Farah News Online

  http://www.farah.net.au/


"سوبر حقيبة"... حارقة!

| 09.05,11. 01:21 AM |


 

"سوبر حقيبة"... حارقة!

لم يسبق في تاريخ الازمات الحكومية في لبنان ان خرجت وزارة بعينها بحجم معملق بمثل ما ستخرج به حقيبة الداخلية في الحكومة العتيدة ايا تكن تركيبتها وايا يكن شاغل الحقيبة. وهذا التاريخ نفسه، سواء في الحقبة الاستقلالية الاولى او في حقبة ما بعد الطائف، غالبا ما شهد تمركز الشهيات والتنافسات السياسية المتنوعة على حقيبة الداخلية كنقطة انتاج اساسية للسياسات الامنية والادارية والاجتماعية والبلدية نظرا الى الاتساع الهائل لصلاحياتها من ابسط ما يعني المواطن في يومياته الى اكبر ما يعني الحكم في الامساك بناصية القرار الامني والسياسي. وليس ادل على ذلك من سجل الشخصيات التي تعاقبت على هذه الحقيبة منذ الرعيل الاستقلالي الاول الى الرعيل السياسي الحالي وما بينهما في حقبة الوصاية السورية على لبنان.
إذاً في منطق الاستقطاب السياسي يبدو طبيعيا الى حد بعيد هذا الاستقتال على القبض على الداخلية في ازمة تأليف الحكومة الميقاتية خصوصا على مشارف مرحلة انتقالية شديدة الغموض والخطورة بالنسبة الى جميع الافرقاء اللبنانيين التي يحدها اقليميا دومينو عربي غير مسبوق بات يلفح لبنان بقوة مع اقتحام نيرانه سوريا بالذات ويحدها داخليا خلط اوراق جذري يصل مداه الى الانتخابات النيابية في سنة 2013 وحتى الانتخابات الرئاسية في سنة 2014، ما لم يخلق زمن الدومينو ما يجهله كل عارف او مدعي معرفة بالغيب.
ومع ذلك تكتسب "معركة الداخلية" هذه المرة مزاقا خاصا في ضوء التداخل بين عناصر التنافس الظاهري بين بعبدا والرابية (كواجهة مسيحية مبسطة للمعركة) والعناصر الدفينة الاعمق المتصلة باللون الحقيقي للحكومة الذي "ستعتلمه" الدول الغربية خصوصا من خلال شاغل الحقيبة. ذلك ان المعركة ستفضي لا محالة الى تحويل الداخلية "سوبر وزارة" في مقلب التوازنات السياسية الداخلية، فيما سترسل الاشارة الحاسمة الى الدول في شأن الادارة الامنية والسياسية المطلة على صنع السياسات الحكومية المقبلة. وبمعنى آخر فان الصراع على الحقيبة بات يختزل ازمة قوى الاكثرية بمجملها في تحديد وظيفة الحكومة وصورتها ولونها بعدما دهمتها مفاجأة الدومينو وتمدده الى سوريا، واي حسم لهذه الازمة لن يكون الا بمثابة اشهار لوجه السلطة اللبنانية الاولى بعد زمن الدومينو وفي عز تمدده الى عقر النفوذ الاول الذي ترتبط به هذه السلطة الوليدة.
ولعله لا يفوت المتابع لمجريات هذه المعركة ان اقتطاع الداخلية لحصة الموارنة ضمن المحاصصة الطائفية جعل الحقيبة ذات الحضور النجومي الأخاذ بمثابة جاذب اضافي لانخراط الشركاء الآخرين من سنة وشيعة خصوصا في معركة حسابات بعيدة المدى وأسقطت عليها مزيدا من التعقيدات. فأين الغرابة إذاً في هذا التزامن المدهش لاشعال ملفات وارباكات وما سوف يأتي من فصول متناسلة مرتبطة كلها بصلاحيات الحقيبة الحارقة؟

النهار

farah news online