقراطي، جلب مسئولين وسياسيين أجانب مقربين من واشنطن إلى مصر في سلسلة من الاستشارات مع قادة سياسيين مصريين ومع نشطا مدنيين حول التغييرات السياسية في البلد العربي وذلك بعد سقوط الرئيس المصري السابق حسني مبارك. وكشفت الوثيقة أن من هؤلاء السياسيين الأجانب الذين زاروا مصر للقاء الأحزاب المصرية وزير الدفاع البولندي وعضو جبهة التضامن البولندية الموالية لواشنطن جانوسيز اونشيكفيتز ومنهم كذلك الجنرال الاندونيسي المتقاعد اجوس ودجوجو ،حيث دارت حول كيفية تحضير منظمات المعارضة للانتخابات في وقت سريع وكيفية تعليمهم طرق التغلب على خلافاتهم وانقساماتهم الداخلية ثم كيفية التحرك في فترة انتقالية يتم توجيهها من قبل العسكريين بدون مشاركات كبيرة من الشعب. وشرحت الوثيقة التي لم تذكر أسماء الأحزاب أو النشطاء المستفيدين من التمويل الأمريكي أو توقيتات التدريب

ان انتقال مصر من خانة الأصدقاء إلى خانة الأعداء وفق الحسابات الإستراتيجية الإسرائيلية الجديدة، سيكلف الخزينة الإسرائيلية حوالى عشرين مليار دولار على الأقل لما يمليه ذلك من إعادة تسليح للجيش الإسرائيلي وتطوير استعداداته الدفاعية على الجبهة الجنوبية المصرية. ولعل أبرز نقاط التغيير في المعادلة الإستراتيجية الإسرائيلية تجاه مصر هو تكثيف أسلحة التجسس لتقويض الأمن المصري من الداخل، وبأدوات مصرية إذا تأتى ذلك، فقبل عام اكتشفت أجهزة مكافحة التجسس المصرية شبكة بقيادة شاب مصري جرى تجنيده من قبل الموساد الإسرائيلي إثناء دراسته في الصين، وأدت اعترافاته بالتجسس على منشآت مصرية، وأبرزها شبكة الاتصالات، وهواتف كبار الضباط إلى تفكيك ثلاث خلايا للموساد في لبنان وسورية.

 أن المعهد القومي الديمقراطي "يساعد في تطوير مهارات واستراتيجيات للحملات الانتخابية وطرق جديدة للحملات مثل التحرك من بيت إلى بيت، ومنزل لمنزل وهي الأساليب التي كان يقاومها ويرفضها النشطاء المصريون في السابق. كما كشفت الوثيقة الصادرة من المعهد أن المعهد "يعمل مع الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني لمناقشة الإصلاحات الانتخابية المطلوبة. وعن تونس قال المعهد في وثيقته عن أنشطته في شمال أفريقيا، أن المعهد القومي الديمقراطي بدأ في جولة ثانية من الأبحاث ليدرس ما هي رؤية التونسيين للأحزاب السياسية، وما هي أكثر القضايا التي تقلق المواطنين هناك." انه في حين تستعد تونس لأول انتخابات ديمقراطية لها لأكثر من 20 عاما حدد موعدها في 24 يوليو فان المعهد سيقوم باطلاع الأحزاب على نتائج أبحاثه لمساعدتهم في كتابة سياستهم واستراتيجيات الحملات لمواجهة احتياجات التونسيين".وقال المعهد انه جلب سياسيين من دول مثل بلغاريا والمجر والبرتغال للتشاور مع الأحزاب التونسية قبيل الانتخابات. ،أن كل دولة تسعي إلي زرع أجهزة أمن في كل دول العالم خاصة الدول الكبرى ،وغالبا يتم إقامة هذه المكاتب بشكل سري وتحت ستار دبلوماسي ،وفي حالة تجاوزها الحدود القانونية أي قيامها بأعمال تضر مصلحة البلد يكون من حق الدولة التي يتم التجسس عليها طلب إبعاد الأفراد المشكوك فيهم .

