حرائق أستراليا "بسبب الاحتباس الحراري"

| 09.05,09. 09:40 PM |

 

حرائق أستراليا "بسبب الاحتباس الحراري"

 
بي بي سي العربية - أستراليا 

 
يربط البعض بين موجة الحرائق التي اندلعت في أستراليا مؤخرا وبين ظاهرة الاحتباس الحراري
ما قد لا يعرفه الكثيرون عن أستراليا هو أنها واحدة من أكثر مناطق الأرض جفافاً. فالصحراء والأراضي القاحلة تغطي أكثر من ثلثي مساحة البلاد في وسطها وغربها.

أرض شبه خالية من بلدات وتجمعات سكانية صغيرة للغاية بالكاد تجد لها مكانا على الخريطة.

المدن الكبرى والتجمعات السكانية الأصغر حجما والشريط الأخضر من حقول ومزارع وغابات جميعها يقع على مناطق ساحلية أو تلك القريبة منها.

وما تعرفه قلة من زوار هذه القارة البعيدة هو انها تتمتع بمجموعة انماط مناخية : من المتوسطي المعتدل، الى القاري الجاف، الى الاستوائي الشديد الرطوبة.

هذه نعمة استراليا، لكنها نقمتها أيضاً! إذ إن ظاهرة الاحتباس الحراري، التي طالما حذر منها العلماء، تتفاقم هنا.

بين الشك واليقين

ومرة بعد مرة حذر علماء الطقس والرصد الجوي والمناخ من تداعيات هذه الظاهرة من اضطرابات طقس شديدة مدمرة.

البعض شكك في ذلك وقال إنها دورات مناخ طبيعية تتكرر وإن الأرض قادرة على استيعاب هذه التقلبات.

لكن الحقائق الأخيرة -من خلال مقارنة سجلات الماضي مع ما يجري حديثا- أكدت للعماء بدون شك أن الظاهرة تتفاقم في أستراليا بسبب حجم البلاد الشاسع ومناخها المتقلب أصلاً.

مركز دراسات الأرض والمناخ في جامعة ملبورن حذر أخيراً من تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري. ودعا الحكومات حول العالم إلى منح الأمر أهمية ملحة واللجوء إلى تقنيات الطاقة المتجددة الخضراء.

هل من ارتباط؟

الحديث في ولاية فيكتوريا -جنوب شرقي أستراليا حيث تقع جامعة ملبورن- تمحور في الآونة الاخيرة حول مدى تسبب او ارتباط الاحتباس الحراري بالحرائق الكبيرة التي اجتاحت الولاية في فبراير شباط الماضي.

حرائق مدمرة اجتاحت الغابات والمزارع في واحدة من أسوأ الكوارث الطبيعية التي ضربت أستراليا وخلفت أكثر من مئتي قتيل والتهمت محاصيل زراعية وغابات كانت تغطي مساحة ثلاثة آلاف وتسعمئة كلم مربع.


 
ارتفعت معدلات الحرارة في السنوات الخمسين الأخيرة بسبب ما يسمى "غازات الدفيئة"
وصحيح أن الشرطة أكدت أن عدة حرائق اُشعلت عن عَمد، لكن تلك الحرائق اتسع نطاقها، وانتشرت بسبب قلة المطر والجفاف الخانق الذي سيطر على أرجاء جنوب شرق البلاد على مدى السنوات الخمس الماضية.

ويقول البروفسور ديفيد كارولي هو أبرز باحثي التغيرات المناخية في معهد دراسات الأرض في جامعة ملبورن: "إن الاحتباس الحراري لا يشعل الحرائق، لكن القناعة الآن هي أن الظروف البيئية مثل الجفاف الطويل والحرارة المرتفعة هي عوامل ناتجة من الاحتباس الحراري."

وأشارت الدراسات الأخيرة للمعهد إلى أن الحرارة ارتفعت في السنوات الخمسين الأخيرة عن معدلاتها المسجلة بسبب ما يسمى "غازات الدفيئة" وإن كان ذلك جزئياً.

وسجلت دوائر الرصد الجوي في فيكتوريا حرارة قياسية وموجات حر خانقة. هذه العناصر ساهمت في حرائق الأحراج وكثافتها ومداها.

عوامل مناخية واضحة

أي زائر يتجول في ضواحي ملبورن التي ذاع صيتها لخضرتها وحدائقها الغناء يصاب بالصدمة. فالحدائق تحولت الى ارض قاحلة وتقنين المياه يعني تقليص استخدامها بشكل كبير.

منسوب مياه الأمطار انخفض إلى مستويات قياسية في الخزانات وإن لم تتساقط الأمطار خلال الأعوام المقبلة كي تعوض النقص، فجنوب البلاد يسير نحو ورطة مياه حقيقية.

وإذا كان الجفاف وموجات الحرارة المرتفعة والحرائق وقلة المياه تُترجم الاحتباس الحراري في جنوب أستراليا، فيبدو أن ترجمة الظاهرة في شرقها يعني فيضانات مدمرة وأعاصير استوائية شديدة وهذا يؤثر بدوره على الزراعة والمواصلات ونمو المدن.

