الحريري في كلمة من قصر بعبدا الى اللبنانيين

| 15.01,11. 11:09 AM |

 

الحريري في كلمة من قصر بعبدا الى اللبنانيين


 وجه رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري بعد لقائه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في قصر بعبدا مساء اليوم، كلمة الى اللبنانيين، قال فيها: "تشرفت بمقابلة فخامة رئيس الجمهورية، وأجريت معه جولة أفق تناولت المستجدات السياسية والوطنية، في ضوء ما آلت إليه المساعي السعودية - السورية حول لبنان وقرار عدد من الوزراء، بالإستقالة من الحكومة. وهو القرار الذي يجعل الحكومة، وفقا للدستور، في حكم المستقيلة، ويرتب على الرئاسة، إجراء إستشارات نيابية ملزمة لتشكيل حكومة جديدة.


ويهمني بداية، أن أتوجه من فخامة الرئيس، بأصدق مشاعر الود والتقدير، للتعاون الصادق الذي ساد بيننا خلال الفترة الماضية، وان أنوه بالدور المسؤول الذي تولاه في مقاربة الشأن الوطني، وإصراره على الإلتزام بتطبيق الدستور، والتمسك بقواعد العيش المشترك. وقد كان اللقاء فرصة للتعبير عن هذه المشاعر، وفرصة لوضع فخامته أيضا، في أجواء الإتصالات التي أجريتها في كل من نيويورك وواشنطن وباريس وأنقرة، وهي إتصالات، تتكامل مع سعينا الدائم، والذي لن يتوقف لحماية لبنان من مخاطر الإنزلاق نحو المجهول، وتوفير المقومات الحقيقية لسلامة الوحدة الوطنية والعيش المشترك بين أبنائه. قد يكون البعض قد وجد الفرصة سانحة لتعديل قوانين اللعبة، وإنهاء مفاعيل الهدنة السياسية، وفتح الباب أمام أزمة حكومية، مجهولة العواقب. فكانت الإستقالة الجماعية للزملاء الوزراء، وكان معها السؤال الكبير: الى أين يتحرك لبنان؟ وفي سبيل أن تكتمل عناصر الإجابة عن هذا السؤال، رأيت من واجبي، تجاه جميع اللبنانيين، أن أتوقف معهم عند الحقائق الآتية:


أولا: إن الجهود السعودية - السورية المشتركة والمشكورة، لعبت دورا مركزيا في تثبيت الهدنة السياسية في لبنان، طوال الأشهر الماضية، وهي أنتجت، على قاعدة القمة الثلاثية التي عقدت في قصر بعبدا، بين فخامة الرئيس العماد ميشال سليمان وخادم الحرمين الشريفين جلالة الملك عبد الله بن عبد العزيز وسيادة الرئيس بشار الأسد، أنتجت مناخا مؤاتيا لبلورة مجموعة من الأفكار، شكلت أساسا موضوعيا وصالحا، لمعالجة التداعيات المرتبطة بعمل المحكمة الدولية، ومواكبة صدور القرار الإتهامي في جريمة إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه.


ثانيا: ان إلتزامنا هذه الأفكار لم يهتز يوما. والعهود التي قطعناها على أنفسنا، في هذا الشأن، كانت واضحة، لا سيما لخادم الحرمين الشريفين، ولكل من كان على صلة بهذه الأفكار أيضا. لقد قلنا، منذ اللحظة الأولى أننا على إستعداد لمبادرة في مستوى الآمال المعقودة على درء الفتنة وأن أي مبادرة سنقوم بها يجب أن تتلازم مع خطوات عملية، هي في جزء منها، من مقررات الحوار الوطني اللبناني، وفي جزء آخر، من متطلبات تعزيز سلطة الدولة ومؤسساتها. ولكن مع الآسف، كان لعدم المباشرة بهذه الخطوات، ما يشير الى الرغبة في حملنا على تقديم تضحيات شخصية ووطنية من دون مكاسب مقابلة للبنان الدولة الأمر الذي وضع المساعي الأخوية أمام الحائط المسدود، وعطل قيام فرصة حقيقية في مصلحة لبنان واللبنانيين.


