Keyword: From Date: To Date:

إرهاب 8 مقابل استنهاض 14

| 11.12,08. 12:38 AM |

   

بهاء أبو كروم

من الواضح أن هناك حملة تـشن على قوى 14 آذار تـُستعمل فيها كل أنواع "الأسلحة" بدءاً من التهديدات العلنية وصولاً إلى المشاكل والتوترات التي يفتعلونها في كثير من المناطق، ومن الواضح أن هذه الحملة أكثر ما تستهدف الرئيس وليد جنبلاط بعدما عاد من الولايات المتحدة الأميركية وزار البطريرك صفير ورسم معالم استنهاض 14 آذار على قاعدة أن هناك حواراً أميركياً سورياً في الأفق وأن النظام السوري قد يبرم صفقة مع الإسرائيليين على حساب لبنان واستقلاله وقد يأتي ذلك على حساب المنجزات التي حققتها ثورة الأرز والتي علينا أن نحميها ونطورها لا أن نضيّعها في إطار التفاهمات أو الصفقات الإقليمية.


اللافت هذه المرة أن استنهاض 14 آذار يأتي في ظروف دولية معاكسة وتراجع لموقع لبنان على سلم الأولويات ما يعني أن القاعدة الجماهيرية لـ 14 آذار لا تنتظر أي دعم دولي، بل كل ما تتمناه هو الاستمرار في تشكيل المحكمة الدولية من دون تقديمها ثمناً لصفقة ما، وكل ما تتمناه أيضاً هو أن تتعاطى الدول الغربية (قبل غيرها) مع لبنان على اعتباره دولة قادرة أن تحكم ذاتها وأن تدير شؤونها بنفسها شرط أن يتوقف تدخل النظامين السوري والإيراني في الشؤون اللبنانية وأن يُوقف هؤلاء إمدادهم للميليشيات التابعة لهم ويلتزموا بالقرار 1701 .

 

من هنا فإن استنهاض جماهير 14 آذار اليوم هو عملية محض داخلية تثبت للجميع قدرة الشعب اللبناني الراغب بالاستقلال على مواصلة تضحياته وعلى تحمل مسؤولياته وعلى شرعية نضاله وتثبت بأن 14 آذار تمثل الأكثرية الحقيقية من اللبنانيين مهما ادعى البعض غير ذلك.

 

ومن هنا أهمية النجاح في الانتخابات النيابية التي ستكون بمثابة 14 آذار ثانية لأنها لا بد ستجدد احترام المجتمع الدولي لإصرار اللبنانيين على نيل استقلالهم الحقيقي.

 

وفي عودة إلى الحملة التي يشنها أصدقاء النظام السوري (أصحاب السوابق في التبشير بالاغتيالات والتفجيرات والتوترات الأمنية)، يبدو أن المعادلة التي ينطلقون منها هي التالية: "أي استنهاض لحالة 14 آذار سيقابلها تخريب أمني على الأرض" وذلك بعدما لم تنفعهم أحداث 7 أيار بشيء. وعلى هذا الأساس لا بد من التوقف أمام بعض الملاحظات.

 

أولاً: إن كل الحوادث الأمنية وعمليات الاغتيال السياسي والتفجيرات المتنقلة والإشكالات الأمنية المفتعلة والاقتحامات التي جرت في أيار كانت تأتي في إطار التثمير السياسي، ما يعني أن الحملة العنيفة التي تعرضت لها الأكثرية النيابية  بهدف منعها من الحكم مرشحة لأن تستأنف بهدف منعها من الحصول على الأكثرية النيابية هذه المرة.

 

ثانياً: إن أي عمل يهدف إلى الإخلال بالأمن سيكون بالتأكيد محسوباً على القوى التي تمارس العنف في عملها السياسي وهذه القوى التي تمتلك الأدوات العنفية للقيام بذلك هي قوى مُدانة مسبقاً، وهي مُدانة حالياً أيضاً، إذ تتعرض شخصيات إعلامية وأخرى تنتمي إلى تيارات سياسية معينة في كثير من المناطق إلى اعتداءات وحرق سيارات وعمليات تخوين وتكفير وتهجير.

 

ثالثاً: إن تغطية القوى التي تستعمل السلاح والعنف لفرض إرادتها السياسية هو عمل منافٍ للقانون اللبناني وللنظام الديمقراطي، والتهديد بالعنف يخضع لذات المعايير. فالكلام الذي يرد على ألسنة قادة 8 آذار والذي يهدد بتكرار 7أيار أو  يهدد بقتل قادة 14 آذار هو عمل إرهابي بحد ذاته ويستوجب المحاسبة والملاحقة القانونية.

 

أخيراً، إن أي عمل إرهابي تقوم به هذه الجهات سوف لن يزيدنا إلا إصراراً على متابعة مسيرة الاستقلال والانتصار في الانتخابات النيابية في الربيع القادم، وعلى هؤلاء الذين يفكرون بذات الطريقة العديمة الجدوى أن يتعظوا، فها هي 14 آذار ذاهبة إلى الانتخابات النيابية بلوائح موحدة وبصفوف متراصة، ذاهبة لكي تنتصر ، ذاهبة لتقول بأن من قتل رفيق الحريري وكمال جنبلاط وبيار أمين الجميل وجورج حاوي ووليد عيدو وانطوان غانم وجبران التويني وكل الآخرين سوف لن يحصد إلا الفشل لأن اللبنانيين أوفياء لقادتهم وأوفياء لاستقلالهم. ومن يطوف على عواصم الإرهاب لكي يأتي بالدعم المالي والإرهابي سوف لن يحصد إلا الذي حصده هؤلاء الفاشلون ..... فشل، وعزلة، وعقد نفسية،  لا أكثر ولا أقل...!



(Votes: 0)