أن جهاز C.I.A لدية مندوبون داخل جميع أنحاء العالم وعملية التخابر غالبا ما تأخذ عدة أشكال فقد يكون التخابر من خلال مؤسسات علمية أو مراكز أبحاث لذا لا نستبعد وجود مكاتب F.B.I في القاهرة ،وفي مثل هذه الحالات يكون من حق الدولة التي تم التجسس عليها اتخاذ الإجراءات اللازمة وفقا للقانون ،والأعراف الدبلوماسية. كأن تقوم بطرد الأفراد المتورطين في عمليات التجسس من أرضيها أو تقديمهم للمحاكمة ولكن للأسف أمريكا وإسرائيل تضرب عرض الحائط بجميع هذه القوانين وتنشر رجالها فيكل مكان. أن إنشاء مثل هذه المكاتب أو مراكز الأبحاث دون أذن الدولة الموجودة علي أرضيها يعتبر تصرفا غير قانوني لذا في حالة ثبوت وجود هذه المكاتب ومراكز الأبحاث في القاهرة لابد من إغلاقها ،وقبل ذلك يجب استجواب كل العاملين فيها والتعرف علي نشاطهم بدقة شديدة ومصادرة جميع الوثائق التي يمتلكونها مع ضرورة التعرف علي وسيلة الاتصال بين هذه المكاتب والدول التابعة لها. ،انه طبقا لاتفاقية فينا للعلاقات الدبلوماسية الصادرة عام 1961 يجب موافقة الدولة علي سفير الدولة الاخري المتواجد داخل أراضيها ذلك لأن مهمته الأساسية تحقيق التعاون بين البلدين بينما باقي أفراد البعثة الدبلوماسية لا يشترط الموافقة عليهم وفي حالة تجاوز أي من أفراد هذه البعثة الحدود القانونية يجوز للدولة المعتمد لديها استدعاء هؤلاء الأفراد، وفي كثير من الأحيان يوجد داخل السفارات طاقم جمع المعلومات عن الدولة المعتمد لديها أعطائها للدولة الموفدة وإذا تم هذا بطرق مشروعة . فليس هناك أي مشكلة ولكن إذا تم بشكل غير شرعي بما يحقق الضرر للأمن القومي ففي هذه الحالة يجب علي الدولة المعتمدة لديها البعثة استدعاء الأفراد المتورطين في هذه العملية. أن مثل هذه المكاتب والمراكز البحثية يتم إنشائها بشكل سري بهدف تجميع معلومات لصالح الدولة الموفدة تساعد عل اتخاذ القرارات المختلفة سواء كانت قرارات سياسية أو اقتصادية أو عسكرية.

   وعملت إسرائيل بكل ما أوتيت من قوة لنشر شبكات التجسس في مصر وكانت أولها وأكثرها إثارة للجدل شبكة «لافون» التي اعتمدت على تجنيد عشرات من الجواسيس من أبناء الطائفة اليهودية عملوا على إشاعة اضطرابات وتفجير مقر مكتب الاستعلامات الأمريكية في الإسكندرية في عام 1954، وهي الشبكة التي استطاعت مصر تفكيكها وكانت من أول الأسباب التي دفعت القاهرة لتفعيل جهاز المخابرات العامة المصرية وتنشيطه، ولم ينته الأمر بالطبع باكتشاف السلطات المصرية، لشبكة تجسس قادها «إيلان تشايم جرابيل»، بتهمة التجسس على مصر ونقل معلومات عن أجواء البلاد بعد الثورة، وإحداث الفتنة الطائفية وتمت إحالة القضية لنيابة أمن الدولة العليا.

  وتوالت خلال هذه العقود موجات التجسس الصهيوني على مصر سواء تورط فيها دبلوماسيون أجانب أم رعايا غربيون كانت القاهرة تنزل بهم أقسى العقوبات ومنها أحكام بالإعدام طالت في الأغلب الأعم مواطنين مصريين، ورغم ذلك واصلت إسرائيل مساعيها لاختراق الأمن القومي المصري خلال المواجهات العسكرية مع مصر في حربي 1967و1973 سعيًا لإلحاق أكبر قدر من الضرر بمصر وتقزيمها سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا.

   وواصلت إسرائيل زرع الجواسيس باعتباره نهجًا دائمًا للكيان الصهيوني على الدوام، إلا أن موجة التجسس تصاعدت حدتها ضد مصر رغم توقيع البلدين على اتفاقية السلام وإنهاء حالة الحرب كما يؤكد د. عاصم الدسوقي أستاذ التاريخ الحديث بجامعة حلوان في مصر والذي أوضح أن الكثيرين منّوا أنفسهم بقطف ثمار السلام الزائف مع إسرائيل، ومع هذا لم يفوت هذا الكيان غير الشرعي فرصة لاستخدام هذا السلام المزعوم ستاراً للتجسس على مصر التي يصنفها على أنها عدوه الأول في الشرق الأوسط.

