ماذا لو فجر المفتى قنبلة.. ورفض إعدام هشام طلعت؟!

| 24.05,09. 11:42 AM |

ماذا لو فجر المفتى قنبلة.. ورفض إعدام هشام طلعت؟!

 

 

د. علي جمعة مفتي مصر

 

لم يعد هناك حديث الآن في مصر سوى عن حكم القضاء النزيه، الذي قطع كافة الألسنة وأخرس أقوال المتفوهين حول وجود صفقة سفلية يصدر بمقتضاها حكم مخفف ضد هشام طلعت، محاباة لكونه مقرب من مؤسسة الرئاسة في مصر وأنه أحد أفراد "العائلة المالكة" لكبرى مشروعات الاستثمار العقاري في مصر.

 

حيث أصدر قاضي محكمة الجنايات حكما بالإعدام ضد القاتل محسن السكري ـ الضابط السابق بجهاز أمن الدولة ـ والمحرض هشام طلعت ـ رجل الأعمال الشهير ـ في جريمة قتل المغنية اللبنانية سوزان تميم التي شغلت الرأي العام طوال الشهور العشرة الماضية وكإجراء معمول به أحال القاضي أوراق القضية إلى فضيلة المفتي لتأييد أو رفض حكمي الإعدام وتم تحديد الخامس والعشرين من الشهر المقبل موعدا لمعرفة رأي فضيلة مفتي الديار.

 

وعلى قدر ما كان الحكم بإعدام السكري أمرا شبه طبيعي وفي حكم البديهي لدى الكثيرين، حيث أنه معترف بالجريمة وعليه تسجيلات وأكثر من 40 حرزا يدينه في تكييف الاتهام، إلا أن الأمر لم يكن كذلك بالنسبة لهشام، حيث لم تقدم سلطات الإدعاء ـ سواء في دبي أو القاهرة ـ دليلا ماديا على تورطه في تدبير جريمة القتل، وإنما اعتمدت بشكل أساسي على اعتراف القاتل عليه والتي فسرها البعض على أنها مؤامرة دبرها رجل الأعمال السعودي الوليد بن طلال لإزاحة منافسه الاقتصادي اللدود هشام طلعت من طريقه.

هشام طلعت

 

ومما زاد حدة الارتباك أيضا ما روجت له بعض الأقلام الصحفية من إمكانية تدخل مسئولين كبار بالحزب الوطني فيما يشبه بمحاولة لإنقاذ هشام طلعت، لكن على أية حال فإن الحكم بإعدام هشام أدى إلى تحليلات متناقضة، إذ اعتبر البعض أن أحد رموز الحزب الوطني الحاكم ـ الذي أبدى انزعاجه من الحكم ـ سيحاول التدخل بشكل غير مباشر لتخفيف الإعدام إلى سجن.

 

وحيث انه من الوارد أن يجري تخفيف لأحكام الإعدام عند الطعن عليه، فان النظام المصري لن يكون مدانا آنذاك بالتدخل في أحكام القضاء، فيما يرى مراقبون آخرون أن النظام سيتكبد ثمنا باهظا من سمعته ومصداقيته إذا قرر التدخل لإنقاذ هشام، وانه سيواصل سياسته التي تركت القضية لمسارها الطبيعي منذ البداية، وسيكون الأمر متروكا لمحكمة النقض لتقرر ما تشاء، ويرون أن الحكم يخدم النظام من جهة انه يوجه إنذارا لطبقة رجال الأعمال من أن في مصر قضاء حرا، وانه سيتعين عليهم تحمل مسؤولية أفعالهم.

 

وبالعودة للحديث عن جدوى رأي فضيلة المفتي من تأييد أو رفض حكم الإعدام وعن القواعد والإجراءات التي من المنتظر أن تسلكها أوراق القضية بعد قرار المحكمة، أوضحت مصادر قضائية أن القانون نظم مسألة إحالة أوراق المتهم في القضايا الجنائية لفضيلة المفتى، حيث ألزم المشرع المحكمة التي تنظر القضية، قبل إصدار حكمها بالإعدام، بأن تحيل القضية للمفتى لأخذ رأيه فيها، إذ لا يمكنها النطق بحكم الإعدام دون الأخذ برأيه.

محسن السكري

 

وأكدت المصادر أن هذا الإجراء «يعد وجوبياً للمحكمة لكنه غير ملزم، أي أنه من الناحية الإجرائية واجب على المحكمة، لكن لها مطلق الحرية في الأخذ به أو لا»، وانقسمت الآراء القانونية إلى فريقين فيما يتعلق بإمكانية تخفيف الحكم، حيث رأى فريق أن محكمة النقض تتعامل مع أحكام الإعدام بكثير من التشدد، وقد ترى إعادة المحاكمة أمام دائرة أخرى لإزالة أي  شكوك أو لبس، ولن يكون هذا غريبا إذا حدث، وان المحاكمة الجديدة قد تسفر عن مفاجآت أو تؤدي لتخفيف الحكم على هشام إلى السجن المؤبد أو لخمسة عشر عاما.

