جنبلاط الراغب الأكبر في تسوية تضمن بقاءه والتغيير الحكومي محكوم بالديموغرافيا والوراثة

| 05.01,11. 12:26 PM |

 

جنبلاط الراغب الأكبر في تسوية تضمن بقاءه والتغيير الحكومي محكوم بالديموغرافيا والوراثة

 
هيام القصيفي- النهار- بعيدا من الحديث عن المحكمة الدولية والترويج لاحتمال الغائها، ثمة جانب سياسي داخلي يتناوله المقربون من سوريا، وهو تغيير حكومي يكون احد بنود التسوية المفترضة.
والاشارة الى هذا التغيير من جانب المعارضين الموالين لسوريا يأخذ طابعين: الاول تغيير بالتفاهم، اي ضمن تسوية اقليمية دولية تتعدى حدود دمشق والرياض، والثاني تغيير تحت وقع الانقلاب السياسي الذي تلجأ اليه المعارضة بعد فشل التسوية. وبين الاسلوبين يكمن دور رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط، الذي يقف بين حدّين أحلاهما مُرّ بالنسبة اليه.
وتقول اوساط ســياسية مطلعة ان الحكومة باقية ما دامت التسوية غير جاهزة، وان سوريا والمعارضة تعرفان تماما ان اي تغيير حكومي خارج اطارها سيكون محكوما بالمجازفة الكبرى استنادا الى الموقع الذي يمثله جنبلاط.
ويحلو لجنبلاط التركيز في شكل مستمر على اصطفافه مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وهو ما برز اخيرا حين اضطلع بدور محوري في تأجيل البحث في ملف شهود الزور، وإبعاد كأس التصويت عن مجلس الوزراء وعنه ايضا.
ويستعيد جنبلاط موقعه " الوسطي" الذي كان يرغب به قبل الانتخابات النيابية عام 2008. ويعرف المتحركون على خطه في تلك المرحلة الحساسة انه كان ساعيا بجدية الى اطلاق حركة وسطية تكون بمثابة بيضة القبان بين فريقي الاكثرية والاقلية حينها، على ان تشكل هذه الحركة مكونا حقيقيا لشخصيات لها وزنها الفعلي وثقلها السياسي، بعيدا تماما عما حاول بعض القيادات تركيبه من تجمعات باهتة تحت ستار الوسطية.
لكن ما كان مأمولا القيام به قبل عام 2008، لم يعد قابلاً للتنفيذ سنة 2011، في ظل المتغيرات التي اعادت ادخال سوريا الى اللعبة اللبنانية الداخلية، وبعد زيارة رئيس "اللقاء الديموقراطي" لدمشق، ومراهنة المعارضة على تحوله الدراماتيكي من صف الى آخر.
يعوّل جنبلاط على التسوية اكثر من اي قيادي آخر، ابعد بكثير من ملف المحكمة الدولية، لان التسوية تضمن غطاء شرعيا لتغيير حكومي لا يدخله في تجاذب سياسي حاد ينعكس بحدة على مستقبل علاقات الطائفة الدرزية بكل المكونات اللبنانية، ويترك اثرا لا يمحى بسهولة على مستقبل عائلته السياسية في مناطق نفوذها.
حافظ جنبلاط في ادق مراحل تحوله على علاقته الصافية مع بكركي، والدقائق القليلة التي دخل فيها معايدا البطريرك الماروني الكاردينال مارنصرالله بطرس صفير بعيد الميلاد، عكست حالا من المراوحة لا تزال تخيم على زعيم المختارة. وما خلا بكركي غطى جنبلاط تحوله في اتجاه المعارضة بالهجوم على بعض القيادات السنية، كما حصل بعد مهرجان طرابلس الاخير، وعلى القيادات المارونية، فلم يستثن احدا منها، كالرئيس امين الجميل والدكتور سمير جعجع والامانة العامة لقوى 14 آذار، وفيها اصدقاء حميمون له، واخيرا الوزير بطرس حرب على خلفية مشروعه منع بيع الاراضي بين المسيحيين والمسلمين، رغم خبرة جنبلاط العريقة في هذا الملف الدقيق.