أن حبر معاهدة السلام عام 1979 لم يكن قد جف حتى استطاعت مصر تفكيك شبكة جواسيس تورط فيها ضابط مخابرات إسرائيلي يدعى «أبو شريف»؛ حيث تم تجنيد الجاسوس عامر سلمان وهو بدوي من سيناء عام 1982 وظل يعمل لصالح المخابرات الإسرائيلية أكثر من 10 سنوات حتى ضبط وحكمت عليه محكمة العريش بالسجن مدى الحياة. أن مرحلة التسعينيات قد شهدت أكثر حقب التجسس الإسرائيلي على مصر ولا سيما بعد توقيع اتفاق أوسلو 1993 حتى وصول نتنياهو لسدة السلطة في إسرائيل والدول العربية خصوصًا في ظل تراجع المحاذير المفروضة على سفر الرعايا المصريين إلى إسرائيل، مشيرًا إلى أن قضية إلقاء الأجهزة المصرية القبض على الرقيب السابق بسلاح البحرية عبد المنعم عبد الملك الذي حكم عليه بالمؤبد كانت حلقة في مسلسل التجسس تلاه بعد فترة تفكيك الأجهزة الأمنية لشبكة تجسس إسرائيلية جديدة كان بطلها هذه المرة الجاسوس الإسرائيلي عزام عزام الذي كان يعمل مديرًا لمصنع إسرائيلي مصري مشترك للنسيج في القاهرة، وهي المرة التي استخدم فيها التطبيع الاقتصادي كقناة للتجسس على مصر واستمرت هذه الأزمة لسنوات عدة  حتى أصدر الرئيس المخلوع حسني مبارك قرارًا بالإفراج عنه. أن قضايا التجسس الإسرائيلية استمرت ضد مصر وامتدت لمنشآت حيوية مصرية ومنها هيئة الطاقة الذرية؛ حيث سعت إسرائيل للاطلاع على جميع أسرار البرنامج النووي عبر تجنيد أحد الباحثين في المركز ويدعى شريف الفيلالي الذي حوكم بالإشغال الشاقة المؤبدة، وبعد أشهر عدة ألقت السلطات المصرية القبض على شبكة تجسس إسرائيلية، وتم اعتقال أربعة أعضاء بهذه الشبكة وكان من بين المعتقلين طارق عبد الرازق المسئول بإحدى شركات الهاتف النقال.       ويلاحظ من هذا السرد التاريخي أن الدولة العبرية لم تترك مجالاً للتجسس على مصر إلا وعملت على الحصول على معلومات حساسة بشأنه فيما يتعلق بالنواحي السياسية والاقتصادية والعسكرية أو حتى الزراعية والسياحية، فالدولة العبرية ورغم توقيعها على معاهدة السلام مع مصر إلا إنها أعدن القاهرة دائمًا العدو اللدود لها، ونظرت لمعاهدة السلام باعتبارها خيارًا مؤقتًا قد ينتهي في أي توقيت لتشتعل المواجهة بينها وبين مصر مؤيدة من بعض الدول العربية.

