Keyword: From Date: To Date:

فرنجية يخشى ان يبتلعه عون بعد تحوله إلى "رجل سورية الأول

| 04.12,08. 01:43 PM |

عندما أعلن رئيس "تيار المردة" الوزير السابق سليمان فرنجية قبل نحو أسبوع توقعه حصول اغتيالات تستهدف شخصيات كبيرة وتكون بمستوى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري, تلقى سريعاً رسالة عتب شديد من المسؤولين في سورية لأنه "أخطأ في رمي هذه المقولة من دون أن يحتسب لها حسابات ردات الفعل التي سيعرف أطراف قوى "14 آذار" كيف يستغلونها على أكمل وجه من أجل استثمارها انتخابياً",

 

بيروت - "السياسة":
عندما أعلن رئيس "تيار المردة" الوزير السابق سليمان فرنجية قبل نحو أسبوع توقعه حصول اغتيالات تستهدف شخصيات كبيرة وتكون بمستوى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري, تلقى سريعاً رسالة عتب شديد من المسؤولين في سورية لأنه "أخطأ في رمي هذه المقولة من دون أن يحتسب لها حسابات ردات الفعل التي سيعرف أطراف قوى "14 آذار" كيف يستغلونها على أكمل وجه من أجل استثمارها انتخابياً", وفقا لأحد المطلعين على مضمون الموقف السوري مما قاله فرنجية.
لكن زعيم "تيار المردة" الذي حاول أن يصور نفسه مشروع ضحية, كان في الواقع يوجه رسالته ليس إلى الخصوم وإنما إلى الحلفاء من أجل مواجهة "المد العوني في صفوفه", وهو بهذه الطريقة يستطيع تقوية عصبيته في الشارع الزغرتاوي الذي يريد فرنجية منه أن يلتف حوله من منطلق الخوف عليه, كي يتمكن من حسم التردد الذي بدأ يتسلل في أوساط شارعه المنقسم بين فريق يعتبر التحالف مع "التيار الوطني الحر" برئاسة النائب العماد ميشال عون أولوية ويرى فيه "قوة المسيحيين الذين سيعيد لهم دورهم وموقعهم في التركيبة اللبنانية", وبين فريق يرى أن "العماد عون سيبتلع فرنجية وزعامة العائلة, وسيلغي الخصوصية الزغرتاوية لصالح الاندماج الكبير تحت مظلة العماد عون, الذي يحاول تظهير نفسه على أنه بطريرك الموارنة وباب مسيحيي لبنان, في حين أن أنصار فرنجية كانوا هتفوا له مراراً: أنت البطرك".
لكن فريقاً ثالثاً من شارع فرنجية في زغرتا بدأ يبتعد عنه أكثر, اعتراضاً على هجومه الدائم على بطريرك الموارنة نصرالله صفير, والخصومة التي ارتفعت وتيرتها نحو بكركي, ويرى فيها هؤلاء إضعافاً لمقام رأس الكنيسة المارونية في لبنان, لصالح مقامات أخرى بات فرنجية يعمل تحت مظلتها السياسية والروحية.
هنا يدور النقاش واسعاً في أوساط فرنجية حول الأداء السياسي له خلال السنوات الثلاث الماضية, وحول الرهانات التي أخذ جمهوره إليها على أساس أنها رهانات رابحة, واكتشفوا في ما بعد أن شيئاً لم يحصل عليه هذا الجمهور, بينما كان خصمه السياسي والعائلي الزغرتاوي يتصاعد أداؤه ويحصل على المكاسب السياسية والمعنوية والخدماتية.
وهو نقاش بدأ يأخذ مداه في قراءة النتائج, ليس بالضرورة في الانقلاب على فرنجية رغم حصول بعض الانقلابات المتفرقة بين أنصاره الباحثين عن مساعدات وسلطة كانت ربطتهم طيلة السنوات الماضية بفرنجية, الذي كان جزءاً أساسياً من تلك السلطة التي حكمت بعد الطائف بما كان يمثله من خيار سوري متقدم في الشارع المسيحي, في مواجهة خصوم مسيحيين أقوياء جرى إبعادهم عن تركيبة السلطة, ومن بينهم طبعاً العماد ميشال عون.