لم تقابل القيادات السنية والمارونية جنبلاط الا بالتريث والرد الهادئ وصولا الى اتخاذ قرار بعدم الرد عليه. فجنبلاط كما يقول عارفوه، لا يزال قلبه مع 14 آذار، ولكن لسان حاله يقول انه لم يعد يثق باحتمالات الرعاية الغربية والاميركية لقوى 14 آذار، ناهيك بأخطاء هذه القوى التي لا تحصى، الامر الذي يجعله يستكين الى موقف وسطي يستنجد فيه برئيس الجمهورية خوفا من المتقلبات المستقبلية.
حتى الآن لم يبادل "المستقبل" ولا مسيحيو 14 آذار جنبلاط بما يشنه عليهم، لان التحول الجنبلاطي لم يخربط جوهريا بعد المعادلة الاكثرية، رغم ان جنبلاط بدأ يزيد حدة هجومه. لكن اذا لجأت المعارضة الى تبني خيار الانقلاب الدستوري على الاكثرية، فحينها ستكون الاكثرية في حِل من تعهداتها لمسايرة جنبلاط، وهذا الامر سينعكس على المدى الوسطي القريب.
فامام المعارضة احتمال اسقاط الحكومة الحالية عبر انسحاب وزراء المعارضة منها، وبانسحاب الثلث زائد واحدا تسقط الحكومة. اما الخيار الاخر، فهو اسقاطها في مجلس النواب. وهنا يكمن التحدي، سواء في سحب الثقة من الحكومة او في تسمية رئيس الحكومة العتيد. و"البوانتاج" لا يعطي المعارضة الحالية احتمال اسقاط الحكومة في المجلس الا عبر تصويت نواب جنبلاط معها، وهم في اقصى الاحوال لن يتعدوا النواب اكرم شهيب وغازي العريضي ووائل ابو فاعور ومعهم في اسوأ الاحوال النواب علاء الدين ترو كمنضوٍ في الحزب التقدمي، ونعمه طعمه وانطوان سعد. اما المضمون بقاؤهم الى جانب الاكثرية فهم النواب مروان حماده وفؤاد السعد وهنري حلو ومحمد الحجار وايلي عون.
وهذا يعني ان رجحان كفة المعارضة على كفة الاكثرية ليس امرا يسيرا كما يصوره بعض المعارضين. وتداعيات اي تحول جذري من جانب نواب جنبلاط سيكون له انعكاسه ليس على البلد كله في مرحلة مفصلية، انما سيكون له ثمنه المستقبلي على وضع جنبلاط نفسه ومن يجاريه من نواب كتلته .
فوفق ما دلت عليه الانتخابات النيابية الاخيرة، وبعد المتغيرات الديموغرافية في قضاء الشوف، بات النائب الدرزي، ايا يكن، في حاجة ماسة الى اصوات سنة الاقليم لانتخابه، بمن فيهم جنبلاط نفسه، من دون ان ننسى موقع المسيحيين من جنبلاط اذا اطاح ما حققته مصالحة الجبل وما عكسته على الانتخابات النيابية السابقة.
وهذا يعني، في الشوف كما في البقاع الغربي، ان اي اصطفاف نيابي من نواب هذين القضاءين خارج اطار التفاهمات، وبعيدا من رغبة الشارع السياسي، سيكون له حسابه في انتخابات 2013.
ويعرف جنبلاط ايضا انه لا يستطيع خارج التفاهمات الاقليمية والدولية ان يصطف الى جانب طائفة، اي الطائفة الشيعية، ويستعدي طائفتين اخريين، السنة والموارنة . وستكون سابقة في تاريخ الوجود الدرزي في لبنان ان يكون الدروز في غير الخندق السني، بعد العلاقات التاريخية التي ربطتهم بالدول السنية الفاعلة، وفي مقدمها السعودية ومصر.
من هنا، فان ثمن الاستحقاقات يبدو مكلفا، والمواجهة التي لم تبدأ بعد بين الاكثرية وجنبلاط قد تصبح واردة في اي لحظة، وجنبلاط سيكون محكوما باتخاذ خيارات ليس من السهل اللجوء اليها، فأي قاعدة شوفية ستكون من نصيب تيمور جنبلاط اذا اطاحت اللاتسويات ما بني في اعوام الحرب والسلم ومصالحة الجبل.