   بل إن إسرائيل استخدمت جميع الوسائل في التجسس ضد الدول العربية ومنها سوريا ولبنان والعراق، ونجحت عبر جهاز استخباراتها في تأمين معلومات قيمة أفضت لتدمير المفاعل النووي السوري، بل إنها نجحت في زرع عملاء لها في جميع المؤسسات الحساسة في سوريا عبر الجاسوس الأشهر إيلي كوهين الذي أدت الصدفة الدور الأكبر في اكتشاف السلطات السورية لقضيته وإنزال حكم بالإعدام بحقه.  بل إن إسرائيل لم تعتمد في تجسسها على وسائل غير تقليدية؛ حيث إنها وبحسب اللواء زكريا حسين الخبير الاستراتيجي والمدير السابق لأكاديمية ناصر العسكرية أطلقت منذ سنوات القمر الصناعي «أفق 5» بتكلفة 60 مليون دولار قادر على رصد تحركات الجيوش العربية، وأتاح لإسرائيل إمكانية الحصول على صور استخباراتية للمواقع العسكرية العربية، كما سيتيح لها متابعة برامج تطوير الصواريخ الباليستية في دول إسلامية كبرى كإيران وباكستان. أن هذا القمر ليس منفصلاً عن شبكة الأقمار الأمريكية للتجسس الموجودة في منطقة الشرق الأوسط البالغ عددها 16 قمرًا أمريكيًا؛ لأن هناك تعاونًا مخابراتيًا غير مسبوق بين أمريكا وإسرائيل، بل إن هذا القمر يرصد احتمالات وجود برامج لإنتاج الأسلحة النووية في العراق وليبيا وإيران وباكستان، كما يخدم أيضًا المصالح ويعمل بالتكامل مع أقمار التجسس الأمريكية على المنطقة. أن إسرائيل ستستمر في التجسس على جميع الدول العربية فهي ورغم علاقاتها الإستراتيجية مع الأردن سعت كثيرًا لتأمين شبكة عملاء لها في الأردن وللحصول على معلومات إستراتيجية عن دول الخليج لتحييد هذه الدول في أي مواجهة عسكرية مع الدول العربية.        ولا يجد حرجًا في الإقرار بأن إسرائيل استخدمت بعثاتها الدبلوماسية ورجال أعمالها ومشروعاتهم في أكثر من دولة عربية كستار للتجسس، باعتبار أن المواجهة حتمية بينها وبين دول الجوار العربي؛ مما يفرض على مصر والدول العربية مراجعة اتفاقياتها السياسية والاقتصادية مع إسرائيل وعدم توفير أي مجال لاختراق الأمن القومي العربي.       أن محاولات إسرائيل لم تتوقف للتجسس على مصر والدول العربية، لافتا أن كل ما فعلته اتفاقية «السلام» هذه بين مصر وإسرائيل، هو نقل الحرب من ساخنة إلى باردة، فاتفاقية كامب ديفيد وما جرته في ذيولها من تطبيع بين مصر والأردن والدولة الصهيونية لم يمنعا الصهاينة من استهداف الدولتين وغيرهما وجعلها على رأس سلم أولويات المخابرات الصهيونية. لقد تجاوز عدد جواسيس الموساد الذين تم تجنيدهم والدفع بهم نحو مصر والدول العربية مئات الجواسيس، موضحا أن التجسس سيستمر؛ لأن اليهود لا يثقون في أحد، حتى وإن كان هو أصدق أصدقائهم، أي الولايات المتحدة، فواشنطن تكشف كل فترة عن شبكة صهيونية للتجسس عليها، وهو ما يعد درسًا لنا كعرب أن نعيد النظر في طبيعة علاقتنا معها.   أن إسرائيل لجأت في الفترة الأخيرة لتجنيد جواسيس مزدوجي الجنسية لتورط دولاً أخرى معها وتنكر دورها، كما حدث في قضية اغتيال المبحوح في دبي وشبكة إيلام جرابيل، مشيراً إلى أن هذا الأسلوب تتبعه أجهزة الأمن الإسرائيلية وخاصة الموساد، مضيفاً أن إسرائيل لم ترسل ولا سيما للدفاع عن الجاسوس حتى الآن في محاولة منها للتخلص من مسؤوليتها عنه. إن إسرائيل سعت للاستفادة من الثورة الإعلامية التي يشهدها العالم العربي، فعملت على توثيق صلاتها بعدد من الفضائيات ومحاولة تجنيبها لفترات؛ خشية أن تقع ضحية لتحريض هذه الفضائيات عبر تقديم منح وإن كان بشكل غير مباشر لعدد من العاملين ومقدمي البرامج بهذه الفضائيات للتدريب في مؤسسات إعلامية غربية تتولى تكريس نوع من ثقافة السلام لدى هؤلاء، وتبني الدعوات للتعايش السلمي بين دول المنطقة ، بل إن العلاقات الوثيقة بين إسرائيل وهذه الفضائيات ترجمت في الظهور المكثف لمسئولين إسرائيليين في اختراق واضح لقرار وزراء الإعلام العرب بعدم التطبيع الإعلامي مع الكيان الصهيوني؛ مما عزز من اتهامات بأن عديدًا من الفضائيات العربية والمصرية تتلقى تمويلاً إسرائيليًا ما تتبناه من مواقف راغبة في نشر فوضى خلاقة والدفاع عن التطبيع مع الدولة العبرية. وإذا كان قيام إسرائيل بالتجسس على الدول العربية يبدو طبيعيًا فإن الأمر الغريب جدًا حاليًا يتمثل في إعلان السلطات المصرية عن إلقاء القبض على الدبلوماسي الإيراني قاسم الحسني الذي وجهت له تهمة جمع معلومات عن المؤسسات الاقتصادية والعسكرية من خلال زرع خلايا تعمل على تنفيذ مخططات الحرس الثوري الإيراني بالقاهرة، وذلك عقب ثورة 25 يناير، رغم أن هذه الفترة شهدت علاقات البلدين تطورًا كبيرًا، بل تحدث بعضهم عن إمكانية استئناف العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين، ولكن يبدو أن هذه القضية ستعيد علاقات البلدين للمربع الأول وستحبط محاولات تطبيع العلاقات بين البلدين.   ويزيد من حجم التوتر ما أثبتته جهات التحقيق من مساعي إيران لتجنيد عملاء لها في أغلب المؤسسات المصرية، والتأكيد أن مهمة الشبكة لم تقتصر على جمع معلومات عن مصر فقط بل السعي لتكرار السيناريو نفسه في المملكة العربية السعودية، وهو ما يجعل هناك حاجة للإجابة عن تساؤل حول أسباب قيام إيران بالتجسس على مصر والسعودية، والإجابة ببساطة كما يؤكد د. وحيد عبد المجيد الخبير والمحلل السياسي: أن إيران تسعى منذ سنوات لتعزيز نفوذها في عدد من الدول العربية من ثم فإن سعيها للحصول على معلومات إستراتيجية عن مصر يبدو طبيعيًا لافتًا إلى أن إيران تسعى لفرض نفسها كقوة إقليمية مهمة في المنطقة وهي تدرك أن وجود مصر قوية بعد الثورة قد يحول دون تحقيق هذا الأمر. أن إيران تستهدف إضعاف القوى العربية التقليدية مثل مصر والسعودية باعتبار أن مصر مؤهلة بعد الثورة لاستعادة بريق العمل العربي المشترك، كما أن وقوف السعودية ضد محاولات إيران الهيمنة على البحرين قد أزعج إيران بشدة باعتبار أن إيران لا يمكن أن تحقق أهدافها الإستراتيجية إلا بإضعاف الدولتين والعمل على نشر مذهبها في بلدان الجوار وهو أمر مرفوض جملة وتفصيلاً. أن هناك صعوبة في الحديث عن فتح صفحة جديدة مع إيران من جانب العالم العربي للعلاقات مادامت لم تتخذ قرارا إستراتيجيًا بوقف التدخل في شؤون دول الجوار العربي.

