نعمل لتحقيق أمن وطني تتولى فيه السلطات المختصة والمؤسسات العسكرية والأمنية مسؤولياتها في رعاية الشأن والسلامة العامة

| 31.08,10. 06:07 AM |

 

 نعمل لتحقيق أمن وطني تتولى فيه السلطات المختصة والمؤسسات العسكرية والأمنية مسؤولياتها في رعاية الشأن والسلامة العامة

 

 

برعاية وحضور رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري أقامت جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية غروب اليوم حفل الإفطار الرمضاني في "بيال".

وألقى الرئيس الحريري كلمة التالي نصها:

أيها الأخوة والأخوات،

أيها الأصدقاء الكرام،

أيها المقاصديون من كل لبنان،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

ورمضان مبارك عليكم جميعاً.

تاريخ المقاصد يحكي عنها: جمعية رائدة في العمل الإنساني والتربوي والاجتماعي والوطني، نشأت في سبيل تقدم المجتمع الإسلامي وازدهاره، وتطورت لتصير نموذجاً للنجاح اللبناني في خدمة الشأن العام. ونحن عندما نشهد للمقاصد، ما أنجزته طوال عقودٍ طويلة من الزمن، إنما نشهد لأجيال تعاقبت على المساهمة في نهضتها التعليمية والثقافية والادارية، ونسجل لها في هذا اليوم، أن أعداد الذين تخرجوا من المقاصد، تكاد أن تقارب أعداد المقيمين في مدينة كبرى من مدن لبنان. وهذا اللقاء الرمضاني الطيب، هو لقاء في مدينة المقاصد، وبين أهلها ومحبيها، وخريجيها والعاملين فيها. والمقاصد، غصن وارف من أغصان بيروت. هنا ولدت وكبرت، ومن هنا انتشرت لتشمل خدماتها ورسالتها كل اللبنانيين من كل الجهات.

وبين بيروت والمقاصد حكاية خاصة، بدأت منذ فجر التأسيس، واستمرت إلى أيامنا هذه. حكاية الهوية العربية المشتركة، وحكاية الولاء الواحد للوطن، وحكاية الإيمان برسالة العيش المشترك، وثقافة التفهم والتفاهم التي كرّسها أحد الرموز التاريخية للمقاصد، عنيت به دولة الرئيس الراحل صائب بك سلام.

العائلة المقاصدية موجودة في كل عائلات بيروت، واسم المقاصد يرتفع في كل أحياء بيروت، ما من بيت أو حي في هذه العاصمة الحبيبة، إلا وتتواجد فيه ثمرة من ثمار المقاصد. ونحن من الجيل الذي تربى على هذه الثمار، ومن عائلة تشعر بعمق الانتماء إلى المقاصد ورسالتها. لم يكن الرئيس الشهيد رفيق الحريري، بعيداً عن المقاصد في يوم من الأيام. لقد عاشها بكل جوارحه، وبسط لها الأيدي، في سبيل أن تبقى مرفوعة الرأس، وأن تعلو مقاصدها فوق كل الصعاب.

لقد أدرك الرئيس الشهيد، أن ما من شيء يمكن أن يكون بديلاً للمقاصد، وأن أي جهد أو عمل في الحقول التربوية والإنسانية والاجتماعية، يجب أن يتكامل، مع عراقة الدور الذي تتولاه هذه الجمعية الرائدة. قال رفيق الحريري في يوم من الأيام: ممنوع على المقاصد أن تنهار. ونحن على خطى الأب والشهيد والرمز، نجدد العهد للمقاصد ورئاستها وأركانها، بأننا سنكون معها في السراء والضراء، نواكب عملها، ونشد من أزر العاملين فيها. وأن نقف مع المقاصد، معناه أننا نقف مع أنفسنا، ونقف مع بيروت وتاريخها ودورها.

ونحن هنا، أيها الأخوة والأخوات، معنيون بالوقوف مع بيروت، ليس من موقعنا في رئاسة الحكومة فحسب، ولا من موقعنا كنواب، أعطتهم بيروت شرف تمثيلها في المجلس النيابي. إنما أيضاً كمواطنين لبنانيين، يريدون لعاصمتهم، أن تكون جوهرة العواصم في الشرق العربي، وأن لا تتحول بين ليلة وضحاها، إلى ساحة للفلتان لهذا السبب أو ذاك.

وما ينطبق على العاصمة في هذا المجال، ينطبق على سائر المناطق اللبنانية، التي لا يصح لأي سبب من الأسباب، أن تكون في منأى عن تطبيق القانون، وعن قدرة الدولة على بسط سلطتها وتوفير متطلبات الأمن والسلامة للمواطنين. ونحن لا نفترض أن الدعوة إلى تطبيق القانون، ومعالجة الخلل الأمني الناجم عن تفشي انتشار السلاح، هي دعوة موجهة إلى طرفٍ بعينه أو إلى جهة سياسية لحساب جهة أخرى، أي تفكير من هذا النوع، هو في غير مكانه، ويخالف الوجهة التي اخترناها منذ الساعة الأولى لمقاربة موضوع الاشتباكات الأخيرة في بيروت.

لقد كان من الطبيعي لحوادث برج أبو حيدر، وما شهدته بعض الأحياء من فلتان مسلح، كان من الطبيعي لردة الفعل، أن تشهد بعض الصراخ، وأن تعلو صيحات الآخ لدى السياسيين والمواطنين وهيئات المجتمع المدني. إنما كان من الواجب أيضاً على السلطات المختصة، أن تقوم بدورها، في تطويق الذيول، وتهدئة النفوس.

وأنا أعلم، أن الجرح الذي أصاب بيروت، ليس على جهة واحدة من الوجه، إنما هو واقع ومؤلم على الجهتين، كان من الواجب، أن نتحرك على وجه السرعة في مجلس الوزراء، وأن نضع الإصبع على الجرح، لنعلن مسؤولية الدولة عن أمن الناس، ووجوب المبادرة، إلى إجراءات، تمنع تكرار ما حصل.

الأمن، لا هوية طائفية أو مذهبية له. ولا أخال أن أياً منكم يريد أمناً ذاتياً في بيروت أو غير بيروت، بل نحن نعمل مع كل المخلصين في سبيل أمن وطني، تتولى فيه السلطات المختصة والمؤسسات العسكرية والأمنية، مسؤولياتها في رعاية الشأن العام والسلامة العامة.

أيها الأخوة والأصدقاء،

أنتم جزء لا يتجزأ من المجتمع الأهلي، المعني بسلامة بيروت، وبسلامة العلاقات بين أهلها وسكانها وأطيافها الروحية والسياسية. والسلامة لن تتحقق بالتهديد والوعيد وتأليب النفوس، إنما تتحقق بالحكمة والتعقل والكلمة الطيبة، ونحن معكم، مقاصديو التربية والعمل، سندفع بالتي هي أحسن، ونقتدي بأجواء رمضان المبارك. أعاده الله عليكم جميعاً بالخير والأمان، وعلى المقاصد بالتقدم والازدهار.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عشتم. عاش لبنان.



(Votes: 0)