Keyword: From Date: To Date:

الشعوبية : البعد المنسي في المواجهة مع إيران ..؟

| 01.05,11. 09:50 AM |

 

الشعوبية : البعد المنسي في المواجهة مع إيران ..؟

بقلم نهاد الغادري

كثيراً ماننسى وينسى القيّمون على الأمر أن للمواجهة مع إيران بُعْدها الآخر العربي القومي لا البُعد المذهبي وحده ، وأن سياسة إيران مرفوضة بهويتها الفارسية بقدر ماهي مرفوضة بهويتها المذهبية التي توظف أحداث التاريخ في السطو على الواقع وأحلام المستقبل .

تمثل إيران اليوم يقظة الشعوبية القديمة بثوبها المذهبي الجديد ملتبس الهوية ، وقوتها الفارسية الجديدة واضحة العصبية لفارس وتاريخها الصفوي . وكما التبس تاريخها بالإسلام لتدمير الحكم العربي وضياع حقه للمرحلة العباسية في العراق يلتبس واقعها اليوم بتغييب الهوية القومية في الصراع ببعديْه : بُعده الإقليمي وقد أصبح محض شيعياً بنكهة إيرانية ، وبُعده العربي وقد أصبح محض فارسياً على امتداد الأرض العربية . وبنظرة أبعد على أرض الواقع نجد أنه حقق اختراقين : اختراقاً للهوية الوطنية بشيعيته المذهبية إيرانية الولاء ، واختراقاً آخر أبعد للهوية القومية بشعوبية الثقافة وامتدادها التاريخي وقد تجسد في نظام الولي الفقيه وخطاب الموالي من عرب إيران ممن أضاعهم الوهم ومعه واقع بائس .

يعتقد الكثيرون أن اليقظة العربية على هذا الجانب الشعوبي من الصراع جاءت متأخرة أو هي لم تولد بعد بكل عناصرها وحاجات تمردها ورفضها . وذلك أن التآكل في الموقف العربي والخطاب العربي يقضم الحلم القومي ويتم تغييب المفردات العربية للصراع بالتدريج حتى لأصبح خطابُ المواجهة مع اسرائيل خطاباً مذهبياً إيرانياً يدافع عن حق إيران وحاجاتها من الشرق الأوسط لا عن حق العرب ، وغدا خطابُ السلطة السياسية متصاعدة القوة والحضور والمفردات في غير بلد ـ ورما كان لبنان هو المثل الأوضح ..؟ ـ خطاباً فارسياً يعتبر طهران ولي الأمر في كل أمر ، وصاحبة حق شرعي موصول بالولي الفقيه في كل مايتصل بالأرض العربية ، حاجاتها وحقوقها ومواجهاتها . غابت هوية العرب في أرضهم وحضرت فارس بدعاتها وحزبها ومرتزقتها .؟!

لايكره عربي أن يكون هنالك موقف مساند من بلد صديق ، مسلم أوغير مسلم ، في قضيته القومية ـ القومية لا الدينية ـ في فلسطين ، وحق شعبها العربي بجناحي حياته المشتركة : المسلم والمسيحي على أرض تاريخه . غير أن موقف التأييد شيء والإستيلاء شيء آخر ، أما التوظيف لأهداف أخرى لم تعد خافية أوخفيّة فشيء إيراني ثالث واضح .
نعرف أن النظام العربي ليس كما نريده أو نحلم به سواء على الأرض في علاقته بذاته وشعوبه أم بعلاقته بالقضية الفلسطينية وصراعها الطويل من أجل البقاء . غير أن تصحيح هذا الوضع ليس بإيكال أمر فلسطين لغير شعبها وشعوب جوارها العربي ذات الحق والواجب ، ولا بالهرب من مسؤولية المواجهة العربية إلى التخلّي عنها لغير أهلها وامتدادها وهويتها التاريخية . التصحيح يكون بالموقف وليس بتغيير الإتجاه ، وبالصمود لا بالهرب ، وبتمام المسؤولية لا بنقصها .

إن أخطر ماتنتجه السياسة الإيرانية هي أنها تأخذ مكان المسؤول العربي في تحديد المواقف والسياسات وحاجاته الوطنية على أرضه . في فلسطين بالأمس ، وفي لبنان والبحرين اليوم ، وفي غير أرض عربية غداً . صحيح أن هذه المسؤولية بهويتها العربية غير ممارسة ممن يجب كما يجب ولكنها لاتُعفي العربي ، مسؤولاً ومواطناً ، من هذه المسؤولية ولاترهنها لممارسات وأهداف أخرى تستحضر أخطاراً جديدة . فالبديل من الحضور العربي المفترض والمطلوب ليس حضوراً إيرانياً مرفوضاً . والبديل من العدل في سياسة الحاكم العربي على أرضه وفي علاقته بالعربي الآخر ليس الولي الفقيه بكل جرأته على الحق وعدائه لكل ماهو عربي الهوية ومع الهوية الحرية . الشعوبية الجديدة ليست بديلاً ، والولي الفقيه ليس حاكماً ، ودعاة الفرسنة ليسوا الثورة المرجوة وليسوا قيادتها . ليسوا من تراب هذه الأرض ولا من حلمها الجميل .

ثمة غائب كبير في هذا الصراع العظيم هو العربي . هو الهوية العربية . هو الحق العربي ببعديه المسلم والمسيحي في فلسطين وغير فلسطين من أرض العرب . قضية فلسطين مجرد نموذج لما يحدث من تآكل للهوية والثقافة بخطاب سياسي يزور التاريخ والهدف . فهل من يصرخ في وجه فارس والشعوبيين الجدد هنا وهناك وهنالك : واعرباه . هل من يستنجد ويستنخي همماً يطؤها العجز والخوف وخطاب عظيم البؤس عظيم التخلف .؟

أخيراً ، هل من يُذكّر أنصار فارس والولي الفقيه من بعض العرب بأن علياً بن أبي طالب كان الخليفة الرابع وسيداً عربياً ، كان سيد العرب ، ولم يكن فارسياً ولا مدخول النسب ..؟

المحرر العربي



(Votes: 0)