ثالثا: إننا بالقدر الذي نعبر فيه، عن أسفنا الشديد لبلوغ المساعي السعودية - السورية، هذا الطريق المسدود، نؤكد أن أي جهد سيبذل في هذا السبيل، لا بد أن يقتدي بالإرادة الطيبة لخادم الحرمين الشريفين، في العمل مع الرئيس بشار الأسد على مساعدة لبنان، وعدم الركون للتأويلات والشكوك، التي تضع الجهد السعودي تحديدا، في خانة التراجع عن مد يد المساعدة للبنان بفعل ضغوط مزعومة. إن الجهد السعودي، ينبثق من قرار تاريخي لخادم الحرمين الشريفين، بالوقوف مع لبنان، وتشجيع جميع اللبنانيين على الوحدة والتضامن والحوار والمصالحة، وهو قرار، سيبقى قائما بإذن الله، ولن تنال منه حملات التشويش، محلية كانت أم خارجية.


رابعا: إن القرار الذي اتخذه أحد عشر وزيرا بالإستقالة من الحكومة، هو حق ديموقراطي في أساس الدستور، لكننا نريد أن نسجل، أن هذا القرار يشكل تطورا لا سابق له في تاريخ الحكومات في لبنان، وهو الأول من نوعه، منذ قيام إتفاق الطائف، ونخشى ان يتحول، الى نموذج عن فشل اللبنانيين، في تشكيل حكومات وحدة وطنية، بالقدر الذي تظهر فيه، الإستقالة الجماعية للوزراء، خروجا على روح إتفاق الدوحة، والإلتزامات التي تعهدت بها الأطراف المعنية، من خلال هذا الإتفاق.


خامسا: لقد سبق لنا، أن علقنا قواعد اللعبة الديموقراطية، وارتضينا التخلي عن حقوق الأكثرية النيابية في تشكيل الحكومة، إلتزاما بموجبات الوفاق الوطني، وبمسؤولياتنا تجاه جميع اللبنانيين من دون إستثناء، ورفضنا الإنجرار، وراء أي رغبة في الهيمنة أو عزل الآخر وأقررنا مع العديد من قيادات البلاد، بجدوى الدعوات المتكررة لتغليب منطق التوافق على المنطق الأكثري، وها نحن اليوم نواجه عاصفة سياسية في الإتجاه المعاكس، ويطلب منا دعاة التوافق قلب المعايير من جديد فيتم تعطيل جلسات مجلس الوزراء، بذريعة عدم إدراج هذا البند أو ذاك على جدول الأعمال، ثم تتم المطالبة بالدعوة الى عقد مجلس الوزراء، ويجري تحديد جدول الأعمال، خلافا للأصول والدستور، ووفقا لمقتضيات المصالح التي يحددها الفريق المعني بالدعوة. هذا إسمه صيف وشتاء على سطح واحد. وأنا شخصيا لن أعطي، أيا كان، فرصة الإلتفاف على الصلاحيات التي أناطها الدستور برئاسة مجلس الوزراء.


سادسا: صحيح ان الحكومة المستقيلة كانت حكومة وحدة وطنية مع وقف التنفيذ، وهي لم تنجح في ترجمة هذه الوحدة في عملها. غير ان الحكومة، تمكنت بعد جهد كبير ومخاض سياسي عسير، ان ترتقي ببيانها الوزاري، الى مقاربة القضايا الحيوية الكبرى، بشكل مسؤول، لا سيما القضايا التي كانت محل تجاذب بين اللبنانيين، وشكلت العناوين الأساسية للقاءات الحوار الوطني. ولن يكون في تقديري، لأي حكومة جديدة أن تتجاوز العناوين التي جرى التوافق عليها، أو أن تعمل على تحوير هذه العناوين والتلاعب فيها.


سابعا: انني وسائر الحلفاء والأصدقاء في المجلس النيابي، سنشارك في الإستشارات النيابية، وفقا لما نص عليه الدستور، وسنتعاون مع فخامة الرئيس، الى أقصى الحدود، في سبيل تشكيل حكومة جديدة، تلتزم مقتضيات الوفاق الوطني، وتشكل فرصة للبلاد لتغليب منطق العقل على عوامل الإحتقان والتشنج.


إن لبنان يحتاج لجهود جميع أبنائه، لكنه يحتاج في الدرجة الأولى، الى حكمة القيادات ووعي أصحاب القرار بأن لا بديل لنا جميعا عن الحوار، وبأن أي جهة لن يكون في مقدورها أن تلغي جهة أخرى في لبنان.