أما الفريق الثاني فيرى أن القاضي المحمدي قنصوة ما كان ليصدر حكمين بالإعدام في القضية دون ثبوت التهم على هشام ومحسن، بما لا يدع أي مجال للشك، كما انه مشهود بكفاءته العالية في 'تسبيب الأحكام'، أي صياغة حيثياتها وربطها بالقوانين، وأشاروا إلى أن محكمة النقض لا تنظر في تفاصيل المحاكمة بل تفحص مدى مطابقة الأحكام للقانون، وذكروا أن المادة 381 في قانون العقوبات التي استند إليها القاضي في إصدار حكمه، تشير إلى أن المحكمة أصدرت الحكم بإجماع أعضائها ما يؤكد اطمئنانهم إلى سلامته.

 

وقالت المصادر إن فضيلة المفتى ينظر في تلك القضايا من الناحية الشرعية، وليس من الناحية القانونية، ويرى مدى انطباق القواعد الشرعية على تلك الجريمة، وهل يستحق المتهم الإعدام «شرعاً» أم لا، وأوضحت أن لدى المفتى هيئة من العلماء تختص بالنظر في القضايا المحالة لها من محاكم الجنايات لفحصها من الناحية الشرعية قبل إبداء الرأي فيها، ويكون واحد من بين هؤلاء العلماء قاضياً أو عضواً بالهيئة القضائية لتوضيح أي من الأمور التي يمكن حدوث التباس بها فيما يخص الناحية القانونية.

سوزان تميم

 

مشيرة إلى أن النيابة العامة تختص بإرسال أوراق القضية إلى فضيلة المفتى بعد صدور قرار المحكمة، حيث يلتزم فضيلته بدراسة الأوراق، وإعداد مذكرة بالرأي فيها لإرسالها إلى المحكمة مرة أخرى مع الأوراق قبل الموعد الذي حددته للنطق بالحكم، من جانبه، أكد مصدر مسئول بدار الإفتاء أن عدد قضايا الحكم بالإعدام التي تمت إحالتها إلى الدكتور على جمعة، مفتى الجمهورية، يبلغ 400 قضية إعدام، أيد تنفيذ الحكم في 398 قضية، بينما تحفظ على قضيتين فقط منذ توليه منصب الإفتاء في سبتمبر 2003 حتى الآن.




(Votes: 0)

Other News

الليلة الأولي لهشام طلعت داخل السجن بعد حكم الإعدام أسرار الصحف الصادرة في بيروت اليوم السبت في 23 ايار 2009 العثور على الممثلة الفرنسية لوسي غوردون "منتحرة" في شقتها    مسلح يقتحم مقر الرئاسة الصربية ويهدد بتفجيره نكات أهل حمص.. وسيلة مأمونة لنقد المجتمع السوري  دبي تصنع أطول سيارة إسعاف في العالم أسرار الصحف الصادرة في بيروت اليوم الجمعة في 22 ايار 2009 أسرار الصحف الصادرة في بيروت اليوم الخميس في 21 ايار 2009 أسرار الصحف الصادرة في بيروت اليوم الأربعاء في 20 ايار 2009 اسرائيل تحذر من استخدام مجموعات ارهابية لمواقع اجتماعية على الإنترنت سيارة وقودها الهواء‎!‎‏ نانسي عجرم أم لأول مرة.. والمولودة اسمها ميلا أسرار الصحف الصادرة في بيروت اليوم الثلاثاء في 19 ايار 2009 أسرار الصحف الصادرة في بيروت اليوم الاثنين في 18 ايار 2009  مفاجأة مصرية .. العملات المعدنية تقاوم أنفلونزا الخنازير 10 ملايين درهم لكل مغربي يتخلى عن زراعة القنب اسرار الصحف الصادرة في بيروت اليوم الاحد 17 ايار مايو 2009   .. في الطريق إلى 7 حزيران   الموساد يأمر عملاءه في لبنان بتنفيذ عملية ((هجرة السنونو)) أسرار الصحف الصادرة في بيروت اليوم السبت في 16 ايار 2009 الدكتور قيصر معوض:  وجودي كمرشّح مستقلّ في زغرتا يشكّل تحدّيًا لفرنجية هاكرز» يخترقون أغلى برنامج حاسوبي أمني في التاريخ لبنانيون يواجهون إغراء المال والخدمات لـ"شراء أصواتهم"الانتخابية أسرار الصحف الصادرة  في بيروت اليوم الجمعة في 15 ايار 2009 صاحب أشهر صورة: لم أكن بعثياً فرح فاوست تدعو الله ان ينقذها من الموت الأردن يدخل عصر الصناعات العسكرية الثقيلة بمصنع متطور أسرار الصحف الصادرة في بيروت اليوم الخميس في 14 ايار 2009 ناسا: أتلانتس مصاب بخدش بسيط رحيل المرأة التي أعطت اسما لكوكب "بلوتو"