Farah News Online

  http://www.farah.net.au/


جنبلاط راجع.. ولكن ليس إلى "14 آذار"!  

| 11.05,11. 11:09 PM |


 

جنبلاط راجع.. ولكن ليس إلى "14 آذار"!    

  
   
  
 
 طوني عيسى 

وأخيراً قالها وليد جنبلاط: "الأكثرية الجديدة فشلت فشلاً ذريعاً، ولم نعد قادرين على تغطية هذا الفشل في تأليف الحكومة".

إنها الرسالة الأكثر وضوحاً، لكنها لم تكن مفاجئة. ثمة مَن سأل أخيراً: هل ندم وليد جنبلاط على تموضعه الجديد؟ وهل كان أفضل له "لو طوّل باله قليلاً" قبل تنفيذ استدارته الأخيرة؟

منعا لأي تفسير متسرّع، ليس جنبلاط في وارد العودة إلى 14 آذار حاليا. وهو أكد ذلك أمس، ورفاقه السابقون موضوعون في هذا الجو أيضا. وهو مواظب على زياراته الدورية لصديقه "أبو وائل" في دمشق. وموعده ثابت غدا. لكنّ هناك شيئا ما لدى "أبو تيمور"، وسيقوله عندما تحين الساعة.

ليس آمنا إلى هذه الدرجة أن يستدير وليد جنبلاط. ومستقبل الوضع الإقليمي، والسوري تحديدا، ليس واضحا بما يتيح حسم الخيارات في سهولة. والضغوط التي استدعت "انقلاب" جنبلاط على 14 آذار ما زالت قائمة، ولو تراجعت نسبيا. وفي رأي كثيرين إن هذا التراجع هو عينه الذي يتيح المماطلة في تأليف الحكومة. فالغالبية والمعارضة تعيشان انتظارا لنهايات الزلزال، كل من موقعه، و"الاحتياط واجب".

جنبلاط ليس مغامرا في المطلق، ولا ينفّذ قفزات في الهواء، خلافا لتصوّر بعضهم، فانتقاله من الحضن السوري إلى لقاء البريستول ثم "ثورة الأرز"، استغرق سنوات من التحضير وشهورا من التنفيذ. وخروجه من 14 آذار إلى التموضع الحالي – غير المكتمل – بدأت طلائعه بعد 7 أيار 2008، وشهد أولى خطواته التنفيذية في الانتخابات النيابية في 2009، وتدرّج بطيئا من انتقاد 14 آذار الى "التكفير" و"الهجرة" منها في 2010.

لن يستيقظ أطراف الصراع ذات صباح على موقف "انقلابي" مفاجئ لوليد جنبلاط. لكنّهم سيترقبّون كل يوم كيف يصقل أبو تيمور تموضعه السياسي في هذه الخانة أو تلك... إلى أن يجد الموضع الذي يريحه.

وفي أي حال، هو "فَرمَل" اندفاعته في اتجاه الحضن السوري تحت سقف الثوابت الاستراتيجية: النظام والمقاومة. ففي العنوان العريض لا تراجع، ولكن في التفاصيل يكمن الشيطان عادة. وكل لاعبي الغالبية الجديدة يستثمرون هذه التفاصيل لتحصيل المكاسب الخاصة.

يتوقع بعضهم أن يرجع جنبلاط خطوة واحدة... إلى رمادية الكتلة الوسطية، بعدما استحصل على "براءة ذمّة" من انتمائه السابق إلى 14 آذار. وهبط سالما بالمظلة من المروحية، في حماية "نيران صديقة".

لكنّه إذا استطاع تبيان خريطة الألغام والمتاريس، فقد يجتاز الحواجز إلى منطقة أقرب إلى 14 آذار منها إلى خصومهم. وليست له القدرة اليوم على تبيان هذه الخريطة.

الرفاق السابقون لا يتوقعون عودة وليد جنبلاط إليهم قريبا. وفي المقابل يترقبون مزيدا من التمايز بينه وبين رفاقه الجدد. وفي أي حال، هم لا يتعاطون مع نموذج خروجه من 14 آذار، كما تعاطوا مع نموذج العماد ميشال عون. كلاهما كان في أساس انطلاق "ثورة الأرز": جنبلاط منحوه أسبابا تخفيفية لأنه ذهب قسرا تحت وطأة التهديد. وعون لم يعطَ هذه الأسباب لأنه ذهب كيديا ورغبة في طموحات خاصة. وهذه النظرة يعبّر عنها أركان 14 آذار، وآخرهم الدكتور سمير جعجع الذي تجنّب مرة اخرى، في إطلالته المتلفزة، الانزلاق إلى موقف يدين "الرفيق السابق".

ولكن، هل أقطاب 14 آذار مستعدون لاستقبال جنبلاط مجددا، إذا ما شاءت الظروف عودته في مرحلة لاحقة؟ وبكلمة أوضح، إذا سمح الظرف السوري بإعادة خلط الأوراق على الساحة اللبنانية.

هذا السؤال نوقش في عدد من أوساط 14 آذار نظرا إلى أهميته ومستتبعاته السياسية. فالعودة لا تعني انقلاب وليد جنبلاط مجددا فحسب، بل تعني عودة المعادلة السياسية ككل إلى ما كانت عليه قبل الاستشارات النيابية الأخيرة. فالغالبية السابقة سقطت بخروج جنبلاط، وتؤدّي عودته إلى تعويهما.

لذلك، لا يمكن قوى 14 آذار المكابرة بتجاهل الأهمية التي تنطوي عليها عودة وليد جنبلاط إلى صفوفها - إذا ما سمحت له الظروف بذلك - لكنّ رفاق وليد السابقين يتوزعون بين وجهتي نظر إزاء ذلك. فثمة أقطاب يبدون تحفظات على مدى استعدادهم لإعطائه الموقع الذي كان يشغله، معنويا، على رأس 14 آذار في مرحلة سابقة. فهو في نظرهم أظهر أن هناك هوامش معينة سياسية وأمنية لم يستطع تجاوزها. وهؤلاء عاتبون عليه بسبب مواقفه الحادة، التي ذهب فيها إلى حد تخوين 14 آذار، كذلك خوضه المعارك النقابية القاسية الى جانب فريق 8 آذار، بدلا من "تمييز" موقعه. والنموذج الأبرز كان انتخابات نقابة المهندسين.

إلا أن في 14 آذار من يجد تبريرا لمواقف جنبلاط. فهو اضطر تحت وطأة التهديد له وللدروز، أمنيا، إلى انتهاج خط سياسي يساير فيه الأمر الواقع الذي فرض نفسه بعد 7 أيار 2008. وإذا ما شاءت التطورات الجديدة في المنطقة أن تعيد جنبلاط إلى حضن رفاقه السابقين، فليس في الأمر ما يدعو إلى الاستغراب ولا إلى تسجيل المواقف.

في أي حال، السؤال يبدو مبكرا ولو أنه مطروح. وكما يناقش فريق 14 آذار مسألة تموضع وليد جنبلاط، فإن فريق 8 آذار يحاول الإمساك به جيدا من خلال العقدة التي تربط هذا الفريق بسوريا، منعا للصدمات.

لكن وليد جنبلاط هو وليد جنبلاط، لا يفك عقدة قبل أن يتأكد من أنه قادر على ربط عقدة أخرى، ولا يرخي بخيط قبل أن يشد خيطا آخر. إنها السمة الجنبلاطية في امتياز، سمة الواقف بقدم واحدة على الحبل المنصوب فوق "برّ الشام"... وفي اليد مظلة للهبوط الآمن عند اختلال التوازنات!

 
الجمهورية
 

farah news online