وإنني في هذا السبيل، سأبقى عند إلتزامي بالإنفتاح على التعاون مع فخامة الرئيس، وكل القيادات، على قاعدة الحوار الدائم، والتوصل الى حلول منطقية لقضايانا المشتركة، مهما كانت شديدة التعقيد. وليكن مفهوما للجميع، أنني ما كنت يوما ساعيا إلى السلطة بأي ثمن، وأنني بين السلطة وبين كرامة أهلي وأبناء وطني، أختار كرامة لبنان وكرامة اللبنانيين. إن كرامة كل طائفة، وكل مجموعة في لبنان، هي من كرامتي ولن يكون في مقدور أحد، دفعي الى التفريط بهذه الكرامة، بمثل ما لن يكون في مقدور أي قوى، حملي على القبول بما يمكن أن يهدد وحدة لبنان، او أن يسيء الى أي فئة من اللبنانيين.


إنني أناشد الجميع التبصر بما آلت إليه الأمور، وأن يتوقف البعض من أهل السياسة تحديدا، عن تأليب النفوس، والإتعاظ من تجارب الماضي القريب والبعيد، بأن أحدا، لا يمكنه أن يكون أكبر من بلده.


أتمنى لفخامة الرئيس التوفيق، في معالجة الأوضاع بالحكمة والتروي والصبر، وأشكر كل القيادات والشخصيات والهيئات التي عبرت عن تضامنها معي، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يحمي لبنان وشعبه الطيب".



(Votes: 0)

Other News

 مصدر مقرب من جنبلاط: المختارة لا تتخلى عن الحريري وتتمسك بحكومة الوحدة والتوافق والتسوية الرئيس الحريري عاد الى بيروت والتقى أمير موناكو القوات أكبر طرف تمثيلي على الساحة المسيحية والخصوم تعرف ذلك رئاسة الجمهورية حددت مواعيد الاستشارات الاثنين والثلاثاء أهالي المنية والجوار يتمسكون بالمحكمة والعدالة   البعريني: الأمن مستقر ونستعجل تشكيل الحكومة شمعون: اكد ان المحكمة بيد الامم المتحدة وليست بيد الرئيس سعد الحريري موقع تيار المستقبل الإلكتروني يتعرض لهجوم جنبلاط: البلد دخل في مرحلة جديدة مع استقالة الوزراء الـ11 وأنا أُنسّق كلّ الخطوات مع سوريا سليمان يطلب تصريف الاعمال: المعارضة تستبعد عودة الحريري و14 آذار تتمسك به  زهرا: الغالبية النيابية متوفرة لتسمية الحريري رئيسا للحكومة البعريني: الأمن مستقر ونستعجل تشكيل الحكومة شمعون: لن نفقتد الى وزراء الاقلية ولا لفهمهم بالسياسة او ادائهم الحكومي استقالة 11 وزير لبنانيا وإسقاط حكومة الحريري 14 آذار: لا تسوية على المحكمة ولا لتعطيل الحكومة ولا للشارع وفد من جمعية العرانسة وادي خالد يزور رئيس التجمع النائب السابق وجيه البعريني مدير عام مؤسسة وليد جنبلاط للدراسات الجامعية المقدم فيّاض جنبلاط يلغي مؤتمره الصحافي الإقليمي والمحلي دون ذكر الاسباب حزب الله: اعداء المقاومة لا يريدون الحقيقة أنما الانتقام من هزيمة تموز الجميل: أي تسوية تقضي على دور المحكمة هي تشريع للاجرام والارهاب مؤتمر صحافي للرئيس وليد جنبلاط غداً ابو عاصي: 14 آذار حاسمة بعدم القبول بمزيد من التنازلات والتصدي لسياسة القضم التي تنتهجها قوى 8 آذار أبناء القموعة يشكرون للحريري تبرعه بجرافة لعزل الثلوج مدللي لم تدل بتصريح لوكالة "الشرق الاوسط"    السنيورة: ما سمعناه من اجتهادات حول ما هو مطلوب من رئيس الحكومة غير صحيح كمال الخير يعود من استراليا الى لبنان لقاء تجمع الاحزاب والقوى الوطنية والاسلامية شمعون: الحديـث عـن تسوية سابق لأوانه مسيرتان ل "فتح" في "البداوي" و"البارد" لمناسبة يوم الشهيد الخير اطلع على سير دورة تدريبية تعليمية في ثانوية المنية