شهداء الحرية يستولدون سورية الحرة : من المواطن الحر تبدأ رحلة التغيير ..

| 09.05,11. 02:14 AM |

 

شهداء الحرية يستولدون سورية الحرة :
من المواطن الحر تبدأ رحلة التغيير ..

 

بقلم نهاد الغادري

بعض من أحب من الداخل والخارج اتصل بي يدعوني لمشاركة في حكومة سورية في الخارج تدعم وتحمي ثوار الداخل ومقاتليه . أطرح الموضوع علناً ولا أخشى ردود الفعل ولا الإتهام ولا الرفض أوالتأييد . أطرحه لا طلباً لتأييد لا أحتاجه أو استدراجاً لعرض آخر أو تأكيداً لما هو معروض . فقط أريد أن أنتقل منه لجوهر القضية ومايجري على الأرض مؤكدا أن هنالك من هو أجدر مني وأحق بهذا الدور دون أن أتخلى عما تفرضه مسؤولية المواطَنَة معتزاً بسورية التي أعرف وأحببت لا بسورية التي انتهت على يد سُرّاق حلم الأمة والنهضة والدور .

من حق مايجري هناك في درعا ودمشق وحمص وحماه واللاذقية وبانياس وو .. وفي أماكن أخرى من الوطن المرهق بالنهب والديكتاتورية وإقصاء الآخر واللعب على حبال الطائفية والمذهبية تخويفاً أوتحريضاً ، من حق مايجري هناك من عبث وجرائم أن يجد تعبيره الخارجي وصوته الذي يحميه من القهر والتغييب . وفي قناعتي أن قد آن للحركة الوطنية السورية ببعديها الإصلاحي والديموقراطي أن تعبر عن نفسها في تنظيم أو مؤسسة أو جماعة يملأ وتملأ ، مؤقتاً ، فراغ الفكر والتواصل والإتصال . غير أن أول شروط هذا العمل أن يبدأ من جماعة لا من فرد وأن يؤسس لجبهة وطنية لا حزبية تنتهي مهمتها بتغيير نظام قائم بآخر ديموقراطي يلد قياداته وأحزابه وأفكاره ومشاريعه من واقعه لا من خارج هذا الواقع .

الجبهة الوطنية الموقتة هي غير الحزب والتنظيم الواحد . إنها لقاء مشترك حول عنوان مشترك لعناصر وجماعة ـ وليست الأفضل بالضروة ـ مايلبث هذا اللقاء بعد تحقيق الحرية أن يلد أحزابا وتيارات شتى تختلف وتتفق وتمارس الديموقراطية في حالي اتفاقها واختلافها . تمارس حرية الموقف والقرار والمشروع . ثم هي تطرح رؤيتها على المجموع الذي هو الشعب لتحصل بالأكثرية على الشرعية لا بالخوف أو القهر أو الفرض أو الأمن المستعار .

أعرف أن مجرد البحث في تنظيم موحد أو مشترك للمعارضة سوف يطرح خلافات بين شرائحها وانتماءاتها وأحلامها بحكم خلفياتها أولاً واختلاف مشروعاتها أو أحلامها ثانياً . غير أن مثل هذا الإختلاف سيكون مشروعاً بعد التغيير وليس قبله . من هنا فإن التنظيم أو الهيكل الذي يحقق غرض التغيير يشترط وحدة المعارضة أو التنسيق بين أطيافها تحت عناوين كبرى مشتركة لاعناوين اختلاف .

أنتقل من هذه النقطة من الموضوع إلى أخرى كثيرا ماننساها نحن جيل ماقبل الأبد والأبدية . لقد نبتت في أرض سورية أجيال أخرى عانت وتعاني وتعرف من حاجاتها أكثر مما نعرف نحن الذين عشنا في الخارج . صحيح أننا نتألم ونملك حرية التعبير ولنا تجربتنا ، غير أن هذا ليس شيـئاً قياساً لما حدث ويحدث في الداخل . قياساً لتجربة الذين يعانون كل يوم ويدفعون الثمن وما أظلمه . قياساً لتجربة الذين دخلوا السجن وذاقوا القهر ومرارة الهوان . من هنا فإن أي تنظيم أو تكتل ينشأ أو ينشط في الخارج للتعريف والدفاع ونشر الحقائق ليس بديلاً ممن يعانون على الأرض ويدفعون الثمن عذاباً وتعذيباً ، آلاماً جسدية ومعنوية . يهانون ويصرخون دفاعاً عن حريتهم وحريتنا . نتحدث عن الأحياء أما الذين صرعهم النظام باسم أمن النهب والسُرّاق ولصوص القومية واشتراكية النهب فقد دفعوا الثمن الأغلى . نخجل وننحني إجلالاً أمام قبورهم وذكراهم .

