Farah News Online

  http://www.farah.net.au/


في الذكرى الـ11 لوفاة العميد ريمون إده

| 10.05,11. 12:08 AM |


 

في الذكرى الـ11 لوفاة العميد ريمون إده

 

المحامي ابرهيم نجيب نجار       

لم يتسن لشباب اليوم التعرف الى مواقف ريمون اده ورؤيته للدولة اللبنانية، لذلك رأيت في الذكرى السنوية الحادية عشرة لوفاته في 10 ايار 2000 فرصة كي اعرّف اللبنانيين الى ثائر سبقهم وسبق انتفاضات شباب العالم العربي بثلاثين عاما او يزيد.

 
اقترن اسم ريمون اده بالديموقراطية، فهو لم يفكر يوما في استعمال السلاح بهدف الوصول الى مركز سياسي، بل حارب اللجوء الى السلاح منذ معارضته الرئيس بشارة الخوري حتى الحرب التي اصابت لبنان سنة 1975. خاطب البطريرك الماروني سنة 1992 طالبا منه تأييد مقاطعة الانتخابات النيابية فقال: "هذه السنة دعوت البطريرك، وهو حر ألا يسمع، لانني انسان ديموقراطي". وشرح اسباب مقاطعته الانتخابات فقال: "انا اقول إن شيئا لم يتغير ما دام البلد محتلا ولا يجوز ان يصار الى اجراء انتخابات نيابية في بلد محتل. وما دام لا حرية ولا ديموقراطية، اذاً لا انتخابات لمجلس نيابي". ويقول العميد تأكيدا لديموقراطيته: "ايا تكن قناعاتي السياسية فانني اقبل بما تقرر الاكثرية".

 
كان ريمون اده رمزا للحرية، فلا ديموقراطية دون حرية وخصوصا حرية الرأي والتعبير. عندما هاجم كوماندوس اسرائيلي مطار بيروت في كانون الأول 1968 منع المسؤول العسكري اللبناني في المطار الصحافيين من دخول المبنى، فما كان من الوزير ريمون اده الا ان امره بالسماح للصحافة بالدخول والتصوير وبث الصور الى العالم ليعرف ما اقترفه العدو الاسرائيلي في مطار بيروت. الحرية بالنسبة اليه حق للانسان اينما كان وفي اي موقع وجد. سنة 1970 تقدم العميد بمشروع قانون اقر بضرورة حضور محام مع المتهم امام قاضي التحقيق العسكري كي يستطيع التعبير والدفاع عن موقفه بحرية تامة. ريمون اده من السياسيين النادرين الذين يرون ان نظافة الكف شرط ضروري لخدمة الشأن العام. ففي سنة 1953 سنّ العميد مع صديقه وزميله الاستاذ محسن سليم قانون الاثراء غير المشروع المعروف بقانون "من اين لك هذا؟"، وهو اليوم لم يطبق لتقصير المسؤولين عن اصدار مراسيمه التطبيقية، والسبب مجهول!
يروي العمد انه عندما اراد تقديم مشروع قانون السرية المصرفية، عرض الامر على بعض زملائه النواب للتصويت عليه، فقال له احدهم: "يا عميد معروف انت محامي مصارف، قديش طالعلك من هالمشروع؟". اجابه العميد: "صوٍّت والك النص". وبعدما صوٍّت النائب قال للعميد: "وين حصتي؟" فأجابه ريمون اده: "اخذت صفر وإلك نص الصفر".

 
كذلك كان ريمون اده من القلائل الذين عملوا على توطيد سيادة لبنان وناضلوا من اجلها على مر الزمن. بعد العدوان الاسرائيلي على الدول العربية في حزيران 1967 طالب ريمون اده الحكومة اللبنانية والمجتمع الدولي بنشر قوات دولية على الحدود اللبنانية – الاسرائيلية كي لا يعتدي الاسرائيلي على سيادة لبنان كما فعل مع مصر والاردن وسوريا. لم يستجب له المسؤولون عن الدولة في تلك الايام، وكان العميد على حق.
سنة 1969 عارض اتفاق القاهرة الذي اعطى منظمة التحرير الفلسطينية حقوقا تنتقص من سيادة لبنان على ارضه فاصبحت المنظمة تتصرف كدولة ضمن الدولة. لم يوافقه معظم رجال السياسة آنذاك كل لسببه الخاص، وكان العميد ايضا على حق.
سنة 1975 عارض دخول الحرب بين اللبنانيين ورفض العروض المقدمة اليه لتسليح حزبه، معتبرا ان الميليشيات لا تحل محل الجيش الوطني، واذا حصل ذلك سينتهي الامر الى خراب البلد وتفتيته، وهذا مخالف لمبدأ السيادة. سنة 1976 عارض دخول الجيش السوري الى لبنان، لانه، كما قال: "اذا دخل ما بيعود يروح". وهذا مخالف للسيادة. سنة 1990 عارض اتفاق الطائف ولم يذهب الى الاجتماعات الخاصة به لاسباب كثيرة لعل اهمها ان هذا الاتفاق ذكر في احد بنوده عبارة: "اعادة تمركز الجيش السوري"، ولم يكن يسمح لاحد في حينه بابدالها بعبارة "انسحاب الجيش السوري". وهذا في رأيه مناقض لمبدأ السيادة.

 
ولا يزال بعض النواب والصحافيين يذكرون ريمون اده عندما يتحدثون عن العلمنة. كان رائدها منذ الخمسينات حين طالب بالزواج المدني كمدخل الى العلمنة. وسنة 1996 طالب بفصل الدين عن الدولة بعدما رأى سنة 1990 ان لبنان لا يمكن ان يكون دولة بكل معنى الكلمة، إلا اذا اعتمد العلمنة والنظام المدني. في جريدة "كل العرب" قال سنة 1983: "اننا ويا للأسف لسنا حاضرين بعد لقبول النظام المدني الذي وحده يقضي على الطائفية".
في مواقفه السياسية كان واضحا وصريحا. فاسرائيل "هي سبب كل مصائبنا وهدفها احتلال لبنان والتصرف بمياهه". وهو كان مع المقاومة "ضد الاحتلال طالما ان الحكومة عاجزة عن تحرير جنوب لبنان"
 
.
اما الفلسطينيون فقال عنهم: "موقفي واضح، نعم للوجود الفلسطيني المدني في لبنان كما هو الحال في سوريا والاردن، ولكن من المستحيل القبول بالعمل العسكري من داخل لبنان". ولم تسلم سياسة الولايات المتحدة في الشرق الاوسط من انتقاداته فقال فيها: "إن مناحيم بيغن هو الذي يقرر سياسة الولايات المتحدة في الشرق الاوسط".
 

وأود اخيرا ان اذكّر محازبي ريمون اده وانصاره انهم قصروا ايما تقصير في نشر افكاره ومواقفه بين جيل الشباب الذين لم يعرفوه الا مغيبا من غير ان يدروا ان من غيبه، كما يقول صديقه الاستاذ غسان تويني، اراد ألا "تكون للبنان الرئاسة التي تنقذ استقلاله وديموقراطيته وسيادته"
 
النهار
.

farah news online