يحتسب أنصار فرنجية أن المرحلة الحالية ليست مرحلته, وأن الرهان السوري عليه بدأ يضعف بسبب رهانهم على الرجل الأقوى مسيحياً من فرنجية بأشواط في الشارع المسيحي في جبل لبنان, حيث لم يتمكن السوريون من التغلغل في هذه المناطق أو استمالة جمهورها برغم كل ما قدموه لحلفائهم السابقين فيها والذين لم يتمكنوا من تسويق السياسة السورية فيها, بينما تحاول دمشق اليوم الدخول إلى هذه المناطق من خلال العماد عون الذي يجنح نحو الرهان عليها لاعتبارات متعلقة بالطموحات, التي لايزال يراهن عون على تحقيقها في أي ظرف مناسب يمكن أن يخدم تطلعاته الشخصية.
ويخشى أنصار فرنجية أن يصبح العماد عون الآن رجل سورية الأول في لبنان بعد زيارته إلى دمشق وتطبيع علاقته بها, ولهذا فإن فرنجية بدأ يتصرف لتفادي هذه الهواجس التي تقض مضاجعه, من أن يصبح كأي قيادي آخر من المؤيدين لسورية والمصفقين لها في لبنان.
ويتحدث بعض المحيطين برئيس "المردة" حول طبيعة ما يسود بنشعي في هذه الفترة من حسابات سياسية انتخابية, بدأت تؤرق فرنجية بأن موقعه في التركيبة المسيحية وفي العلاقة التاريخية مع دمشق بدأ يخف وهجها, ويعدد هؤلاء أسباب هذا القلق الذي يسود فرنجية ويدفعه لتلك الحسابات:
- تصاعد وهج العماد عون في منطقة زغرتا ومحيطها, ففي زغرتا بدأ المحسوبون على عون بالتوسع على حساب فرنجية ومن رصيده الشخصي, لأن عون لا يستطيع التمدد نحو جمهور النائب نائلة معوض أو نحو جمهور "القوات اللبنانية" أو "حزب الكتائب", ولهذا فإن توسع رصيد عون في زغرتا هو من حصة فرنجية. وكذلك الأمر بالنسبة لمنطقتي الكورة والبترون حيث كان فرنجية يتمتع بحضور مؤثر في هذه المناطق, إلا أن معظم مؤيدي فرنجية في هذين القضاءين نقلوا ولاءهم إلى العماد عون الذي أصبح حاضراً أو عزز حضوره في هذه المناطق على حساب فرنجية الذي بدأ يشعر بأنه زعامته لقسم من مسيحيي الشمال بدأت تتقلص ليكون زعيماً على أنصاره في زغرتا, التي لايزال يشكل فيها الحيثية الأكبر على المستوى الشخصي والعائلي من دون أن يعني ذلك أنه قادر على تقديم الفوز لحلفائه في لائحته الانتخابية, وهو يحاول حماية هذه الحيثية الآن.
- شعور فرنجية أن سورية التي كان يمثل رأيها في لبنان, ثم تراجع ليمثل رأيها في الشارع المسيحي, بدأت تنفتح على القوى المسيحية الأخرى, وفي مقدمها العماد عون.
- ضعف حظوظ فرنجية في إمكانية تشكيل كتلة نيابية يتمكن من خلالها لعب دور سياسي مؤثر في المرحلة المقبلة, ما يعني أن حجمه السياسي ودوره سيكونان محدودين, بل وسيكون مضطراً للانضواء تحت مظلة العماد عون.
- شعوره بأن خصومه المحليين في زغرتا سيفوزون بمقعد على الأقل, ما يشكل طعنة له لأنه كان يريد رد الاعتبار للنائب نائلة معوض بإسقاطها في زغرتا, في حين أنه بدأ يكتشف أنه لن يستطيع إسقاط نجلها الذي يتحدى فرنجية برغم عوده الطري.
لهذه الأسباب, بدأ فرنجية يعتمد ستراتيجية مختلفة تقوم على استدرار عطف الشارع الزغرتاوي لحماية نفسه من اجتياح عون له, وكذلك بالاصطفاف خلف رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان من أجل حماية موقعه مستقبلاً, ومن أجل محاولة إضعاف العماد عون من خلال تشجيع الرئيس سليمان على الحصول على مقاعد نيابية في مناطق العماد عون لإضعاف هذا الأخير ومنعه من الاستفراد, وهذا ما يشكل بالنسبة لفرنجية مخرجاً مريحاً, لأن كل إضعاف للعماد عون يخفف عنه ابتلاعه.
فرنجية يراقب بريبة وحذر تقدم عون في لائحة الخيارات السورية, وعينه على العماد سليمان, بينما يسارع لمصالحة مع البطريرك صفير, وهنا يبدو فرنجية في صراع وسباق مع حليفه قبل أن يكون في مواجهة خصومه. فهل تربح خياراته?



(Votes: 0)