(Votes: 0)

Other News

بهية الحريري زارت الكنيسة القبطية معزية بالضحايا اطلاق المرحلة الثانية وما قبل الأخيرة من المسابقة القرآنية لجائزة رفيق الحريري بيـــان صادر عن المكتب التنفيذي لحركة الانقاذ في الحزب الشيوعي اللبناني السيد رداً على جنبلاط: أنتظر منه إعتذاراً واضحاً ومحاسبة مروان حمادة  وليد جنبلاط:علينا إيجاد آلية لمعالجة الأمور لأننا ذاهبون إلى أخطار هائلة الجلسة المسائية للجنة المال رفعت بعد انسحاب نواب كهرباء لبنان مددت الى 20 الحالي تخفيض رسوم الاشتراك ميرزا يصدر مذكرة جلب بحق "السيد" لتهديده أمن الدولة والنيل من دستورها وتهديد رئيس وزرائها الاحدب يتهم ريفي والحسن بتوزيع منشورات ضده وسحب عنصر حمايته شمعون: هناك جماعة تعتبر ان المحكمة الدولية قد تطالها وهي تحاول اسقاطها تجمع "سلاح على مين؟": لن نقبل بسلاح حزب الله في بيروت قاسم هاشم رد على أمانة 14 آذار: لن تستطيعوا تبديل حقائق اصبحت مسلمات رضي البعض ام أبى        ر أحمد الحريري يطالب أوروبا بتفعيل تنفيذ القرارات الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية    قاطيشه: الجمهورية في خطر في ظل هؤلاء الذين يدعون الى انقلابات  الأمــانـة العامة لقــوى 14 آذار تحـذر من محاولة انقلابية يقودها "حزب الله" وعون داعيا الى وقف التشكيك بالمؤسسات الدستورية والشرعية والقضائية وتخطيها وتهديدها... سليمان: فلنرحم الوطن  لجنة الأسير سكاف تلتقي مسؤولين في "حزب الله" و"القومي" الريّس لـ"المركزية": لقاء جنبلاط - نصرالله وارد والحملة على الحريـــري غيـــر مبــررة كتلة المستقبل: ازاء التهديد العلني بقلب النظام وباغتيال المسؤولين على القضاء إتخاذ الإجراءات اللازمة كما اعتادت دائما منذ استشهاده "سلاح على مين"...أيها اللبنانيون إرفعوا صوتكم: لا لسلاح المليشيا!   مصدر مسؤول في 14 آذار: ندعو الشعب اللبناني لمواجهة الانقلاب الشرس على الدولة والمؤسسات زهرا : قوى 14 آذار ستتابع مشروعها لاكمال بناء دولة حرة مستقلة بيدها وحدها القرارات السيادية جنبلاط:لماذا هذه الحملة الشعواء على الرئيس سعد الحريري؟ نصح مالك السيد أن يسأل والده قبل الرد... صقر: أعِدُه بمفاجأة جديدة إذا أنكر  وردة عرض والقائم بالاعمال الاوسترالي تطوير التعاون الثقافي عقاب صقر رداً على جميل السيد جميل السيد يهدد الحريري: أقسم بالله إن لم تعطني حقي فسوف آخذه بيدي  سامي الجميل استقبل وفودا مستنكرة الحملة ضده  زهرا دعا كل لبناني الى الانضمام الى 14 اذار