 

كاتب المقال
دكتور في الحقوق و خبيرفي القانون العام
ورئيس مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية
ورئيس تحرير جريدة صوت المصريين الالكترونية
وعضو الاتحاد العربي للصحافة الالكترونية
ورئيس لجنتي الحريات والشئون القانونية بنقابة الصحفيين الالكترونية المصرية
محمول
01224121902

 



(Votes: 0)

Write Your Comment
Comment

Other News

العزف على أوتار الناخبين ! الارهاب الفكري بين حرية الإبداع والفكر خمسة عشرة مليارات دولار حجم عمليات الجريمة البيضاء وغسل الأموال في مصر لنجعل من ساعة الصفر معركة الحسم الطلاق والاستغلال والعنوسة والجهل برنامج دراسات المرحلة الانتقاليةإعادة هيكلة قطاع القضاء في سورية الجديدة الإسلام ليس هو الحل..الإسلام هو المصيبة القوة الاقتصادية للمصريين فى الخارج الفرعونية السياسية بين الماضي والحاضر شر البلية مايضحك ...جكومة بالمنفى؟وساطة أممية؟وديغول سورية!!!!!!    الوحش الطائفي الحكومة اللبنانية والتجارة الخاسرة مع سورية الثورة المصرية على طريق "الرومانية" إيران .. شوكة فى الحلق ولا تؤلم ! الزواج التوافقي بالورقة والقلم الخطاب الإعلامي وتضخيم الحدث أول‮ ‬رئيس‮ ‬يمثل‮ ‬كل‮ ‬لبنان التكلفة الاقتصادية من بعد تنحي مبارك أسئلة من سوري قلق للمتفاوضين السوريين في جنيف هل من سوء حظ الثورة السورية ... أم من حسن حظها ؟؟؟ الحرية بين الحق ومساحة العقل من المسؤول؟ الفلول قادمون ! الحالة الاجتماعية مطلقة إلى الأصدقاء فى الجماعة ! العـميل بـطـل والبرِئ معـتقـل  إعادة هيكلة قطاع القضاء في سورية الجديدة آخر نكتة: كوفي عنان يفاوض على إصلاح المجلس الوطني؟؟؟!!!! النخب الحاكمة  وحق المواطنة أوكسجين الثورة !