Keyword: From Date: To Date:

ثمن القرار الوطني المستقل

| 07.12,08. 03:09 AM |

 

لم يكن كمال جنبلاط اول زعيم سياسي لبناني يغتاله النظام السوري، بعد ان اغتال القوميون السوريون اول زعيم لبناني في عهد الاستقلال بطله رياض الصلح، والقوميون والعقيدة السورية القومية هي منهل وعقيدة وأصل النظام الذي أسسه حافظ الاسد عام 1970 وورثه نجله بشار عام 2000، وليس صدفة ان يتحول هذا الحزب الآن ليصبح الاداة الأولى والأكثر دموية لهذا النظام في لبنان.

ولم يكن كمال جنبلاط آخر زعيم سياسي لبناني يغتاله النظام السوري، فقد كان اغتيال بطل الاستقلال الثاني رفيق الحريري حلقة رئيسية من سلسلة حلقات اغتيال الزعماء الوطنيين اللبنانيين على ايدي هذا النظام الارهابي، فنظام الاسد لا يكره استقلال وتحرير لبنان فحسب، بل ويكره حتى الموت كل من يطالب ويحقق استقلال لبنان وحريته.

ولم يكن كمال جنبلاط اول زعيم سياسي لبناني يتجاوز حدود طائفته بل ولبنان بهامته وطروحاته وأفكاره ومواقفه.

ولم يكن كمال جنبلاط آخر زعيم سياسي لبناني ذا بعد قومي عربي عندما التـزم الدفاع عن القضية الفلسطينية حتى دفع حياته ثمناً لهذا الالتـزام وعلى يد نظام الاسد الأب.

لكن كمال جنبلاط كان ذا نكهة خاصة بين كل القيادات التي انجبها الشعب اللبناني ورفعهها رموزاً شامخة فوق ربوعه عشرات السنين.

كان كمال جنبلاط ذا نـزعة صوفية فلسطينية، لكن لم تنقصه البراغماتية السياسية في أي مرحلة من مراحل نضاله السياسي الوطني والقومي.

وكان كمال جنبلاط ذا نـزعة فلسطينية جمعت بين أفكار ومناهج فلاسفة الهند والصين والعرب وعقائد الرسول العربي الأكرم محمد كما بوذا وكونفوشيوس وطاغور، لكنه كان الأكثر اطلاعاً على أفكار وكتابات الفلاسفة الغربيين المعاصرين ومع هذا لم تأخذه قراءاته العميقة بعيداً عن حل التدخل لحل مشكلة مختار او رئيس بلدية في أي قرية من قرى الجبل.

على مدى تاريخ كمال جنبلاط الذي كان خصومه يسقطون عليه صفة الاقطاعي اختار الرجل شخصيات من كل طوائف لبنان كي تخوض معه نضاله الوطني والاشتراكي والقومي.. من بكفيا المارونية الى طرابلس  السنية الى صور الشيعية الى بيروت عاصمة الجميل والجبل عاصمة التاريخ.

فكر كمال جنبلاط منحه وسام لينين فكان الرجل الثاني الذي يحصل على هذا الوسام السوفياتي الرفيع بعد جمال عبدالناصر، وكان هذا التكريم سابقة في منح السوفيات زعيماً في بلد صغير كلبنان هذا الوسام الممنوح سابقاً لرؤساء دول المنظومة الاشتراكية وزعيم بحجم جمال عبدالناصر في مصر.

عندما اطلق مخبر مجرم النار على القائد الناصري معروف سعد في 26/2/1975، قال كمال جنبلاط: انهم يريدون دفعنا الى الحرب الاهلية، وتصرف على اساس وعيه لما خط له نظام الاسد الأب.

وعندما اطلقت النيران على كنيسة في عين الرمانة صبيحة يوم 13/4/1975، قال كمال جنبلاط تجاوزنا قطوع استشهاد معروف سعد يوم 6/3/1975.. فليساعدنا الله على تجاوز قطوع الكنيسة، وكان حدس وخوف كمال جنبلاط في محله عندما عبرت حافلة الاحتفال الذي نظمته جماعة احمد جبريل التابعة لاستخبارات نظام الاسد امام الكنيسة المعتدى عليها في استفزاز مدروس لتحقيق ما نجح كمال جنبلاط في لجمه بعد اغتيال الشهيد معروف سعد.

لم يكتف كمال جنبلاط برئاسته هيئة مشاركة في الثورة الفلسطينية توكيداً للدفاع عن حقها في مقاومة اسرائيل، بعد ان قرأ مبكراً طبيعة الصلح الذي عقده نظام الاسد مع العدو ومطلع عام 1974، وطبيعة التكليف الذي اعطته اميركا بواسطة هنري كسينجر الصهيوني لحافظ الاسد لتصفية المقاومة الفلسطينية في لبنان، بل انه كان من اشد المدافعين عن حق الشعب الفلسطيني في ان يتولى شؤونه بنفسه مدافعاً عن القرار الوطني الفلسطيني المستقل، تماماً كما لو انه يدافع عن القرار الوطني اللبناني المستقل: ليس في مواجهة حافظ الاسد فحسب.. بل وأيضاً في مواجهة ياسر عرفات نفسه.

ومثلما حورب عرفات حتى الموت نتيجة هذا القرار.. كذلك حورب كما لجنبلاط حتى الاغتيال بسبب هذا القرار.

غير ان موت عرفات جاء خاتمة لسلسله حروب شنها نظام الاسد ضد الاستقلال الفلسطيني حتى امسك برقية طاووس حماس خالد مشغل، بينما كانت جريمة اغتيال كمال جنبلاط بداية سلسلة اغتيالات انتهجت بإخراج نظام الاسد الابن من لبنان، بعد ان نجح شعب لبنان في الانتقام لزعمائه في وجه طاووس دمشق وابن ابيه.

حيوية شعب لبنان نجحت رغم كل الاعتراضات الموضوعية ضد التوريث في تجديد نضال كمال جنبلاط في نجله الزعيم وليد جنبلاط كما نجحت في تجديد بطولة رفيق الحريري الشاملة في نجله زعيم الاغلبية النيابية والشعبية سعد الحريري.. ولا عنوان لهذه الحيوية الا القرار الوطني اللبناني المستقل وهذا هو ما يجعل كمال جنبلاط كرفيق الحريري احياء في ضمائر الناس كما عند ربهم يرزقون.




(Votes: 0)