.. .. ..

خلال نقاش مع صديق معارض سألني ماذا تريد ، قلت وطناً . قال أي موقع أحب إليك في هذا الوطن الذي تريد وتحلم ، قلت : موقع المواطن . كاد أن يضحك . ظن أنني أتطلع لموقع مسؤول . أضفت : إياك أن تستخف بما أتطلع إليه . فموقع المواطن هو الموقع الأول . إنه الموقع الذي تستمد منه السلطة ، أية سلطة ، شرعيتها . المواطن في النظام الديموقراطي هو الذي ينتخب الحاكم وليس العكس . إذن فإن موقع المواطن الذي أريده هو الموقع الأول وليس الأخير . هو الذي يعبُر جسرَه كلُّ ذي مشروع سياسي . إذا استطعنا أن نحررالمواطن فقد استطعنا أن نقيم الديموقراطية . من المواطن نبدأ . ومن المواطنة ينطلق التغيير وتبدأ سلطة الشعب .

أضفت : لتتطلع المعارضة السورية بأطيافها وجماعاتها إذن لتغيير موقع المواطن من ذليل إلى حر ، ومن ذيل إلى رأس ، ومن ملحق إلى قائد . عندها يتحقق مانصبو إليه جميعاً :

. سورية الحرة التي تقود ولاتقاد ..

. سورية التي تمارس دورها في محيطها دولة مستقلة لا ملحقاً ..

. سورية التي تبني أجيالَها القادمة بحلم المستقبل لا أحلام التاريخ ، وبوحدة شعبها لا بموروث ولادته ..

. سورية الشريك الحرّ للآخر لا التابع أو المتسول .

أكرر وأعيد لكل أولئك الذين يحلمون بالمستقبل : من حرية المواطن بكل أطيافه وطوائفه يبدأ التغيير لا من متسلط جديد آخر . فلنُعِد الإعتبار إذن لهذا الموقع ولتكن المواطنة وحدها مصدر الشرعية لأي نظام أو حزب أو سلطة .

وتلك هي الديموقراطية المفقودة أو الموؤودة التي يفتديها الشجعان هناك على الأرض ويموت من أجلها أحرار يمنحونها الحياة والحضور ويعيدان لها تاريخاً صادره القمع وألغاه نظام النخاسة .

ومن هذا النضال نستعيد جميعا هويتنا ووطننا . لنكن إذن معهم بقدر من نكران الذات لا بالصراع على موقع أو منصب أو قيادة .

لنكن جنوداً إن استطعنا وتلك أعلى المراتب .

المحرر العربي



(Votes: 0)

Other News

عملاق أَذهل العالم اسئلة لقطاع طرق وبرابرة بشار الاسد رسالة مفتوحة الى الرئيس بشار الأسد كلمات للريح ..... خدام: إيران تعتبر سورية كإحدى أركانها الرئيسية في استراتيجيتها في المنطقة   غباء بشار الاسد ونظامه يدهش حتى معارضيه‏ " سالكة وآمنة " هل ما يحصل في وطننا الأم أزمة أم فتنة؟ أخطاء مبارك التسعة الكبرى     اراء محللين في قرار مبارك هل ستبقى عكار مهمشة وزارياً؟‏ أي مصر بعد مبارك ..؟ أي شرق أوسط بعد مصر ..؟ ميقاتي، الحريري والزعامة واقع عربي جديد؟ من إشتراكي ... إلى فارس خشان والعموم  في ذكرى حركة السادس من شباط ..... نفتخر بتاريخنا مصر : حراسة السلام وحراسة الخوف ..؟ هذه استراليا سيد شيهان إلـــــى ... إشتراكـــــــي لماذا تحول وليد جنبلاط؟‏ ثوار مصر يصدرون حكمهم: لا مبارك ولا سليمان مش عايزين عميل كمان الحريري حراً .. معارضاً وخصومه في محرقة السلطة ..؟ يا شباب وشابات سوريااليوم يومكم لاقتلاع نظام مستبد وفاسد أمة تحترق .. لتبقى   سعد الحريري... إضحك ! ميقاتي والخيارات الحكومية الثلاثة لتكن حكومة اللون الواحد! ربح .. خسارة‏ أضعف الإيمان - لبنان على الطريقة العراقية حياة الشاب اللبناني تخترقها الأحلام‏