Farah News Online

  http://www.farah.net.au/


يا شام

| 14.09,11. 02:53 PM |


 

يا شام


أنطوان القزي

 

،متى يا شامُ


ترفلُ عقودُ الياسمين


بواباتِ حاراتكِ القمرية؟



،متى الضوءُ يغزو بساتينَكِ الصابرة


يجمع العناقيدَ الممزَّقة


في ثريَّاتٍ أطفأها الأسى؟.



متى تدلفُ الأحلامُ في دروبكِ


ولا تخافُ سطوةَ العسَس؟



متى يا شام


تنزعين معطفَ العتمة

 

هديَّةً لصباحاتكِ البهية؟.



متى يا شام


تولمُ العجائزُ موائد القصَص


ويفيءُ زوَّارُ الليلِ


إلى سجونِ الرحمة؟.



متى تتسعُ صدورُ الحكّاَم


لأنفاسِ الأطفالِ


وتُشنِّفُ آذانُهم


لأصواتِ المقهورين


وترقُّ مواجدهم

لصراخِ الثكالى؟.


متى تعودين


ملاذاً لجرحِ القوافي


ومنبتاً لأفواهِ النراجس؟.



متى يا شام


يسرج التاريخُ ذاكرتَهُ


على بهاءِ أيّامكِ العابرة؟.


متى تعودُ نجومُ سمائكِ


كواكبَ تحرقُ الطغاة


وتفكُّ ألغازَ الجنون؟.


متى تعودُ قصيدةُ نزار


أرجوزةَ المنابر

،وأرجوحةَ المنائر


متى يعودُ أبو ريشة


يقهرُ بالشعرِ


عروشَ القهر؟.


متى يعودُ دخانُ المدافئ


سيِّدَ المساءاتِ


وأريجُ أزاهيركِ


مَلِكَ المسافات؟.


متى تعصرُ خمائلُكِ


،أحقادَ النرجسيَّة


متى يصبحُ الجولانُ


نشيدَ الأناشيد


وقبلةَ المواعيد؟.


متى ترسمُ البنادقُ


خرائطَ الإنتصار


ويهزمُ الرصاصُ


أعداءَ الديار؟.



متى يغمرُ برَدى


أجراسَ الياسَمين


تسرقُ من ريقهِ


الأنسامُ أنداءَ الحنين؟.



متى يعزفُ العوًادُ


لحنَ زنوبيا

يفرد خصائلها


مرايا قرمزية


في مجدِ تدمر؟.



متى تسهرُ


نجمةُ الصبحِ


،على أصواتِ نواقيسكِ الساهرة


ومتى يلفُّ الصبحُ عباءتَه


من عيونِ مروجكِ الغنَّاء؟.



متى يستيقظُ الديكتاتور يا شام


يقرأ سطورَ الذهب


يرشفُ زلالَ أنهارِكِ


يحنُّ إلى عشقِ أوتارك؟.



متى يصبحُ الطفلُ


برعمَ الغوى


وربيبَ الهوى


ومتى تعودُ السكاكينُ للجزّارين


وليس لذبحِ قلبكِ الورديّ؟.



متى يا شامُ


تثورُ أقواسُكِ المتصابية


تهزمُ طقوسَ الطغاةِ


تمزِّقُ مزاميرَهم؟.


متى تعودينَ


أمَّاً للعروبة


تغادرين صفحاتِ المجون


،تلملمين بقايا الندَم


متى يفرحُ ريفُكِ


،في عناقِ المدينة


متى تتصالحينَ مع آمالِ أطفالك


ونهَداتِ نسائك


،وسواعدِ رجالك



!متى يا شام؟؟



*أنطوان القزي .. اديب وكاتب
رئيس تحرير جريدة التلغراف العربية


farah news