أستراليا تقف في مواجهة هذه الظاهرة بسبب مساحتها الشاسعة وانماطها المناخية المتعددة.

لكن تغيُرات المناخ بهذا الشكل المتسارع تقلق العلماء.

البروفسور كارولي يعتبر أن السيناريو المستقبلي "سيء".

ويضيف قائلا: "لكن هناك خطوات ايجابية يمكن ان تـُتخذ. والمطلوب هو قوة إرداة وتصميم من الحكومات والشركات."

"بعض الحكومات، كحكومة استراليا تستمع لما يقوله العلماء لكن هناك حكومات اُخرى لا تستمع إلى الأهمية الطارئة لما يحذرون منه. علينا التأقلم بسرعة كبشر، وعلينا تغير نمط حياتنا بالتأكيد."

تحذير آخر

صرخات تحذير متتالية. فتأثير الاحتباس الحراري على مناخ الأرض خرج من حيز الشك الى واقع اليقين بالنسبة لعلماء جامعة ملبورن.

فالحرارة ترتفع في عدة مناطق على الأرض بشكل موثق، ما يؤدي الى موجات حر خانقة وقاتلة كتلك التي شهدتها أوروبا في صيف 2003 وموجات الحر المتتالية في افريقيا والشرق الاوسط.

كما سُجل المزيد من عدد الحرائق وكثافتها، وسُجل سقوط كميات غزيرة من المطر في فترات قصيرة مثلاً على خط الاستواء ومناطق أخرى حول العالم، بينما يَعم الجفاف مناطق قريبة جداً بسبب شح المطر. أما في شمال الكرة الأرضية فتهطل أمطار غزيرة للغاية تؤدي إلى حدوث فيضانات مدمرة لأن الأرض لا تتمكن من استيعاب كميات المطر الغزير بالسرعة التي تتساقط فيه.

وهذا يعني أن دورات المياه تتقلب والحرارة المرتفعة تؤدي تدريجيا الى ذوبان ثلوج القطبين وارتفاع مستوى مياه البحار والفيضان على دلتا الانهار واختفاء بعض السواحل التي تقع تحت مستوى سطح البحر اساساً، تدريجياً.

سيناريو ربما يكون مخيفاً، لكن الوقت لم يحن بعد لتفاديه كما أكد مرارا البروفسور كارولي.

المسؤولية ليست حكرا على الحكومات إنما ايضاً الافراد. العبرة تقضي بالتحرك. والتحرك السريع والتحول نحو الطاقة الخضراء المستديمة التي لا تسبب انبعاث غازات الدفيئة، لاسيما ثاني أوكسيد الكربون.



(Votes: 0)

Other News

أسرار لندن السرية.. للبيع على قارعة الطريق! تقرير:اسرائيل تسعى لبناء بنك أهداف في لبنان أسرار الصحف الصادرة في بيروت اليوم السبت في 9 ايار 2009 كندا تفك الشفرة الوراثية لأنفلونزا الخنازير ‏"الرجل القرد".. لم يكن من سلاسة الأقزام ‏ روسيا تعد لنفي.. جثمان "الرفيق" لينين اعتقال والد لاعبة التنس دوكيتش بعد توجيهه تهديدات لسفير أستراليا   قلق خليجي من وصول "السيجارة الإلكترونية" لأسواق دول التعاون "هاواي" الأمريكية تقرّ 24 سبتمبر للاحتفال بـ"يوم الإسلام" سنوياً الفيروس يسجل أول حالة مشبوهة في مصر كيني ينتحر حزنا على خسارة فريقه صور لحفل زواج هيفا النظام السوري والإرهاب، علاقة وجود أسرار الصحف الصادرة في بيروت اليوم الأربعاء في 6 ايار 2009 ملحدون ألمان يفشلون في "العيش بسعادة دون رب" برج دبي يستمر رغم الأزمة الأمريكي مارك زوكربرج مؤسس شبكة "فيسبوك" هيفاء وهبي غاضبة من الأكاذيب بشأن زواجها أطفال يحرجون كوندوليزا رايس أسرار الصحف المحلية الصادرة يوم الثلاثاء في 5 ايار 2009 أسامة بن لادن يخسر «أفضل وظيفة الزوجان أوباما يخرجان في أول «موعد» منذ انتقالهما للبيت الأبيض السعادة البشرية رهينة لثلاثة عوامل إصدارات حديثة من المتصفح لحماية المستخدم أسرار الصحف الصادرة في بيروت اليوم الاثنين في 4 ايار 2009 اسرائيل ترفض اعادة حجر اثري الى المسجد الاقصى حقائق ومعلومات عن إنفلونزا الخنازير   رجال الدين في استراليا يصلون من أجل ضحايا الازمة المالية البابا يشبه "انقاذ" البشرية من المثليين بانقاذ الغابات مصري يعرض على الزيدي ابنته زوجة له